Paltel
مقالات

لا تراهنوا على الانتخابات الاسرائيلية في تغيير وجه الاحتلال .. ماجد سعيد

كما العادة في كل انتخابات إسرائيلية، فلسطين والفلسطينيون في قلب الدعاية الانتخابية، وكلما اقترب الناخب من يوم الاقتراع كلما ارتفع فيه المزاد وسخن السجال بين المشرحين ليس فيما يخص الناخب الإسرائيلي من قضايا اجتماعية واقتصادية بقدر ما يمكن لكل متطلع لمقعد في الكنيست والحكومة المقبلة ان يوقع الاذى الأكبر في الفلسطينيين.

وزير الحرب الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان، يطالب الحكومة الاسرائيلية بالعودة إلى سياسة الاغتيالات بحق المقاومين الفلسطينيين في قطاع غزة، فيما رد وزير التعليم الاسرائيلي نفتالي بينت ورئيس حزب “اسرائيل بيتنا” على تصريحات منافسه بيني غانتس عن خطته بشأن فك الارتباط واخلاء مستوطنات الضفة بان ذلك لن يحصل، وهو يطمئن الاسرائيليين بانه ونتنياهو من سيفوزون بالانتخابات، ويقول للفلسطينيين لا تفرحوا لتصريحات غانتس.

منذ عدة سنوات وبعد انهيار حزب العمل ومعه اليسار بأكمله وعدم قدرته على المنافسة امام اليمين الجارف، فان التطرف بات المسيطر على الحياة السياسية في إسرائيل وبات الوجه الثابت فيها هو يمين متطرف، حتى ذلك الحزب الجديد الذي تشكل من جنرالات في إسرائيل برئاسة غانتس وان تحدث عن اخلاء مستوطنات الا انه قال وبشكل لا يقبل الشك انه لا يقبل قيام دولة فلسطينيّة او التنازل عن السيطرة الأمنيّة الإسرائيليّة في فلسطين التاريخيّة، وذهب لتهديد قادة “حماس” بالاغتيال، إضافة الى رأيه في المساعدات الإنسانيّة لقطاع غزّة دون حل سياسيّ، ما يعني انه اقترب ما يكون من برنامج نتنياهو الانتخابي.

هذا التطرف في مواقف المرشحين يمثل تعبيرا عن تفكير وتوجهات الإسرائيليين الذين يترجمونها بانتخاب هذه الأحزاب اليمينية المتطرفة، واذا ما وجد من بين الإسرائيليين من يفكر بغير ذلك فانهم فئة محدودة لا تقدر على تغيير الواقع الذي تعيشه إسرائيل.

حاولنا في مرات سابقة التدخل في الانتخابات الإسرائيلية بشكل او بآخر أملا في وصول الوجه الاخر لعملة الاحتلال المتداولة من يمين متطرف، لكننا فشلنا وتمكن اليمين من إبقاء قبضته على السياسة في إسرائيل، واليوم لا تبدو الصورة مغايرة، فأي رهان فلسطيني على إمكانية ان يتغير المشهد السياسي في إسرائيل او تتمكن حفنة من اليسار ان تقلب المعادلة القائمة يعتبر خاسرا، كما اننا سبق وراهنا على أحزاب يسارية وجربناها بالفعل بعد فوزها حتى قبل ان تتغير المعادلة الدولية ولم نحصل منهم الا على مزيد من الانتكاسات، وطالما ان الاحتلال ليس له لون، فلماذا لا نراهن على أنفسنا ونبحث عن العناصر الكفيلة بضمان النهوض بالحالة الفلسطينية بمستوياتها المختلفة؟ اليس ذلك ما يمكن ان يصنع الفارق بالنسبة لنا ولقضيتنا؟

إغلاق