مقالات

#تداعيات_مقتل_سليماني #عمر_حلمي_الغول

Paltel

#نبض_الحياة
#تداعيات_مقتل_سليماني
#عمر_حلمي_الغول
فجر الجمعة الماضي الموافق 3 كانون اول/ يناير الحالي (2020) قصفت طائرات حربية أميركية سيارتين في محيط مطار بغداد الدولي كان فيهما قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، ونائب رئيس ميليشيا الحشد الشعبي، ابو مهدي المهندس وضباط إيرانيون، جميعهم قتلوا. في أعقاب ذلك مباشرة توالت ردود الفعل الإيرانية والعراقية الرسمية وقادة الجماعات الميليشياوية الطائفية والمذهبية المدعومة من إيران، وشملت ردود الفعل لبنان وفلسطين وسوريا والعالم برمته.

كانت المواقف المعلنة صاخبة ومتوترة ونارية، ولم تستثنِ أي من المسؤولين والقادة، بدءا من خامئني، المرشد الإيراني إلى خليفة سليماني، قاآني، إلى رئيس الجمهورية روحاني، ووزير الخارجية ظريف … إلخ. الرؤوس حامية، والإجتماعات بمستوياتها القيادية العسكرية والسياسية تتوالى، وبياناتها تعكس حالة الغضب والسخط الإيراني. لإن الضربة موجعة كونها طالت شخصية مركزية في البناء العسكري والأمني، فضلا عن مجموعة الضباط، الذين كانوا معه.
دون الدخول في التفاصيل المملة، وبالتوقف امام التداعيات والسيناريوهات المحتملة لمقتل سليماني والمهندس، فإن هناك أكثر من فرضية وسيناريو لما تحمله الأيام والأسابيع القادمة من تطورات على الجبهات الإيرانية والأميركية والإسرائيلية والساحات الحليفة. ولكن قبل وضع التقدير الخاص بي لما يمكن ان يحدث، فإن الضرورة تملي طرح أكثر من سؤال: هل سترد إيران على العملية الأميركية، أم ستنفس الغضب الشعبي من خلال الإعلان عن مواقف عنترية، ثم تمتص ردود الفعل بعدما تبرد الرؤوس الحامية؟ وهل العملية كانت أميركية خالصة، أم أميركية إسرائيلية؟ وهل ستعتمد إيران على ذاتها في الرد، أم ستلجأ لحلفائها وإدواتها في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن وأفغانستان وباكستان وليبيا؟ وكيف سيكون رد الفعل الأميركي؟ وهل الإنتشار الإضافي لبعض الوحدات الأميركية في الدول العربية يعكس الرغبة في التصعيد، أم ان ذلك يندرج في إطار هز العصا والتحذير من مغبة ردود الفعل الإيرانية الطائشة؟ وهل حلفاء إيران (بالمعنى المجازي للكلمة، لإنهم ليسوا حلفاء) الروس والصينيون سيتساوقوا مع إيران في خيار التصعيد، أم سيكونوا أداة تبريد وتهدئة؟ … إلخ. كثيرة هي الأسئلة ذات الصلة. لكن ساكتفي بما ورد، لإعطاء الفرصة لقراءة اشكال وأساليب ردود الفعل الإيرانية، وهي حسب ما أعتقد ستأخذ أكثر من منحى:
اولا جمهورية إيران سترد على العملية من خلال خطين متوازيين، الأول إيراني مباشر، والثاني من خلال الحلفاء والأدوات، وقد يشمل كل الساحات الخاضعة للنفوذ الإيراني من خلال إستهداف المصالح الأميركية، وقد بدأت أمس اول ردود الفعل من الساحة العراقية؛ ثانيا لن تحيد إيران دولة إسرائيل الإستعمارية، لإنها تعتقد انها شريكة اساسية في تنفيذ العملية. وهو ما يعني تصعيد على أكثر من جبهة في الجنوب اللبناني، وفي جنوب فلسطين، او من خلال تنفيذ عمليات إنتحارية داخل إسرائيل، وقد تطال بعض السفارات الإسرائيلية؛ ثالثا قد تلجأ لإغلاق مضيق هرمز وبحر العرب امام الملاحة الدولية مستفيدة من وجودها المشاطىء ومن الحوثيين في شمال اليمن؛ رابعا إستهداف بعض السفارات والقواعد الأميركية في دول الخليج العربي أو أوروبا وأميركا اللاتينية من خلال الحلفاء؛ خامسا الضغط على الحكومة العراقية والبرلمان العراقي (وهو ما يمكن ان يكون قد تم امس) إلى سن قانون يلغي حق التواجد الأميركي في العراق؛ سادسا سيناريو من خارج الصندوق، قد يكون إغتيال سليماني محاولة أميركية لخلط الأوراق، والتغطية على الوجود الإيراني وسحب البساط من تحت اقدام ثورة تشرين العراقية؛ سابعا ايضا من المحتمل أن يكون الهدف تلميع صفحة إيران، وإرضاء لبعض العرب حلفاء اميركا، لذر الرماد في عيونهم، بإعتبار ما جرى ردا على جريمة قصف ارامكو السعودية، وهو ما يعني محاولة جديدة لإبتزاز العرب ماليا، وأيضا لدفعهم للتعجيل بإقامة التحالف العربي الإسرائيلي وإنضاج التطبيع، وتمرير صفقة القرن الأميركية.

السيناريوهات واسعة ومتعددة، لكني أعتقد ان كلا الطرفين الأميركي والإيراني ومعهما الإسرائيلي، لن يذهبوا لسيناريو الحرب في اللحظة الراهنة، وسيتم تهدئة القلوب المليانة، والتخفيف من غلوائها. وحتى لو بلغ الأمر قصف جوي متبادل بين الطرفين بما في ذلك إيران وإسرائيل وقبلهما أميركا، لن يذهبوا لخيار الحرب، لإنهم لا يريدونها جميعا، وكل له إعتباراته الخاصة. لكن هذا مرهون بردود الفعل من كلا الطرفين، ومدى ضبط كل منهم حدود وسقف الرد على الآخر. ولا يمكن الجزم بأي سيناريو، سوى سيناريو الرد الإيراني وأدواتها المتناثر في جبهات وساحات وبحدود المتاح والمسموح به أميركا لتفادي السيناريو الأصعب.
من المؤكد التحالف أو التوافق والتناغم الأميركي الإيراني مؤقت، وليس دائما، واميركا ترامب أو غيره من القادة لا ثابت في سياساتها تجاه الحلفاء.ويمكنها الإستغناء عن اي حليف في كل لحظة، إن أمسى عبئا عليها، أو إنتهت مهمته. واعتقد ان مهمة إيران لم تنته بعد.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——

#نبض_الحياة

#جرائم_بينت_تؤجج_الصراع

#عمر_حلمي_الغول

في العلاقة مع أفعال وجرائم حرب قادة دولة الإستعمار الإسرائيلية ضد الشعب العربي الفلسطيني ومصالحه عادة تتركز ردود الأفعال الفلسطينية والعربية والأممية على تأكيد تناقض تلك الجرائم مع القانون الدولي وحقوق الإنسان ومرجعيات عملية السلام. وهذا مهم، وضروري لتشخيص تلك الجرائم، وإنعكاساتها على التشريعات والمعاهدات والإتفاقات الأممية، ومحاولة تفعيل الرأي العام الدولي ضد النزعات العنصرية واللا إنسانية الإسرائيلية. ومع ذلك في كثير من الأحيان تبدو كأنها إجترار، وإستنزاف لطاقات قوى الرأي العام الفاعلة والإثقال عليها في خطاب لا يحمل جديدا تجاه تلك الجرائم سوى التذكير بما بات معلوما منذ عقود.

نعم في العقد الأخير ومع تولي بنيامبن نتنياهو رئاسة الحكومة، وقيادته إئتلافا يمينيا متطرفا، ومع صعود دونالد ترامب الأفنجليكاني المتصهين لسدة الرئاسة في الولايات المتحدة مطلع عام 2017 تفاقمت جرائم الحرب، وإستباحة الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية وأخذت منحا تصاعديا غير مسبوق في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حتى بات الحديث عن السلام، وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967 من باب المجاملة، أو شكلا من اشكال العادة، والترداد الشكلاني البعيد عن الواقع على الأرض. لإن إسرائيل الإستعمارية مدعومة من إدارة ترامب تمضي قدما نحو النفي الكلي للرواية الفلسطينية، وسحق الحضور والوجود الفلسطيني في فلسطين التاريخية ما بين البحر والنهر، وتدمير منهجي معمد بالعنصرية والفاشية الهوجاء لعملية السلام بأبسط معاييرها ودلالاتها، وتصفية الكيانية الفلسطينية الهشة، التي افرزتها إتفاقيات كامب ديفيد.

وتتضاعف شراسة وهمجية إسرائيل المارقة والخارجة على القانون على المصالح الوطنية في ظل إستمرار الإنقلاب الأسود في محافظات الجنوب الفلسطينية، ومع سقوط العواصم العربية بالتدريج في دوامة التطبيع المجاني والمتسارع مع إسرائيل، وبقاء وتعمق حالة التشظي والتمزق العربية العربية، وإلهاء دول وشعوب الأمة العربية في حروبها البينية، وصراعاتها الإقليمية والداخلية على حد سواء، أو طأطأة الرأسس، وإغماض الأعين من قبل بعض الأنظمة عن المآل المتجهة إليه الأمور في فلسطين.هذة اللوحة المتهالكة من المشهد العربي، وتعاظم الصراع بين الأقطاب الدولية على تقاسم النفوذ في العالم، تترك الميدان سائبا لقطعان الصهيونية السياسية والدينية، ولم تعد إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة تعير القرارات الأممية الداعمة والمؤيدة للحقوق الوطنية بالا. لذا فإن قادة دولة التطهير العرقي الإسرائيلية غير عابئين بالموقف الدولي، ولا بالبيانات الصادرة عن جامعة الدول العربية ولا عن القيادة الفلسطينية. وبالتالي لا خشية لدى اي منهم من إتخاذ أي قرار، أو إرتكاب اي جريمة حرب ضد الشعب الفلسطيني ومصالحه. وآخرها أمس وافقت حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية على إقتراح نفتالي بينت، وزير الحرب بإقتطاع 150 مليون شيكل من الأموال، التي دفعتها منظمة التحرير وحكومتها لإسرى الحرية، كما ان الوزير الصهيوني الحريديمي المتطرف (زعيم اليمين الجديد) يفكر في نقل ملكية الأراضي المقامة عليها المستعمرات الإسرائيلية من الإدارة الإستعمارية المسماة (الإدارة المدنية للتضليل) إلى ما يسمى وزارة العدل الإسرائيلية، على إعتبار إن تلك الأراضي جزءً لا يتجزأ من الأراضي المقامة عليها دولة ألإستعمار الإسرائيلية، وهو ما يعتبر ردا مباشرا على إستعداد فوتو بنسودا، المدعية العامة لمحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية، ومنها موضوع المستعمرات، ومصادرة الأراضي الفلسطينية وغيرها من جرائم الحرب، التي إستهدفت ابناء الشعب؛ وايضا كب مياة باردة على مؤخرات من صوتوا للقرارات الأممية الداعمة للحقوق والمصالح الفلسطينية، وتمزيق معلن وفي وضح النهار لإتفاقيات جنيف الأربع ومعاهدة روما وكل مرجعيات السلام. وهو ما يشير إلى تعميق وتأجيج الصراع على الأرض، وفتح ابواب جهنم.
وحتى يعاد اإعتبار للقضية تملي الضرورة إعادة نظر جدية في اليات التعامل مع جرائم الحرب الصهيونية. فلم تعد البيانات الإستتجدائية تنفع، وإسرائيل وقادتها يعرفون عن ظهر قلب تلك القرارات والقوانين، ولكنهم لا يأبهون بها، رغم انهم احيانا يناورون، ويدعون الخشية منها. لكن الحقيقة وعلى الأرض تقول عكس ذلك. إذا لا بد من رفع وتيرة ومستوى التحدي لدولة الإستعمار الإسرائيلية، ومن الضروري ان ترى قرارات المجلسين الوطني والمركزي النور وخاصة قرارات الدورات 23 (الوطني) و27 و28 و29 و30 (المركزي)، والعمل على إستنهاض حقيقي للمقاومة الشعبية ووفق خطة عمل مدروسة، وتأمين كل المتطالبات الضرورية لها من قيادة وإمكانيات. وما لم ترتفع كلفة الإستعمار الصهيوني على الأرض الفلسطينية، لن تكون هناك قيمة لكل المواقف. الدفاع عن الهوية والحقوق والأهداف الوطنية له ثمن، علينا جميعا أن نرتقي لمستوى هذا الدور المنوط بنا ويمسؤولياتنا التاريخية تجاه شعبنا وقضيتنا ووطننا.oalghoul@gmail.coma.a.alrhman@gmail.com

إغلاق