مقالات

المرسوم أولا … أو الانتخابات عام 205 .. بقلم الباحث : ناهض زقوت

Paltel

لقد اطلعت على الرسالة التي وجهها الرئيس محمود عباس عبر د. حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات المركزية إلى الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتي فتح وحماس، كما نشرت في الاعلام.

كما قرأت التعليقات الايجابية والسلبية التي صدرت عن بعض التنظيمات الفلسطينية بخصوص الرسالة والبنود التي طرحتها، وحسب معرفتي أن الكل من فصائل وطنية واسلامية أبدت موافقتها على رسالة الرئيس دون تحفظ، أما ما صدر عن البعض، يدخل في مجال النقاش بصوت عالي، اذ تبلورت نقطة الخلاف في قضية المرسوم الانتخابي قبل أم بعد الحوار الوطني، هناك من يرى أن يكون الحوار قبل المرسوم من أجل مناقشة الاوضاع الفلسطينية وترتيب البيت الفلسطيني وتحقيق المصالحة وانهاء الانقسام، وبناء منظمة التحرير. وطرف اوسع يرى أن رسالة الرئيس شاملة، والموافقة عليها دون تحفظ أن يكون المرسوم قبل الحوار.

هذا الموقف الاخير اتفق معه، بحيث يكون المرسوم صادر بتاريخ محدد للانتخابات يلتزم به الجميع، فلن يكون هناك محاولات للهروب إلى الامام، وياتي بعده الحوار الذي سيكون سقفه التاريخ الملزم في المرسوم.

اما اذا فتح المجال للحوار والمباحثات، فسوف يكون اصدار المرسوم في عام 2050، حيث هناك تجربة مريرة للشعب الفلسطيني مع لجان الحوار التي لم يخرج منها بطائل ينعكس ايجابا على واقعه المعيشي والسياسي، وخير دليل لجنة الحوار واتفاق 2017 الذي وقع امام العالم، وعند التطبيق دخل الشيطان في التفاصيل، وما زال الشيطان يتلاعب بمصير الشعب الفلسطيني.

اما ما يتعلق بما جاء في رسالة الرئيس عن التمثيل النسبي الكامل، فهو جيد بالنسبة للتنظيمات الصغيرة، فنسبة هذا التمثيل يتم التوافق عليها ولم يحددها الرئيس، وتكون في العادة ما بين 1,5% أو 2% وقد تصل إلى 2,5% على أعلى تقدير.

وهذه النسبة حسب تقديرها تكون مرتبطة باعتبار الوطن دائرة واحدة كما جاء في قانون الانتخابات لعام 2007، وهذه ايضا خطوة متقدمة بالنسبة للاحزاب الصغيرة، لان هذا النص يمنح القوى والفصائل مجالا اوسع لكسب الاصوات، من حيث ان الدائرة الكاملة تسمح للمواطن أن ينتخب القائمة على مساحة الوطن، مثلا قائمة فتح تضم مرشحين من قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وعلى الناخبين في هذه المناطق أن ينتخبوا القائمة، وهذا النظام الانتخابي يختلف عن النظام السابق سواء في عام 1996 أو في عام 2005 ، تجربة انتخابية تمنح الكل أن يمثل في المجلس التشريعي حسب قاعدته الشعبية.

وتاتي الانتخابات بناء على رسالة الرئيس وفق القانون الاساسي، كما جاء في الباب الرابع من القانون فيما يتعلق بالسلطة التشريعية، والباب الثالث فيما يتعلق بانتخابات الرئاسة، بما يعني أن الانتخابات تاتي متوافقة وفق القوانين الفلسطينية، والاتفاقيات السياسية الموقعة، وهذا تاكيد للمجتمع الدولي.

تعد الانتخابات مدخلا للتغيير وكسر حالة الجمود التي وصلنا اليها نتيجة الانقسام، فالانتخابات رغم انها استحقاق وطني طال انتظاره، هي أيضا فرصة لتركيز الشرعيات في أيدي الشعب صاحب القرار، وعلينا ان نثق بشعبنا وخياراته.

إغلاق