مقالات

حصانة المستشفى الأمريكي .. بقلم : د.رانية اللوح

Paltel

حصانة المستشفى الأمريكي

د. رانية اللوح

رغم كل الشبهات التي دارت ومازالت حول المستشفى الأمريكي المزعوم والمنوي قيامه شمال غزة، وقد بدأ بالفعل والذي يؤكد أن أمريكيا لن ولَم تكن يوما جمعية خيرية للشعب الفلسطيني، ورغم اتفاق الفصائل الفلسطينية جميعها “باستثناء حركة حماس” على ادانة واستنكار قيام هذا المشفى الذي خلف مئة علامة استفهام دون أي اجابة وطنية مقنعة، إلا أنه وبكل أسف لم يتم اتخاذ أي قرار فصائلي جاد وحازم لوقف العمل بهذا المستشفى والذي يعتبر بمثابة ثكنة عسكرية صهيوامريكية، فهل باتت فصائلنا منزوعة الدسم؟! أم أن حماس أحكمت سيطرتها على الفصائل؟! وباتت هي المتحكم لقرارتها! أم أن المستشفى الامريكي بدأ سريان حصانته ولا تستطيع أي جهة كانت وقف العمل به؟!

أعتقد أن هذا المشفى وجد لضروريات سياسية وأمنية كارثية سيتضح ملامحها أكثر فيما بعد، والشعب كالعادة هو الخاسر الأكبر، ولن يكن حينها مهما عن السبب سواء صمت الصامتين، أو خباثة البائعين، فالمصيبة ستكون واحدة.
—-
————-

ارحموا غزة من توالي الاحتلال …

كتبت: د. رانية اللوح

منذ فترة ليست ببعيدة تطل علينا بعض الأقلام الشاذة التي تنادي بضرورة إقامة دويلة في غزة وجعلها كيان، بحجة أنه مهم الانفصال عن السلطة، فهو لم يتجرأ القول ضرورة الانفصال عن القدس مسرى الرسول “عليه الصلاة والسلام” والضفة ومدننا ووطننا وتاريخنا، هو كان يتمنى أن يقول وماذا يعني دم مئات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من الجرحى ومئات الآلاف الذين ضحوا بزهرة شبابهم وأعمارهم بالأسر لأجل أن يحيا هو وغيره ويثرثرون بهذه الجمل الفظة الغريبة عن ثقافتنا ووطنيتنا، لكنه لم يعرف كيف يعبر، لكنه عبر دون أن يشعر.

وآخر يطل علينا ويقترح اقتراح هو يسميه خيالي ويقنعنا أن نفكر به جليا وحينها سيكون الامر مقبولا بل جميلا، يقول لقد كانت غزة تحت الوصايا العثمانية، فلماذا لا تعد تحتها مرة اخرى الا أن يشاء الله ويتغير الحال ويبقى وديعة تحت الحكم التركي!
الغريب بالأمر أن هؤلاء الأشخاص والذين لم أتمنى أبدا منهم أن يصلوا لهذا الحد الغريب والغير مقبول وطنيا على الإطلاق ولا أريد استخدام كلمات أخرى، يريدون انفصال غزة عن الوطن الام بسهولة، يريدون نسف جهود ومشروع قيام الدولة بسهول، يريدون تدمير حلم كل فلسطيني دفع برأس المال بسهولة، كيف تجرأوا ويتحدثون بهذه الطريقة لا أعلم؟!

ولكن كل ما اعلمه، أنها ثقافة مدسوسة علينا، وأن هذه الاقلام لم تدفع برأس المال الوطني، وثالثا أرى أنها تلقي تلك الأفكار لجس النبض ، ومعرفة مدى قبول الشارع الفلسطيني لهذه الأفكار المسمومة، وأقول لهم ارحموا الوطن يكفيه تقسيم المقسم، ويكفيها غزة من توالي الاحتلال، فإلى حضن من تريدون القذف بها هذه المرة.

غزة وإن طال صبرها فهذا ليس يعني ضعفها، للحظة الانفجار أظنها قادمة لا محالة.

— مقالات سابقة —

ضروريات المستشفى التركي بدلا من شبهات المستشفى الأمريكي.. د.رانية اللوح

إن المتتبع للحالة الفلسطينية الراهنة “التي لا تسر” يدرك أن هنالك شيء ما يسير بالخفاء، وأن مايتم تداوله عبر الاعلام من محالة بث الطمأنينة لدى شعبنا، هي سطور عارية عن الصحة تماما، فكل ما هو خفي في هذه اللحظات تحديدا هو مقلق، ولا يستدعي الارتياح، فهنالك تسارع في وتيرة أحداث تبدو ضبابية، بدءا من اغتيال الشهيد أبو العطا وتداعيات وظروف الحدث، مرورا بوقف مسيرات العودة ومن ثم استئنافها والتي لم تعد مقنعة لا أسباب وقوفها ولا أسباب استمرارها، وصولا للحديث عن الأخطر ألا وهو الحديث بل والبدء بتنفيذ صفقة القرن، وربما تطبيق المرحلة الثانية منها وهو الشق الاقتصادي، والذي بدأ بدق مسامير المسمى “كذبا وبهتانا” بالمستشفى الأمريكي، والحديث عن الممر المائي ومطار ومناطق صناعية محاذية للحدود الشرقية لغزة، وكلها مشاريع تشوبها الشبهات وألف علامة استفهام حولها.

فحين الحديث عن ما يدعى المشفى الامريكي كل التقارير والشهود تقول أنه كان سابقا في أفغانستان ومن ثم العراق فسوريا وصولا لغزة، أي أن وجوده مرتبط بأماكن كوارث وحروب وبعض التقارير تحدثت عن علاقته بتجارة الأعضاء، في كل الأحوال أعتقد أنه من السذاجة افتراض حسن النوايا نحوه، فأميركا التي تقطع المساعدات عن الأونروا، وتحرض العالم على شعبنا وتدعم الوجود الاسرائيلي أكثر منهم لايمكن أن تكون جمعية خيرية للفلسطينين.

ومن الغباء السياسي التعامل بحسن النوايا في هذا الموضوع، أما ما قاله بعض قيادات من حركة حما/س أن نضع المشفى تحت الاختبار وإذا لم يعجبنا الحال سنطلب مغادرته، ففي حقيقة الامر أرى في ذلك قمة الاستخفاف بالعقول، وكنت أتمنى ألا ينطلي هذا المبرر على بعض التنظيمات وتبدو الشاهد الغير مقتنع لكنه مضطر للوقوف، وجميل وغير كافي من بعض الفصائل استنكارها لوجود هذه الثكنة العسكرية الامريكية على أرضنا، إلا أنهم بحاجة لموقف أكثر جرأة وحزم في التعاطي مع هذه المشاريع المشبوهة.

في سياق ليس ببعيد شاهدت عبر فيديو “مستشفى الصداقة الفلسطيني التركي” الموجود وسط غزة، وتساءلت عن عدم فاعلية هذا المشفى الكبير رغم شبه جهوزيته والذي حتما سيسد عجز كبير لدينا في حال تشغيله، وأنه يجب أن تكون عيوننا عليه بدل من التوجه لمستشفى مثير للشبهات “الامريكي” ، وحين تواصلت بهذا الخصوص مع وزيرة الصحة د.مي الكيلة، وضحت مدى اهتمام وزارة الصحة بتشغيل المستشفى التركي، وأنها منذ ثلاث أشهر بتواصل دائم مع الأتراك لافتتاح المشفى من خلال توفير اللازم بما يليق بخدمات غزة، من استيراد كوادر طبية، إضافة إلى تفعيل الكوادر الطبية الموجودة في غزة، حيث أنه حسب البروتوكول الموقع بين تركيا ووزارة الصحة أن الأتراك هم من سيقومون بإدارة المستشفى لمدة ثلاث سنوات ، إلا أن المشكلة مازالت عند الأتراك حيث لابد من موافقة البرلمان التركي للمصاريف التشغيلية للمشفى، وأنها “د. مي” مازلت تبذل جهودا حثيثة لافتتاح المشفى التركي .

بكل الأحوال من حق المواطن الفلسطيني أن يفهم مايدور حوله، وعلى الفصائل وخاصة حركة حما/س أن تفصح للناس عن طبيعة هذه التفاهمات خاصة بعد اعتراف معظم الفصائل أنها غير شريكة بالتوقيع، كما أنه استوجب هنا الحذر من الوقوع في فخ تفاهمات وتوقيعات تضر بالمصلحة الوطنية وتنقص من حقوقنا المشروعة.

ونحن عموما بانتظار الإجابة على تساؤلاتنا المشروعة لعلاقة بدت غير مشروعة، فالمواطنين في غزة تحديدا ليسوا قطيعا من الأغنام يسوقهم الرعاة .

إغلاق