أخبار فلسطين

باحثة ايطالية: الحواجز الإسرائيلية خفضت مستوى رفاهية الفلسطينيين

Paltel

أكدت الباحثة الإيطاليةو، كيارا فراتو، أن الصعوبات التي يتعرض لها الفلسطينيون على حواجز سلطات الاحتلال الاسرائيلي على مداخل قرى ومخيمات ومدن الضفة الغربية تتسبب في انخفاض المدخلات الخارجية للإنتاج ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات خسائر الاقتصاد الفلسطيني بنسب تصل إلى 12% سنويا، وانخفاض مستوى رفاهية الفلسطينيين 5% وأحيانا وصل انخفاضها إلى 12% سنويا.

وأعلنت فراتو، نتائج بحثها حول آثار القيود التي تفرضها دولة الاحتلال الإسرائيلي على تنقل العمال الفلسطينيين والشركات التي يعملون بها في 440 قرية في الضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية، في ندوة خاصة نظمتها مؤخرا جمعية الاقتصاديين الفلسطينيين حول “أثر الإغلاقات الإسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني”، في مقرها بالبيرة، بمشاركة رئيس جمعية الاقتصاديين الفلسطينيين د. رسلان محمد وعدد من الأكاديميين والباحثين وخبراء الاقتصاد إضافة إلى أعضاء مجلس إدارة الجمعية.

وأشارت فراتو، إلى أنها حاولت في بحثها الإجابة عن كيف تؤثر القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على التنقل والتوزيع المكاني للسكان والمواطنين الفلسطينيين ووظائفهم داخل الضفة الغربية، إضافة إلى التغييرات في البنية التحتية للتنقل لأسباب أخرى غير التكاليف المالية والاقتصادية الناجمة عن تلك القيود العسكرية الإسرائيلية المفروضة على حركة تنقل الفلسطينيين”.

وقالت فراتو:إن “زيادة معدل مدة تنقل المواطن الفلسطيني الطبيعي بنسبة 10% من وقت تنقله من مكان إلى آخر جراء حواجز قوات الاحتلال الإسرائيلية وإغلاقها لمداخل القرى والمخيمات والمدن الفلسطينية، يؤدي إلى انخفاض 3 في الألف في عدد السكان في المنطقة المحاصرة في الضفة الغربية وزيادة بـ 3 في الألف بعدد الشركات”.

ووجدت فراتو، أن الانخفاض في الوصول إلى سوق الشركات بنسبة 1% يؤدي إلى زيادة الوظائف في القرى المحاصرة والمغلقة بزيادة 1 في الألف، مبينة أن النتائج كانت كبيرة كثيرا في قطاع تجارة الجملة.

وأظهرت نتائج بحث فراتو، انتقال مجموعة من السكان الفلسطينيين بنسبة 3 في الألف من مكان سكناهم في المناطق المحاصرة إلى باقي الضفة الغربية، في الوقت الذي تزيد فيه الوظائف داخل تلك المناطق المحاصرة بنفس النسبة  3 في الألف.

ومن بين النتائج الأخرى التي أعلنتها فراتو، كلما كان هناك مصاعب أكبر في التنقل، فإن عدد الفلسطينيين الذين يتنقلون أقل، وعدد المؤسسات في أكثر المناطق تأثرا لم تجد فرقا كبيرا في المشاركة بالقوى العاملة ونسبة التوظيف وحجم الشركة في نفس المكان.

وقالت:” كثير من الفلسطينيين في الضفة الغربية يرفضون ولا يرغبون الخروج من قراهم إبان الانتفاضة الثانية، نظرا لما يتعرضون له من إذلال وإهانة على حواجز الاحتلال الإسرائيلي العسكرية، واستجابة لهذه المصاعب فإن هناك الكثير منهم لم يخرجوا من بيوتهم في قراهم، مما دفع بعضهم إلى ترك أعمالهم وأشغالهم، واستعاضوا عنها بفتح دكاكين صغيرة في قراهم”.

وأكدت فراتو، ما توصلت له دراستها بعدم رغبة المواطنين الفلسطينيين في التنقل أكثر بين القرى والمدن والمخيمات في ظل القيود والمصاعب والإهانات التي يتعرضون لها عند محاولتهم عبور حواجز جنود الاحتلال الإسرائيلي العسكرية.

وقالت: “بعض الفلسطينيين يفضلون الإقامة في أماكن عملهم أينما تقع، مضطرين ترك مناطق سكناهم لصالح مواقع عملهم والحفاظ على قوت معيشتهم، على أن لا يتعرضوا لمثل تلك الإجراءات القاسية والحاطة بالكرامة الإنسانية والمصحوبة بالإهانة الشخصية.

واستدركت قائلة: “بينما بعض الفلسطينيين الذين يرغبون البقاء في قراهم ومناطقهم المحاصرة ولا يرغبون في التنقل أكثر، يبدأون العمل في نفس قراهم أو منطقة سكناهم”، منوهة إلى أن القيود لا تزيد عدد الوظائف بالشكل الإجمالي وإنما تزيدها في المكان الذي حصل فيه الانتقال منه، منوهة إلى أن انخفاض بنسبة 10% في الوصول إلى سوق العمل تؤدي إلى 0,14% زيادة في عدد السكان في الفئة العمرية 25 – 55 سنة.

وتقدر فراتو، التفاوت الكبير في رواتب ودخول وأجور الفلسطينيين بناء على مصاعب التنقل التي يواجهونها وبخاصة العمال والموظفين.

وبناء عليه قالت: “إن معظم الفلسطينيين بدأوا يعملون في قراهم مقابل دخل وأجور أقل بكثير مما كانوا يتلقونه من قبل، ولذلك فإن الفجوة في الرواتب والأجور زادت نتيجة تأثرها بشكل كبير ومباشر بالصعوبات في التنقل، وان العمال يتركون تجمعاتهم السكنية الصغيرة في القرى الأقل حظا وسعادة لصالح السكن في المدن، وان الوظائف تخرج من التجمعات الكبيرة وتخسرها المناطق التي كانت تعرف بأنها الأكثر إنتاجية  لصالح المناطق المعروفة بأنها أقل إنتاجية، ولذلك هناك خسارة في الناتج القومي الإجمالي وفي نسبة الرفاهية”.

وتطرقت فراتو، أثناء عرضها نتائج بحثها إلى مصاعب التنقل في الطرق بين القرى والمخيمات والمدن وبين القرى فيما بينها، مؤكدة أن بعض مصاعب التنقل أدت إلى تحويل الطرق إلى جبلية ووعرة وتفرض على السكان الالتفاف عليها، الأمر الذي أدى إلى زيادة أكثر من إطالة المسافة والوقت والمصاعب.

وذكرت فراتو، أنه قبل فرض هذه المصاعب من قبل جنود الاحتلال على حواجزهم العسكرية كان معدل تنقل الفلسطيني يستغرق 55 دقيقة، لكنه ارتفع إلى 91 دقيقة إن رغب بالتنقل لنفس الأماكن، مؤكدة أن قرى وسط الضفة الغربية كانت الأكثر تأثرا من غيرها.

وتطرقت فراتو في دراستها إلى تأثر مستويات الرفاهية للمواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية.

وتقدر فراتو، معدل خسارة الفلسطينيين في الرفاهية المبنية على صعوبات التنقل عبر حواجز الاحتلال العسكرية وما تعنية من عدم سعادة الفلسطينيين بسبب تلك الصعوبات، انخفض بنسبة 5% سنويا، لكنها أكدت أنه إن تم الأخذ بعين الاعتبار الشركات وفوائدها التي تكون متجاورة مع بعضها البعض بالإضافة إلى العوامل السلبية الخارجية الأخرى التي أثرت على مستوى المعيشة فإن معدل التأثير على الرفاهية ينخفض بالمجمل إلى 12%.

الوسوم
إغلاق