طب وصحة

الصحة الانجابية … منى سامي موسى

Paltel

الصحة الانجابية
منى سامي موسى
إن قضايا الصحة الإنجابية والجنسية ذات تأثير في كافة الأبعاد التنموية والتي لا يمكن إغفالها أو عدم أخذها بعين الاعتبار, وهي انعكاس للصحة العامة للفرد منذ الطفولة وحتى الكهولة, وقد حظيت على اهتمام عال من المعنيين بالصحة وخاصة بعد المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقد عام 1994, وإن قضية النهوض بالمرأة وتعزيزها وتمكينها تعتبر من الأولويات الاستراتيجية في عمل الوزارات حيث اهتمت وزارة الصحة في فلسطين بقضية الصحة الإنجابية وقامت بإطلاق “الاستراتيجية الوطنية للصحة الإنجابية والجنسية في فلسطين” وحظيت هذه الاستراتيجية بدعم من الرئيس ورئيس الوزراء ووزير الصحة, حيث تسلط الضوء على الوقاية من الأمراض من خلال وضع القوانين والأنظمة والسياسات, وذلك لجعل المرأة شريكاً كاملاً وفاعلاً أساسياً في التنمية الاقتصادية, والسياسية, والاجتماعية, والثقافية, باعتبارها عاملاً أساسياً في التنمية البشرية المستدامة.

إن الصحة الإنجابية هي حالة رفاه كامل بدنياً وعقلياً واجتماعياً في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته, وليست مجرد السلامة من المرض أو الإعاقة, وهي التمتع بحياة جنسية مرضية وآمنة, ومن خلال ذلك يتم الانجاب بشكل سليم دون أي مشاكل بجانب القدرة على اتخاذ قرار الانجاب سواء متى وأين يتم, وعدد مراته.

إن الصحة الإنجابية تتأثر سلباً أو إيجاباً بحالة تقلبات المجتمع سواء كانت تقلبات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية, وتؤثر على الحالة النفسية والصحية والجسدية للشخص, لأن أي مشكلة داخل المجتمع أو الأسرة سواء تفكك المجتمع , أو مشكلة الأمية, أو البطالة, أو الفقر, أو الانغماس بعادات وتقاليد قديمة, سوف تؤثر على العلاقة الزوجية وعلى النمو الصحي السليم للأبناء, وسوف يدفع الأبناء ثمناً باهظاً, لأنه ستنجم عن ذلك آثاراً وخيمة.

ونرى في المجتمعات العربية بشكل عام والمجتمع الفلسطيني بشكل خاص أن الآباء يرفضون الحديث مع أطفالهم عن الثقافة الإنجابية والجنسية, وأيضا هناك بعض الأمور الإنجابية التي ينبغي على الأمهات أو المدرسين أو المثقفين الصحيين التحدث بها لبناتهن وإعطائهن قدراً كافياً من المعرفة قبل أن تتم مفاجئتهن بحدوثها مثل حدوث الطمث, والزواج, وليلة الزفاف, والحمل والولادة وغيرها, وذلك كله يأتي من باب غياب التثقيف الصحي اللازم والتمسك بعادات وتقاليد قديمة, ويسبب ذلك الفزع والخوف لدى الفتيات, بجانب ضرورة المعرفة للجنسين عن أهمية الفحص ما قبل الزواج لأنه يساهم في تأمين صحة وسلامة الأسرة, ويؤدي الى اكتشاف بعض الأمراض التي يجب علاجها قبل الزواج, وأهمية وسائل تنظيم الأسرة, وأهمية الرضاعة الطبيعية للطفل, وأهمية توفير سبل للتخفيف والحد من قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي, والتشخيص والعلاج المبكر لحالات سرطان الثدي, وضرورة الوصول الى الخدمات بشكل صحي وسليم وآمن, وضرورة توفير دليل واضح لجميع المؤسسات التي تهمتم بتقديم خدمات الصحة الانجابية والجنسية في المجتمع.

ولكن بالرغم من ذلك كله نرى أن هناك تحسن واضحاً في فلسطين فنجد أنه في عام 2017 وبحسب المركز الفلسطيني للإحصاء أن معدل الوفيات في فلسطين حسب الوفيات المبلغ عنها 2.6 حالة لكل 1000 من السكان, بواقع 2.8 حالة لكل 1000 من السكان في الضفة الغربية, و 2.3 حالة لكل 1000 من السكان في قطاع غزة, وبلغ عدد السكان المقدر منتصف عام 2017 في فلسطين حوالي 4.95 مليون نسمة, منهم 2.52 مليون ذكراً, و 2.43 مليون أنثى, بينما قدر عدد سكان قطاع غزة لنفس العام بحوالي 1.94 مليون نسمة, منهم 988 ألف ذكر و956 ألف أنثى.

وتشير بيانات عام 2016 إلى أنه طرأ انخفاض على متوسط حجم الأسرة المقدر في فلسطين مقارنة مع عام 1997 حيث انخفض متوسط حجم الأسرة إلى 5.2 فرداً عام 2016 مقارنة مع 6.4 فرداً عام 1997.

ومن هنا علينا الاستمرار في جعل الصحة الإنجابية والجنسية من أولويات القطاع الصحي واعتبارها جزء لا يتجزأ من خططها الوطنية, وتخصيص جزء من الميزانية للأنفاق عليها, والعمل على زيادة عدد الوحدات التي تقدم خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية, وتحسين جودة الخدمات وضمان المشورة الفعالة, واحترام حقوق المستفيدين وحمايتهم, وتكاثف جميع الجهود من أجل ضمان حياة صحية سليمة تدفع بعملية التنمية المستدامة في فلسطين.

زر الذهاب إلى الأعلى