أخبار

صجيفة اسرائيلية تكشف عن حلم د. صائب عريقات الذي لم يتحقق..!

Paltel

يديعوت – بقلم: سمدار بيري “في رحلة إلى جسر اللنبي، محطة العبور إلى الأردن، قررت الدخول إلى أريحا، لزيارة صائب عريقات. كانت هذه المرة قبل الأخيرة التي التقيناها وجهاً لوجه. جلسنا في الحديقة، وأشار عريقات إلى ابنه، علي، الذي “لم أسمح في زمن الانتفاضة بالذهاب إلى المدرسة، إذ خفت أن يرشق حجارة كبيرة على جنود الجيش الإسرائيلي”. كما أن عريقات وجد من الصواب التشديد في ذاك الحديث: “أنا مستشار كبير لأبو مازن، كنت مستشاراً كبيراً لعرفات، والعنف من الطرفين يبعث بالجنون. وهو نفسه لم يكن قط مشاركاً في العمليات. ولكن قبل شهر من ظهور مرض كورونا لديه، قرر أن يتهم جنود الجيش الإسرائيلي بنشر الفيروس في مناطق الحواجز. وفي حينه أيضاً، دعا إلى تنحية أمين عام الجامعة العربية من منصبه، “لأنه تخلى عن الفلسطينيين”، وانتقد إمارات الخليج بسبب اتفاقات السلام مع إسرائيل.

يجدر الانتباه إلى أنه رغم تجربته الطويلة، وعلاقاته حول العالم وذكائه، لم يرَ نفسه الزعيم التالي للفلسطينيين. سيذكر عريقات ككبير المفاوضين الفلسطينيين مع إسرائيل. وأصبح حلم الدولتين مشروع حياته. ودرج زعماء المنطقة على دعوته إليهم، قبل اللقاء مع الرئيس الفلسطيني. كان هو الرمز البارز. وأتذكره من عهد مؤتمر مدريد، شاب فلسطيني ابن 36، ونائب رئيس الوفد حيدر عبد الشافي. وكي لا يتشوش أحد للحظة، احتل مكانه خلف الطاولة الطويلة، أمام الوفد الإسرائيلي، وأحاط رقبته بالكوفية الفلسطينية.

في السنوات الأولى ترك انطباعاً قوياً على الطرف الإسرائيلي. أخيراً، قال محبو السلام عندنا، وجدنا شريكاً حقيقياً. لا توجد شخصية إسرائيلية لم يلتقها عريقات: من رئيس الدولة عيزر وايزمن عبر رؤساء الوزراء المختلفين وحتى رؤساء المخابرات. وبالنسبة لنتنياهو، كانت لعريقات تصريحات قاسية: “أعرف أنه يعمل على تصفية السلطة الفلسطينية”، وكذا: “نتنياهو يتحدث عن السلام فقط لأغراض العلاقات العامة”. كما أنه انتقد بشدة حكام الإمارات في الخليج، بل وتمكن حتى من الحديث بحدة ضد لقاء بين نتنياهو والزعيم العسكري للسودان الذي “طعن الفلسطينيين في الظهر”.

حتى آخر أيامه كان عريقات وطنياً فلسطينياً. وبقدر ما هو معروف، كان أحد القلائل في القيادة ممن لم يأخذوا أموال الرشوة. يحمل شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة بريطانية، وهو حاضر في جامعة النجاح في نابلس، وسياسي ذو دم حار أثار انتقاداً في المعسكر الفلسطيني أيضاً. فقد أحب هؤلاء اتهامه بالتقرب الزائد للإسرائيليين. “ما الذي يمكنني فعله؟”، قال لي ذات مرة، “عندما يكون الطرفان غير راضين عني، ينبغي لي أن أكون فخوراً”.

منذ اتفاقات أوسلو في 1993 لم يكلف عريقات فقط بالمفاوضات، بل تراكض على مدار الساعة. فقد وضع خططاً مع شركائه بعد الاتفاق، وسافر للمحاضرات في أوروبا، دعي كضيف شرف للمؤتمرات في الولايات المتحدة، وأكثر من اللقاءات الصحفية عندنا. وأمس، غردت وزيرة الخارجية الأسبق، تسيبي ليفني، ببلاغ رفعه لها عريقات قبل لحظة من دخوله مستشفى هداسا: “لم أنه بعد ما ولدت لعمله”، كما شدد قائلاً.

ليس غريباً في نظري قراره الدخول إلى مستشفى هداسا. قبل ذلك، تمكن من رد عرض سخي من المملكة الأردنية لإرسال مروحية تنقله إلى المستشفى العسكري في عمان. كان عريقات يعرف أن الأطباء في المستشفى الإسرائيلي سيفعلون فوق ما يستطيعون كي يحاولوا إنقاذ حياته. وصباح أمس تبدد الأمل، فرحل إلى عالمه.

زر الذهاب إلى الأعلى