مقالات

#فرنسا_تتنكر_لشعارات_الثورة #عمر_حلمي_الغول

Paltel

#نبض_الحياة
#فرنسا_تتنكر_لشعارات_الثورة
#عمر_حلمي_الغول
للثورة الفرنسية 1789/ 1799 وشعاراتها ” الحرية والأخوة والمساواة” اهمية حيوية في كفاح شعوب الأرض كافة، لإنها شكلت إنعطافة هامة في مسيرة البشرية، وقدمت إسهاما عظيما في تعميق وترسيخ عصر التنوير والثورة على طغيان أنظمة الإستبداد الإقطاعية. ومازالت باريس تحمل منذ ذلك التاريخ راية ومشعل مدينة النور، تكريما وعرفانا بعطائها، وتقديرا لشهدائها، الذين قدموا ارواحهم فداءً للحرية والمساواة والأخوة بين بني الإنسان.
لكن بعض قواها السياسية اليمينية تجدف عكس تيار التاريخ الفرنسي التنويري، وتسعى عن سابق إصرار وتصميم على إختطاف فرنسا إلى خنادق التخلف والتزمت والتساوق مع اعداء الحرية والمساواة والأخوة والسلام، وتؤصل لمرحلة لا تليق بمجد الثورة ونبل شعاراتها. والذي تمثل بتبني البرلمان الفرنسي، اقتراحاً تقدم به نائب عن حزب “الجمهورية إلى الأمام” يساوي بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية يوم الثلاثاء الموافق 4/12/2019.
وجاء تبني المقترح بالرغم من تقديم مجموعة من 127 مثقفاً يهودياً، عريضة دعت أعضاء البرلمان الفرنسي إلى معارضة الاقتراح، وقالوا في العريضة التي نشروها بصحيفة (لوموند)، “نحن علماء ومفكرون يهود من إسرائيل ومن خارجها، وكثير منا مختصون في معاداة السامية وتاريخ اليهودية والمحرقة، نرفع أصواتنا ضد هذا المقترح”،
وأضافوا أن مقترح القرار المعروض اليوم أمام الجمعية الوطنية يمثل “إشكالاً حقيقياً” لأنه “يساوي بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية”، مشيرين إلى أن العديد من اليهود، يعتبرون أنفسهم مناهضين للصهيونية.

وشددوا على أن “بعض اليهود يعارضون الصهيونية لأسباب دينية، والبعض الآخر لأسباب سياسية أو ثقافية”، حيث إنه من بين الموقعين على هذه العريضة، العديد من الأساتذة الحاليين والسابقين من جامعات باريس وأكسفورد وبرينستون والقدس.

وتعميقا لمواقف المثقفين والأكاديميين اليهود 127، الذين إعترضوا على القرار، الذي صوت لصالحه 154 نائبا، وعارضه 74 من اصل مجموع اعضاء الجمعية الوطنية ال 577، ذكر الكاتب عودة بشارات في مقال له في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية بتاريخ 9/12/2019 بمواقف الخليفة الثاني عمر بن الخطاب تجاه اليهود ومعاملتهم معاملة إنسانية، كما جاء في كتاب سايمون صباغ مونتفيوري “القدس: السيرة الذاتية”، عندما “اقنع 70 عائلة يهودية في طبرية بالعودة إلى القدس، التي تقع تحت حكم المسلمين”. ولا أجدني مطالبا في هذة العجالة بإستحضار الكيفية، التي تعاملت بها الدولة العربية الإسلامية تاريخيا مع اليهود، وحمايتهم من بطش اوروبا على مدار حقب التاريخ الطويلة.

الإنزلاق الفرنسي الجديد في التساوق مع حملات التحريض الصهيونية، وشركائها من قوى اليمين الشعبوي بعد قرار البوندستاغ في ألمانيا، وغيرها من الدول الأوروبية يشكل إنحدارا خطيرا يهدد الحرية والمساواة والعدالة الإجتماعية والسياسية في فرنسا وفي اوروبا عموما. كما ويعتبر القرار صفعة لتوجهات السياسة الرسمية للدولة والنظام السياسي الفرنسي المؤيد والداعم لخيار السلام وحل الدولتين للشعبين على المسار الفلسطيني الإسرائيلي. لإنه (القرار) يكمم الأفواه، ويفتح شهية اليمين الصهيوني المتطرف في إسرائيل لمواصلة جرائم حربه على مصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني، الذي مازال يكافح منذ 72 عاما من اجل الحصول على الحد الأدنى من تلك الحقوق الممكنة والمقبولة لصناعة السلام على ارض وطنه الأم فلسطين، ورفع الضيم والغبن والنكبة التاريخية عن تلك الحقوق ووفقا لقرارات ومواثيق وشرائع الأمم المتحدة، ومرجعيات عملية السلام.

ولا أعرف سببا وجيها أخلاقيا، أو سياسيا، أو قانونيا يسمح لبعض نواب الجمعية الوطنية الغرق في متاهة التشريع لقانون متناقض ومتنكر لشعارات الثورة الفرنسية العظيمة، قانون يمتهن حقوق الإنسان، ويضرب مرتكزات حرية الرأي والتعبير السياسي سوى التواطىء مع أعداء السلام والحرية والأخوة والمساواة، اي الحركة الصهيونية وأدواتها ولوبياتها وشركائها من اليمين المتطرف المهددة لوحدة ومستقبل أوروبا.

وحتى يعيد النظام السياسي الفرنسي الإعتبار لذاته، ولشعارات الثورة الفرنسية ولمبادىء وحقوق الإنسان الأممية تفرض الضرورة عليه: أولا إعلان رفضه للقانون الجديد؛ ثانيا إن لم يتمكن ممثلوه في الجمعية الوطنية من إبطال القانون، يتوجب العمل على إصدار تشريع جديد يعطله ويسقط مضامينه؛ ثالثا التسريع بالإعتراف بالدولة الفلسطينية، ودعم مقترح وزير خارجية لوكسمبورغ بالإغتراف الأوروبي الجماعي بالدولة الفلسطينية؛ رابعا الضغط على دولة الإستعمار الإسرائيلية وقف سياساتها وجرائم حربها ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني، وفرض عقوبات عليها إقتصادية وديبلوماسية لإلزامها بحقوق ومصالح الفلسطينيين، وإعادة الإعتبار لعملية السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967. دون ذلك يكون النظام الفرنسي للإسف إرتكب خطيئة بحق نفسه، وبحق الثورة الفرنسية، وبحق الشعب العربي الفلسطيني والسلام على حد سواء.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——-

#نبض_الحياة
#غموض_سيناريو_رحيل_نتنياهو
#عمر_حلمي_الغول
فجر الخميس الماضي 12/12/2019 حلت الكنيست ال22 نفسها، وذهبت إلى غير رجعة بعد 69 يوما من إنتخاب أعضائها في 17 ايلول / سبتمبر الماضي، وهي الكنيست الثانية بعد الكنيست ال21، التي ايضا لم تعش طويلا، وتم إنتخاب أعضائها في 9 نيسان/ إبريل الماضي، وماتت بسبب الشلل والإستعصاء في تشكيل حكومة إسرائيلية بأغلبية 61 مقعدا.

وكانت دولة الإستعمار الإسرائيلية دخلت أزمة حادة بعد تمرد أفيغدور ليبرمان على إئتلاف اليمين المتطرف الحاكم في تشرين ثاني / نوفمبر 2018، مما دفع الكنيست ال20 لحل نفسها في 24 كان أول / ديسمبر 2018، والأزمة لا تتعلق بخروج حزب إسرائيل بيتنا، بل هي اعمق من ذلك، ولها أسباب سياسية وإجتماعية وقانونية وإقتصادية ودينية وثقافية. فضلا عن إنزياح النظام السياسي الإسرائيلي إلى الشعوبية والنظم العالم ثالثية، وتفشي الفساد في رأس الحكم، وتمسك ملك الفساد بالبقاء على رأس الحكومة، وللأسف أن الشارع اليميني الإسرائيلي واصل دعم بنيامين نتنياهو زعيما لليكود، ورئيسا للحكومة، وهو لا يعكس فقط ملامح النظم السياسية المتخلفة والمحافظة، انما يشير لتجليات الفاشية، التي تتمظهر بأجلى صورها في دولة الإستعمار الإسرائيلية من حيث عنصريتها، وإرهابها الإستعماري، وتغولها الإستيطاني على الأرض الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران / يونيو 1967، وإختطاف القانون والمؤسسات القضائية، وتكميم الأفواه، وملاحقة المؤسسات والمنابر الإعلامية والثقافية، ومطاردة القوى والأحزاب المعارضة بمن فيهم داخل أحزاب اليمين المتطرف، بمعنى رفض قبول الرأي الآخر، وإلصاق التهم بها لإسكاتها، ومصادرة حقها في التعبير عن ارائها، ودمج الديني بالسياسي، ومعاداة قوانين ومواثيق ومعاهدات الشرعية الدولية، والعمل على تصفية عملية السلام الممكنة والمقبولة … إلخ

في اقل من سنة تذهب الدولة المأزومة لإنتخابات برلمانية، حيث أقرت الكنيست ال22 المنحلة يوم الثاني من آذار/ مارس 2020 موعدا لإنتخابات الكنيست ال23، والذي قد لا يكون حظه افضل من حظوظ دورتي الكنيست ال21 و22 السابقتين في حال تمسك زعيم الليكود بالبقاء على رأس الحكومة وزعامة الحزب، وإذا لم يتمكن جدعون ساعر من هزيمته في الإنتخابات الداخلية لليكود في 26 كانون أول/ ديسمبر الحالي، وإذا ما بقيت قوى اليمين المتطرف تحيط به، وتمنحه شبكة أمان، وفي حال ايضا لم يتمكن تكتل كاحول لافان بزعامة بيني غانتس من حصد مقاعد تؤهله مع حلفائه في الكنيست القادمة من تشكيل حكومة جديدة، سيبقة الشلل سيد الأحكام في دولة الإستعمار الإسرائيلية، وقد تذهب لإنتخابات رابعة وخامسة إن لم يتم كسر المعادلة الحزبية والسياسية القائمة.

يجري حاليا التداول ما بين تكتل أزرق ابيض وحزب إسرائيل بيتنا لعرض إقتراح على نتنياهو الفاسد، عنوانه: عدم محاكمته مقابل ان يعتزل العمل السياسي، كمخرج له ولليكود وللنظام السياسي الإسرائيلي. ولا ادري من خلال قراءتي لشخصية رئيس حكومة تسيير الأعمال ونرجسيته، وتضخم الأنا لديه، ومن خلال رهانه على انصاره ومحازبيه، إن كان يقبل المساومة، أو يُّصر على البقاء على رأس الحكم، وتحدي القضاء والقانون والمشاركة في الإنتخابات القادمة. مازال من المبكر إستشراف كنه وفحوى ما يسعى إليه بيبي. رغم انه الآن في أضعف لحظات مسيرته السياسية، ويعيش حالة رهاب من السجن والخصوم في الداخل والخارج، وتلاحقه الكوابيس الليلية بالإضافة لإحلام اليقظة.

نعم، نتنياهو إنتهى، واسدل الستار على مسيرته السياسية والحزبية. ولكن كيف سيكون الإخراج النهائي لإنزاله عن مسرح الحياة الحزبية والسياسية وشجرة الحكومة المتشبث بها بجنون. الأيام والأسابيع القادمة بالضرورة ستميط اللثام عن كيفية خروج زعيم الليكود من المشهد بكل مستوياته، وأعتقد جازما حتى لو بقي مصرا على الترشح لرئاسة قائمة الليكود قبل نهاية الشهر الحالي، وفاز في دعم انصاره، غيرانه سيترك الحكم شاء أم ابى، لإنه لم يعد من مصلحة الليكود ولا من مصلحة اليمين المتطرف بقاء الفاسد نتنياهو على رأس الحكم.
oalghou@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——

#نبض_الحياة
#الملك_يقطع_الطريق
#عمر_حلمي_الغول
تناولت وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية خلال الفترة الماضية موضوع تعميق التطبيع بين دولة الإستعمار الإسرائيلية والدول العربية، وتمت الإشارة إلى المملكة المغربية بحيث تلعب رأس حربة في العملية المذكورة من خلال الضغوط الأميركية عليها لإلزامها بالرغبات الإسرائيلية. لا سيما وإن إدارة الرئيس ترامب مصممة على مواصلة حربها ضد الحقوق والمصالح الفلسطينية، وتطويق قيادة منظمة التحرير بكل السبل لإرغامها على قبول إملاءات صفقة القرن المشؤومة.

وإرتباطا بما تقدم، جرت إتصالات أميركية مع جهات الإختصاص في المملكة خلال الأيام القليلة الماضية تمهيدا لزيارة رئيس الديبلوماسية الأميركية للمغرب، التي تمت يوم الجمعة الموافق 6/12/2019، والتي تضمنت برنامجا دعاويا ديماغوجيا إملائيا ولحسابات غير ديبلوماسية وشخصانية، ومنها: أولا لإستقبال مايك بومبيو، وزير خارجية أميركا، الذي شرع قبل أقل من عشرين يوما الإستيطان الإستعماري في فلسطين المحتلة، ومعه وبرفقته بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية، الفاسد، والمتهم حتى الآن بثلاث قضايا تتعلق بخيانة الأمانة والرشوة والتحايل، وثانيا منح زعيم الليكود جائزة جديدة بهدف تلميعه في الشارع الإسرائيلي، وأمام قادة دول العالم، الذين بعضهم رفض إستقباله أو اللقاء معه في لندن، كرد سريع ومباشر على مواقفهم السلبية منه شخصيا.

لكن القيادة المغربية وعلى رأسها جلالة الملك محمد السادس رفضت منطق وتوجهات إدارة ترامب الأميركية، وابلغت ممثلي الإدارة رفضها قدوم نتنياهو لإراضيها من حيث المبدأ، وثانيا عدم إستعدادها للجلوس مع اية جهة إسرائيلية راهنا في ظل التجاذبات القائمة لا بزيارة رسمية، أو غير رسمية، ثالثا أضف لذلك إعتذر الملك الشاب عن إستقبال وزير الخارجية الأميركية ايضا، والإستماع إليه، لرفضه الثرثرات الفارغة، التي اطلقتها الإدارة ومنابرها الإعلامية في إستصغار شأن ومكانة المغرب الشقيق، وكأنه بوق لصدى صوت ترامب او بومبيو. وكلف كل من رئيس الحكومة ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمدير العام للأمن العام الوطني بإستقباله، والإستماع إليه والرد عليه وفقا للتعليمات الملكية الواضحة فيما يتعلق بالموضوعات ذات الصلة بالزيارة.

ومن المؤكد ان السياسة الخارجية للمملكة، التي يديرها صاحب الجلالة، هي سياسة واقعية ومسؤولة، ولا تمت بصلة للتطرف وردود الأفعال والأقصوية، وتبعد كليا عن الإرتجال. لكنها سياسة حازمة، وتستند لمصالح المغرب الشقيق أولا، ولمصالح الأشقاء العرب عموما وفلسطين خصوصا ثانيا، والمصالح الأفريقية ثالثا، وتستند إلى قوانين ومواثيق ومعاهدات الأمم المتحدة رابعا. وبالتالي لم يكن إعتذار الملك عن لقاء بومبيو رفضا للعلاقات الثنائية المشتركة بين المغرب والولايات المتحدة، انما خدمة لها، وحرصا عليها، ودفعا بها قدما للإمام، ولكن وفق معايير السياسة، التي تقوم على الإحترام المتبادل والندية، وليس على ارضية الإملاءات، وفرض سياسات خاطئة، ومسيئة للإدارة وأميركا نفسها، خاصة وانها تسوق رجلا غارقا في بحر من الفساد، فضلا عن انه معاد للسلام، ويستبيح مصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني.

كما ان للمملكة المغربية، وجلالة الملك محمد موقف غير إيجابي من صفقة القرن، لإنها تتناقض مع ركائز السياسات الأميركية في العقود الأربعة الماضية، ولم يكن ممكنا ان يكون الكونغرس الأميركي يصوت على مشروع القرار 321 الداعم لخيار حل الدولتين، وفي ذات اللحظة يستقبل الملك محمد السادس وزير خارجية ترامب، الذي يدافع عن صفقة القرن المعادية للسلام، والتي تطعن الحقوق الوطنية الفلسطينية والقومية العربية في الظهر، أو يقبل الإستماع لفرضية ان تكون المملكة عرابة التطبيع المجاني، وعلى حساب الأشقاء في فلسطين.

موقف جلالة الملك الشاب ليس جديدا، وهو إنعكاس لواقعيته الراشدة، وتمسكا بالحقوق السياسة لإشقائه في فلسطين. كيف لا وهو يقف على رأس لجنة القدس، التي تعمل إسرائيل الإستعمارية على تهويدها وضمها وأسرلتها صباح مساء، وتضرب بعرض الحائط الموقف المغربي أولا، والموقف العربي الرسمي الجامع ثانيا، والموقف الأممي ثالثا، وتهدد السلم والأمن الأقليميين رابعا.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

——- مقالات سابقة —-

#نبض_الحياة
#اسباب_عدم_التصويت
#عمر_حلمي_الغول
التصويت في الأمم المتحدة على القرارات الأممية مرهون بمجموعة عوامل، منها: أولا خلفية النظام السياسي السياسية في الدولة العضو؛ ثانيا مصالح الدولة السياسية والإقتصادية والأمنية؛ ثالثا تحالفات الدولة السياسية، وأثر ذلك على تصويتها تجاه القرار المحدد؛ رابعا قدرتها من عدمه على مواجهة الضغوط الدولية وخاصة من الأقطاب المؤثرة في العالم كالولايات المتحدة؛ خامسا مدى فائدتها ومردودها السياسي وغيره من التصويت على القرار المحدد؛ سادسا الإنعكاسات السلبية أو الإيجابية من تصويتها على اي من القرارات.

ويخطىء من يعتقد ان عدالة اي قضية، هي الناظم لعملية التصويت على هذا القرار أو ذاك. العدالة مطلوبة. لكنها ليست اساسية. لإن العالم مازال يقوم على حساب المصالح، وموازين القوى الإقليمية والدولية، وايضا بمكانة ودور الدولة والشعب صاحب المصلحة في هذا القرار أو ذاك في التأثير على الدول المصوته، وما يملكه من أوراق قوة سياسية وديبلوماسية وإقتصادية وعسكرية، والعكس صحيح بشأن الدولة المتضررة من هذا القرار او ذاك.

إرتباطا بما تقدم، يوم الأربعاء الماضي الموافق 4 كانون أول/ ديسمبر الماضي (2019) جرى التصويت على 4 قرارات ذات شأن وصلة بالقضية الفلسطينية حصل إثنان منها على تصويت عال وداعم للقضية الفلسطينية، وقراران حصل تراجع واضح فيهما، الاول القرار المعنون “اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف” صوت لصالحه 92 دولة، و13 دولة ضد، و61 دولة إمتنعت عن التصويت. والقرار الرابع المتعلق ب”شعبة حقوق الفلسطينيين بالأمانة العامة”، حظي بتصويت 87 دولة مع، و23 دولة ضد، و54 إمتنعت عن التصويت.
الملفت في القرار الأخير، ان 13 دولة أوروبية على رأسها المانيا لإول مرة تقف ضد القرار، وشاركها من دول الإتحاد الأوروبي كل من: التشيك، النمسا، اليونان، بلغاريا، الدنمارك، أستونيا، ليتوانيا، هولندا، رومانيا، سلوفاكيا، أوكرانيا، ومن أميركا اللاتينية كل من: البرازيل، كولومبيا، والمكسيك، والسلفادور وبوليفيا.

ووفق تقديرات هيليل نوير، المدير التنفيذي لمنظمة ” UN Watch ” ومقرها جنيف، فإن التغيير المفاجىء في نمط التصويت للدول الأوروبية ال11 سببه التركيز غير المسبوق على المانيا، التي تعهد وزير خارجيتها، هايكو ماس في وقت سابق من العام الحالي بمعارضة “المعاملة غير المنصفة في التصويت ضد دولة إسرائيل.” وعلى اهمية ما اورده السيد نوير، فإن التشخيص الدقيق لعملية التصويت تتجاوز البعد المذكور، ولا تستثنيه، لإن هناك عوامل أخرى مرتبطة بما جرى من تحول نسبي في السياسة الألمانية بعد الإنتخابات الأخيرة. كما نلاحظ ان الغالبية من الدول الأوروبية المصوتة، هي من اوروبا الشرقية، التي باتت مرتعا للنفوذ الصهيوني المتزايد؛ وأيضا إرتهانها لعاملين متلازمين هما الرشوة والعصا الغليظة الأميركية؛ وكذلك لإنزياح الأنظمة السياسية في اوروبا وأميركا اللاتينية نحو اليمين القومي المتطرف، أو وجود أنظمة دفعت بها الولايات المتحدة لسدة الحكم بوسائلها المختلفة؛ ولا يفوت المرء هنا، ان يؤكدعلى تأثير الصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط الكبير على عمليات التصويت، وايضا غياب الثقل العربي الرسمي في المشهد الأممي، والإنقسام الفلسطيني الناجم عن إصرار حركة الإنقلاب الحمساوية على خيار الإمارة، والتساوق مع الصفقة الأميركية، والمشروع الكولونيالي الإسرائيلي. كما ان المشهد العالمي مازال يعيش حالة من التخبط، واللاإستقرار، وتغير ملامح النظام الدولي والتحالفات والكتل المشكلة لمنظومته العالمية.

جميعها عوامل مؤثرة في عملية التصويت لصالح أو ضد القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية. وهي بمثابة إنذار للقيادة الفلسطينية، تستدعي وضع التحولات الجارية على طاولة البحث والحوار، وإشتقاق الأساليب والسبل الممكنة والمطلوبة لوقف التراجع النسبي الحاصل، وحماية عملية التصويت الدولية بمنسوبها العالي، كواحد من الدعمات الإيجابية للقضية والحقوق والثوابت الوطنية، والشروع بالتحرك الفوري مع الدول ذات الصلة لترشيد مواقفها السياسية، مع ضرورة التسلح بأوراق القوة العربية والإسلامية والمنظمات الأممية وخاصة منظمة دول عدم الإنحياو، ومجموعة ال77 + الصين، ومنظمة التعاون الأفريقية وغيرها لتعزيز المكانة الفلسطينية.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
—–

#نبض_الحياة
#المدهون_يدعو_للانفصال
#عمر_حلمي_الغول
دون الكاتب الحمساوي، ابراهيم المدهون في ٢٨ اب/ اغسطس الماضي ( ٢٠١٩) حسب ماكتب “رأي شخصي” على مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه: الانفصال عن السلطة وإنهائها هو الخيار الأمثل في هذة المرحلة، والذهاب لكيان فلسطيني مؤقت كنواة انتقالية تجمع الجهد الفلسطيني في قطاع غزة،” وتابع المدهون الاخواني المسلم في منطقه الانقلابي والانفصالي متابعا ومدعيًا ” السلطة (الوطنية) عنصر إعاقة ويجب تجاوزها.” على اعتبار ان خيار الإمارة الانقلابية، هو الهدف والغاية.

وأضاف المعبر عن مخطط حركته الإخوانية مدونًا: ” وهذا يحتاج لإجماع وطني، وبرنامج عمل موحد يشارك فيه على الأقل حماس وفتح والجهاد والشعبية وفصائل المقاومة،”وحتى يغطي الفكرة الإجرامية حاول التلطي والتغطي والاتكاء على ما جاء على لسان احد قيادات فتح المتناقض مع القيادة الشرعية،فقال مع ” العلم قيادات فتحاوية كالقيادي حسام خضر دعوا بوضوح لقيام دولة في غزة ( وهذا مشكوك فيه، لانه لا يوجد شخصية وطنية تنتمي لخيار الشعب واهدافه الوطنية يمكن ان يتلفظ بذلك، وقد يكون المدهون اجتزأ موقف خضر من سياق مخالف تماما)، وأنا ( المدهون) اؤيد هذاالطرح، أتمنى ان تتمتع قيادات الفصائل بجرأة تجاوز كل القيود وفق رؤية وطنية جامعة”.

انتهى نص المدهون العاكس لهدف الجماعة والحركة الأم والبنت (الإخوان المسلمين)، التي لا تؤمن بالوطن والوطنية والقومية، مناشدا وداعيا الفصائل الفلسطينية لتكريس إمارة الأخوان على محافظات الجنوب، ليمزق وحدة الوطن والشعب والقضية والأهداف الوطنية والنظام السياسي الفلسطيني، وباسم ” الرؤية الوطنية الجامعة” التي لا يعترف بها، لا هو ولا حركته ولا تنظيمه الدولي، وناشدهم دون حياء، او حد أدنى من المسؤولية الشخصية او السياسية بتبني خيار تمزيق الأرض والشعب والقضية!؟
كنت أتمنى على المدهون ان يبرر طرحه، او يوضح ما هي أهمية الانفصال، وترسيخ الانقلاب؟ ويعطي الشعب مسوغًا واحدًا حول القيمة الفكرية او السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية او الثقافية للانفصال وترسيخ الانقلاب الأسود.

او يوضح الفائدة المرجوة لإقامة الإمارة الحمساوية الإخوانية في قطاع غزة، وما هو “الإعجاز” و”العبقرية” التي يمكن للشعب العربي الفلسطيني وفصائله ان يجنوها من الانفصال سوى الانفصال، وتدمير نسيج الشعب وفصائله ومشروعه واهدافه؟
وردا على الكادر الحمساوي، المعبر عن رأي جماعته المارقة، اود ان اؤكد على الآتي:
أولًا ما ذكره ابراهيم المدهون الحمساوي ليس رأيًا شخصيًا، إنما هو خيار التنظيم الدولي، وحماس تعتبر أداته في تنفيذ عملية تمزيق وتفتيت وحدة الشعب.
ثانيا مشروع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، الذي أنشئ عام ١٩٢٨، تسريع وتعميد وتكريس المشروع الصهيوني الكولونيالي على الأرض الفلسطينية، ومساعدة الغرب الرأسمالي في نهب ثروات وخيرات الأمة العربية بعد تمزيق شعوبها ودولها، كما حصل ومازال يجري حتى الان في بعض الساحات العربية.

ثالثًا شعار “المقاومة” الذي رفعته حركة الإخوان المسلمين وفرعها في فلسطين، ليس سوى شعار ديماغوجي كاذب، رغم انها استقطبت تحت لوائه كم لا بأس به من الشباب الفلسطيني المضلل، ودفع بعضهم حياته بلا رصيد باسم الحركة المارقة والمعادية للمشروع الوطني. والدليل ما يجري تنفيذه الان من التوقيع على الهدن الطويلة مع دولة الاستعمار الاسرائيلية، والقبول بالرشاوي، ومطاردة المقاومين بمختلف تلاوينهم ومسمياتهم، والتخلي عن حركة الجهاد في المعركة الأخير بعد اغتيال بهاء ابو العطا، وإعلان نتنياهو عن ضرورة تثبيت الانقسام والانقلاب، ورفض الحركة الإخوانية المصالحة، ورفض الانتخابات البرلمانية، رغم إعلانها الشكلي والمفضوح لصيغة “اللعم”, جميعها تؤكد خيار قيادة حركة حماس الانفصالي والانقلابي والتآمري على وحدة ومصير الشعب.

رابعًا المفترض ان يكون المدهون يعلم، وان لم يكن يعلم فهي مصيبة، ان الشعب العربي الفلسطيني لا يوجد به مبررًا واحدًا لا اثني ولا ديني ولا طائفي ولا عامل من عوامل مركباته المختلفة تسمح بانفصاله، او إقامة دولة مسخ في غزة، فضلا عن ان ابناء الشعب في المحافظات الجنوبية، كانوا ومازالوا هم احد اهم الروافع للوطنية الفلسطينية.

خامسًا والأهم مما تقدم، فإن القيادة الشرعية، قيادة منظمة التحرير، وفصائل المنظمة، كانوا ومازالوا أيضا، هم رواد الكفاح الوطني التحرري، وهم حملة راية الوطنية الفلسطينية، وليس مسموحا لا لحركة حماس الإخوانية ولا لقوة أخرى من التيارات الاسلاموية ان يزاودوا على حملة راية المشروع الوطني التحرري.

النتيجة النهائية التي يمكن ابلاغها المدهون وقيادته، ومن والآهم من الأقزام والاتباع غزة كانت وستبقى جزءا من المشروع الوطني، ولا دولة فلسطينية دون غزة، ولا دولة في غزة. ورغم كل المؤامرات والإسقاطات الرغبوية من المأجورين والمتضررين وأصحاب الأجندات التافهة والساقطة في مستنقع الاسرلة، فإن قطاع غزة سيبقى العنوان الأول مع القدس العاصمة المداميك الأساسية لرفع بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة على حدود الرابع من حزيران/ يونيو ١٩٦٧.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——
#نبض_الحياة
#بصمة_بينت_الإستعمارية
#عمر_حلمي_الغول
مدحلة الإستيطان الإستعماري تهرس الأرض الفلسطينية هرساً من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، ولا تستثني بقعة من الضفة الفلسطينية، وإن تركز الإستيطان الإستعماري في القدس العاصمة وخليل الرحمان والأغوار، التي إزدادت فيهاعمليات التهويد والمصادرة وإعلان العطاءات للبناء في المستعمرات بشكل غير مسبوق خلال العامين الماضيين بعد إعلان الرئيس ترامب عن صفقة قرنه المشؤومة، وتشريع وزير خارجيته، بومبيو للإستيطان الإستعماري.

وإذا توقفنا امام ما أعلنته حكومة اليمين المتطرف في الأيام الأخيرة، نجد ان ما تسمى “وزارة البناء والإسكان الإسرئيلية” أعلنت يوم الخميس الموافق 28/11/2019 الماضي عن إحياء مشروع إستيطاني إستعماري قديم جديد يقوم على بناء 11 الف وحدة إستيطانية شمال غرب العاصمة الفلسطينية القدس على مساحة 600 دونم، وهي ارض مطار قلنديا الفلسطيني القديم، الذي دمرته وصادرت أراضيه سلطات الإستعمار عام 2000، ولربطه بباقي المستعمرات ستحفر نفقا تحت حي كفر عقب في اطراف القدس الشمالية الغربية. وبذات السياق، وفي محاولة من رئيس الوزراء المتهم بقضايا الفساد 1000 و2000 و3000 لإستقطاب كتل وقوى اليمين والحريديم المتطرف، دعا تكتل ازرق ابيض منحه مدة ستة اشهر لتولي رئاسة الحكومة “كي يضم منطقة الأغوار الفلسطينية بالكامل.”
وعلى صعيد أخر، أعلن زعيم الليكود المثخن بجراح الهزيمة، والمسكون بالغطرسة والنرجسية أثناء إقتحامه مدينة الخليل قبل شهرين من تاريخه، أن “الخليل ستبقى للإبد تحت السيطرة الإسرائيلية، ولن ننسحب منها.” وتعميقا لهذا الموقف أعلن المستوطن نفتالي بينت، وزير الحرب الجديد، عن قراره ببناء حي إستيطاني جديد في وسط المدينة يوم السبت الماضي الموافق 30 /11/2019، ويأتي هذا التصريح بعد إسبوعين من تصريح بومبيو، وزير خارجية أميركا عن “تشريع الإستيطان الإستعماري في أراضي الدولة الفلسطينية”. وهو ما يشير إلى ان بينت يريد ان يضع بصمته الإستعمارية أكثر فأكثر، وليؤكد خياره اليميني المتطرف برفضه للسلام.

وعن الحي الإستيطاني الجديد يقول رئيس بلدية الخليل، تيسير أبو سنينة: إنه يقع في قلب المدينة، وهو مجرد بداية للخطة التوسعية، كما ذكرت صحيفة (هآرتس)، مشدداً على أن إسرائيل تريد الاستيلاء على موقع الحسبة، وقلب الخليل، وشارع الشهداء بالكامل، وقتل آمال فتح هذا الشارع، من جهة، وخلق تواصل لخمس بؤر استيطاني إستعمارية.

وأشار في تصريحات خاصة لـ”دنيا الوطن”: إلى أن هناك مخططاً بالاستيلاء على كل العقارات والمحلات بين منطقة (الحسبة) و(الرحيم) ليكون هناك ربط وتواصل بين مستوطني (تل الرميدة)، مروراً بـ “الحسبة” وانتهاءً بـ (كريات أربع) وإيجاد مدينة متكاملة للمستوطنين في قلب الخليل ومحيطها.

جملة هذة المشاريع الإستيطانية الجديدة تشير بشكل عميق إلى المنحى، الذي تسير عليه حكومة تسيير الأعمال المنحلة، وهو مسابقة الزمن في تهويد ومصادرة الأراضي الفلسطينية، والترجمة المتسارعة لقانون “القومية الأساس للدولة اليهودية” عبر عمليات النهب والتهويد والمصادرة للإرض الفلسطينية العربية، وإقامة المشاريع الإستعمارية عليها، وإستثمار كل ثانية من الزمن المتاح لها في فرض وقائع جديدة، مستفيدة من المشاركة الأميركية لها في الحرب على المصالح الفلسطينية، وتأبيد الإنقسام الفلسطيني من خلال الرشوة الملغومة لحركة الإنقلاب الحمساوية ببعض المشاريع الملغومة الطبية الأمنية والإقتصادية الشكلية، وفي الحرب على عملية السلام عموما، وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967 خصوصا، وتقزيم الحلم الوطني الفلسطيني إلى ابعد الحدود، والذي لا يتجاوز المربعات المتناثرة للمدن والقرى الفلسطينية.

هذة الحرب الهمجية تستدعي من الكل الوطني إعادة النظر في آليات التعامل مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، ووضع خطة منهجية لتصعيد المقاومة الشعبية والسياسية والديبلوماسية، وتحميل العالم المسؤولية عن اية تداعيات غير محمودة نتاج السياسيات الإسرائيلية والأميركية المنفلتة من عقالها في عدوانها المباشر على الحقوق والأهداف الوطنية. آن الآوان لتطوير وتغيير قواعد اللعبة مع جرائم الحرب الجديدة ليدرك الإسرائيليون والأميركيون قبل دول وشعوب العالم الأخطار الناجمة عن إستهتارهم بالحقوق السياسية الفلسطينية. وما لم يرتفع ثمن الإحتلال والإستعمار ألإسرائيلي، لن تتراجع إسرائيل ولا شريكتها إدارة ترامب في الحرب عن خياراتهما ضد الشعب العربي الفلسطيني.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——
#نبض_الحياة
#القيصر_يحرر_الأملاك
#عمر_حلمي_الغول
أثارت قضية بيع أملاك الكنيسة الأرثوذكسية في القدس العاصمة الفلسطينية حالة من الغضب والسخط، والإستقطاب والضغط والضغط المضاد في اوساط أقطاب الكنيسة نفسها، وأوساط اتباع الديانة المسيحية من الطائفة الأرثوذكسية والشعب العربي الفلسطيني عموما، وأخذت القضية ابعادا وطنية وقومية وعالمية، لإنها لم تقتصر على الإحتيال والتزوير، بل تمادت حتى بلغت حد المصادرة، وهو ما دعا له النائب الليكودي عازايا، أضف لذلك وكشكل من اشكال الضغط على ابناء الشعب الفلسطيني المسيحيين، دعا وكاد ينجح نير بركات، رئيس بلدية القدس الصهيوني السابق إلى فرض ضرائب على الأملاك الكنسية كلها ( الكنائس والأديرة والمدارس … إلخ) وذلك بهدف الضغط عليهم لتهجيرهم عن الوطن الفلسطيني، بالإضافة للإعتداءات المتكررة على الكنائس والأديرة، محاولة عزلهم عن محيطهم الوطني.
وكما يعلم الجميع، فإن قضية الأملاك الكنسية تعود لزمن البطريريك السابق إيرينيوس الأول، الذي سهل بيعها لشركات ثلاث تابعة للمنظمة الصهيونية “عطيرت كوهانيم” في باب الخليل عام 2004 (فندقا “البترا” و”إمبيريال” و”بيت المعظمية”)، وايضا من خلال التزوير، الذي قامت به المنظمة الصهيونية الإستعمارية، وهو ما إعترف به مدير فندق بترا السابق، تيد بلومفيلد، الذي كشف أن المنظمة الاستيطانية «عطيرت كوهانيم» دفعت المال له كي يقنع عائلة قرش، التي كانت تقطن في الفندق كمستأجرين بالمفتاحية (أي محميين) وبيع حقوقهم في المبنى للجمعية الاستيطانية.

وكشف بلومفيلد عن «أعمال غير مألوفة نفذتها عطيرت كوهانيم، وتشمل عمليات احتيال، تزوير مستندات وتقديمها للمحكمة، وإعطاء رشوة ودفعات مالية ومحاولات لتقديم رشى جنسية أيضا». كما أن «عطيرت كوهانيم» شوشت مجرى المحكمة بواسطة شهادة كاذبة وإخفاء مستندات بشكل متعمد.

غير ان البطريرك الجديد ثيوقولس الثالث، ورغم ما شاب ولايته في البداية من ملاحظات من قبل اتباع الكنيسة الشرقية وفي الأوساط الفلسطينية الوطنية عموما، غير انه إتخذ قرارا بإستعادة املاك الكنيسة، وقاد حملة على الصعد والمستويات المختلفة وبدعم واضح من القيادتين الفلسطينية والأردنية ومجلس الكنائس العالمي لإلغاء قرار بيع الأملاك، الذي اقرته المحكمة العليا الإسرائيلية يوم الثلاثاء الموافق 11 حزيران/ يونيو 2019. وإدعت المحكمة حينها لتغطية عار قرارها، انه نتيجة “غياب أدلة إرتكاب مخالفات (في عملية البيع والتزوير لهذا) نعتقد ان المحكمة كانت على حق في التحقق من صحة البيع”.

لكن قبل ايام، وتحديدا يوم الأربعاء الماضي الموافق 28/ 11/2019 ألغت المحكمة المركزية في القدس قضية البيع، وأعادت الأملاك للكنيسة، لإن جمعية “عطيرت كوهانيم” مارست التزوير، وهو ما كانت ذكرته رئيسة المحكمة سابقا، ومع ذلك قررت صحة البيع، وبالنتيجة ان المحكمة طعنت في وثائق ومستندات الجمعية الصهيونية الإستعمارية. وهذا يعتبر إنتصاراً للكنيسة وللقيادة الفلسطينية وللجهود الشجاعة، التي بذلت على هذا الصعيد.

لكن كي تستقيم الأمور جيدا، يفترض ان يتم تسجيل الإعتراف بأهمية وثقل الدور المركزي، الذي لعبه القيصر الروسي، بوتين، الذي إلتقى في 30 تشرين اول/ إكتوبر 2019 في المجر مع زعماء كنائس الشرق، وأكد في مؤتمر صحفي، أن مسيحي الشرق في وضع كارثي، ولا يجوز أن يستمر ذلك. كما انه عاد وإلتقى مع البطريرك ثيوفولس الثالث في 21 تشرين ثاني / نوفمبر الماضي (2019) في روسيا، واكد على دعم الكنيسة ومسيحي الشرق عموما وفلسطين خصوصا. والأهم مما تقدم، ان الترتيبات الروسية الإسرائيلية لزيارة الرئيس الروسي لإسرائيل وفلسطين في كانون ثاني/يناير العام القادم (2020) وضعت ملف الأملاك الكنسية، وطالب الروس بحل الموضوع عشية زيارته، الأمر الذي وضع القيادة الإسرائيلية تحت ضغط من نوع خاص، مما أملى عليها إعادة النظر في قرارها الخطير كنوع من المساومة في العلاقة التبادلية بين البلدين.

لذا لم تكن خطوة المحكمة المركزية الإسرائيلية نتاج حسن نية، ولا كرم أخلاق من القيادة اليمينية الصهيونية المتطرفة، ولا تخلي عن مشروع الضم والمصادرة والتهويد للعاصمة الفلسطينية العربية خصوصا والضفة الفلسطينية عموما، انما تأتِ نتيجة جملة الضغوط الوطنية والقومية والعالمية وفي مقدمتها الروسية. وعليه يفترض تسجيل الشكر للرئيس فلاديمير بوتين على جهوده الإيجابية على هذا الصعيد. وهذة الخطوة تدلل مجددا على ان روسيا الإتحادية مع اقرانها من الأقطاب الدولية الأخرى تستطيع ان تسهم بدور إيجابي في صناعة السلام، وتكريس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967. فهل ترتقي روسيا لتحمل مسؤولياتها التاريخية لبناء صرح السلام الممكن والمقبول؟
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——-

إغلاق