مقالات

الانتخابات العامة: إمكانية الخروج من الأزمة..أشرف العجرمي

Paltel

حظي موضوع الدعوة لانتخابات عامة في فلسطين باهتمام الرأي العام الفلسطيني وأيضاً باهتمام الإقليم والمجتمع الدولي، بالنظر إلى المشكلات التي تواجه الشعب الفلسطيني واهمها مشكلة الانقسام الخطيرة التي تؤثر بشكل جدي على مستقبل القضية الفلسطينية وبقاؤها قائمة يمكن أن يهدد فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة، كما أنها تنعكس بشكل كارثي على حياة حوالي مليوني مواطن فلسطيني يرزحون تحت حصار خانق ويعانون من الفقر والبطالة وفقدان متطلبات الحياة الأساسية كالماء والكهرباء.

بالإضافة إلى مشكلة أخرى تتعلق بجمود الحياة الديمقراطية في فلسطين بالنظر لعدم إجراء انتخابات عامة منذ العام 2006، ووجود فراغ دستوري بعد حل المجلس التشريعي الذي لم يمارس أي دور منذ الانقلاب في العام 2007. والجميع بانتظار ما يمكن أن يحصل في ظل إصرار الرئيس محمود عباس على تنظيم انتخابات عامة بأي ثمن.

التطور الأبرز في هذا السياق هو موافقة الفصائل وفي مقدمتها «حماس» على العملية الانتخابية واتفاقها مع رئيس لجنة الانتخابات د. حنا ناصر على القبول بفكرة إجراء انتخابات ليست متزامنة ولكن في إطار تتابعي لا تتجاوز مدته ثلاثة شهور، أي أنها توافق على تنظيم انتخابات تشريعية أولاً على أن تتبعها انتخابات رئاسية في فترة لا تتعدى ثلاثة أشهر. وهذا في الواقع تطور مهم للغاية حيث كان هذا بالأصل موقف الرئيس أبو مازن، حتى لو لم تكن المدة الفاصلة بين التشريعية والرئاسية ثلاثة شهور. وتطلب الفصائل كذلك إجراء انتخابات للمجلس الوطني وهذه قضية معقدة بحاجة للبحث والتدقيق، مع أنها لا تصر على موعد محدد لإجراء هذه الانتخابات.

والكل يريد أن تعقد اجتماعات لترتيب الأوضاع الداخلية. وأهم ما تم التصريح به هو التزام الجميع بنتائج الانتخابات.

هذه هي أول مرة منذ الانقلاب التي فيها يتفق الجميع على الانتخابات حتى لو كانت هناك بعض التباينات هنا وهناك، ويبدو أن الجميع يشعر بالمأزق الذي وصلنا إليه جميعاً، فالسلطة الوطنية بالرغم من أنها لا تزال قائمة ومستمرة في عملها إلا أنها تعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية، والقيادة تشعر بضغط المجتمع الدولي وخاصة أوروبا في موضوع غياب الانتخابات وتجديد الشرعيات وجمود الحياة الديمقراطية بما يعني غياب الرقابة وتفرد المستوى التنفيذي بإدارة الدولة دون حسيب أو رقيب بالإضافة طبعاً لضعف وتآكل السلطات المختلفة كالسلطة القضائية والإعلام كسلطة رابعة في ظل الفراغ الناشئ عن وجود المجلس التشريعي ودوره الفعال.

من ناحية أخرى، «حماس» والفصائل في غزة تشعر أن مشروع سلطة «حماس» وصل إلى طريق مسدود والمراهنات على الدعم القطري لا يمكنها أن تحل معضلة غزة الكبرى حتى الدعم الإيراني المحدود لا يساعد، وأن الطريق الوحيد لحلها هو عودة السلطة إلى قطاع غزة وتوليها المسؤولية على القطاع ورفع الحصار عنه ومساواة شروط الحياة فيه بتلك التي في الضفة الغربية بما في ذلك تنفيذ مشروعات كبرى وخلق فرص عمل لعشرات الآلاف من الغزيين والسماح لعدد كبير من العمال بالعمل في إسرائيل أسوة بعمال الضفة، وحل مشكلات الماء والكهرباء والتلوث وتطوير الإنتاج المحلي.

«حماس» باتت تدرك أن الوضع في غزة سينفجر عاجلاً أم آجلاً وأن المراهنة على الاتفاقات الهزيلة مع إسرائيل لا تقود إلى أي مكان، بل أن الأسوأ قادم في حال غادر بنيامين نتنياهو السلطة، وهذا بات قريباً حتى لو جرت انتخابات جديدة. وإذا شكل بيني غانتس زعيم «أزرق – أبيض» الحكومة فلن يدير العلاقات مع غزة بنفس طريقة نتنياهو، وكل الأطراف تقريباً باستثناء «الليكود» تريد عدم دفع الأموال لغزة والرد على أي إطلاق صواريخ من القطاع بعنف وقوة كبيرين. وهذا يشكل خطرا حقيقيا على سلطة «حماس» سواء أقدمت إسرائيل على شن حرب واسعة أو محدودة ومنعت إدخال الأموال وزادت من تشديد الحصار على غزة.

في الواقع، كل الأطراف الفلسطينية مأزومة وكلها بحاجة لانفراجة وللوحدة الوطنية التي لا تفكك فقط أزماتنا الداخلية بل وتجعلنا أقوى بكثير في مواجهة المشروع الاستيطاني من جهة وتعزز جاهزيتنا لدولة فلسطينية مقنعة للمجتمع الدولي ويطالب بها العالم من جهة ثانية.

وعملياً باستثناء فئة قليلة جداً في شقي الوطن، الكل متضرر من الوضع القائم والكل له مصلحة في الوحدة وفي إعادة بناء النظام السياسي وتعزيز مقومات صمود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه، ووقف كل مظاهر الفساد وهدر المال العام وتسريب الأراضي للمحتلين وبناء الاقتصاد الوطني والحياة الديمقراطية التي تضمن الحريات والمساواة في الفرص وأمام القانون والعدالة بمفهومها العام حتى لو كانت نسبية في ظل الظروف الراهنة. فهل تستجيب القيادات جميعها للمصلحة الوطنية ولمصلحة جميع الأطراف وتذهب نحو انتخابات تفضي إلى الوحدة المنشودة؟

إغلاق