مقالات

#لاءات_وإفتراءات_نتنياهو #عمر_حلمي_الغول

Paltel

#نبض_الحياة
#لاءات_وإفتراءات_نتنياهو
#عمر_حلمي_الغول
ايها الفلسطينيون تذكروا جيدا، لا يوجد مستعمر في العالم يخرج من أرض شعب آخر يستعمره برغبته، ورضاه، انما تحت ضغط مقاومة الشعب المحتل، او نتاج الضغط والحصار العالمي، أو كلاهما. وحتى لو شاءت قيادة إستعمار قديم بالإنسحاب من أرض شعب مستعمر، فإنها تكون أعدت خطة (ب) بديلة لتحقيق مكاسب إستعمارية بوسائل جديدة، ودون تكاليف باهظة، بتعبير آخر تنتقل إلى شكل إستعماري جديد، عنوانه إخضاع الشعب عبر وسائل التبعية السياسية والإقتصادية والثقافية.

ويزداد الأمر تعقيدا، وشراسة مع إستعمار من طراز الإستعمار الإسرائيلي الإجلائي الإحلالي، القائم على رواية مزورة، ترتكز على الإدعاء بملكية الأرض الفلسطينية منذ الفين سنة وأكثر، ضاربا عرض الحائط بمنطق التاريخ والجغرافيا والفكر والمعارف الإنسانية، ومتلبسا ثوبا دينيا، ليس ثوبه، ولا يمت له بصلة، ومسقطا اساطيره وهلوساته على أرض الشعب العربي الفلسطيني، ليس هذا فحسب، بل انه مدعوما ومسنودا من كل قوى الشر في الكون، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، وغياب أي دور فاعل للأقطاب الدولية، وإنتفاء اي تأثير للعرب، حتى بات (الإستعمار) طليق اليدين في إرتكاب ابشع جرائم الحرب ضد الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه ومصالحه العليا دون حسيب أو رقيب، ووسط صمت مريب، وإن خرج صوت هنا أو هناك، فأنه يكون خافتا، وشبه أخرس، وبلا رصيد.

وبناء على ما تقدم، يخطىء اي فلسطيني خطأً فادحا، إن إعتقد أن هناك قيادة إسرائيلية صهيونية ستنسحب بإرادتها، وبلا ثمن، ودون ضغط وكفاح وطني شعبي منظم ومتصاعد، أو كرمال عيون الشعب العربي الفلسطيني، أو لسواد عيون الحلفاء العرب. هذا هراء ووهم، وهنا يفترض التمييز بين العمل داخل المجتمع الإسرائيلي لإحداث إنزياح إيجابي نحو خيار السلام، وبين القبول والتسليم بالسلام، والإقرار بالحقوق الفلسطينية الممكنة والمقبولة، لإن البعد الأخير، لن يتم إلآ برفع وزيادة كلفة ثمن الإحتلال الإسرائيلي.

ما تقدم أعلاه، مرتبط بلاءات وإفتراءات وأكاذيب بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة تسيير الأعمال، التي حملها خطابه أمام مجلس المستوطنات الإسرائيلية (شومرون) يوم الأربعاء الماضي (10/7/2019) بذكرى تأسيسه الأربعين، حيث أكد مجددا على الآتي: لا لإخلاء اي مستعمرة؛ ولا لإخلاء أي مستوطن إستعماري من أي مستعمرة؛ لا للإنسحاب من الضفة الفلسطينية عموما، والأغوار خصوصا؛ ولا للإنسحاب من القدس، العاصمة الفلسطينية؛ ولا لتغيير أي خطة إسرائيلية إستعمارية في أرض الدولة الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران / يونيو 1967؛ وبذات الوقت أكد ملك الفساد، على الآتي: إن البلاد “بلاده”، وأنه “صاحب الملكية” لها، وبتاءا عليه ستستمر سيطرة جيش الموت والحرب الإسرائيلي على كل االضفة الفلسطينية؛ وبقاء الأمن باليد الإسرائيلية الإستعمارية؛ والعمل على تجنيد دعم دولي لحفاظ إسرائيل بالسيطرة على الأرض الفلسطينية، والعمل على ضمها تدريجيا، وهو ما لمحت له صفقة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب المشؤومة… إلخ، وماطرحه بيبي ليس جديدا، بل هو تعميق لما تضمنه “قانون اساس الدولة اليهودية”، وبرنامج الليكود الإنتخابي. لكن إعادته الآن، يعكس إصرارا المضي قدما في خيار الفوضى والحرب.

هذا الصلف والغرور والغطرسة في الخطاب السياسي الإستعماري الإسرائيلي، ليس مفاجئا، ولكنه محصلة تغيير في معادلة الصراع العربي الصهيوني، وتغيير مركبات الخطاب الأميركي مع تولي ترامب مهامه كرئيس للولايات المتحدة، وغياب المعادل الدولي في لجم كل ما تقدم من نزعات أميركية إسرائيلية متناقضة مع ركائز عملية السلام، وتلاشي وخفوت الصوت والموقف العربي، ليس هذا فحسب، بل تساوق بعض العرب مع المخطط الأميركي الإسرائيلي، واذعانهم لمشيئة القرار الأميركي بقلب محددات مبادرة السلام العربية، والشروع بتعميم عملية التطبيع المجاني مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، وايضا نتاج بقاء حالة الإنقسام والإنقلاب على الشرعية الوطنية، ورفض حركة حماس تحت ذرائع واهية وكاذبة العودة لجادة المصالحة الوطنية. وما لم يتغير واقع الحال إلى الأفضل، سيبقى نتنياهو يعربد، ويصول ويجول بخطاباته وجرائمه وإنتهاكاته الإستعمارية.
صحيح إعتقاد البعض بشأن خطاب بيبي، بأنه اراد كسب صوت مجلس المستعمرات، والمستعمرين لصالحه في الإنتخابات القادمة، لكن هذا ليس كل الحقيقة، بل جزء منها، الجزء الآخر، هو ما اشرت له أعلاه، والمطلوب العمل على تغيير معادلة الصراع، بما يدفع نتنياهو وغيره من قادة إسرائيل للقبول بخيار السلام، وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967. الكرة في مرمانا نحن قبل ان يكون في مرمى الإسرائيليين والأميركيين.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——–

#نبض_الحياة
#تحدي_الوطنية_الفلسطينية_الأهم
#عمر_حلمي_الغول
منذ أُقيمت أول مستعمرة في أرض فلسطين عام 1878 على قرية الخالصة والهوية الوطنية تواجه التحدي. لا سيما وان تلك المستعمرة كانت نواة المشروع الصهيوني، التي تعززت مع إنعقاد مؤتمر بازل بسويسرا 1897، ومن ثم مؤتمر كامبل نبرمان 1905/ 1907، وثم إتفاقية سايكس بيكو 1916، ثم وعد بلفور 1917، والإنتداب البريطاني 1920، والذي ثبت رسميا 1922، وصولا لقرار التقسيم 1947، وإقامة دولة الإستعمار الإسرائيلية في 1948 على أنقاض نكبة الشعب العربي الفلسطيني، التي مزقت وشتت وحدته السياسيةوالإجتماعية والإقتصادية والجغرافية والبيئية، وعمليا إنقسم الشعب إلى ثلاثة تجمعات رئيسية الأول التجمع الذي تجذر في ارض الأباء والأجداد، وبقي داخل الأراضي التي اقيمت عليها دولة الإستعمار الإسرائيلية؛ الثاني التجمع الذي بقي في ارض الأباء والأجداد ايضا، ولكنه إنقسم إلى قسمين، قسم في الضفة الفلسطينية، التي أُلحقت بالمملكة الأردنية، وقسم في قطاع غزة، الذي أُتبع للإدارة المصرية؛ والتجمع الثالث الذي هام على وجهه في دول الدول الطوق العربية والشتات عموما.

كان الهدف من إقامة المشروع الصهيوني وقاعدته المادية، دولة إسرائيل الإستعمارية تصفية وشطب الشعب الفلسطيني من الجيوبوليتك العربي والإقليمي والعالمي، والإبقاء على دولة الإستعمار الإسرائيلية فاقدة الجذور التاريخية، والغريبة عن المحيط العربي والشرق أوسطي عموما، وهي دولة طارئة وفاقدة الأهلية السياسية والأنثربولوجية، أقامها الغرب الرأسمالي لتحقيق أهدافه الإستعمارية في الوطن العربي، وفق قرار مؤتمر كامبل نبرمان، والذي تعزز بوعد بلفور المشؤوم وسيرورته وصيرورته التاريخية، حيث شاء القائمون عليه تغيير خارطة المنطقة عموما، وليس شطب الفلسطينيين فقط.

وما زال الغرب الرأسمالي يواصل حتى اللحظة المعاشة التأصيل لمشروعه الإستعماري على حساب مصالح وحقوق وثوابت وهوية الشعب العربي الفلسطيني، الذي أبى ان يموت، وأَصر على البقاء ممسكا بناصية مشروعه الوطني، رغم جرائم الحرب المتوالية، والمجازر والمذابح الصهيونية على مدار العقود الماضية، وكان هذا هو التحدي الأهم، ومازال يعتبر عنوان التحديات كلها: الإسرائيلية والأميركية والعربية والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ومن هم على شاكلتهم من جماعات الدين السياسي بمختلف تلاوينهم، وهؤلاء إحتياط إستراتيجي للمشروع الغربي الرأسمالي حتى يوم الدنيا هذا.

وتعاظمت قوته، وحضوره الوطني مع تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، وبإنبثاق شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة مطلع 1965، وبإختراقه الظلام الكثيف لهزيمة حزيران/ يونيو 1967، وحمله مشعل وراية الثورة وظاهرتها العلنية في دول الطوق العربية عموما والأردن خصوصا، وتحقيقه نصرا مؤزرا مع الجيش الأردني في معركة الكرامة 1968، وإنتزاعه الإعتراف بالمنظمة كممثل شرعي ووحيد للشعب العربي الفلسطيني في العام 1974 بفضل التضحيات الجسام، التي قدمتها فصائل الثورة في مختلف الجبهات، ومن ثم تحقيقه إنجازات أممية بإعادة الإعتبار لقضيته، كقضية سياسية بإمتياز، متجاوزا البعد الإنساني، وتخطيه كل حروب التصفية الإسرائيلية والعربية، وأخطرها كان إجتياح حزيران / يونيو 1982.

كان لمجمل التحولات الدراماتيكية في سيرورة النضال الوطني أثر بالغ الأهمية على الجغرافية السياسية، حتى بات الشعب الفلسطيني وممثله الشرعي والوحيد حقيقة راسخة ومتجذرة في السياسة العالمية، وليس العربية، أو الإقليمية فقط. ولم يعد لقوة في الأرض تجاوز هويته وشخصيته الوطنية. رغم كل المؤامرت التصفوية، وآخرها صفقة القرن الترامبية المهزومة.

ولا تقتصر قيمة وأهمية إستعادة الهوية الوطنية على تجمع فلسطيني دون الآخر، بل انها شملت الكل الفلسطيني. لإن الفلسطينين رفضوا الفصل التعسفي بين فلسطيني وفلسطيني، وبين تجمع وآخر، وإن كانت قيادة منظمة التحرير تعاملت بجدارة وذكاء مع خصائص كل تجمع. غير ان هذا التباين في الخصوصية، لم يحل دون ان تكون المنظمة الممثلة الشرعية والوحيدة للكل الفلسطيني. وفشلت، وهزمت، وإندحرت كل المشاريع الكرتونية، ورموزها، وعناوينها، وبقيت المنظمة تتربع على رأس الشرعية الوطنية.

ولم يفت في عضدها لا مشروع روابط القرى، ولا المملكة المتحدة، ولا حروب الأنظمة العربية ضدها في المخيمات والبقاع والشمال اللبناني، ولا أدواتها، التي إنشقت عن حركة فتح الأم، ولا إنقلاب حركة حماس، ولا حتى من حاولت دولة الإستعمار الإسرائيلية تلميعهم في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل من عملائها الصغار، الذين لفظتهم الجماهير الشعبية الفلسطينية وقواها الحية في كل التجمعات.

ويمكن الجزم ان قيادة المنظمة إستفادت من تباين خصائص التجمعات الفلسطينية. لا سيما وانها مازالت تخوض حتى الآن النضال التحرري لتحقيق الأهداف الوطنية المتفق عليها في برنامج الإجماع الوطني. وتطرق كل ابواب ونوافذ وسبل الكفاح، ومن مختلف الجبهات والساحات لبلوغ الأهداف الوطنية. وإذا سلطنا الضوء على علاقة القيادة الشرعية مع ابناء الشعب العربي الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب، فإننا نلحظ انها تسعى بكل جدارة وتصميم على إحداث إختراق في الشارع الإسرائيلي قدر ما تستطيع مستفيدة من وجود مايزيد على المليون والنصف مليون فلسطيني من حملة الجنسية الإسرائيلية، ومن أنصار السلام اتباع الديانة اليهودية في المجتمع الإسرائيلي. وبذلت القيادة جهودا متواصلة لدعم كفاح أبناء الشعب الفلسطيني في داخل الداخل وصولا لتحقيق أهدافهم السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية والدينية، وحصولهم على المساواة الكاملة. ولكنها لم تحاول فرض رؤيتها عليهم، بل تعاملت مع رؤاهم وبرامجهم بموضوعية، وحرصت على خياراتهم، وحتى في حال وجود تباين في وجهات النظر، كانت تتعامل بمرونة عالية، دون ان يسقط ذلك حقها في التعبير عن رؤيتها، وتقديرها لكيفية الوصول لمصالحهم الوطنية إرتباطا بمصالح الشعب الوطنية العليا، والمتمثلة بتحقيق السلام، وإستقلال دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194.

ويمكن الجزم، ان تشكيل لجنة التواصل الوطني التابعة للمنظمة، كان إنجازا، وشرطا هاما لتعميق الروابط الأخوية بين قيادة المنظمة وأبناء الشعب في داخل دولة إسرائيل الإستعمارية، والتي لعبت دورا هاما في إحداث حراك إيجابي بالمعايير النسبية داخل المجتمع الإسرائيلي لجهة دعم الشخصية الوطنية من خلال إسناد القوى السياسية الفلسطينية في كل المحافل والمنبابر بما في ذلك الكنيست الإسرائيلي، وايضا عبر تعزيز الشراكة السياسية مع كل إسرائيلي يؤمن بخيار السلام، ويرغب بالتعايش، ويسعى لإنهاء وإزالة الإستعمار الإسرائيلي عن أراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران 1967. وبالتالي العمل من اجل خلق شراكة إسرائيلية فلسطينية مؤيدة وداعمة للسلام، وتعمل على محاصرة اليمين الصهيوني المتطرف، هو إنجاز لصالح الشعب العربي الفلسطيني في كل تجمعاته وتحديدا في داخل مناطق ال48.

وعليه فإن محاولات بعض أتباع الدولة الإسرائيلية، واجهزة أمنها الإساءة للقيادة الفلسطينية الشرعية، مردود عليهم، ويكشف خطورتهم على الشارع الفلسطيني، ويضعهم في تناقض مع مصالح الكل الفلسطيني، كونهم مكشوفي الظهر تاريخيا أب عن جد، ومازالوا حتى الآن يشكلون عقبة كأداء في تشكيل القائمة العربية المشتركة، كما فعلوا في الإنتخابات السابقة في التاسع من نيسان / إبريل 2019.

لذا على من يدعي الحرص على المصالح الوطنية للجماهير الفلسطينية، ان يكون على قدر المسؤولية، ومؤهلا لحمل راية الوطنية، وان ينسجم مع مصالح الشعب كله، وأن يقرأ اللوحة الفلسطينية جيدا وبشمولية، ودون حسابات ضيقة وفئوية وجهوية، وبعيدا عن أجندة دولة الإستعمار الإسرائيلية ومخططاتها الخبيثة التمزيقية لوحدة النسيج الوطني والإجتماعي والثقافي. كانت وستبقى منظمة التحرير الوعاء الحاضن للكل الفلسطيني، والممثل الشرعي والوحيد للشعب كل الشعب العربي الفلسطيني شاء من شاء وأبى من أبى.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
————–

#نبض_الحياة ١١ يوليو٢٠١٩
#الوجه_القبيح_للقضاء
#عمر_حلمي_الغول
يخطىء من يقع في دوامة الفصل الميكانيكي بين مؤسسات وهيئات الدولة الإستعمارية الإسرائيلية، ولا يحسن قراءة فلسفة الأنظمة الإستعمارية بكل تلاوينها، ومدارسها. ورغم ان الإستعمار ليس لونا واحدا، إلآ ان له أهدافاً واحدة بالمحصلة النهائية، تقوم على نهب خيرات وثروات الشعوب، وإستغلال الشعوب المستعمَرة إستغلالا فظا ووحشيا.

ما تقدم يتعلق بأشكال الإستعمار الكلاسيكية، ولكن هناك نماذج إستعمارية أكثر وحشية، هي النموذج الإستعماري المركب، أو المصنع، غير الطبيعي، لإنه يقوم على ركائز ونظريات رجعية ومزورة، لا أساس لها في الواقع المعطي، انتجها، وهيأ لها شروط الديمومة الدول الرأسمالية الغربية لخدمة أغراضها وأهدافها القذرة. ولهذا أمدتها باسباب البقاء على أنقاض شعب مكلوم ومنكوب، كما هو حال دولة الإستعمار الإسرائيلية، التي قامت على انقاض الشعب العربي الفلسطيني عام 1948. وهذة الدولة الشيطانية لا تحمل أية صفة شرعية، وليس لها أية صلة بالأرض، ولا بالشعب، ولا بالتاريخ، ولا بالجغرافيا، ولا بالثقافة. وهذا النموذج لا يكتفي بنهب ثروات وخيرات وأموال الشعب الفلسطيني، انما يقوم على نهب الأرض، والحق التاريخي، وسلب الإنسان الفلسطيني ابسط حقوقه الإنسانية والسياسية والقانونية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية والبيئية والرياضية والدينية، وهو يشكل ابشع وأسوأ أشكال الإستعمار القديم والحديث. ولا يمكن التعاطي مع مؤسساته التنفيذية والتشريعية والقضائية إلآ كوحدة واحدة، ولها هدف، أو اهداف واحدة، عنوانها الأساس تصفية حقوق ومصالح وثوابت الشعب العربي الفلسطيني، ومواصلة خيار الترانسفير ليستتب له المكان والزمان والمستقبل، ويكرس نفسه في الواقع الجديد كحقيقة “راسخة”.

ودون الخوض في الخلفية الفكرية والسياسية لدولة الإستعمار الصهيونية، وبالتوقف امام جزئية هامة تتعلق بقرار المحكمة المركزية في القدس يوم الإثنين الموافق 8/7/2019، القاضي بتحميل السلطة الوطنية حوالي مليار شيقل إسرائيلي، أو ما يعادل 250 مليون يورو، أو 280 مليون دولار بذريعة أن الرئيس الراحل الرمز ابو عمار، ومعه المناضل الأسير مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، المحكوم بخمسة مؤبدات توجيه تهم باطلة لهما، وتحميلهما المسؤلية على تشجيع العمليات الفدائية، التي أدت إلى وقوع قتلى إسرائيليين ما بين عامي 1996 و2000، وجاء الحكم غير الشرعي والمزور، والمرفوض في اعقاب تقديم المحامية المتطرفة متسانا دارشان- ليتنر دعوى قضائية بإسم عدد من العائلات المستعمرة للإرض الفلسطينية عليهما. وهي عضو منظمة (شورات هدين) الصهيونية المتطرفة، وبعد النطق بالحكم عقبت تلك المحامية بما يلي: ” إنه نصر تاريخي، ان يتم تحميل السلطة الوطنية المسؤولية عن الهجمات خلال الإنتفاضة الثانية.” طبعا الفترة المذكورة ليس لها علاقة بالسنوات الخمس للإنتفاضة الثانية 2000/ 2005.

الجريمة القضائية الإسرائيلية الإستعمارية في هذة اللحظة السياسية من تاريخ الصراع، وفي ظل إشتداد، وإحتدام الحرب الأميركية الإسرائيلية ومن لف لفهم من عرب وعجم، ليست وليدة الصدفة، ولا هي قضية عابرة، أو طارئة، انما هي مرتبطة باللحظة السياسية، ولا تستهدف أموال الشعب الفلسطيني، ولا سلطته الوطنية فقط، بل تستهدف أولا الرواية الفلسطينية، من خلال تنكرها للكفاح التحرري الوطني؛ ثانيا تعمل على لي عنق الحقيقة، وتقلبها رأسا على عقب، بتعبير آخر، بدل محاكمة المستعمرين على إحتلالهم، وإغتصابهم للأرض الفلسطينية، تقوم بإضقاء “الشرعية” على وجودهم؛ ثالثا تحاول الإلتفاف على جرائم الحرب التي إرتكبتها القيادات الإسرائيلية ضد الشعب العربي الفلسطيني على مدار قرن خلا تقريبا، والتغطية على المذابح والمجازر، التي إرتكبتها عصابات الهاجاناة، وإتسل، وليحي، والبالمالخ، والأرغون … إلخ من مسميات العصابات الصهيونية؛ رابعا إضفاء “الشرعية” على القضاء نفسه، وهو قضاء فاسد، وإستعماري، ولا يحق له من حيث المبدأ معالجة اية قضية ذات ابعاد سياسية، تتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي. لإن العمليات ليست معزولة عن الصراع الدائر، والموافقة على الجلوس على طاولة المفاوضات، لا تعني التخلي عن الحقوق والمصالح والثوابت الوطنية، او القوانين والقرارات الأممية ذات الصلة بالصراع الفلسطيني العربي مع الحركة الصهيونية ودولتها الإستعمارية إسرائيل.

ما تقدم يفرض على القضاء الفلسطيني بكل مركباته ومؤسساته، وقبله القيادات السياسية التصدي للهجمة القضائية الإستعمارية المفضوحة، وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين في كل المحاكم الدولية على ما اقترفوه من مجازر وحشية ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني، بما في ذلك الأموات، الذين يجب مطاردتهم في قبورهم. واللجوء إلى المحاكم ذات الصلة بإستعادة أموال وحقوق الشعب الفلسطيني كاملة غير منقوصة.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
—————
مقالات سابقة

#نبض_الحياة ٩ يوليو٢٠١٩
#الإدارة_والمعادل_الفلسطيني
#عمر_حلمي_الغول
بدا واضحا ان إدارة الرئيس دونالد ترامب تتلمس طريقها بشكل تدريجي لمعرفة الشعب العربي الفلسطيني ومكانته، وثقله، وتأثيره في المعادلة السياسية في المنطقة عموما، وعلى محددات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعد ان فشلت ورشتها في المنامة، وبعد ان اخذت الصفقة، التي طرحها الرئيس الاميركي في طريقها إلى الزوال، والاندثار، وبعد ان اكتشفت بالشواهد ان ما راهنت عليهم من عرب وعجم لفرض الصفقة على الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية، ليسوا اكثر من أصفار بلا وزن، وعندما ادركت ( الإدارة) ان مصالح وثوابت واهداف الشعب الفلسطيني أغلى وأعظم، واهم من كل أموال الدنيا، وان منطق الصفقات والرشوات ليس له مكان أمام المعادل الفلسطيني.

وتمظهر وزن ومكانة المعادل الفلسطيني في الحرب الهوجاء التي تخوضها ادارة الرئيس الجمهوري، وفريقه الصهيوني بدءاً من تشرين ثاني/ نوفمبر ٢٠١٧،عندما رفضت الإدارة التجديد لمكتب ممثلية منظمة التحرير في واشنطن، وأصرت على ابقاء المنظمة في قوائم الإرهاب، ثم باعتراف الرئيس الافنجليكاني بالقدس العاصمة الفلسطينية كعاصمة لدولة الاستعمار الاسرائيلي في ٦ كانون اول/ ديسمبر ٢٠١٧، والى آخر محطة حتى الان، واقصد ورشة المنامة التي عقدت في ٢٥و٢٦ حزيران/ يونيو الماضي ( ٢٠١٩)، مما اضطر جارد كوشنير،صهر الرئيس ترامب، ورئيس فريقه الصهيوني لتسويق بضاعته الفاسدة (الصفقة) الى الإقرار بشكل غير مباشر بفشل المشروع الاميركي برمته، حينما أعلن:” ان الحل مرهون بمشاركة، وموافقة الفلسطينيين”. ليس هذا فحسب، بل وأضاف، ان الرئيس صاحب الشعر الأصفر “معجب بالرئيس الفلسطيني، محمود عباس”. وهو إقرار جلي بأساسية ومركزية المعادل الفلسطيني فيما يتعلق بحل جذور الصراع العربي الاسرائيلي، وليس الفلسطيني الاسرائيلي فقط.

ورغم ما أعلنه زوج إيفانكا ترامب من إقرار ضمني بفشل المخطط الاميركي، غير ان باقي أعضاء فريقه مازالوا يواصلون حملة التحريض على القيادة الفلسطينية، ويروجون لبضاعة اقل ما يمكن ان يقال فيها، انها فاسدة، ولا وزن لها، وخالية من الدسم، ومن عناوينها ما ذكره غرينبلات، الذي ادعى،”ان الإدارة الاميركية مستعدة للجلوس مع القيادة الفلسطينية عندما تعود للمفاو ضات”. وهي مقاربة غبية، وتعكس جهل حقيقي لدى مستشار الرئيس ترامب. وبعيدا عن تقييم ما ادلى به، ولفضح عقم المنطق التضليلي الاميركي، سالجأ لجادة الأسئلة المرتبطة بما أعلن الامي الاميركي: أولا عن أية مفاوضات يتحدث؟ هل هناك بالأساس مفاوضات بين القيادة الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية منذ آذار/ مارس ٢٠١٤ عندما رفضت الحكومة الاسرائيلية الإفراج عن الدفعة الرابعة من اسرى الحرية؟ ولماذا الإصرار على قلب الحقائق، والادعاء بما ليس موجودا في الواقع؟ ومن الذي يتمسك بالمفاوضات، ومن الذي ينادي بها القيادة الفلسطينية أم نتنياهو وحكومته الميتة؟ وهل لدى حكومة إئتلاف اليمين المتطرف بعد مصادقة الكنيست العشرين على قانون ” القومية الأساس للدولة اليهودية” في تموز/ يوليو ٢٠١٨ ما يمكن ان تقدمه للشعب الفلسطيني؟ وهل لدى ادارة ترامب ما يمكن ان تقدمه للشعب العربي الفلسطيني بعد الحرب الإجرامية، التي تشنها على الحقوق والمصالح الوطنية والثوابت الوطنية؟ وما هي معايير وأسس المفاوضات، التي يريدها غرينبلات؟ هل ابقت ادارته ملفا واحداً يمكن التفاوض عليه، الم تسقط وتشطب كل الملفات السبع، ملفات الحل النهائي؟

ان كانت ادارة الرئيس ترامب معنية بالاستفادة من دروس وعبر العامين الماضيين، عليها العمل على الآتي:
أولا إلغاء كل القرارات والمراسيم التي اصدرها الرئيس ترامب بشأن القضية الفلسطينية؛
ثانيا اعلان الالتزام الكامل بقرارات الشرعية الدولية، ومرجعيات عملية السلام، وخطة خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية والإقرار بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو ١٩٦٧؛
ثالثا اعادة الأموال مليما مليما التي قطعتها ادارته عن الشعب الفلسطيني ووكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين؛
رابعا إلزام الحكومة الاسرائيلية الجديدة بعد انتخابات أيلول/ سبتمبر القادم للكنيست ال٢٢ بخيار حل الدولتين؛ خامسا الكف عن سياسة المناورة والتحريض والإساءة للشعب العربي الفلسطيني؛
سادسا ولتؤكد ادارة ترامب مصداقيتها بذلك، لا يكفي تجديد فتح ممثلية منظمة التحرير، وشطب المنظمة من قوائم الإرهاب، إنما الاعتراف بالدولة الفلسطينية رسميا، والإسهام بإلزام الدول التي لم تعترف بالدولة الفلسطينية بالاعتراف بها؛
سابعا التعامل مع القيادة الفلسطينية على أساس الاحترام المتبادل والندية. والقرار للإدارة الاميركية، فهل تفعل بعدما ادركت حقيقة المعادل السياسي الفلسطيني؟
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——-

#نبض_الحياة ٨ يوليو٢٠١٩
#وصايا_ميركل_الست
#عمر_حلمي_الغول
اثناء جولة أفق بيني وبين الصديق الدكتور هايل الفاهوم، سفير فلسطين في تونس، لفت انتباهي الى خطاب ألقته المستشارة الألمانية، إنجيلا ميركل في ال٣٠ من مايو/ أيار الماضي (٢٠١٩) أمام خريجي الجامعة الأشهر، والأهم في العالم هارفارد الاميركية للعام الحالي، وبعد ذلك أرسل لي مشكورا نص الخطاب مترجما، مما أعطاني الفرصة لقراءته، والتمعن فيما حمله من افكار ووصايا هامة استخلصتها من تجربتها الخاصة، وهو ما دعاني لإعادة تعميم الفائدة من خلال تسليط الضوء على تلك الوصايا الست.

أولا لا يوجد شيء ثابت، كل الثوابت قابلة للتحول والتغير بارادة الإنسان. وهذا المبدأ استنتجته من تجربة بلدها ألمانية بعد تحطيم ودفن جدار برلين، الذي كان يحول دون وحدة الشعب والوطن والدولة الألمانية. ومع امتشاق الشعب الألماني وقواه الحية إرادة التغيير.

ثانيا ان التغيير ليس إرادة فردية، بل إرادة جمعية مشتركة لشعب، او لعدد من الشعوب، او العالم ككل. وجاء في خطابهاالموجه للطلبة الخريجين:” سيواجه جيلكم تحديات القرن ال٢١ في العقود القادمة. أنتم من سيقودنا نحو المستقبل. السياسة الحمائية والصراعات التجارية تهدد التجارة العالمية الحرة، وهي بالتالي تهدد أسس ازدهارنا.

التحول الرقمي يغطي جميع مجالات حياتنا. الحروب والإرهاب يؤديان إلى النزوح والهجرة القسرية. تغير المناخ يهدد الموارد الطبيعية لكوكبنا. كل هذة الأمور وما نتج عنها من أزمات، هي من صنع البشر. ولذلك فنحن قادرين، لا بل علينا فعل كل شيء ممكن بشريا حتى نضع هذا التحدي الذي تواجهه الإنسانية تحت السيطرة. وهو لازال بالأمر الممكن، ولكن يجب على الجميع القيام بدوره، والمضي قدما.”

ثالثا التركيز الدائم على السؤال، وعدم اللجوء، او الاعتماد على اليقينيات. وقالت بهذا الصدد:” بصفتي مستشارة، غالبا ما اسأل نفسي: هل افعل الشيء الصحيح؟ هل افعل شيئا لانه صحيح، أم لأنه ممكن؟ يجب ان تسألوا أنفسكم مرارآ وتكرارآ.” واضافت ” ولكنني تعلمت انه حتى الأسئلة الصعبة يمكن ان نجد لها اجوبة، إن نظرنا الى العالم من خلال عيون الآخرين، وإن احترمنا تاريخهم. تقاليدهم، ودينهم، وهويتهم، وإن وقفنا بحزم مع قيمنا الثابتة..”
رابعا يجب هدم الجدران. جدران العقل، جدران الجهل وضيق الأفق. دون هدم التابوتات، والأساطير، والقيم البالية، والخرافة لن تتطور الشعوب والبشرية.

وهذه النماذج نجدها ” في الأسرة الواحدة، كما نجدها بين مختلف الفئات الاجتماعية، وبين الأشخاص ذوي البشرة المختلفة، وبين الشعوب، وبين الأديان.” وتابعت التأكيد على ضرورة هدم ” الجدران – الجدران التي تمنعنا مرارآ وتكرارآ من التواصل حول العالم، الذي نريد.

خامسا فاجئوا انفسكم بما هو ممكن. لا تستسلموا للواقع، افتحوا الأفق لأحلامكم، وافراحكم ومستقبلكم.

سادسا تذكروا ان كل بداية، هي نهاية مرحلة خلت، وأن التخلي عن القديم، هو جزء من بداية جديدة، وأشارت الى انه ” لا توجد بداية بلا نهاية، ولا نهار بلا ليل، ولا حياة بلا موت. حياتنا تتشكل من هذا الاختلاف، مما يقع بين البداية والنهاية”. ودعت الطلاب الى التذكر والانتباه، الى ان الانفتاح ينطوي دائما على المخاطر،” ولكن علينا الأقدام على البدايات، رغم ما تحمله غالبا من صعوبات وتعقيدات، وانتكاسات.

هذة الوصايا الست غالبا نتناولها في أحاديثنا المشتركة، وفي لقاءاتنا وندواتنا، وقد نمر عليها مرور الكرام، دون التوقف أمامها، ودون الاهتمام بدلالاتها، مما يفقدنا آلقدرة والامكانية على الاستفادة منها.

واهميتها بالنسبة للأجيال الفلسطينية الشابة من الجنسين، انها تبعد عنهم وعنا جميعا روح الكآبة، والتردد، والخشية من المستقبل، وتفتح أمامهم الأقدام على ركوب الامواج العاتية لبلوغ التغيير المطلوب، وقهر الصعوبات بالوحدة والشراكة، وازالة كل عوامل الفرقة والانقسام والانقلاب، وفتح أبواب الحرية بالتصميم، والمثابرة، وكسر وتحطيم جدران الاستعمار الاسرائيلي، وصفقة القرن الاميركية، وكل أشكال المؤامرة المحيقة بالشعب العربي الفلسطيني.

وصايا ميركل، هي وصايا لشعوب الأرض قاطبة، وليست محصورة بشعب دون اخر، ولا بمجموعة بشرية دون أخرى، بل هي للجميع، ومن اجل الجميع، ولبناء مجتمع انساني خال من الحروب، والويلات، والارهاب، والفوضى، والاستعمار، والكراهية، والعنصرية والفاشية.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
—————

#نبض_الحياة ٧ يوليو٢٠١٩
#لعبة_البردويل_ممجوجة
#عمر_حلمي_الغول
بادر الدكتور صلاح البردويل، عضو المكتب السياسي لحركة حماس بطرح مبادرة، وفق توصيفه لما نشره على احد مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأ بداية تشير لمن لا يعرف الرجل، اقل ما يقال عنها، انها بداية مقبولة، وتحمل من حيث الشكل نزوعا إيجابيا، وفيها اهتمام بمزاج الشارع، وهيأ لمن يقرأ انه خلع ثوب جماعة الإخوان المسلمين، حتى ارتقى الى مستوى الحالة الوطنية.

لكن الدكتور البردويل، والأستاذ الجامعي تراجع بسرعة البرق، وعاد الى النبع الذي شرب منه، وترعرع به، وتخلى عن البعد الايجابي، وكشف عن زيف ما ادعى، عندما طالب بالعودة لمناقشة الاتفاقيات المبرمة بين الحركتين فتح وحماس بشكل أساسي، ثم بين حماس والكل الوطني. والسؤال او الأسئلة، التي تطرح نفسها في ضوء ما اعلن عنه عضو المجلس التشريعي السابق، لماذا العودة لنقاش ما تم الاتفاق عليه؟ ما هو السبب لذلك؟ وهل حصل تغيرات في الواقع يفرض اعادة البحث فيما اتفق عليه؟ أم ان وراء الأكمة ما وراءها؟ وهل عند حركة حماس مثلا تحفظ على ما وقعت عليه؟ وهل أُجبرت سابقا على اتفاقية اكتوبر ٢٠١٧ وما سبقها من اتفاقيات وإعلانات، أم ان التوقيع آنذاك، كان جزءا من مناورة والاعيب حركة حماس؟ وماذا تريد جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين من القيادة الشرعية؟ هل تريد منها الإقرار بولاية حماس على قطاع غزة؟ وماذا تعني الشراكة بالنسبة لحركة الانقلاب؟ وهل مواجهة التحديات الاسرائيلية والاميركية وعنوانها الاساسي صفقة القرن يتطلب مواصلة ذات السياسة الإخوانية، وانتظار موافقة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، الذي هو جزء لا يتجزأ من المؤامرة عموما والصفقة خصوصا؟ وإذا كانت حركة حماس معنية جديا بتوحيد الصف الوطني، كما يدعي الدكتور البردويل، لماذا التلكؤ والتسويف وإضاعة الوقت؟ أم انها مازالت تراهن على الهدنة ونتائجها؟ او أنها تنتظر حصتها من الصفقة والورشة؟ وهل يعني ذلك انها أعلنت موقفا سياسيا معارضا للصفقة لتضليل الشارع الفلسطيني، وخشية من ردة الفعل الشعبية بعد انفضاح دورها وموقفها الحقيقي؟ ماذا تريد يا دكتور صلاح، اخبرنا دون لف او دوران، أم انك وجماعتك لا تستطيعوا الدخول للموضوعات بشكل مباشر، وتحتاجون الى السير على الطرق الالتفافية، حتى تحين لحظة الانقضاض على “الغنيمة” الوهمية؟

في كل الأحوال ما جاء في مدونة البردويل لا يحمل جديدا، وليس اكثر من مناورة تافهة ومفضوحة، ومحاولة استهبال، واستغفال للمواطن وللقيادة الشرعية، وللقوى والفصائل الوطنية، وللأشقاء المصريين رعاة عملية المصالحة. لان من يريد المصالحة، والوحدة الوطنية، والحريص على مستقبل الشعب العربي الفلسطيني، يكون جاهزا ومستعدا لتنفيذ ما تم التوقيع عليه، ويعلن على الملأ شروعه بالتطبيق الفوري لما تم الاتفاق عليه، ويدعو جميع القوى وخاصة حكومة الكل الوطني، كما يسميها رئيس الوزراء، الدكتور اشتية الى استلام مهامها كاملة في محافظات الجنوب، تمهيدا لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ولإجراء الانتخابات البرلمانية، ومن ثم الرئاسية والمجلس الوطني، وتنفيذ باقي النقاط المتفق عليها في الجوانب الأمنية، ومنظمة التحرير، لا ان يتلكأ، ويحاول ان يتفذلك، ويلقي باوهام، وبضاعة سرابية، بلا رصيد، ولا مصداقية، ولا حد ادنى من المعايير السياسية، او حتى الأخلاقية.

كفى ترويجا لبضاعة فاسدة، لم يعد الشارع الفلسطيني مستعدا للالاعيب الكاذبة. كفر الشعب بمنطق الإخوان المسلمين، وعلى التيار الايجابي في حركة حماس، وهم كثر، ويمثلون الأغلبية إذا توحدوا خلف رؤية وطنية خالصة، بعيدا عن خيار التنظيم الدولي للجماعة، ان ينتصر لوطنيته، وفلسطينيته، ولأهدافه التي نذر نفسه لها، ويقصى تجار السياسة والدين، والمستفيدين من نهب الشعب والحالة الانقلابية العبثية المرفوضة من الكل الوطني، ويمسك بيدين ثابتتين رأس القرار الوطني، ويعزل كل من مارس التجارة بالقضية والأهداف ووحدة الأرض والشعب والمصالح العليا للشعب العربي الفلسطيني. فهل يفعلها التيار الايجابي الوطني، ويخرج على رأي أهل الفسق والرذيلة السياسية، ويعيد الاعتبار لوحدة الشعب بعد افتضاح مرامي وغايات أهل الانقلاب من جماعة الإخوان المسلمين المنافقين؟ القرار بيدكم، وعليكم الرهان.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———–

#نبض_الحياة ٦ يوليو٢٠١٩
#الفلاشا_يفضحون_إسرائيل
#عمر_حلمي_الغول
العنصرية بأبشع تجلياتها لم تكن وليدة اليوم في دولة الاستعمار الاسرائيلية، إنما هي ركيزة أساسية في مركبات بناء المشروع الكولونيالي الصهيوني، وهنا المفارقة في عوامل الطرد والتضاد في بنية المشروع الاسرائيلي، فمن جانب عملت، وتعمل الحركة الصهيونية منذ نشوئها على تجميع اوسع عدد ممكن من اليهود المضللين في فلسطين العربية، لتكرس وجودها كمرجعية لاتباع الديانة اليهودية، ومن زاوية ثانية تجذر وتعمق التناقضات الطائفية والمذهبية، والإثنية العرقية، وعلى أساس اللون، والجنس. فضلا عن التناقضات الطبقية الاجتماعية، وحتى على تعريف اليهودي، كيهودي.

ولم يكن مستغربا، ولا مستهجنا تجلي وبروز التناقضات بين اليهود الشرقيين (السفارديم) والغربيين ( الأشكناز) من اللحظة التي وصلت فيها الموجات الأولى من المستعمرين الجدد لفلسطين العربية نهاية القرن التاسع عشر، حيث تم الفرز والفصل بينهما في أماكن السكن، والمدارس، والوظائف، والمهام الموكلة للشخصيات النافذة هنا وهناك، وآليات الترفيع داخل المؤسسات المدنية والعسكرية الأمنية. فلم تكن المعايير واحدة، ولم تكن أولويات الدولة واحدة تجاه أدواتها البشرية، وعملت المؤسسة الحاكمة بمنطق اسحق يرث، وموشي لا يرث…الخ، الأمر الذي ترك بصمات قوية على تركيبة المجتمع الاسرائيلي، وفسيفساء مكوناته الاثنية والطائفية والمذهبية.

إذاً ما حدث يوم الأحد الماضي الموافق ٣٠ حزيران/ يونيو ٢٠١٩ من جريمة بشعة نفذها شرطي ابيض ضد شاب يدعى سالمون تاكا (١٩ عاما) من الاثنية الحبشية ( الإثيوبية) أو ما يطلق عليهم، يهود الفلاشا في حيفا بإطلاق الرصاص الحي عليه واردائه قتيلا، لم يكن وليد الصدفة، أو ناتج عن فعل طارئ، أو بسبب اعتداء من قبل الشاب على الشرطي، أو ناجم عن سوء فهم، أو خلاف على عقار، او دين لشخص على شخص، إنما هو اعتداء عن سابق تصميم وإصرار من قبل الشرطي على الشاب الإثيوبي، لانه اسود، وكونه شرقي، ولانه من فئة ضآلة، ودرجة دنيا في المجتمع بمعايير الصهاينة الأشكناز المستعمرين، الذين مازالوا يسيطرون على مقاليد الحكم في اسرائيل. الأمر الذي ادى لاندلاع هبة اجتماعية وإثنية ومذهبية من قبل يهود الفلاشا ضد الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية، وشكل من أشكال الرد على عملية التمييز العنصرية البغيضة، التي طالتهم منذ وطأت اقدامهم مطار اللد في العام ١٩٨٤، عندما تم اختطاف اتباع الديانة اليهودية من الأحباش عبر السودان الى دولة الاستعمار والتمييز العنصري الاسرائيلية زمن حكم الرئيس الأسبق، جعفر النمري، الذي باع نفسه لاميركا وللحركة الصهيونية والإخوان.

هذة الجريمة أيضا ليست الأولى ضد يهود الفلاشا، إنما هي الثالثة خلال العامين الماضيين. ولن تكون الأخيرة، رغم تصريحات نتنياهو، رئيس الوزراء الفاسد، التي ادعى فيها، انه سيعمل على تصويب اوضاع يهود الفلاشا، الذين يقدر عددهم ب١٤٠ ألفا، وتم إسكانهم في ٢١ تجمعا خاصا، وتم وضعهم في مدارس خاصة، وأسندت لهم مهام العمل الأسود والشاقة، وبمستوى دخل منخفض، وساووا بينهم وبين الفلسطينيين، حتى عندما تبرعوا بالدم لبنك الدم الاسرائيلي، قامت المؤسسات الطبية بكب الدم في المجاري. وبالتالي ردة فعل اليهود الإثيوبيون القوية، والتي مازالت مستمرة بوتيرة اخف عن الأيام الثلاثة الأولى، التي نجم عنها اعتقال ٢٠٠شخصا منهم، وإصابة ١١١ من بينهم ومن الشرطة، ورفعت فيها شعارات سياسية رافضة للتمييز العنصري، وداعمة لفلسطين وشعبها، لإدراك يهود الفلاشا، ان مصيرهم، ليس أفضل حالا من حال ابناء الشعب العربي الفلسطيني داخل دولة اسرائيل، او داخل أراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران/ يونيو ١٩٦٧.
ان هبة يهود الفلاشا تؤكد ان الدولة الاسرائيلية، ليست مؤتمنة على اليهود، بل هي دولة معادية لهم، ولمصالحهم، وهي دولة ذات طبيعة وظيفية، تستخدم اليهود الأبرياء المضللين كأدوات لخدمة المشروع الغربي الاستعماري. وهي دولة عنصرية بامتياز، ولا تقبل القسمة والتعايش مع مبدأ دولة كل مواطنيها، ولا حتى دولة كل اليهود من مختلف الطوائف والمذاهب والاثنيات، وهي دلة تشكل خطرا على اليهود، وتهدد اليهودية كديانة بالفناء نتيجة تعميقها التناقضات بين الطوائف والمذاهب اليهودية، وبين اليهود من اتباع الأمم والشعوب المختلفة، الأمر الذي يشير الى انها ستواجه مستقبلا اسودا، لانها بمثابة اللعنة على الديانة اليهودية واتباعها من مختلف القوميات والأمم.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
————–

نبض الحياة ٤ يوليو٢٠١٩
الأسلحة النووية الخطر الحقيقي
عمر حلمي الغول
مازالت جريمة الولايات المتحدة القذرة ضد الشعب الياباني بإلقائها القنابل النووية على هيروشيما وناكازاكي في الحرب العالمية الثانية ١٩٣٩/١٩٤٥، ونتائجها التدميرية تلقي بظلال ثقيلة على البشرية ككل، وليس على الشعب الياباني فقط.
وما استحضار الجريمة الاميركية، ومحاولة استخلاص دروسها وعبرها رغبة في نكء الجراح، إنما مرتبطة بما جاء في آخر احصائية لمركز “بزنس إنسايدر” مطلع عام ٢٠١٩ لعدد الرؤوس النووية المنتشرة في العالم، حيث اشارت الى ان تسعة دول تمتلك الأسلحة النووية، وهي الولايات المتحدة الاميركية، روسيا الاتحادية، الصين، الهند، باكستان، فرنسا، بريطانيا، إسرائيل وكوريا الشمالية. وتمتلك هذة الدول ١٤٢٠٠ رأساً نوويا، تحتل المرتبة الأولى روسيا بما مجموعه ٦٨٥٠ رأسا، وتليها اميركا الشمالية وتحتل المرتبة الثانية بما مجموعه ٦٤٥٠ رأسا، وحسب المركز فان دولة الاستعمار الاسرائيلية تمتلك ٨٠ رأسا نوويا. ولكن هناك تقديرات تشير الى انها تملك وتختزن وتنشر ٢٠٠ رأسا نوويا.

هذة الأسلحة بكل مسمياتها وتصنيفاتها تشكل خطرا امنيا على مستقبل البشرية، وتهديدا للسلام والاستقرار في العالم، واستنزافا لموارد وطاقات الشعوب والدول، لجهة أولا إنتاجها، ثانيا امتلاكها، ثالثا نشرها، رابعا تخزينها، خامسا انتقال صناعتها لدول أخرى، سادسا تداعياتها وانعكاساتها على شعوب الأرض.

وتزداد خطورة هذة الأسلحة مع كل يوم جديد خاصة في زمن التحولات الدراماتيكية، التي يشهدها العالم، ومع ازدياد التوتر، وسياسة التهديد،التي تلوح بها الولايات المتحدة الاميركية في وجه دول وشعوب الأرض الأخرى، المتعارضة والمهددة لسيطرتها على مقاليد الأمور في العالم، وأيضا بغضها النظر عن دولة الاستعمار الاسرائيلية وسياستها النووية، وتحول وتمنع الوكالة الدولية للأسلحة النووية من القيام بدورها في مراقبة مفاعلاتها النووية، وآليات تخزينها، وحدود التزامها من عدمه مع المعايير الدولية، مما سمح لدولة الإرهاب المنظم من اعتبار نفسها فوق القانون الدولي.
في حين تلاحق الإدارات الاميركية المتعاقبة كوريا الشمالية وإيران على انتاج أية رؤوس نووية جديدة، أو زيادة نسبة التخصيب، وتمنع دول العالم الثالث عموما، والدول العربية خصوصا من الاستخدام للمفاعلات النووية سلميا لغايات الاستثمار في مجالات الطاقة والإنتاج. هذة الازدواجية في المعايير تجاه دول العالم تعكس سياسة رعناء، ولا تستند لأية شرعية دولية، وتؤكد بلطجتها، وحماقتها، وتماهيها مع قوانين الغاب، لانها بحمايتها لدولة تمارس الاحتلال لارض شعب اخر، وترفض خيار السلام وفق المعايير والقوانين والمواثيق الدولية، ومرجعيات السلام، وتنتج وتقتني الأسلحة النووية المهددة لحياة الإنسان بما في ذلك داخل المجتمع الاسرائيلي نفسه، إنما تدعم عن سابق تصميم واصرار سياسة انتاج الأسلحة النووية والهيدروجينية المهددة لأمن الكرة الأرضية.

لم يكن الحديث عن ازدواجية المعايير الاميركية من باب الموافقة، أو التغاضي عن انتاج الأسلحة النووية في كوريا، أو إيران، أو أي دولة أخرى، بل لإظهار الوجه القبيح للولايات المتحدة، وعدم مصداقية شعاراتها وسياستها الإعلامية، التي تتحدث عن حقوق الإنسان، والديمقراطية والحرية، وتكشف ان اداراتها المتعاقبة غير مؤتمنة على حماية الشعب الاميركي نفسه، وتعمل على تأجيج الصراع في العالم، وتغذي النزعات العدوانية، وتشرع قانون الغاب، وتغمض عيونها عن دولة تمارس ابشع أشكال الإرهاب ضد شعب مكلوم ومنكوب منذ ما يزيد عن ٧٠ عاما، ليس هذا فحسب، بل وتدافع عنها في كل المحافل الأممية، وتشرع لها انتاج الأسلحة النووية، مع ان مفاعلها في ديمونة بالنقب يعاني من عناصر خلل في بنيته القديمة، والبيئة المحيطة به، في الوقت الذي تلاحق الدول الأخرى.

في كل الأحوال على العالم دولا وشعوب وخاصة أنصار السلام في العالم التأصيل لحملة عالمية لمواجهة الخطر الداهم من انتاج واقتناء وتخزين الأسلحة النووية، والمناداة بضرورة تدمير كل الأسلحة النووية، والدعوة للاستثمار الايجابي للطاقة النووية والهيدروجينية في خدمة البشرية وتطور شعوبها. لان مستقبل البشرية إذا ما استمر الحال على ما هو عليه معرض للخطر في كل لحظة، الأمر الذي يتطلب التصدي للقوى النووية العسكرية، وتخليص العالم من الأسلحة التدميرية، الى عالم خال من الأسلحة النووية بكل مسمياتها وعناوينها وحجومها.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———-

نبض الحياة ٣ يوليو٢٠١٩
ردا على تساؤلات الشارع
عمر حلمي الغول
كثيرا ما يثار سؤال في الشارع، أو اللقاءات الاجتماعية، أو الندوات وورش العمل السياسية، وحتى الثقافية والدينية، ما هو الموقف الفلسطيني مما يجري؟ واين القيادة الفلسطينية؟ هل هناك برنامج عمل لمواجهة التحديات؟ وكيف سنواجه الهجوم الاميركي الاسرائيلي في ضوء الواقع الحالي، الذي يحتمل الكثير من التأويلات؟ ….. وغيرها من الأسئلة ذات الصلة بالصعوبات والأخطار المحدقة بالساحة والشعب العربي الفلسطيني.

ومن دون مغالاة، أو مبالغة، أو تزيد في تقمص دور المدافع عن واقع الحال، فإن الضرورة تشير الى ان القيادة الشرعية، والشعب في كل تجمعاته، وبكل قواه ونخبه وقطاعاته يعيشون واقعا صعبا ناتج عن أزمة عميقة في المشهد الفلسطيني عموما، والمشروع الوطني خصوصا. لكن هذا الإقرار المبدئي بالأزمة، لا يعني عدم وجود رؤية، وبرنامج عمل، وغياب عن متابعة التطورات الداخلية والعربية والإقليمية والدولية، بل العكس صحيح. فالقيادة الفلسطينية ممثلة بشخص الرئيس محمود عباس كانت السباقة في التصدي للتحديات، ويمكن الجزم انها إستشرفت التحديات قبل وصول ادارة الرئيس الاميركي الحالي، دونالد ترامب بعامين، عندما رفضت حكومة نتنياهو الثالثة الإفراج عن الدفعة الرابعة من اسرى الحرية في نهاية آذار/ مارس ٢٠١٤، وتلا ذلك دعوة المجلس المركزي للانعقاد في آذار/ مارس ٢٠١٥، ونتج عن دورته ال٢٧ جملة من القرارات السياسية الهامة، منها موضوع الوحدة الوطنية، والتمسك بطي صفحة الانقلاب، وفتح الباب لاستعادة الشرعية وحكومتها مكانها في المحافظات الجنوبية، وأيضا تم التوقف بشكل عميق أمام التجاوزات والانتهاكات الاسرائيلية للمصالح الوطنية، واتخذ العديد من القرارات ذات الصلة بهذا الأمر.

ومع صعود ادارة ترامب لسدة البيت الأبيض، وانكشاف وجهها القبيح والعدواني، دعت القيادة المجلس المركزي لثلاث دورات متعاقبة قبل انعقاد المجلس الوطني في دورته ال٢٣ في مدينة رام الله بتاريخ ٣٠/٤ حتى ٣/ ٥ / ٢٠١٨، وبعد ذلك، وتبنى المجلس الوطني برنامجا وطنيا متقدما في عناوينه المرتبطة بالعلاقة مع دولة الاستعمار الاسرائيلية لجهة تعليق الاعتراف بإسرائيل، ووقف التنسيق الأمني وكل أشكال التنسيق معها، وإعادة النظر بكل الاتفاقيات الموقعة معها ومنها اتفاقية باريس، والانفصال المالي والاقتصادي عن دولة الاستعمار،وغيرها من القرارات الاستراتيجية، والتي خولت القيادة ممثلة باللجنة العليا، التي صادق على تشكيلها المجلس المركزي لتطبيق وترجمة القرارات في الوقت المناسب.

وعلى صعيد مواجهة الإدارة الاميركية وقراراتها العدوانية ضد الأهداف والمصالح الوطنية اتخذت القيادة الشرعية سلسلة من المواقف الشجاعة والمتقدمة،بدءاً برفض الاعتراف الاميركي بالقدس العاصمة الفلسطينية، كعاصمة لدولة الاستعمار الاسرائيلية، ثم رفضت نقل السفارة من تل ابيب الى القدس، وأيضا وقفت متحدية ادارة ترامب في كافة المنابر العربية والإسلامية والأممية، ولم يترك الرئيس عباس منبرا، أو قطبا دوليا الإ وخاطب قيادته مباشرة وطالبه بدعم كفاح وحقوق الشعب الفلسطيني وإعادة الاعتبار لخيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو ١٩٦٧….الخ من المواقف الصلبة والشجاعة ضد انتهاكات اميركا للقانون الدولي، ومرجعيات السلام، وكان اخرها ورشة المنامة الاميركية، التي جيشت القيادة حملة وطنية وقومية وأممية لفضح الورشة وأهدافها، وهو ما أفقدها الدور المؤمل منها.

لكن هذة المواقف المتميزة والشجاعة تحتاج الى ترجمات. لا سيما وان اميركا واسرئيل الاستعماريتين تشنان حربا ضروسا ضد الأهداف والمصالح الاميركية، وللأسف تستفيدان من الواقع العربي الضعيف والمتهالك، بالإضافة لتساوق العرب مع الرؤية الاميركية الاسرائيلية في حرف بوصلة الصراع في المنطقة والإقليم، والتخلي طوعا عن أولويات مبادرة السلام العربية، والشروع في التطبيع المجاني …الخ

باختصار هناك حاجة الى الآتي: أولا عقد دورة للمجلس المركزي لوضع الآليات لتنفيذ مجموعة القرارات، التي اتخذها المجلس نفسه في دوراته ال٢٧و٢٨و٣٠ ودورة المجلس الوطني؛ثانيا العمل بكل الوسائل لطي صفحة الانقلاب على الشرعية؛ ثالثا تصعيد للكفاح الشعبي الفلسطيني؛ رابعا تعزيز الوجود الفلسطيني في المنطقة c، وتصعيد التصدي لحركة الاستيطان الاستعماري؛ خامسا رفع الصوت في وجه أهل النظام الرسمي العربي، ومطالبتهم بالوقف الفوري للتطبيع المجاني، وإلزامهم جميعا بتأمين شبكة الأمان المالية لموازنة الشعب الفلسطيني؛ سادسا تطوير شبكة التحالفات مع اقطاب العالم، والاستفادة من التحولات الجارية في العالم .. الكثير من القرارات لم اشر لها،لان الهيئات المركزية تبنتها في اجتماعاتها السابقة، وبالتالي الرؤية الوطنية الفلسطينية موجودة، والمواقف واضحة وصريحة ، الباقي نقلها لحيز التنفيذ والتطبيق. ولن يطول الانتظار حتى ترى النور قريبا.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
————–

نبض الحياة ٢ يوليو٢٠١٩
لعبة التهرب من الإنتخابات فاشلة
عمر حلمي الغول
سأبدأ بالمثل الشعبي، الذي يقول “راحت السكرة، وإجت الفكرة!”، الذي ينطبق على نتنياهو وقيادة الليكود، الذين هربوا لجادة الإنتخابات بعد ان فشل زعيمهم في تشكيل حكومة في اعقاب إنتخابات الكنيست ال21 في التاسع من نيسان/ إبريل الماضي (2019)، خشية ان يكلف الرئيس ريفلين زعيم “كاحول لافان” غانتس لتشكيل الحكومة، أو حتى من نواب حزب الليكود نفسه، وبالتالي يصبح الباب مفتوحا على مصاريعه لدخول الهارب من وجه العدالة إلى حيث يجب ان يكون في السجن لتورطة بقضايا فساد اربعة، متسلحا بتربعه على راس حكومة تسيير الأعمال، ومستفيدا من دعم أركان إئتلافه اليميني المتطرف.

لكنهم إكتشفوا أن تسرعهم باللجوء لإنتخابات جديدة للكنيست ال22 في ال17 من ايلول / سبتمبر القادم (2019)، لا ينقذ راس زعيمهم الفاسد، بل ان قيود وسلاسل السجن باتت تقترب اكثر فأكثر من يديه، وللألتفاف على الإنتخابات طرح يولي أدلشتاين، رئيس الكنيست يوم الأربعاء الماضي، الموافق 26 /6/2019 فكرة إلغاء الإنتخابات، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، بذريعة، ان القوى والأحزاب والكتل الصهيونية لا تريد الإنتخابات، وعبروا عن رفضهم لها، لإنها تكلف موازنة الدولة أموال طائلة، وتستهلك جهد المجتمع الإسرائيلي. ووفق مصادر الكنيست، ان يولي إستند على رأي رجلي قانون، حيث تعود الكنيست من عطلة الإنتخابات بقرار من رئاستها، ومن ثم بقرار من اللجنة المنظمة، وبعد عودتها تقوم بسن قانون إلغاء حلها في إجراء عاجل.

ويفترض ان يتضمن القانون في حال تم سنه تغيير أجزاء من القانون الأساسي بشأن الفترة المتاحة لتشكيل الحكومة. لإن نتنياهو لم يكن قادرا على تشكيلها خلال الفترة الزمنية المحددة لذلك، وهو ما سيتعين على الرئيس الإسرائيلي ان يقرر ما إذا كان سيكلف عضوا آخر من البرلمان لتشكيلها. غير ان المستشار القانوني للكنيست إيال يانون، قال “لا يمكن إلغاء قانون حل الكنيست”. ووصفه بأنه “نقطة اللاعودة”.

كما ان العودة لنتائج الكنيست السابقة ال21، يفرض على نتنياهو تحشيد 80 أو 90 نائبا، لاسيما وان الذين صوتوا لصالح حلها بلغ 74 نائبا. اضف إلى ان زعيم أزرق ابيض، غانتس رفض اللعبة الليكودية، وأصر على الذهاب للإنتخابات الجديدة، وكذلك كل قوى المعارضة ترفض مقترح الليكودي إدلشتاين. وهو ما يعني ان المناورة الجديدة للملك الفاسد وأنصاره لم تنطلي على احد من قوى المعارضة، حتى ان هناك مقربين من نتنياهو ضاقوا ذرعا من زعيمهم، كما ذكر يوم الأربعاء الماضي إيهود باراك في مؤتمره الصحفي، وبالتالي اللعبة السمجة والمكشوفة لرئيس الحكومة الملاحق بقضايا الفساد وصلت لطريق مسدود، وأغلقت الطرق أمامه.

وفي ضوء ما تقدم، لم يبق امام حزب الليكود وزعيمه سوى الشروع من الآن لإيجاد بديل عنه، وإختيار خلف يحافظ على مكانة الحزب في المشهد الحزبي والسياسي، والبديل موجود، وهو جدعون ساعر، وهو ليس أقل يمينية من نتنياهو. ولكن بيبي يخشاه أكثر مما يخشى غانتس، زعيم التكتل المعارض، وبينهما ما صنع الحداد من الخصومة، أو هناك سيناريو آخر، هو اللجوء لإشعال جبهة من الجبهات بهدف خلط الأوراق في الساحة الإسرائيلية، والدفع بتأجيل الإنتخابات، وتحسين فرص إنقاذ رأسه من الدخول للسجن، وهو مكانه الطبيعي، أو ان يحدث تطور دراماتيكي في دولة إسرائيل الإستعمارية، أو على مستوى الإقليم.

ومن الواضح أن بنيامين نتنياهو لن يعدم الحيلة في البحث عن مخرج سياسي ، أو قانوني لإنقاذ راسه من السجن، والمحافظة على البقاء في كرسي الحكم. لكن بقدر ما لدى زعيم الليكود من الألاعيب، بقدر ما لدى الآخرين من المعارضة من الرغبة الجامحة بإسقاطه، والتخلص من حكمه. وقادم الأيام كفيل بإعطاء الجواب على أزمة الحكم في إسرائيل.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———-

#نبض_الحياة ٢٩ يونيو٢٠١٩
#صدى_خربشات_باراك
#عمر_حلمي_الغول
تردد إيهود باراك، رئيس الوزراء الأسبق كثيرا في الترشح للإنتخابات البرلمانية السابقة، التي جرت في التاسع من نيسان/ إبريل الماضي (2019). لكنه خلع باب الظل، الذي كان يعيش خلفه طيلة السنوات الست الماضية يوم الأربعاء الماضي الموافق 26 حزيران / يونيو الحالي (2019)، عندما عقد مؤتمرا صحفيا مع شركاء جدد له، واعلن عزمه على تشكيل حزب جديد، لم يعلن عن اسمه حتى الآن غير انه وعد إشهار إسم وبرنامج الحزب لاحقا بحد اقصى خلال إسبوعين، الذي بات من المؤكد، إن هدفه الأساس يتمثل بإسقاط نتنياهو وحكومته وإئتلافه الحاكم. لا سيما وان بيانه الأساسي في مؤتمره الصحفي تركز على ضرورة إسقاط بنيامين نتنياهو الفاسد. وقال باراك له، كفى، عليك العودة للبيت، إنتهى عهدك، ولم يعد مجديا بقاءك في سدة الحكم. وأضاف حتى اقرب المقربين منك في الليكود، يعلمون انك بت عبئا عليهم، وعلى الدولة.

هذا الإشهار لرئيس حزب العمل الأسبق ورئيس حزب الإستقلال المنحل عام 2013 ليس حدثا دراماتيكيا، ولكنه ليس تطورا ثانويا في المشهد الحزبي الإسرائيلي، لإنه يحمل بالضرورة تداعيات على قوى ما يسمى ب”يسار الوسط”، حيث سيغرف من اوساطها اصوات ناخبيه، وبالتالي سيؤثر على حجومها وعدد مقاعدها في الكنيست ال22 المقرر عقد إنتخاباتها في 17 ايلول/ سبتمبر القادم (2019)، بغض النظر عن عدد المقاعد، التي سيحصدها، تشير بعض الإستطلاعات لحصوله على ستة مقاعد. وهو ما يعني ان نزوله للميدان الحزبي سيؤثر على كل من حزب العمل، وحزب ميرتس وايضا على تكتل أزرق ابيض بالمعايير النسبية، وقد يقنع بعض الناخبين من اليمين الصهيوني المتضرر من بقاء بيبي على رأس الحكم في إسرائيل، التي أزكمت انوفها روائح قضايا الفساد المعروفة والمعلنة ضد زعيم حزب اللبكود.

وكما اعلن باراك وشركائه نائب رئيس هيئة الأركان السابق، يئير غولان، ويفعات بيتون، أستاذة القانون، وكوني ريختر، رجل الأعمال في المؤتمر الصحفي، من الممكن ان يكون حزبهم جزءا من إئتلاف اوسع مع القوى المذكورة اعلاه، وغيرها من الأحزاب الصهيونية وحتى الحريديم المستعدة للعمل لإسقاط رئيس حكومة تسيير الأعمال الحالي. بتعبير آخر لم يحصر باراك نفسه في الدائرة الضيقة لإحزاب وكتل “يسار الوسط”، بل فتح الباب واسعا لتحالفات اوسع لبلوغ هدفه، وهو هزيمة الملك الفاسد، الذي عاث فسادا في مركبات النظام السياسي الإسرائيلي، والدولة ككل، وساقها إلى مستنقع آسن، ومفضوح، ولم يستر على عوراتها، وغير القانون والقضاء لتحقيق هدف اساسي، هو البقاء في الحكم، والتهرب من دخول السجن.

وشكل إعلان وزير الحرب الأسبق عن تشكيل حزب نقلة جزئية في إستطلاعات الرأي لصالح كتل “يسار الوسط”، حيث إرتفع نسبة الداعمين لها في اوساط الشارع، ومنحها إمكانية الحصول على 62 نائبا في الكنيست القادمة. غير ان هذة النسبة ليست نهائية، وقد تتغير سلبا أو إيجابيا بقدر ما تتمكن تلك القوى والكتل من ترتيب وتنسيق جهودها لإسقاط الهارب من وجه العدالة بإسم “القانون”، ونتيجة تأجيل المستشار القضائي للحكومة مندلبليت توجيه الإتهام لرئيس حكومة تسيير الأعمال لشهر تشرين اول / إكتوبر القادم (2019)، ولحصوله على دعم من القوى الصهيونية اليمينية المتطرفة والفاشية.

لكن صدى خربشات العائد من جديد للحلبة السياسية، ايهود باراك المعروف بانتهازيته، وتردده، سيبقي الرهان عليه ملتبسا وضبابيا عند الأوساط الحزبية الإسرائيلية، التي خبرته عن قرب خلال ترؤسه للحكومة بين اعوام 1999/ 2001. مع ذلك لن يؤثر هذا الإلتباس على أن باراك حسم امره بالوقوف ضد شريكه وخصمه السابق والحالي بيبي، بعدما تيقن بأن الغالبية الساحقة في الساحة الحزبية والسياسية الصهيونية معنية بدفع رئيس الحكومة الفاسد إلى غرفة السجن. ولو لم يكن (باراك) متأكدا من ذلك، لما اقدم على خطوته، كما فعل في الفترة القريبة الماضية، عندما لم يغامر بالمشاركة في اي من القوائم، التي نافست إئتلاف اليمين الصهيوني المتطرف، كما “كاحول لافان” او حزب العمل.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———-

#نبض_الحياة ٢٧ يونيو ٢٠١٩
#عوامل_فشل_الورشة
#عمر_حلمي_الغول
حتى لا يبقى الحديث عن فشل وموت ورشة المنامة الأميركية عائما، وغير محدد المعالم، تملي الضرورة وضع النقاط على الحروف، حتى نخرج من حيز التجريد والعموميات لنضع الإصبع على العوامل الملموسة، التي تؤكد هامشية وعبثية الورشة في مملكة البحرين، منها أولا مقاطعة أقطاب ودول عالمية من الإتحاد الأوروبي وروسيا والصين، بل غالبية دول العالم للدعوة الأميركية من حيث المبدأ، لإنها تتناقض مع مرتكزات عملية التسوية السياسية، وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967؛ ثانيا الرفض الفلسطيني الرسمي والشعبي القاطع والحاسم للورشة، وإعتبارها عنوانا لمواصلة عملية التآمر على الأهداف والحقوق والمصالح السياسية الوطنية الفلسطينية؛ ثالثا مقاطعة ما يزيد عن نصف الدول العربية للورشة، ورفض جزء اساسي من النظام الرسمي العربي خيار ومحددات الورشة، التي شاءت اميركا من خلالها قلب معادلة الصراع، وقلب اولويات مبادرة السلام العربية، التي تنكر لها جاريد كوشنير؛ رابعا خفض مستوى تمثيل الدول المشاركة في الورشة، وخاصة الدول العربية، التي مثلها نواب أو وكلاء وزارات المالية، أو مستويات دنيا، ليست مقررة؛ خامسا إضطرار أميركا أن تطلب من دولة الإستعمار الإسرائيلية عدم المشاركة الرسمية في الورشة، وإقتصار التمثيل على مستوى إقتصادي أمني إعلامي غير ذات شأن؛ سادسا إضطرار الولايات المتحدة لتغيير طابعها من مؤتمر دولي إلى ورشة محدودة، وهو ما يعني إذعانا، وإقرارا بفشلها، وهزيمة خيارها؛ سابعا حتى رزمة المشاريع، التي اشار لها صهر الرئيس الأميركي وخاصة المشروع، الذي اشار له، وهو الواصل بين الضفة والقطاع، وضعت إسرائيل عليه فيتو، هو وغيره من المشاريع الأخرى، بتعبير آخر، هي مشاريع على الورق، ليس لها رصيد في الواقع؛ ثامنا والأهم ان ما اطلقة رئيس الطاقم الأميركي المعني بالملف الفلسطيني الإسرائيلي عن عملية التمويل لما سمي ب”الإزدهار الإقتصادي”، الذي تدنى إلى 50 مليار دولار، بعد ان كان قبل ذلك يصل إلى 80 مليارا، وفي مرات سابقة وصل لما يزيد عن ال500 مليار دولار حتى وصل 780 مليارا، باتت غير مؤمنة نتيجة العجز في موازنات الدول الملقى عليها دفع الأتاوة الأميركية، وبالتالي الورشة وما حملته من مشاريع إقتصادية، لم تكن أكثر من حمل كاذب، ووهمي لا أساس له في الواقع سوى مواصلة عملية إغتصاب وإنتهاك وإستباحة الحقوق الوطنية الفلسطينية … إلخ

وبقراءة موضوعية للورشة شكلا ومضمونا، بالنظر إلى مخرجاتها، وبالحملة الإعلامية الأميركية المغرضة والمجنونة ضد الشعب العربي الفلسطيني وقيادته، يخلص المراقب إلى نتيجة علمية وبالوقائع الملموسة، ان الورشة فاشلة، وميتة، ولم تتمكن إدارة ترامب من تحقيق أبسط أهدافها، بل منيت بهزيمة ماحقة نتيجة الفيتو الفلسطيني، الذي قاده بشجاعة متميزة الرئيس محمود عباس.، وترك بصماته على كل المشهد في البحرين والعالم العربي والعالم ككل.
كما ان الجماهير العربية وقواها ونخبها السياسية والثقافية والإقتصادية قالت لا للورشة الأميركية، ولا للمشاركة العربية، ولا لصفقة القرن من خلال فعالياتها وأنشطتها، التي إمتدت على مساحة الوطن العربي من المحيط إلى الخليج بمافي ذلك داخل الدول المشاركة في ورشة العار،

وأكدت الجماهير العربية انها مازالت تقف على قدم وساق إلى جانب أشقائهم في فلسطين، ويعتبرونها قضيتهم المركزية، ليس هذا فحسب، بل ان الشعارات السياسية التي رفعتها الجماهير في سماء العالم العربي، رفضت جملة وتفصيلا كل اشكال التطبيع مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، ورفضت حرف بوصلة الصراع في المنطقة والإقليم، وأأكدت على تمسكها بفلسطين التاريخية.

غير ان ادارة ترامب، ومن خلال القراءة العلمية لشخصية الرجل القابع في البيت الأبيض لن ترفع الراية، وستواصل تضييق الخناق على القيادة والشعب العربي الفلسطيني لفرض الإستسلام عليها، ولكن هيهات أن يقبل اي من الفلسطينيين بدءا بالرئيس عباس مرورا بكل اركان القيادة والفصائل والنخب السياسية والثقافية والإقتصادية ان يرفع راية الإستسلام، وسيدافع الفلسطينيون عن حقوقهم وثوابتهم اي كانت التضحيات والتحديات. بالمحصلة ورشة البحرين دفنت، كما ستدفن صفعة العصر، ومهزلته، وسيهزم ترامب ونتنياهو ومن لف لفهم من عرب وعجم، وسيكون مصير صفقتهم وورشتهم مزبلة التاريخ.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
—————

#نبض_الحياة ٢٧ يونيو ٢٠١٩
#دانون_لا_يفقه_في_التاريخ
#عمر_حلمي_الغول
شهد التاريخ القديم والوسيط والحديث في الحروب والمعارك العسكرية هزيمة وإستسلام جيوش أمام جيوش، ودول أمام دول، ولكن التاريخ ذاته لم يشهد يوما إن شعبا رازحا تحت نير الإحتلال والإستعمار والعبودية إستسلم للمستعمرين، أو رفع راية بيضاء، ووقع على صكوك الإستسلام. هناك فرق شاسع، وبون كبير بين معارك جيوش الدول والحلفاء مع الأعداء، وبين إرادة الشعوب والأمم، رغم ان الدول الإستعمارية تفرض هيمنتها الكلية على الأرض والمقدرات ومناحي الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والدينية، وتملي قوانينها، وتحكم بالبارود والنار الشعوب المستَعمرة، إلآ ان تلك الشعوب ترفض الإذعان والإستسلام، وتواصل خيار المقاومة المشروعة دفاعا عن حقوقها واهدافها وإستقلال وسيادة شعوبها ودولها.

ما تقدم له عميق الصلة بالمقالة، التي كتبها، ونشرها داني دنون، سفير دولة إسرائيل الإستعمارية في الأمم المتحدة في صحيفة “نيونيورك تايمز” يوم الأثنين الماضي الموافق 24 حزيران/ يونيو 2019 بعنوان ” اتساءل: ما العيب في إستسلام الفلسطينيين؟” وجاء في مقالة الجاهل في علم كفاح الشعوب والتاريخ : ” الإستسلام، هو الإعتراف انه في سباق ما، فإن الإستمرار سيكون أكثر كلفة من الإذعان.” واضاف الغبي دانون بغباء مفرط :” ليس لدى الفلسطينيون أي شيء يخسرونه، ويمكنهم كسب كل شيء بإلقائهم السيف، وقبول غصن الزيتون.” حتى في إستخدامه للمفاهيم ذات الدلالات السياسية سقط في مستنقع التسطيح والإستغباء، لإن الفلسطينيين، هم الإمتداد الطبيعي للشعوب المكافحة من اجل حريتها، وإستقلالها، وسيادتها، وهم، الذين أعلن زعيمهم الخالد ياسر عرفات من على منبر الأمم المتحدة عام 1974 مقولته الشهيرة: ” جئتكم حاملا غصن الزيتون بيد، والبندقية باليد الأخرى، لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي”. وهو ما اكد عليه الزعيم الفلسطيني الحالي، محمود عباس في الأمم المتحدة أكثر من مرة، معلنا ان خيار الشعب الفلسطيني التمسك بغضن الزيتون، ولا يسعى، ولا يريد، ولا يرغب حمل البندقية في اليد الأخرى، ليس إستسلاما، ولا ضعفا، ولا خشية من إسرائيل الإستعمارية، ولا مداهنة لإحد، أو مساومة على حق من الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية، ولا تنكرا لما كفله القانون الدولي للشعب العربي الفلسطيني باستخدام كافة اشكال النضال لتحقيق اهدافه الوطنية، إنما إيمانا بقضية السلام العادل والممكن والمقبول، ودرءا لخيار العنف والإرهاب والحروب، وحقنا للدماء، ورغبة بصناعة سلام الشجعان، الذي يقوم على الندية على طاولة المفاوضات.

وعود على بدء حول المنافسة، حيث بدا واضحا ان دانون الصهيوني الأمي لم يعِ أولا في علم السياسة والتاريخ، وثانيا لا يفقه في الف باء الفرق بين السباق والتنافس بين خصمين ندين في رياضة ما، أو حقل من حقول المعرفة، أو الإقتصادي، أو الهاي تك، أو اي مجال من مجالات المنافسة، وبين شعب يقبض على جمر قضيته، وأهدافه، وعانى، ويعاني على مدار ما يزيد عن السبعة عقود خلت من النكبات والمجازر، والمذابح، وإرهاب الدولة الإسرائيلية المنظم، وإنتهاك وإستلاب الحقوق والمصالح والأهداف الوطنية من قبل دولته المارقة والخارجة على القانون، والتي قامت على انقاض كل ما تقدم للشعب العربي الفلسطيني. هنا ايها الجاهل المستعمر، والمتغطرس العنصري تختلف المعادلة، هنا لا تنافس، ولا سباق، بل هنا منظومة اخرى من المفاهيم والمعايير، هنا صراع بين إرادتين، بين إرادة شعب واقع تحت نير الإستعمار، يناضل من اجل تحرره، وبين دولة مستعِمرة تدوس ببسطار إستعمارها ابسط الحقوق والمعايير والقيم الإنسانية والسياسية والقانونية والإجتماعية والثقافية المعرفية الفلسطينية،وتعمل على نفي الحق التاريخي للفلسطيني في أرض وطنه الأم، وتسقط لغته وتراثه ومصالحه الخاصة والعامة، ولا تأبه بحقوقه وكرامته ، مسنودة من قوى غاشمة مسكونة بجنون أساطيرها الدينية، وبنرجسيتها الفوق “الأنا” الإنسانية، ونموذجها إدارة ترامب الأفنجيلكانية، التي تروج لبضاعة فاسدة، وميتة، ولا تقبل القسمة على ابسط معادلات السلام، وتتناقض مع مواثيق وقوانين الأمم المتحدة ذات الصلة بالسلام، ومرجعيات التسوية السياسية.

وإن كنت لا ترى من المشهد سوى لي عنق الحقيقة، وإمكانية رفع الشعب العربي الفلسطيني راية الإستسلام، فأنت واهم، وساذج، ومغفل، ولا تفقه شيئا من الصراع العربي الصهيوني، الذي إقتصر الآن لإعتبارات مختلفة على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي لا يمكن ان يتوقف إلآ بتحقيق الحد الأدنى من الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني في إستقلال دولته على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق عودة اللاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194، والمساواة الكاملة للفلسطينيين حملة الجنسية الإسرائيلية. هذا الصراع لا حل له إلآ بدفع إسرائيل إستحقاقات السلام الممكن والمقبول، دون ذلك، كل أموال الدنيا لا تساوي سنتميرا واحدا من الأرض والحقوق والمصالح الفلسطينية العربية. وعندما تعي معادلات التاريخ، عندئذ إكتب فقط!
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——

#نبض_الحياة ٢٦ يونيو ٢٠١٩
#رسائل_فعاليات_أمس
#عمر_حلمي_الغول
حملت فعاليات الجماهير الشعبية الفلسطينية في الوطن والشتات، والجماهير العربية في العديد من الدول العربية والأوروبية عددا من الرسائل للولايات المتحدة الأميركية ودولة إسرائيل الإستعمارية، ولإهل النظام الرسمي العربي، وقبل هذا وذاك للداخل الفلسطيني، لنا نحن ابناء الشعب العربي الفلسطيني لنتعلم منها، ونستخلص عبرها ودروسها، وتتمثل في الآتي:
اولا كان هناك إجماع شعبي واسع وعميق طال طبقات وشرائح الشعب، ونخبه وقطاعاته الثقافية والإقتصادية والإجتماعية والدينية والسياسية، وفصائله، وقيادته الشرعية على كلمة سواء واحدة، عنوانها لا كبيرة لورشة المنامة. لا والف لا لصفقة القرن الأميركية المشؤومة، ولا لكل اشكال التآمر على الشعب الفلسطيني واهدافه وثوابته الوطنية؛ ثانيا أكدت الجماهير بوحدتها في رفض الصفقة والورشة، في تصميمها على التمسك بالوحدة الوطنية، ورفض الإنقلاب والإنقسام، وأنها تطالب القوة المنقلبة على الشرعية بضرورة الإنسجام مع ما تعلنه، وبالتالي إن كانت فعلا ضد الصفقة والورشة فعليها العودة لجادة الوحدة، وطي صفحة الإنقلاب، الذي مضى عليه أثني عشر عاما؛ ثالثا اعلنت بالفم الملآن عن تمسكها بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا، وأكدت على الدفاع عن الثوابت الوطنية مهما كلف ذلك من ثمن؛ رابعا جددت تمسكها بالسلام وبالحل السياسي، وقالت بصوت مرتفع، ومن كل الميادين والساحات، إستقلال وسيادة دولة فلسطين على اراضيها وفي مقدمتها عاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194، هو بوابة الإستقرار والأمن في المنطقة، ودون حرية وإستقلال وسيادة الدولة الفلسطينية، لن يكون هناك سلام، وسيبقى إقليم الشرق الأوسط الكبير عنوانا للفوضى والإرهاب والحروب؛ خامسا ومرة أخرى أعلن الفلسطينيون العرب، انهم لا يأبهون باية قوة نووية، او غير نووية، ولا يخضعون لإبتزاز التجويع وتجفيف اموال الدعم لموازنة السلطة الوطنية، وسيبقى سلاحهم إيمانهم بارادتهم، وعدالة قضيتهم، وتمسكهم بالسلام عنوانا اساسيا للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم؛ سادسا لن يسمحوا لكائن من كان ان يقلب المفاهيم والمعادلات السياسية، أو يصنف الشهداء والأسرى، ويضعهم في قوائم “الإرهاب”، فهؤلاء هم رموز الوطنية، وعناوينها، ولولاهم ما كان للقضية الفلسطينية ان تقف على اقدامها، وتبقى رغم كل عوامل القهر والمطاردة الأميركية والإسرائيلية ومن لف لفهم من عرب وعجم عنوانا للعدالة الإنسانية، وبوصلة السلام في المنطقة والعالم؛ سابعا فلسطين ليست للبيع، ولن يتنازل اي فلسطيني عن ثوابت وأهداف الشعب الناظمة لكفاحه التحرري، ولن يسمح الشعب لإميركا ولا لغير اميركان ان يحرف بوصلة الصراع، او يغير في معادلاته في المنطقة، عنوان الحل سياسي أولا وثانيا .. وعاشرا، وليس إقتصاديا؛ ثامنا ان الكلمة الفلسطينية، هي الكلمة الفصل، وهي صاحبة حق النقض “الفيتو” في الموضوع السياسي، وليس مسموحا لإحد ان ينوب عن فلسطين وقيادتها الشرعية.

وكانت المشاركة العربية، التي بالضرورة ستتسع وتتعاظم كل يوم في العديد من العواصم العربية، وفي دول الإتحاد الأوروبي والعالم ككل، لها رسائل واضحة وعميقة، ومنها: اولا ان الجماهير العربية مازالت تتمسك بالدفاع عن قضية العرب المركزية، ولم تتخلى، ولن تتخلى عن فلسطين مهما كانت الظروف؛ ثانيا الفعاليات الوطنية والقومية العربية ردا واضحا على مشاركات بعض الأنظمة في ورشة المنامة الميتة، ورفضا لخيار المشاركة بها؛ ثالثا حراكها يمثل بداية نهوض جدية، ردا على حالة الهزيمة والتشظي في المؤسسات الرسمية؛ رابعا رفضها تغيير معادلات الصراع في المنطقة، وإعلانها بان العدو الأول للعرب، كل العرب هو دولة الإستعمار الإسرائيلية والولايات المتحدة ومن يقف معهما، أو يساندهما؛ خامسا فلسطين هي بوابة السلام والحرب على حد سواء، والأمن القومي يبدأ من فلسطين، ويتعمق بإستقلالها وسيادتها على اراضيها، ولا أمن قومي في ظل التغول الأميركي الإسرائيلي.
Oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
————–

#نبض_الحياة
#النداء_الأخير_لمقاطعة_الورشة
#عمر_حلمي_الغول
فلسطين الشعب والفصائل والنخب والقيادة، أعلنوا جميعا بشكل مشترك، وكل من موقعه رفضه الحاسم لورشة المنامة التآمرية، وتداعت أحزاب وقوى وشخصيات عربية وأجنبية في حملات وأنشطة وفعاليات مؤيدة للموقف الفلسطيني الشعبي والرسمي، ورافضة للورشة العار، كما واعلنت أقطاب ودول رفضها لخيار إدارة ترامب في عقد الورشة الفضيحة، لإنها تقلب معادلة الصراع رأسا على عقب، وتستبدل الأساسي بالثانوي، السياسي بالإقتصادي، وعلى اهمية الترابط بينهما، غير ان السياسي في القضية الفلسطينية له الأولوية.

ونتيجة الرفض الفلسطيني، وما يتمتع به من أهمية سياسية وديبلوماسية وكفاحية، وهو ما منحه حق النقض “الفيتو” لقطع الطريق على ورشة المنامة المشؤومة، ودفعه العالم بمستوياته المختلفة: العربية والإقليمية والأممية لإتخاذ منحيين في التعامل مع الورشة، الأول إستجاب لخيار رفض المشاركة في السيناريو الأميركي التآمري والمجحف بالحقوق الفلسطينية، وتمسكه في ذات الوقت بمرجعيات ومرتكزات عملية السلام؛ الثاني شارك على مضض وبخجل، مما دعاه لتخفيض مستوى تمثيله في الورشة؛ أضف إلى ان الفيتو الفلسطيني أرغم إدارة الرئيس ترامب على إلغاء مشاركة دولة الإستعمار الإسرائيلية، وإستعاض عن ذلك بدعوة حوالي عشرة شخصيات تقف على رأس مجموعة شركات ومؤسسات إقتصادية ومالية، وذات خلفيات أمنية، حتى يتمكنوا من نقل حي ومباشر لإعمال الورشة الفضيحة، بالإضافة لتخفيض مستوى الآمال على مخرجات الورشة.
وفي نطاق كشف المستور أعلن جارد كوشنير، صهر الرئيس الأميركي عن تفاصيل الجانب الإقتصادي والمالي لورشة البحرين، التي تهدف للإطباق على المصالح والحقوق السياسية الفلسطينية في وطنهم، ودولتهم المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وإستبدالها بمشاريع وهمية مرهونة بالمصادقة الإسرائيلية، وتخضع لسيف الإرهاب الدولاني الصهيوني، وبفتات من مال الأشقاء العرب، والتي تنوء خزائنها بكم هائل من العجز والديون المتراكمة بسبب الحروب، التي تخوضها، ونتاج شراء اسلحة فوق طاقتها، وإمكانياتها البشرية، فضلا عما تدفعه للحملة الأميركية الشكلية ضد إيران الصفوية لضمان حماية ممالكها ودولها. وهو ما يؤكد ويعمق من اهمية الموقف الفلسطيني من الورشة، ويضعف من مكانة الدول المشاركة في ورشة العار الأميركية، ويحملها ما هو فوق طاقتها على المستويين الوطني والقومي، ويعرضها للمساءلة الشعبية والحزبية والبرلمانية، هي بغنى عن كل هذة العملية، لإنها لا تجني من ورائها سوى الأخطار، والتداعيات غير المحمودة.
ومن باب الحرص على الدول الشقيقة، وحماية لمكانة قياداتها في اوساط شعوبها، وتفاديا من أية اخطار محتملة، فإن المسؤولية الوطنية والقومية تحتم على كل مخلص دعوة الدول المشاركة بالتراجع عن موافقتها، لإن مجرد المشاركة في الورشة حتى بالمعنى الإسمي، وأي كان مستوى التمثيل فيها، لا يعفيها من تحمل الأعباء غير الإيجابية من المشاركة، ويضعها في مصاف الشراكة مع إدارة ترامب ودولة الإستعمار الإسرائيلية في التطاول على الحقوق والمصالح والثوابت الوطنية الفلسطينية شاءت أم أبت.

لم يبق سوى 24 ساعة على إفتتاح جلسات عمل الورشة المشؤومة في المنامة، والوقت من ذهب، والشعوب عندما تنهض من كبوتها، لا تعرف، ولا تقبل أن تسمع، عن اسباب وخلفيات كل دولة لماذا شاركت، بل تسمع صوتها، وموقفها الرافض للورشة، وللصفقة الأميركية الإسرائيلية، وتسمع نداء الحرية والتخلص من كل اشكال الإستعمار، وفي مقدمتها الإستعمار الإسرائيلي، الذي كلف العرب عقودا طويلة من الصراع والإستنزاف، وفرض عليهم تبديد ثرواتهم وأرواح ابنائهم في حروب متواصلة، والإنعتاق من وحول التبعية للغرب الرأسمالي عموما، والولايات المتحدة خصوصا. كما وترفض الجماهير العربية إستبدال أولويات الصراع في الإقليم، لإن إسرائيل الصهيونية، لم تكن يوما مع العرب، بل وجدت لتكون رأس حربة لتدمير مصالحهم ومكانتهم، وتفتيت وحدتهم، ونهب ثرواتهم، وإخضاعهم لمخطط كامبل نبرمان، وسايكس بيكو، وإستباحة كل لحظة مضيئة في تاريخهم القديم والوسيط والحديث. فهل يراجع القادة العرب انفسهم قبل فوات الآوان، ويعودوا لرشدهم؟ القرار لهم، وبيدهم، ولن ينفع الندم لاحقا..
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——————-

#نبض_الحياة ٢٤ يونيو ٢٠١٩
#الشعراء_ينتصرون
#عمر_حلمي_الغول
على مساحة وفضاء دول العالم وقاراته الست أقام الشعراء في 160 دولة مهرجانا عالميا تحت شعار : لا للحرب .. نعم للحرية والسلام، حيث تنادى الشعراء من أصقاع الأرض في مبادرة شجاعة، ورائدة للدفاع عن الحرية والسلام، ورفض الحروب والإحتلال، والإرهاب، وتكميم الأفواه في دولهم، ونقل رسائلهم الإبداعية لتصل لشعوب الأرض قاطبة بمختلف اللغات، وبالتوشح بألوان قوس قزح الأخاذة، وبإمخارهم جميعا عباب بحور لغات العالم، وركبوا على أمواج الإستعارة والكناية، ومركبات الصور الإبداعية، وبنهلهم من قوافي وتجارب وعبر ودروس التاريخ ما يليق بأشعارهم، وبلحظة وحدتهم الجامعة بهدف تنشيط الحركة الثقافية المحلية ونقلها للعالم.

التاريخ الجمعة الموافق ال21 من حزيران / يونيو 2019، اليوم الفاصل بين فصلين، الربيع والصيف، كان يوما للمبادرة الإبداعية، التي أطلقها الشعراء عبر تناديهم بصوت واحد، وهدف واحد، وصدى واحد، وإشعال شموع أمسياتهم في 160 بلدا على مساحة الكرة الأرضية، عندما أعلنوا بصوت مجلجل، نعم للسلام، ونعم للحرية، ولا للحرب، ونعم لحرية الإبداع والكلمة الملتزمة بالحب للإنسان في كل مكان، ونعم لحرية الأوطان، والتعايش بين الشعوب، ونعم لإنتصار القصيدة والأغنية، ونعم للموسيقى ولكل اشكال الفن والإبداع.

فلسطين كانت حاضرة بقوة في ميدان حرب الشعراء ضد الغزاة المستعمرين الإسرائيليين، حيث توحد الشعراء في كل فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر: في القدس العاصمة الأبدية، ورام الله، وبيت لحم، وطولكرم، ونابلس، والخليل، وجنين، ومحافظات غزة الخمس (رفح وخانيونس، والوسطى، وغزة المدينة المركزية، ومحافظة الشمال)، والناصرة حتى الجولان السوري المحتل. غير ان سلطات الإحتلال الإسرائيلية هاجمت المدرسة، ومنعت الفعالية في زهرة المدائن، مع انها مبادرة شعرية، وشعبية، وليس لها أية صفة رسمية، لكن دولة البغي والإستعمار تخشى الكلمة الواعية الملتزمة أكثر من الرصاص، لإنها تخشى آثارها وعمقها، لانها تترسخ في وعي الجماهير الفلسطينية، وتزيدها إيمانا بكفاحها، وحريتها ، وعدالة قضيتها الوطنية.

ولكن جريمة المستعمر الإسرائيلي في القدس العاصمة الأبدية، لم تفت في عضد شعراء الوطن والشعب، حيث شارك 165 شاعر من الجنسين في الفعالية الوطنية العالمية، وكان الفضل الأول للشاعرة فاطمة نزال، التي تم تكليفها بدور ومهمة المنسق للمبادرة الدولية في فلسطين، وبدورهاعادت لمرجعيتها الثقافية النقابية، إتحاد الأدباء والكتاب الفلسطينيين، الذي تبنى المبادرة، بالإضافة لإذاعة راية FM ، التي رعت مع الإتحاد ووزارة الثقافة المهرجان الشعري الوطني والعالمي بهدف إيصال صوت والآم وعذابات وأحلام الشعب الفلسطيني لشعوب الأرض قاطبة، عبر تمسكه بخيار الحرية والسلام والتعايش، ورفض العنف والإرهاب والبارود والحروب.

وللعلم مهرجان الشعر العالمي يقام منذ عقود خلت، وكانت نقط الإنطلاق من المكسيك، وبدأ بثلة صغيرة من الشعراء، ثم تعمم تدريجيا في اميركا اللاتينية، ومنها حملته الأصوات النبيلة إلى دول وقارات العالم. وأخيرا حط المهرجان رحاله في فلسطين، التي كانت بعيدة عنه لإسباب ذاتية وموضوعية، إلآ ان حانت اللحظة هذا العام ورفعت راية وشعار المهرجان، وإنخرط في صفوفه شعراء ومبدعي فلسطين، وبتبني إتحاد الأدباء والكتاب له، وبدعم وإسناد وزراة الثقافة، يكون من المفترض، أن المهرجان بات جزءا من انشطة الإتحاد السنوية. لا سيما وانه يسهم إسهاما كبيرا وهاما في إعلاء مكانة الكلمة، والقصيدة، وإبراز دور صناع الأدب والمعرفة بكل صنوفها وتلاوينها، وصقل التجربة الإبداعية عبر مثقافتها وتناغمها مع لغات وشعراء الأرض في العالم. وتسليط الضوء على القضية الفلسطينية وشعبها، وحقه في الحرية والسلام، والإنعتاق من المستعمر الإسرائيلي.

اتيح لي ان احضر جزءا من الفعالية / المبادرة يوم الجمعة الماضي الموافق 21 / 6/2019 في متحف محمود درويش في رام الله، ورغم ان الحضور والشعراء لم يزد عن 32 شخصا من الجنسين، غير انها كانت ناجحة، لإنها كانت جزءا من فعالية أعم واشمل، طالت الوطن من اقصاه إلى اقصاه وإمتدت إلى الجولان السوري العربي المحتل. كما ان محافظة رام الله البيرة ليست معيارا لنجاح أو فشل اي فعالية بغض النظر عن مضمونها وشكلها، لإنها غالبا ما تكون نائية بنفسها عن الفعاليات بتلاوينها ومجالاتها المختلفة، مع انها، وإنصافا لجماهيرها وقياداتها من كل الوان الطيف السياسي والإجتماعي والثقافي والإقتصادي والديني عندما تحين لحظة المواجهة، لا تتردد في التشمير عن اذرعها، والنزول للميدان.
شكرا لمبادرة المهرجان العالمي للشعر، وللقائمين عليها، ولرعاتها، ومن تبناها، ولكل من رفع رايتها في ربوع الوطن، ولم يستصغر شأن المنسقة، ولا شأن المهرجان، ونعم لشعارها العالمي، الذي هو شعار القيادة والشعب العربي الفلسطيني، المعبر عن خياره السياسي والإبداعي : لا للحرب .. نعم للحرية والسلام ..
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———

#نبض_الحياة ٢٢ يونيو ٢٠١٩
#آخر_الأنبياء_مات ..
#عمر_حلمي_الغول
توفي الرئيس المصري السابق، محمد مرسي العياط عن عمر ناهز ال67 عاما أثناء محاكمته في القاهرة يوم الأثنين الموافق ال17 من حزيران/ يونيو الحالي (2019)، مما أثار ردود فعل متباينة بين إتجاهات الرأي العام المصري والعربي والإسلامي والعالمي. لا سيما وانه توفي (رحمة الله عليه) وهو داخل السجن، ومازالت تداعيات الوفاة تتواصل بفعل فاعل، هو جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم وحلفائهم في داخل وخارج مصر العربية.

وقبل الحديث عن بعض التداعيات والمواقف المسيئة، والمتناقضة مع روح الإسلام، وشرع الخالق، وتعاليم الإيمان والنظرية القدرية، وسنن الخلق والفناء البشرية، فإن الواجب يملي الآتي: أولا الترحم على الرئيس الراحل، محمد مرسي العياط، لانه لا شماتة في الموت، ولا يجوز لكائن من كان ان يذهب إلى هذا المنحى، لإن الله جل جلاله كفيل بمحاسبة وإنصاف كل إنسان إرتباطا بما فعل من أعمال الخير، أو ما إرتكب من اعمال الشر؛ ثانيا من يؤمن بالله وكتبه ورسله وحكمته، فإنه يعلم علم اليقين، أن مسألة الموت والحياة بيد الخالق عز وجل، فيمكن ان يولد جنين اليوم، وفي ذات اللحظة يتوفاه الله، لا يوجد إنسان مخلد فينا بما في ذلك الأنبياء؛ ثالثا صحيح ان الموت واحد، ولكن أسباب الموت مختلفة، والرجل حسبما أعتقد وأجزم، انه توفي بشكل طبيعي، رغم عامل السجن، وإنعكاساته عليه. وأستحضر ما نشر على لسان إبنته شيماء، التي قالت إن والدها يعاني من فشل كلوي، وإن إحدى رئتيه لا تعمل كليا، والثانية معطلة بنسبة 80%، بتعبير آخر، ان 20% من احدى رئتيه تعمل فقط، وبالتالي الشرط الذاتي لجسم السجين لم يعد مؤهلا للتجاوب مع شرط الحياة الطبيعي، وبات جاهزا وقابلا للوفاة في كل لحظة؛ رابعا ليس من مصلحة النظام المصري، أو اي نظام سياسي مهما كانت طبيعته وخلفيته السياسية ان يتوفى سجين سياسي في سجونها مهما كان وزنه وقدره ومكانته، حتى وهو يخضع للتحقيق، لإن ذلك يسيء للنظام، ويخلق إرباكات سلبية لا يريدها النظام، ولا يتمناها.

لكن جماعة الإخوان المسلمين والأنظمة الموالية لها، كنظام اردوغان التركي لجأوا لإستغلال حادثة الوفاة للتشهير بالنظام المصري، وسعوا لتأجيج حالة الإحتقان عبر عمليات التحريض غير المشروعة لتعميق ازمة نظام الرئيس السيسي. وانا هنا لا ادافع عن النظام، بقدر ما احاول ان اسلط الضوء على الحقائق، وإنصاف النظام لا أكثر. ولإن النظام قادر على الدفاع عن نفسه، وإظهار الحقائق، كما يراها هو.

ووفي السياق إستوقفني، كما إستوقف الملايين من البشر من مختلف الديانات، وخاصة الديانة الإسلامية، رثاء الصحفية اليمينية، توكل كرمان، التي وضعت الرئيس الراحل محمد مرسي في مصاف الأنبياء، والرسل، وكتبت :” صلوا عليه وسلموا تسليما.” وهذا النص جاء في القرآن الكريم، حيث شاء العلي القدير تعزيز وتكريم مكانة الرسول العربي الكريم، محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وهو آخر الأنبياء والرسل، الذي توفاه الأجل في الثامن من حزيران/ يونيو 632 ميلادي، اي في يوم الأثنين الموافق 12 من شهر ربيع الأول السنة الحادية عشر هجرية، بعد ثلاثة عشرين عاما من نزول الوحي عليه، والشروع في دعوته للدين الإسلامي الجديد. وبالتالي لا نبي بعد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد يمكن الصلاة والسلام عليه إلآ رسول الله محمدا، ولكن الإخوانية المسلمة، والتي بلغ بها الجنوح والكفر حدا غير مسبوق، وفي ردة فعل على إحتجاجات الجماهير على ما نطقت به، عادت وكتبت ما هو ألعن، فقالت: أنه من بين “انبياء العدالة، ورسل الحقيقة، وملائكة الرحمة والسلام.” وبعد هذا الجمع مع الإنبياء والرسل، كتبت، إمعانا في زندقتها: فعليهم صلوات الله ورحمته وسلامه، وعلى آلهم ومن وإتبعهم وإقتفى أثرهم أبد الأبدين.” وهو إصرار على مناقضة القرآن الكريم، وما نزل به الوحي على الرسول الأمين، وما يدعي الإخوان المسلمون من انهم، هم “أولي الأمر”، وهم حملة “رسالة الدفاع عن الدين الحنيف”، ولكن ما جاء في رثاء توكل الإخوانية المرتدة، يتناقض مع روح وشرع الدين الإسلامي الحنيف.

الرئيس مرسي بشر مثلنا، وليس نبيا، ولا رسولا، ولا من الأسباط، ولا ممن أوحي إليهم، ولا حتى من العلماء المجتهدين في علوم الإسلام، بل هو قائد في جماعته تولى الرئاسة لجمهورية مصر العربية مدة عام، ثم تم عزله عن موقع الرئاسة، وتم إعتقاله إلى ان وافاة الأجل في ال17 من حزيران الحالي، ولم يقل هو عن نفسه “انه نبي”، ولا يوجد من يتبنى رؤية ومنطق توكل المارقة، التي خرجت عن كل منطق. من حقها، ومن حق كل إخواني ان يترحم بطريقته على الرئيس مرسي، ولكن لا تؤسطروا الرجل، لإنه رجل عادي جدا، وبسيط جدا، وكان المرشد بديع، وخيرت الشاطر، نائب المرشد، هما من يديراه، ويحددا له ما يجب، وما لا يجب ان يقول، أو يصدر من المراسيم. ورحمة الله عليه، وللحوار بقية
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———————-

#نبض_الحياة ٢٠ يونيو ٢٠١٩
#بيوت_العبادة_مدارس_تربوية
#عمر_حلمي_الغول
أماكن العبادة لمختلف الأديان السماوية، هي أماكن تعبوية وتربوية، يقوم رجال الدين اليهود والمسيحيون والمسلمون في اللقاءات اليومية أو الإسبوعية بالقاء خطب دعاوية تهدف إلى نشر الوعي الديني في صفوف الأجيال الجديدة، وترسيخ المرسخ في وعي الأجيال المؤمنة من خلال إستحضار الماضي، وتكرار الدروس عن الأنبياء والرسل والأسباط، كل وفق تعاليم دينه، ومدرسته، أو فرقته، أو طائفته ومذهبه، وغالبا تنصب الخطب الدينية على التحريض على ألاخر، إن كان من داخل فرق ومذاهب وطوائف الدين الواحد، أو ضد اتباع الديانات الأخرى، ووفق أهواء الحاخامات والقساوسة والشيوخ والنساك. ونادرا ما تجد شيخا أو مطرانا، أو حاخاما يدعو للتسامح، والمغفرة، والشراكة الإنسانية بين ابناء الوطن الواحد على السراء والضراء إلآ في حالات الشدة والحروب، وبعد ان يكون رجال الدين نواة تأجيجها، وصب الزيت على جمرها. وعندما تقع الواقعة، وتستعر نيران الحروب والفوضى والخراب، يأخذ المتورطون فيها بعِض اليد، هذا إن كان لديهم شعور بالإنتماء لشعوبهم، ولكن إن كانوا من تجار الدين والسياسة، فإنهم يلجأؤون لإستغلال العباد، ونهبهم، وحرف أنظارهم عن الأساليب الصحيحة والسليمة، ودفعهم دفعا لمتاهة السحر والشعوذة، والإبتعاد عن العلم والمعرفة والبناء والقيم الإنسانية الصائبة.

ما تقدم موجود وقائم في الدول المختلفة الغنية والفقيرة، على الرغم من فصل الدين عن الدولة في الأولى، إلآ انه راسخ الجذور في الثانية البلدان الفقيرة والمسحوقة، والتابعة. حيث تتجلى فيها سطوة رجال الدين بأجلى صورها، وتكون عادة لهم اليد العليا عند اولي الأمر، وفي خدمة الحاكم بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي. وتتسم العلاقة بالروابط العميقة بينهم، وتربط بين رجال الدين والحاكم وبطانته لغة مشتركة، لإن مصالحهم واحدة، وغاياتهم واحدة، وهو ما يملي عليهم، كل من موقعه إلهاء المواطنين في قضايا السلف الصالح، ومدارسه الفقهية، وإصدار الفتاوي العبثية، والتجهيلية لإبعاد الجماهير عن همومها وقضايا الوطنية السياسية والإقتصادية والثقافية، ويجري فقء العيون، وإغلاق العقول، وتغييب البصيرة، وشحن الضغينة، والفتن، وتعميم الجهل والرذيلة.

لكن ما تقدم ليس قدرا محتما على الشعوب والأمم، وبغض النظر عن الديانات المنتشرة في ربوع بلدانها، لإنه يمكن ان تكون بيوت العبادة عكس ما تقدم 100%، وتصبح عنوانا، ومنبرا للعلم والمعرفة، والتسامح، وجسرا للسلم الأهلي، وللسلام بين دول الجوار، ودول العالم اجمع. عندما يدرك رجال الدين من اتباع الديانات المختلفة مكانتهم الحقيقة، ويعرفون حدودهم جيدا، ويسعون لنشر العلم والقيم الإجتماعية والإنسانية الصحيحة، ويشجعوا ابناء المجتمع على إقتحام دروب الثقافة والمعرفة الواسعة، لينهلوا منها بما يفيد عملية البناء، وتطور المجتمع، ونهضته، والإرتقاء بوعي الإنسان الفرد والمجموع على حد سواء.

على سبيل المثال لا الحصر، لو اخذنا خطب الجمعة في المساجد في الدول العربية والإسلامية، واينما كان هناك مسجدا، ماذا يمكن ان تسمع فيها، ستجد، انها بعيدة كل البعد عن قضايا الإنسان المعاصر، وروح العصر، وتتنافى مع مستقبله، حيث يسعى الإئمة إلى إعادة الإنسان والمجتمع لعصور خلت بما لها وعليها، وهو ما يعني إختطاف المجتمع من حاضره إلى ماضيه المشوش والمتعثر والمربك، والغارق في متاهة الظلمات. وإذا كان ولا بد من العودة للماضي، فإن الضرورة تملي إستحضار الدروس والعبر المضيئة في حياة السلف الصالح، لا السلف المظلم والبائد. وتسليط الضوء على ما حققه السلف من إنجازات علمية وإبداعية، وليس عن صراعه مع الفرق والمدارس والمذاهب، أو اتباع الديانات الأخرى، والتأكيد على الإيجابيات راهنا، وتعميم القيم الهادفة لحماية المجتمع من الفتن، والفتاوي الرخيصة، وترشيد الأجيال الجديدة في إكتساب المعارف، وتعزيز روح المواطنة في المجتمع، ونبذ الفرقة والتخلف، ووضع الدين في مكانه البعيد عن مؤسسة الدولة والنظام السياسي، وإبعاد تجار الدين عن المنبر السياسي. لإن اللجوء للدين كعنوان للسياسة، وتكريسه في التشريع والدستور فيها نكوص عن تطور المجتمع، وإغراق للشعب والنظام السياسي في صراعات لها أول، وليس لها آخر.
وباختصار لا يجوز لعن بيوت العبادة، انما يفترض لعن القائمين عليها من اتباع هذة الديانة، أو تلك. والدعوة والمجاهرة بتخطئة وتجريم كل رجل دين، أو سياسة يلجأ للدين ويسعى لحرف بوصلة بيوت العبادة، والسعي لتعميم معارف وثقافة جديدة في اوساط رجال الدين بهدف الإنتصار للعلم والمعرفة والتسامح والبناء والنهوض بالمجتمع، لا العكس.
Oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———-

#نبض_الحياة ١٨ يونيو٢٠١٩
#أهمية_قائمة_السلام
#عمر_حلمي_الغول
تداولت وسائل الإعلام الإسرائيلية في الأونة الأخيرة خبرا مفاده، ان منظمة التحرير، ممثلة بلجنة التواصل الوطني تعمل على تشكيل قائمة فلسطينية وإسرائيلية “يهودية” لإحداث إختراق في الشارع الإسرائيلي، وتوسيع دائرة الفعل في اوساط انصار السلام. وبعيدا عن الجدال حول صحة التوجه من عدمه، فإن هناك حاجة ماسة لمد الجسور مع المجتمع الإسرائيلي لإحداث تغيير في الوعي الجمعي من زاوية ترسيخ وتجذير أهمية صناعة السلام، وبناء ركائز التعايش بين الشعب الفلسطيني والمجتمع الإسرائيلي، والسعي لصهر الإستعصاء، والركود، والجمود العقائدي الفكري الصهيوني بادوات ومفاهيم ومنظومة السلام الفكرية.
إن النجاح في بناء وتشكيل قائمة موحدة فلسطينية عربية إسرائيلية “يهودية” في هذة اللحظة السياسية الحرجة من تاريخ الصراع الطويل والمرير، تبعث على التفاؤل والأمل في وقف إندفاع اليمين واليمين المتطرف الصهيوني، ووضع حد لتوسعه، وإنتشاره الأفقي والعمودي، ووضع مداميك لإنشاء صرح السلام الممكن والمقبول، وفتح الأفق لإنتشال المجتمع الإسرائيلي من براثن الفاشية الصاعدة، والمستشرية في اوساط البسطاء والطبقة الوسطى، التي يجري تضليلها، ومواصلة إختطافها نحو مصالح الإستعماريين المتطرفين، وتخلق الفرصة الملائمة لنهوض القوى والشخصيات والنخب المؤمنة بالسلام المقبول، الذي يرتكز على قواعد المواثيق والأعراف والمعاهدات والقوانين الدولية، ومرجعيات عملية السلام، وتضع حدا لغوغائية نتنياهو ومن لف لفه من اليمين المتطرف، التي عنوانها “التخويف من “بعبع” اليسار وأنصار السلام”، ورد الصفعة له ولمن يقف خلفه، وخلف منطقهم الإستعماري، الذي يستهدف الإسرائيليين قبل الفلسطينيين، ويصر على إبقاء دائرة الإرهاب الدولاني والحرب والإستيطان الإستعماري على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.
وفي حال تمكن ابناء ونخب الشعب العربي الفلسطيني المتجذرون في أرض الأباء والأجداد في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل من التشبيك مع الإسرائيليين المؤمنين بخيار السلام والتعايش، فإن هذا يعتبر سابقة كيفية تسهم في تعزيز الروابط المشتركة بينهما، وتكسر التابوتات الصهيونية المتحجرة، وتحطم الأساطير الكاذبة، وتشعل شمعة الأمل في توحيد الجهود الخلاقة والمشتركة لبناء دولة كل مواطنيها، وتعزز فكرة المساواة الكاملة بين مواطني دولة إسرائيل بغض النظر عن هويتهم القومية ولغتهم وثقافتهم، وتدعم ركائز السلام الممكن والعادل نسبيا، وتفتح الأبواب أمام إستقلال وسيادة دولة فلسطين على أراضيها المحتلة في الخامس من حزيران / يونيو 1967، وتكفل حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194، وتسقط كل المشاريع الإستعمارية والمتناقضة مع خيار التسوية.
وعلى هذا الصعيد يقال، ان هناك تحفظات في اوساط القوى الحزبية الفلسطينية داخل ال48، خشية أن يؤثر تشكيل القائمة على حجم الأصوات الفلسطينية المؤيدة والداعمة للقائمة المشتركة، هذا إذا تشكلت، ولم يحدث ما حدث عشية إنتخابات الكنيست ال21، أي عدم توافق ممثلو القوى الأربع ومن يساندها على محددات بناء القائمة الفلسطينية العربية. وشخصيا لا أعتقد ان تشكيل اي قائمة فلسطينية إسرائيلية سيؤثر على حجم التصويت للقائمة المشتركة، لإن من سيصوت للقائمة الفلسطينية الإسرائيلية، هم بالإساس لم يصوتوا للقائمة المشتركة، وبدل ان تذهب اصواتهم لصالح القوى الصهيونية المختلفة، فالأفضل ان تحصدها قائمة السلام، هذا إذا تمكن القائمون عليها من الحرث في أوساط الفلسطينيين العرب والإسرائيليين “اليهود” بشكل مثابر، وقدموا انفسهم بخطاب ناضج وواع ومسؤول يعكس مصالح المجتمع ككل، وفي حال إبتعدوا عن التطرف والإساءة للشراكة الحقيقية.
وفي السياق ايضا، يمكن الرد على انصار حركة المقاطعة BDS، الذين يشتقون خطابا اقصويا، ويعتبرون، ان لجنة التواصل الوطني التابعة لمنظمة التحرير تمارس التطبيع المجاني مع الصهاينة المتطرفين، وتفتح الطريق امام كل المطبعين العرب وغيرهم، وهذا مناف للحقيقة والمنطق، لإن لجنة التواصل، وإمكانية تشكيل قائمة فلسطينية إسرائيلية لدعم السلام، لا يمت بصلة للتطبيع، ويتناقض مع التطبيع المجاني، أو مدفوع الثمن، لإن خطاب اللجنة وقائمة السلام، يرتكز على قواعد اساسية: رفض المشروع الكولونيالي الإسرائيلي، ورفض صفقة القرن، وتجسير العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على اساس قانون المواطنة والمساواة، ومرجعيات السلام، ومواثيق وقوانين الأمم المتحدة. وبالتالي شتان ما بين التطبيع مع الدولة الإسرائيلية ومشروعها الإستعماري، وبين وضع اسس لعلاقات تقوم على اساس الندية والشراكة السياسية والقانونية والإقتصادية والثقافية، وبعيدا عن منطق الأسياد والعبيد، والمستَعمرين والمستِعمرين، وكون التعايش بات شرطا للخروج من دوامة الحرب والفوضى والإرهاب الإسرائيلي الأميركي.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
————

#نبض_الحياة ١٧ يونيو٢٠١٩
#لا_تطعنوا_فلسطين_في_الظهر
#عمر_حلمي_الغول
تفصلنا عن ورشة المنامة الأميركية تسعة ايام، التي رفضتها، وترفضها القيادة والقوى والنخب والقطاعات والشعب الفلسطيني بكل اطيافه، لإنها جزء لا يتجزأ من صفقة العار الأميركية المشؤومة، وتستهدف حرف الصراع عن محدداته، وجذوره الأساسية، وتحويلها عن سابق تصميم وإصرار لعنوان ثانوي، هو “تحسين حياة الناس الإقتصادية”، والإلتفاف على البعد السياسي، ركيزة اي سلام ممكن ومقبول. السلام الذي يقوم على قواعد المواثيق والمعاهدت والقانون الدولي، ومرجعيات السلام الأميركية والعربية، والإتفاقات المبرمة بين الجانبين في اوسلو 1993.

غير ان إدارة الرئيس ترامب، وفريقها الصهيوني المكلف بالملف الفلسطيني الإسرائيلي برئاسة صهر الرئيس الأميركي، جارد كوشنير المتماهي والمتبني الرؤية الإسرائيلية، رؤية اليمين الصهيوني المتطرف بعد أن فشل في تعويم صفعة العصر، رغم كل القرارات، والخطوات العملية، التي أعلنها، وإتخذها، وطبقها على الأرض من تشرين ثاني / نوفمبر 2017، برفض التجديد لممثلية منظمة التحرير الديبلوماسية في واشنطن، مرورا بالإعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل، ومن ثم نقل السفارة الأميركية من تل ابيب للقدس، إلى وقف المساعدات المالية عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، والمستشفيات الفلسطينية في القدس … إلخ، والإصرار على لي عنق الحقائق والتاريخ، وطمس الحقوق والمصالح الوطنية العليا، شاء ذلك الفريق الصبياني الأرعن على خلط الأوراق، وتغيير أولويات الصراع، وقلبه رأسا على عقب، فدعا دون العودة إلى مملكة البحرين، “كما يدعي حكامها” إلى عقد ورشة بعنوان ” الإزدهار من اجل السلام” في ال25 و26 حزيران/ يونيو الحالي (2019)، وطالب قادة الدولة العربية وسفرائها بتوجيه الدعوة للدول ورجال المال والأعمال الفلسطينيين والعرب والعالميين لتأمين مساعدات إقتصادية للشعب الفلسطيني، ولكل من لبنان والآردن ومصر لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في اراضيها، أو للتنازل عن بعض اراضيها لتمرير المؤامرة الأميركية الإسرائيلية .

ومرة جديدة رفضت القيادة الفلسطينية الورشة الأميركية جملة وتفصيلا، وأعلنت بملىء الفم، انها لن تشارك، ودعت مملكة البحرين لعدم السماح بإقامتها على اراضيها، وحذرت كل من سيشارك فيها من فلسطينيين وعرب وإسلاميين ودول أجنبية من أخطار المشاركة فيها، لإنها تهدد فعليا خيار السلام القائم على حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، ولإنعكاساتها الخطيرة على الثوابت والأهداف الوطنية. ودعت القيادة والقوى والنخب السياسية والإقتصادية والثقافية لتصعيد المواجهة الوطنية والقومية والعالمية بمناحي الحياة المختلفة مع إدارة ترامب ودولة الإستعمار الإسرائيلية وكل من يتواطىء مع الورشة الفضيحة لوأد الورشة في المهد.

وإعتبرت قيادة منظمة الفلسطينية ان مشاركة اي دولة عربية في الورشة بمثابة طعنة للنضال الوطني التحرري، وإنقلابا على مبادرة السلام العربية، وتساوقا مع مشيئة إدارة ترامب المتصهينة، وتغطية على صفقة عارها. وطالبت الدول الشقيقة بعدم وضع راسها في الرمال لتبرر عجزها ومشاركتها في الورشة، لإنها (الورشة) لا تستهدف ابناء الشعب العربي الفلسطيني لوحدهم، انما تستهدف الدول العربية الشقيقة، وتفرض عليهم دفع ” الأتاوة” و”الضريبة” لتأمين المال المطلوب لإنجاح الورشة الفاشلة على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، وهو ما يرفضة جذريا اصحاب القضية الفلسطينية، ويقاتلون من اجل هزيمتها، وقبرها قبل ان تعقد.

لا مبرر لإنعقاد الورشة في البحرين، وليس مستساغا للمملكة الشقيقة قبول عقد الورشة على اراضيها، بغض النظر عن طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة. وهو ما يملي على المملكة رفض سياسة الإملاءات والإستباحة الأميركية لسيادتها وكرامتها. والشيء بالشيء يذكر، ايضا من غير المؤمل عربيا قبول مشاركة اي دولة عربية بالورشة المستهدفة اهداف الشعب العربي الفلسطيني، وليس مفهوما، ولا مستساغا ولا مشروعا، ولا مبررا المشاركة العربية في الورشة بمستوى منخفض، او غير منخفض.

ومن يتبنى مبادرة السلام العربية، ويلتزم بقرارات ومواثيق الأمم المتحدة، والمؤمن بخيار السلام، ومعني بضمان الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية عليه ان يقاطع ورشة البحرين. لم يعد هناك مجالا للمناورة، ولا للتغطية على اي دولة عربية ستشارك، ولن يتفهم الفلسطينيون ذلك. ويخطىء من يعتقد، ان القيادة والشعب الفلسطيني عاجزون عن الدفاع عن حقوقهم وثوابتهم، وإعلاء الصوت رفضا لكل ورشة، أو صفقة تمس بأي من الأهداف الوطنية. ومن يعتبر من العرب، ان قضية فلسطين، هي قضية العرب المركزية، عليه ان يدافع عن خياره، وان يصمد، ويتحدى أميركا بديبلوماسية وهدوء، وبما لا يسيء لمصالحه المشتركة معها، وليستفد أولئك العرب من مواقف روسيا والصين والدول الأوروبية في رفضهم لورشة البحرين الجريمة. فهل يرتقي الأشقاء لمستوى المسؤولية القومية ويرفضوا المشاركة في الورشة المستهدفة حقوق ومصالح اشقائهم الفلسطينيين؟
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——–

#نبض_الحياة ١٦ يونيو٢٠١٩
#أزمة_العقل_العربي
#عمر_حلمي_الغول
وصلني بحث من الكاتب حسن العاص بعنوان “المونوفيجن الفكري .. أزمة العقل العربي” بتاريخ 30 مايو / أيار الماضي (2019)، يحتوي البحث على 2947 كلمة، سطرها المغترب الفلسطيني في تعميق قراءته لإزمة العقل العربي، وحاول عبر الزج بكم من المقولات، والإستشهادات ( الإقتباسات) وإستحضار نماذج تاريخية من التجربة التاريخية العربية، لمنح شهادته الملتبسة، وأحادية الجانب القيمة الفكرية، أو الإسهام النظري الذي يطمح له.

لم يكن الكاتب حسن العاص الأول من بين من كتبوا حول أزمة العقل العربي، بل سبقه كثيرون من القامات الفكرية العربية، رغم انه حاول ان يميز نفسه من خلال أدواته المعرفية. وانا في هذة العجالة لا أدعي اني ساناقش البحث بالتفصيل، وردا على كل مقولة، انما ساحاول تكثيف ردي، بحيث اجيب على ما اراه من وجهة نظري معالجا ما حمله البحث من مغالطات، أو إسقاطات رغبوية غير موضوعية.

بعد المقدمة يجول الشاب حسن العاص على مفاصل وأسباب أزمة العقل العربي، وجلها تتجلى في نقطة مركزية واحدة، هي “الإقصاء”، فجاءت عناوينه الفرعية كالتالي: فلسفة الإقصاء؛ الإقصاء الديني؛ الإقصاء الثقافي؛ المونوفيجن العقلي؛ المخيال العربي والأقليات؛ الإقصاء في الإسلام. ومن الكلمة الأولى حتى آخر حرف غاص الكاتب في أزمة العقل العربي.

ويخطىء اي مفكر عربي ينكر وجود أزمة عميقة فكرية وسياسية ودينية وثقافية وإقتصادية وإجتماعية في المجتمعات العربية من مشرقها إلى مغربها. غير أن التأكيد على الأزمة، لا يعني التسليم بأن الأزمة تكمن في العقل العربي، وكأن العقل العربي ولد ميتا، وغير قادر على الإنتاج والإبداع. كما لا يجوز لإي كاتب أو باحث تجاوز الواقع الموضوعي وتداعياته على العقل العربي، وإرتدادته على تغييب المناخ الصحي لعملية المثاقفة الداخلية والخارجية. وايضا من الخطأ الفادح التنكر، وإغفال إسهام الفكر والعقل العربي في إغناء العلوم الإنسانية بمستوياتها المختلفة، فلولا إسهامات العرب والمسلمين في علوم الطب والفلك والهندسة والكيمياء والرياضيات عموما والجبر خصوصا .. إلخ لما تمكنت أوروبا بالتحديد والعالم عامة من النهضة، التي تعيشها، وبالتالي الركود والأزمة المعرفية والإبداعية في المجتمعات العربية، ليست أصيلة، وانما طارئة ومشروطة بجملة من العوامل، اهمها العامل الموضوعي، الذي لعب دورا حاسما ومقررا في آن، دون إنكار او التغاضي عن قصور وتخاذل العامل الذاتي.

ودون الغوص في نقاط الباحث المتعددة، وبالتركيز على ابرز المفاصل، فإن عامل الإقصاء، موجود في كل المجتمعات الإنسانية وفي كل المحطات التاريخية، وليس محصورا في المجتمعات العربية. ولو أخذنا على سبيل المثال لا الحصر المجتمع الأميركي، والمجتمعات الأوروبية والروسية والصينية وغيرها، ماذا نجد؟ ألآ نرى بالعين المجردة عمليات الإقصاء الدينية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية والفكرية والعرقية ووفق السمات الخاصة بتطور هذة المجتمعات؟ لماذا تقتصر الرؤية على المشهد العربي، وتضخيم أزماته، وغض النظر عن المجتمعات البشرية الأخرى؟ ولماذا تم لي عنق الحقيقة، وحصر التشوة المقصود في العقل العربي، الذي كان له الفضل الكبير في تطور العلوم والحضارة الإنسانية؟ ولماذا لم تقرأ المشهد بهدوء وموضوعية علمية للخروج بإستخلاصات واقعية، وإسهامات تغني الموضوع؟ وهل المطلوب من قبل البعض لتأكيد “موضوعيته”، ان يمارس جلد الذات العربية صباح مساء لغايات غامضة وملتبسة؟

العقل العربي، هو عقل منتج ومبدع وخلاق، وقادر على الإسهام في مختلف حقول العلم والمعرفة، وفي مختلف الأزمان والعصور والحقب، ومن يعود لتسليط الضوء على الكفاءات العربية دون تمييز في وكالة الفضاء الأميركية، وفي الذرة، والطب، والفيزياء والكيمياء والهندسة، وثورة الإتصالات والمعلومات، والإقتصاد، والعلوم الإجتماعية سيجد المئات وعشرات الآلاف من العقول العربية المنتشرة في فضاء العالم كله. لإن الدول العربية غير قادرة على إستيعاب هذة الكفاءات، وأغلقت الأبواب امامها، مما إضطرها للبحث عن الذات في عوالم أخرى، ووجدت نفسها في الدول المتطورة، ومن بقي في الأوطان العربية، بقي اسير الواقع البائس، الدولة الوحيدة وبشكل إستثنائي، التي بحثت عن العقول والكفاءات العربية وجلبتها للأرض العربية، هي العراق زمن الراحل صدام حسين، ثم قامت اجهزة الأمن الأميركية والإسرائيلية بملاحقة تلك العقول، وإغتالت من إغتالت منهم، ومن قبل التعامل بقي على قيد الحياة.
وردا على مقولة الكاتب الأميركي، فرانك هربرت: التي تقول “لم يخلق الناس سواسية، وهذا اصل فساد المجتمع”، التي يستشهد بها الكاتب، وأعود لإسأله، كيف يمكن لك ان تتعامل مع هذة المقولة؟ وهل تنطبق مقولته فقط على المجتمعات العربية؟ وأليست التناقضات، وعدم المساواة قائمة وموجودة منذ عصر الأسياد والعبيد؟ وكيف تطورت المجتمعات الأخرى، رغم الفساد؟ أو بتعبير آخر، هل الفساد حال دون التطور البشرية؟ ألم يكن الفساد ملازما لحياة المجتمعات البشرية؟ أم ان أفلاطون تمكن، ونحن لا نعلم من بناء دولته الفاضلة؟ اضف إلى ان مقولة الكاتب هربرت غير دقيقة، لإن للفساد ابواب ومجالات مختلفة، قد يكون عدم المساواة احدها، لكنها ليست سوى جزيئة ضيقة جدا في ما ذهبت إليه.

وعن المونوفيجن الفكري، الذي لا يمكن إعتباره إسهاما للكاتب العاص، لإن ضعف النظر لا يلغي إبداع العقل، فهذا طه حسين، ابدع وهو لا يرى، وكُّثر هم العلماء في ميادين العلم المختلفة، الذين لديهم إعاقات وأنتجوا معارف عظيمة، ولديهم براءات إختراع عبقرية. وبالتالي المقاربة بين ضعف النظر، وضعف العقل، وتراجعه عن العطاء فيها مجافاة للحقيقة، وإغتراب، وإسقاط رغبوي لخدمة إستنتاج بعينه، ولإن العقل العربي لم يصل إلى حد العجز، ومازال فتيا، ومبدعا، ولكن المشكلة ليست في العقل، بل في المنظومة المحيطة به، والحاضنة له، التي لم تسلط الضوء عليها بشكل عميق وموسع، هي الأنظمة الإستبدادية تاريخيا وحاضرا، التي اعاقت العقل العربي، وايضا الإستعمار الغربي والصهيوني اللذين لعبا دورا مهما في حرف بوصلة المجتمعات العربية، وقتلت، أو إختطفت الكم الكبير من الكفاءات المبدعة لسوق عملها.

وباختصار حول حرب “داعس والغبراء” وغيرها من الظواهر، كإسم شهر “صفر” من الواضح ان الكاتب، الذي يعيش في اوروبا لم يقرأ تاريخها، ولا تاريخ شعوبها، ولا حروب ال30 عاما، والمئة عام، ولم يتوقف أمام إقامة كنيسة جديدة مشتقة من الديانة المسيحية كالكنيسة البروتستانتية ( الأنجليكانية) وخلفية نشوئها…أتعلم السبب، أم اوضحه مجددا، انه يعود لهدف ذاتي وشخصي قاده هنري الثامن في إنجلترا، الذي شق الكنيسة الأنكليزية عن الكنيسة الكاثوليكية في روما لتبرير زيجاته الست، حتى يتمكن من إنجاب ولد ذكر ليخلفه في الحكم ليحافظ على أسرة تيودور… إلخ من الظواهر، التي لا تخطر على بال. ولم اشأ التوقف امام الديانة اليهودية وإسرائيل وتخلفها، وعقمها وبؤسها، ورغم ذلك لم تتأثر العقول المبدعة في اوساط اليهود بالظواهر السلبية والمعيقة، ولم تنم على وسائد الخمول، والعقل العربي مازال يافعا، ومنتجا، رغم كل عوامل التهميش والإقصاء، التي يعاني منها.

شكرا للجهد الذي بذله الباحث حسن العاص، رغم مجافاته للحقيقة، وخانته الفطنة في تقديم قراءة موضوعية وإبداعية، وتخلق مقاربة أكثر إنسجاما مع مركبات الواقع العربي في سيرورته وصيرورته.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———–

#نبض_الحياة ١٥ يونيو ٢٠١٩
#إسقاط_الإنقلاب_شرط_الوحدة
#عمر_حلمي_الغول
أمس حلت ذكرى أليمة وموجعة اصابت الجسد الفلسطيني في مقتل، تلك الجريمة البشعة أدمت ابناء الشعب، وتركت بصمة ظلامية سوداء غير مسبوقة في البنائين الأفقي والتحتي، نجم عنها تمزيق وحدة النسيج الوطني والإجتماعي والثقافي، هي الذكرى الثانية عشر للإنقلاب الحمساوي الأسود على الشرعية الوطنية، الذي تكرس في ال14 من حزيران / يونيو 2007.
تلك الذكرى وتداعياتها الخطيرة لم يسبق للشعب العربي الفلسطيني أن عاش مثيلا لها في تاريخه كله مذ تبلورت شخصيته وهويته الوطنية ، رغم وجود تناقضات تناحرية في محطات تاريخية مختلفة في الصف الفلسطيني. وإذا توقفنا أمام القرن الماضي، نلحظ وجود التناقضات بين قوى الثورة في مختلف محطات الصراع مع دولة الإنتداب البريطانية، والحركة الصهيونية، وقاعدتها المادية، دولة الإستعمار الإسرائيلية. لكن لم يحدث في اي منعطف سياسي إنقساما أفقيا وعاموديا مثلما أحدثه الإنقلاب الإخواني الإجرامي.
ولم يكن حدوث الإنقلاب الحمساوي ناتج عن ردة فعل آنية، أو لإعتبارات تنظيمية بحتة، أو نتاج الرغبة في تقاسم كعكة سلطة الحكم الإداري الذاتي، كما حاول، وتحاول بعض القوى إلباس الإنقلاب ذلك الثوب الباهت، والواه، والرثـ لخشيتها من تشخيص موضوعي وعلمي لوظيفة الإنقلاب، ولجريمة فرع جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، ونتيجة عقم وإفلاس فكري وسياسي. الإنقلاب تم الإعداد له بشكل مسبق، ووفق هدف وأجندة واضحة المعالم، ولحساب ومصالح العدو الأٍسرائيلي والأميركي وقوى الثورة المضادة في الوطن العربي والإقليم. وكان الإنقلاب بمثابة رأس حربة لما أطلق عليه “ربيع الثورات العربية”، وقاطرة عمليات التخريب في داخل دول وشعوب الأمة العربية.
ورغم أن الإنقلاب فشل في تحقيق أهدافه الإستراتيجية المتمثلة بشطب وتصفية القضية الفلسطينية، إلآ انه لم يفشل تكتيكيا، لإنه نجح في تمزيق جناحي الوطن، وتمكنت ميليشيات حركة حماس من فرض سيطرتها الكاملة على محافظات الجنوب الفلسطينية، وهدد جديا مؤسسات النظام السياسي الديمقراطي التعددي، وعطل كليا دور المؤسسة التشريعية، إلى أن حلت مؤخرا، إلآ انه (الإنقلاب وقيادته) فشل في ضرب مكانة ودور منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وسقط في نفي الهوية والشخصية الوطنية، ولم يتمكن من تشكيل نظام سياسي على شاكلته الإخوانية، فظل وليدا مشوها وكسيحا. وأكثر من ذلك، لم يتمكن من إستقطاب الشارع الفلسطيني لصالح خياره التآمري، وإنفضحت مراميه في اوساط الجماهير الفلسطينية في قطاع غزة بشكل خاص والشعب الفلسطيني بشكل عام، وحتى في الأوساط العربية والعالمية تهاوت صورته الدونكشوتية، وبدا عاريا، ليس هذا فحسب، بل انه بات عبئا وثقلا زائدا على كاهل الشعب والوطن ومن تبنوه.
ورغم ان قياداته المتعاقبة حاولت تعويمه عبر التساوق مع إسرائيل مرة، وعبر المراهنة على بعض الدول العربية، وبالإتكاء على بعض دول الإقليم الإسلاموية (التركية والإيرلانية على حد سواء)، والسعي لمد الجسور مع عدد من الدول الأوروبية (أمنيا)، غير انه فشل فشلا ذريعا في تشكيل رافعة للإخوان المسلمين ولإسيادهم في الغرب.
ومع ظهور صفقة القرن المشؤومة حاول قادته، ان يجدوا لهم مكانا في زواياها المظلمة، لكنهم فشلوا، لإن القيادة الشرعية بقيادة محمود عباس، قالت بالبنط العريض لا للصفقة الترامبية، الأمر الذي وضع الإدارة الأميركية وحلفائها في الساحة العربية والإقليمية في وضع حرج، مما افقدهم جميعا القدرة على المناورة، والإلتفاف على خيار الشعب وقيادة منظمة التحرير. وهو ما دعى قيادة الإنقلاب الحمساوية، وحتى التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين لإصدار بيانات رافضة للصفقة خشية إفتضاح أمرهم أكثر فأكثر.
وطالما قيادة الإنقلاب تدعي انها ضد صفقة القرن، وضد فصل الضفة عن غزة، وضد إسرائيل الإستعمارية، وتريد وتعمل من اجل خيار المقاومة، إذاً عليها أولا وثانيا …. وعاشرا أن تعود لجادة الوحدة الوطنية، وان تسقط فورا ودون تردد خيار الإنقلاب، وتعيد الإعتبار لدور الشرعية في قطاع غزة من خلال التطبيق الفوري لما نص عليه إتفاق تشرين أول/ إكتوبر 2017، وتعمل على ارضية الشراكة السياسية الكاملة مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وتفتح الباب واسعا أمام إجراء إنتخابات برلمانية ( المجلس التأسيسي أو برلمان دولة فلسطين) وتليها إنتخابات رئاسية لضخ الدماء في جسد النظام السياسي الفلسطيني، وفي السياق تفعيل مؤسسات المنظمة (المجلسين الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية).
دون الوحدة الوطنية، وطي صفحة الإنقلاب الأسود، لا يمكن تصديق كلمة واحدة من كل الشعارات والمواقف المعلنة. لإن شرط مواجهة صفقة القرن المشؤومة والتحديات الإسرائيلية يقوم على قاعدة إرتكاز اساسية، عنوانها الوحدة الوطنية، ولا يمكن للوحدة ان تقوم في ظل الإنقلاب الأسود. فهل وصلت الرسالة لقادة حركة حماس، ام مازال لديهم أمل ورهان على دور مخصي في إمارة عبثية في غزة؟
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@hmail.com
———–

#نبض_الحياة ١٣ يونيو ٢٠١٩
#الأساتذة_الإسرائيليون_مع_BDS
#عمر_حلمي_الغول
صراع الإرادات بين أنصار السلام والمتخندقين في خنادق الإستعمار والحرب الإسرائيليين يزداد ويتسع بالمعايير النسبية، وضعف تيار السلام قياسا بإتساع وتنامي تيار اليمين واليمين المتطرف في اوساط المجتمع الإسرائيلي، لم يوقف للحظة المحاولات الجادة لإنصار السلام من تعزيز حضورهم، ومكانهم في الخارطة السياسية والأكاديمية والثقافية عموما في المجتمع الإسرائيلي. لإنهم لم يستسلموا لإرهاب حكومة نتنياهو المنحلة، ولا لتحريض المنظمات الصهيونية الفاشية، التي تقوم بشكل منهجي بتهييج الشارع اليميني المتطرف ضد كل صوت إسرائيلي يدعو للسلام، وينادي به، ويحفز الآخرين على التخلي عن سياسة الخوف والخشية من سطوة أعداء التعايش.

وصلني أمس الأربعاء صيغة بيان سياسي صادر أول امس الثلاثاء الموافق 10 حزيران 2019 عن عدد من الأساتذة الجامعيين الإسرائيليين، قام بترجمته الأخ توفيق ابو شومر عن العبرية، دعوا فيه الحكومة الألمانية بإعادة النظر في قرارها من حركة المقاطعة BDS الفلسطينية والإسرائيلية والعالمية، جاء فيه: نناشدكم بألآ توقفوا الدعم المباشر، وغير المباشر المقدم للجمعيات الفلسطينية والإسرائيلية، التي تدعم حركة المقاطعة لبضائع المستوطنات، لإنها تناضل ضد الإحتلال الإسرائيلي.”

بيان سياسي هام لا تزيد عدد كلماته عن العشرين كلمة، وقع عليه 78 إستاذا جامعيا من الجامعات التالية: 24 إستاذا من الجامعة العبرية، 24 إستاذا من جامعة تل ابيب، 11 إستاذا من جامعة بن غوريون في النقب، 9 أساتذة من جامعة حيفا، 5 اساتذة من معهد وايزمان، و5 من الجامعة المفتوحة. الأمر الذي أثار سخطا، وردود أفعال تجلت في الحملة الشعواء، التي أعلنت عنها جمعية “إم ترتسو” اليمينية المتطرفة، والمختصة بمطاردة أساتذة الجامعات المناصرين للسلام، والذين وضعهم تحت يافطة اليسار. وقامت مباشرة بإعداد قائمة بإسمائهم، وأصدرت بيانا تحريضيا ضدهم، وعممته على الشارع الإسرائيلي، وجاء في بيانها: لا يوجد في العالم مثل هذة الظاهرة، أن اساتذة يتقاضون مرتباتهم من دافعي الضرائب الإسرائيليين، يدعون لمقاطعة البضائع الإسرائيلية، ويشجعون اللاسامية، ويدعمون حركة BDS. وتابع بيانها، ان وضع علامات على بضائع المستوطنات يذكرنا بالعهد النازي.”

لنلاحظ جميعا ما جاء في بيان الجمعية المعمد بالكراهية، وتشجيع الإستيطان الإستعماري، ورفض خيار السلام، ومحاربة حقوق ومصالح الشعب العربي الفلسطيني، وفي ذات الوقت ملاحقة اي صوت إسرائيلي يدعم ويناصر خيار السلام، ليس هذا فحسب، بل ومطاردته، ووصفه بابشع التهم، ومساواته مع ارذل الصفات القميئة، التي تربى عليها الشارع الإسرائيلي، كي يتم فصله مباشرة عن المجتمع، وعزله، وفرض طوق عليه، ومحاصرته كأن صوته يشبه “نعيق الحمار”.

ومن التهم الجاهزة في قاموس دولة الإستعمار الإسرائيلية والحركة الصهيونية لمحاربة أعدائها وخصومها “معاداة السامية” و”النازية”، التي وردت في بيان جمعية “إم ترتسو”. ويعود إستخدام هذة التهم، لإنها تنفذ مباشرة في الوعي الصهيوني، وكونها تكرست كلازمة لغوية لكل صهيوني يريد تبرير وتسويغ خياره الصهيوني الإستعماري، وبهدف إستقطاب الشارع ضد الأصوات العقلانية والمؤيدة لخيار السلام. وأضيف لها في العقد الأخير، وتحديدا زمن حكومات نتنياهو مفهوم إتهامي جديد يطلق على الخصوم، وهو مفهوم “اليسار”، وكأن اليسار تهمة موازية للنازية، أو معاداة السامية، ولم يتم هذا الخلط عن جهل، او بشكل عفوي، بل العكس صحيح، بتعبير آخر، جاء عن سابق تصميم وإصرار بهدف عملية التشويه لمفهوم اليسار، كأنه “وباء” أو “جرب” يفترض الإبتعاد عنه، حتى لا ينتقل فايروسه للمجتمع. وهو بالضبط ما فعله نتنياهو، رئيس الحكومة المنحلة، والمطارد بقضايا الفساد، مع معارضية حتى من داخل مواقع اليمين واليمين المتطرف، ومن داخل حزب الليكود، فيرفع في وجوههم سيف الإتهام باليسار للتشهير بهم.

78 اساتذا جامعيا، هو عدد غير كبير، ولكنه عدد مهم في المؤسسة الأكاديمية الإسرائيلية، التي تصنع الرأي العام في أوساط نخب الشباب من الجنسين، ويعكس تصميم أولئك الأساتذة على توصيل صوتهم، صوت السلام لكل العالم، وخاصة لإقطاب الدول المعادية، أو المتواطئة مع خيار دولة الإستعمار الإسرائيلية، كما فعلت ألمانيا وبرلمانها “البوند ستاغ” مؤخرا بالمصادقة على قانون يعتبر حركة المقاطعة، حركة غير شرعية، ومتناقضة مع القانون، فجاء بيان الأساتذة ليدق جرس الإنذار في المانيا، ان تتوقف عن سياساتها المرتهنة لخيار اليمين الصهيوني المتطرف، الذي يمثله نتنياهو وأضرابه. بيان الأساتذة يستحق التقدير والثناء، ودعم حركتهم في صناعة السلام.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
—————-

#نبض_الحياة ١٢ يونيو ٢٠١٩
#غانم_وخلفيات_الإتهام_الباطل
#عمر_حلمي_الغول
من حق كل إنسان فلسطيني التعبير عن رايه، وموقفه من اي شأن عام، ويدافع عن قناعاته، وخياره السياسي، او الإقتصادي، أو الإجتماعي والثقافي العام. ولا يجوز لكائن من كان الحجر على أي رأي آخر، حتى لو كان متناقضا مع رأي الغالبية، والمرجعيات الوطنية. ولكن هذا الحق ليس مسلما به، ولا مقدسا، أو غير قابل للنقض، والنقاش، والتفنيد والدحض، وإظهار مثالبه وعيوبه، وخلفياته المتآكلة والذاتوية، او العكس إبراز إيجابياته وتعميقها، وتعميمها.
من اصحاب المواقف الباهتة، والباطلة ما حمله مقال بعنوان “شعبنا اهم من الأحزاب- الوحدة الوطنية هي المفتاح” للبرفيسور أسعد غانم، المنشور في صحيفة “كل العرب” الصادرة في مناطق ال 48 بتاريخ 8حزيران / يونيو 2019، الذي إستهدف فيه الكاتب القيادة الفلسطينية، ووضعها في ذات السلة مع قيادة الإنقلاب، وأيضا مع قادة الأحزاب في ال48، وإئتلافيها في إنتخابات التاسع من نيسان /إبريل الماضي (2019)، وألقى بتهمه جزافا على قيادة منظمة التحرير وسلطتها الوطنية، قائلا:” طبعا قدوم السلطة وسياسات “فرق تسد”، وإلتزامها بأمن إسرائيل أولا، أدى إلى تفريق الوحدة الوطنية، ووصلنا إلى التفكك التام، وإنعدام الدعم الشعبي لما تقود إليه سلطتي رام الله وغزة”. ( …) وأضاف معمقا تخرصاته الصبيانية، والمردودة عليه، وعلى أضرابه من المتهافتين والنرجسين حين إستطرد في الحديث عن تغذية الأزمات الداخلية، فقال ” التي غذتها عوامل التفرقة الداخلية والخارجية، التي كان أولها سياسات السلطة وإستهدافها لمناعتنا الوطنية.” ثم ينقض على القائمة المشتركة ومكوناتها، ويجادل القوى والأحزاب المكونة لها، ويحدد وزنها، ويطالب بإعادة تشكيلها من الكل الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل، ويعطي اولوية لشخصه وأضرابه من المأزومين.

الدكتور اسعد غانم وقع في الخطيئة، لإكثر من سبب، منها، أولا أن خليفته الأساسية لهجومه الباطل ومدفوع الثمن من جهات، هو يعلمها، يعود لحساب نرجسي مقيت، يعكس حجم التضخم، الذي يتلبس شخصه؛ ثانيا يعود سبب الهجوم على قيادة منظمة التحرير وسلطتها لعدم تبنيها رؤيته، رغم أنها لم تتجاهله، ولكنها تعاملت معه ككفاءة “محترمة”، ولكن ضمن حجمه الطبيعي؛ ثالثا الفجو عند غانم تجلى مع وصف السلطة الوطنية، وكأنها “عدو”، وتعمل على مبدا “فرق تسد” البريطاني في اوساط شعبنا، وهو ما يشير إلى ان المدعو غانم بات مطية بيد كل من يعمل ضد مصالح الشعب، التي تقف وراء تمزيق وحدة النسيج الوطني والإجتماعي والثقافي الفلسطيني؛ رابعا الإساءة لمكونات وأحزاب القائمة المشتركة، والتقليل من شأنها، وتضخيم شأنه ومكانته، ومكانة من والاه يعكس الإصرار على تمزيق وحدة الصف الفلسطيني، والحؤول دون لَّم الشمل الفلسطيني في داخل الداخل، والإبقاء على عملية التشرذم، وكأن لسان حاله يقول “يا إما أن أكون على رأس القائمة المشتركة، أو لا تكون”؟ خامسا إعلانه الآن عن حملته التخريبية ضد وحدة قوى واحزاب وشخصيات شعبنا داخل الداخل وبإسم “الوحدة الوطنية”، يعكس المآل الذي يسعى إليه مع من يقف خلفه، لانه لا يمت للوحدة الوطنية، ولا لمصالح شعبنا من قريب أو بعيد.

تطاول وإتهامات اسعد الباطلة لمنظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها الوطنية، التي كان قبل ايام يسعى المذكور للقاء أحد قادتها (محمد المدني، رئيس لجنة التواصل التابعة لمنظمة التحرير) مرتين، ثم يتراجع عن الموعد، يكشف عن وهن بيت العنكبوت الواهي، الذي يختبأ خلفه غانم، ويفضح ويعري سقطته المريعة، ويحوله لإبنٍ ضآل، ومارق، ولا يستحق اية إلتفاتة. لإن اتفاقات أوسلو بكل ما فيها من نواقص ومثالب، لا تعني للحظة تخلي القيادة الشرعية عن دورها ومكانتها كحامية لمصالح ابناء الشعب الفلسطيني في كل بقاع الأرض بما في ذلك حملة الجنسية الإسرائيلية. والتنسيق المذكور ايها المسكون بهواجسك النرجسية لا يحول دون تمثيل المنظمة لإبناء الشعب الفلسطيني، وحماية وحدتهم، لإنها أحد أهم اسلحة المواجهة لدولة الإستعمار ألإسرائيلية.

نزقك وتهافتك وركضك خلف المجهول والوعود السرابية، أوقعتك في متاهة الإغتراب عن مصالح شعبك، وأزالت كل المساحيق عن وجهك، وثوبك الزائف، ومعدنك الفولصو، ولن ينقذك احد من المستنقع الآسن، الذي أغرقت نفسك به.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———–

#نبض_الحياة ١٠ يونيو ٢٠١٩
#الأدمغة_السرية_ومستقبل_إسرائيل
#عمر_حلمي_الغول
الأقطاب والدول المتقدمة في العالم لا تكف عن السهر على تفوقها، ومنافستها لخصومها، والمتربصين بمكانتها. وكل دولة من الدول تبقي عيونها العلمية بمستوياتها المختلفة والأمنية العسكرية مفتوحة، ويقظة لكل ما يجري من حولها، وفي العالم من تطور، ليس هذا فحسب، بل ان تلك الدول تخصص موازنات خاصة للبحث العلمي والمعرفي، وترفد طواقمها ذات الإختصاص بكفاءات وطاقات جديدة ونوعية، لضخ الدم والحيوية في عروق ومركبات أجهزتها ومؤسساتها المختصة. وتعمل عيونها الساهرة على إلتقاط الكفاءات النابهة. فضلا عن ان مناهجها العلمية والتربوية عموما تخضع للمراجعة والتطور الدائم حرصا على مواكبة روح العصر.
علينا ان نعترف، أن دولة إسرائيل الإستعمارية من بين الدول المذكورة، وتعمل بجد وإجتهاد على تتبع التطورات الجارية في العالم، لتحدد معالم التحولات الجيوبوليتكية والمناخية والعلمية، وتقوم بعملية إستشراف وإستقراء لكل التغيرات في الإقليم والعالم، لتحدد مكانها، وموقعها مما يجري، وتعمل على تبوء مكانة متقدمة بين المجموعة العالمية الأولى في العالم.
وإرتباطا بذلك قام في الآونة الأخيرة طاقم الأدمغة السرية في وزارة الإستخبارات بدراسة مستقبل إسرائيل في ظل التحولات الجارية في العالم، وقام بعملية تحليل لإهم التوجهات المناخية، وبقراءة مستجدات وتحولات العولمة، وأهم منجزات ثورة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والصراع الدائر بين شركات الإتصالات الأميركية والصينية والهندية وغيرها، لتحدد مكانها وموقعها فيما يجري. وذلك لتحقيق أكثر من هدف، منها : اولا مواكبة التطورات والتحولات العالمية بشكل عام؛ ثانيا قراءة وتحليل العمليات المختلفة كل على إنفراد من خلال فريقها المختص؛ ثالثا تقديم الإستخلاصات والإستنتاجات في كل حقل من حقول العلم والمعرفة والتكنولوجيا والأمن، ووضعها أمام طاقم الأدمغة السرية، الذي يقوم بدوره بوضع رؤية شاملة لإبرز التغيرات والتحولات، وتحديد إتجاه الضربة الرئيسية خلال العقود القادمة؛ رابعا تقديم التوصيات والمقترحات لجهات الإختصاص السياسية والبيئية والعلمية والأمنية العسكرية للعمل على إدراجها في برامج العمل الخاصة بها، ورصد الموازنات الضرورية لها.
وعلى هذا الصعيد قال أحد أطقم الأدمغة السرية: “نحن امام إنطلاقة عالمية، ومن يكون في المقدمة سيسيطر، ومن يغفو أو ينام فقد “راحت عليه”. لهذا دولة الإستعمار الإسرائيلية مستفيدة من كل المعطيات الداخلية، والميزات الإيجابية، التي تؤمنها لها علاقاتها مع الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والصين وروسيا والهند لتطوير أدوات فعلها، وعقولها الإبداعية للنهل من منابع الدول المتقدمة، وتغذية طواقمها، ومؤسساتها بأحدث منتجات العصر. ولا تترك شاردة أو واردة إلآ وتتابعها، حتى لا يفوتها جديد، ولا تسمح لعيون فريقها بالنوم، لإنها تحرص ان تكون في المقدمة.
الدرس الإسرائيلي الماثل امامنا، إلى ماذا يرشدنا؟ وما قيمته وأهميته؟ وما هي دروسه؟ بإختصار شديد، وحتى لا نبقى في دوامة ردود الفعل، وحتى نصبح في داخل حومة ميدان المنافسة والتقدم بالقدر المتاح، وحتى نعطي أهمية أكبر وأعظم لمقولة، اننا شعب لا نملك الثروات الطبيعية، ولكننا نملك الإستثمار في الإنسان، الذي هو اهم واعظم منتج لكل الثروات، مطلوب منا: اولا تطوير برامج التربية والتعليم بشكل منهجي، وليس بردود افعال، وايضا ليس بإستهلاك اطفالنا وطلابنا ببرامج غير ذات شأن، وإختزال المواد الهامشية إلى الحد الأقصى، وإغناء المواد العلمية والمعرفية؛ ثانيا تشكيل فريق رسمي تابع لوزارة الداخلية يضم نخبة من الكفاءات العلمية والأمنية ومن كل التخصصات، لا هم له سوى البحث في تطوير القدرات الذاتية الفلسطينية، وبحث التحولات الإستراتيجية في الإقليم والعالم، ورصد وإستشراف المستقبل وإتجاهات التغير فيه؛ ثالثا التشبيك مع دول العالم الصديقة لتطوير حقل الأدمغة الفلسطينية بمعارف ومواهب جديدة؛ رابعا وقبل ذلك إلتقاط المواهب والكفاءات العلمية والتكنولوجية والبيئية، وضمها للطواقم ضمن خطة منهجية؛ خامسا تقديم التوصيات والمقترحات للقيادة السياسية وجهات الإختصاص في الوزارات والمؤسسات المختلفة للإستفادة منها؛ سادسا تسليط الضوء على نقاط الخلل في العملية السياسية، والعمل على ردم الهوة في العلاقة مع الداخل الفلسطيني ومع الأشقاء العرب والدول والقارات المختلفة لتأكيد الحضور الوطني بين الجميع، على سبيل المثال لا الحصر، الحاجة الماسة للحرث في القارة الأفريقية، وسد العجز فيها، وتطوير العمل مع بلدانها من خلال وضع خطة تكتيكية وإستراتيجية لإستعادة ما كان، وقطع الطريق على إسرائيل ومن والاها في القارة السوداء. وهناك الكثير مما يفترض ان نتعلمه من عدونا الإسرائيلي، وهذا لا يعيبنا، بل يجب ان يقوينا، وهو يفترض ان يكون كذلك.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
—————-

#نبض_الحياة ٩يونيو ٢٠١٩
#الفلسطينيون_وكوشنير_والحكم
#عمر_حلمي_الغول
لم يعد مطلق فلسطيني ينتظر شيئا من ادارة الرئيس دونالد ترامب، لإنهم فقدوا الأمل بوجود الحد الأدنى من اللغة المشتركة بينهم وبينها، خاصة وان الرئيس الأميركي وفريقه الصهيوني برئاسة صهره جارد كوشنير، المختص بالملف الفلسطيني الإسرائيلي لم يبق عنوانا من عناوين صفقة القرن العارية إلا وسلط الضوء عليه، رغم انهم جميعا لم ينشروا صفقتهم المشؤومة كوثيقة رسمية. وبالتالي ما يتفوهوا به من خلال إدلائهم بتصريحاتهم المتناثرة والمتواصلة، بات من باب تعميق رؤيتهم الإستعمارية، وإعلان عدائهم الصفيق لمصالح وأهداف الشعب العربي الفلسطيني، والتنكر لمواثيق وقرارات ومعاهدات الأمم المتحدة ذات الصلة بعملية السلام ومرجعياتها الأميركية والدولية.

مع ذلك بعض المقولات والمواقف تستدعي التوقف امامها، وفضحها، وتشريحها إلى جزئيات بهدف إعادتها إلى اصولها التخريبية والمشوهة للحقائق، والمتناقضة مع الف باء حق تقرير المصير للشعوب المكافحة من اجل حريتها وإستقلالها الوطني. والتي كان آخرها تصريح قبل أيام لزوج إيفانكا، إبنة الرئيس ترامب، والذي أعلن فيه مع موقع “إكسيوس” الأميركي مساء الأحد الموافق 2 حزيران/ يونيو الماضي (2019)، عن تشككه عما إذا كان يمكن للفلسطينيين ان يتحرروا من التدخل العسكري والحكومة الإسرائيلي (حتى صيغة سؤال القائمين على الموقع، فيه إلتفاف على الحقائق، فلم يستخدم الصحفي الكلمات والمفاهيم الدالة على الواقع الإستعماري الإسرائيلي) فجاء جواب صهر رئيس الولايات المتحدة كالتالي: إن الفلسطينيين يستحقون “تقرير المصير”، ولكنه غير متأكد من قدرتهم على حكم أنفسهم.”

ومتى يمكن ان يتأكد كوشنير من إمكانية حكم الفلسطينيين لإنفسهم؟ وما هي معاييره، ومعايير إدارته لإعطائهم شهادة حسن سير وسلوك بحكم أنفسهم؟ وهل إذا قبلوا وتساوقوا مع صفقة قرانكم يمكن ان يحصلوا على الشهادة؟ وهل في ما طرحتموه حتى الآن من أفكار،وما اعلنتموه من قرارات، وإتخذتموه من إجراءات، وما مارستموه من إنتهاكات خطيرة بحق الملفات الأساسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارتكم من تل ابيب للعاصمة الفلسطينية، وتجفيف أموال دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وشطب قضة عودتهم إلى ديارهم، وقطع المساعدات عن موازنة السلطة الوطنية، والتماهي مع الرؤية الإستعمارية الإسرائيلية في الإستيطان الإستعماري في الضفة الفلسطينية، وإطلاق يد حليفتكم في الأغوار الفلسطينية والسماح لها بضم مساحات وأراضي من الضفة كما اعلن سفيركم وشريكك في الفريق الصهيوني أمس السبت (8/6/2019)، والشد على يد حكومة نتنياهو المنحلة بالقرصنة على أموال ورواتب ذوي الأسرى والشهداء، هل يمكن بعد ذلك الموافقة على منحهم حق تقرير المصير وحكم أنفسهم؟ وما هو شكل هذا الحكم؟ وهل بقي للفلسطينيين من أرض دولتهم ووطنهم وحقوقهم التاريخية مكان ليحكموا أنفسهم عليه؟ أم أن حق تقرير المصير وحكم أنفسهم سيكون خارج الأرض الفلسطينية، التي لا وطن للفلسطينيين غيرها؟

وإضافة لما تقدم، وضع رئيس الفريق الصهيوني معايير لحكم الفلسطينيين لإنفسهم، عندما رد على ذات السؤال، منها :” إن الفلسطينيين بحاجة لوجود نظام قضائي عادل (…) وحرية صحافة، وحرية تعبير، والتسامح مع كل الأديان قبل ان تصبح المناطق الفلسطينية “أماكن قابلة للإستثمار”. لاحظوا في البداية، انه لم يعد يركز حول ذات السؤال، وخلط بين حكم انفسهم والإستثمار، حتى تتأكدوا انه أمي وجاهل في علم السياسة. وسؤال على السريع للسيد كوشنير: ورغم معرفتي بمن تكون، ودورك في دعم الإستيطان الإستعماري، ايهما القضاء العادل والمقبول، القضاء الإسرائيلي، الذي إختطفته شاكيد ونتنياهو وبينت وليبرمان، وألبسوه ثوب الفضائح، والتغطية على جرائم الفساد النتنياهوية، وحولوه لقضاء إستعماري بشكل كامل وفاقع، وأزالوا عنه كل المساحيق ومستلزمات وأدوات المكياج، أم القضاء الفلسطيني، قضاء الشعب، والمستند إلى ركائز العدالة والمواثيق الدولية؟ وهل رأيت تسامحا أكثر من تسامح ابناء الشعب العربي الفلسطيني، الشعب الذي ينادي ببناء دولة كل مواطنيه، بعيدا عن الدين والعرق واللون والجنس. عن اي تسامح تتحدث؟ هل دققت فيما يجري داخل دولة الإستعمار الإسرائيلية من تناقضات وتمزق بين الإشكناز والسفارديم؟ بين الحريديم والعلمانيين؟ بين المرجعيات الدينية المتنافرة والمتناقضة؟ بين المستعمرين الأوائل، الذين أقاموا إسرائيل بعد نكبة ال1948، والمستعمرين الجدد في القدس والضفة؟ هل دققت فيما تنادي به جماعة ناطوري كارتا وبين الجماعات الدينية الصهيونية؟

النتيجة ايها الصهيوني المستعمر، والجاهل في علوم ومبادىء السياسة، حق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني، حق كفله القانون الدولي، وليس منِة منك، ولا من رئيسك، ولا من صفقتك المفضوحة، ومن يقرر إن كان الفلسطينيون يمكنهم حكم أنفسهم بأنفسهم، هم الفلسطينيون، اصحاب الأرض والتاريخ والهوية، ولديهم الجدارة والكفاءة، التي شهد العالم اجمع بها بما في ذلك مؤسسات البنك وصندوق النقد الدوليين والإتحاد الأوروبي وغيرهم. وهم الأقدر على تقرير مستقبلهم اي كانت الخلافات والتناقضات الموجودة بينهم، أخرجوا وإخرجوا جيش الموت الإسرائيلي، وقطعان المستعمرين من اراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران 1967، وهم كفيلون بحكم أنفسهم بأنفسهم. لا أنتم ولا الإسرائيليين أوصياء عليهم.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——–

#نبض_الحياة
#52عاما_على_هزيمة_ال1967
#عمر_حلمي_الغول 8 يونيو 2019
حلت في الخامس من حزيران / يونيو الحالي (2019) الذكرى ال52 لهزيمة الجيوش العربية الثلاثة: المصري والسوري والأردني، وكانت هزيمة ساحقة فاجأت الإسرائيليين انفسهم قبل العرب، ومعهم الأقطاب الدولية ودول العالم قاطبة لإكثر من عامل وعامل، منها على سبيل المثال لا الحصر: الديمغرافيا، عدد وحجم وتسليح الجيوش، الجغرافيا والقدرة على المناورة، الدعم اللوجستي … إلخ لكن الجيوش العربية إفتقدت لإكثر من عامل وسبب آنذاك: المفاجأة، عدم الجاهزية والإستعداد الحقيقي للحرب، إنتفاء المصداقية في التعامل مع القدرات وحجم الخسائر، غياب الخطة الإستراتيجية والتكتيكية، ولم تبنِ الجيوش بناءا صحيحا .. إلخ

كانت النتيجة الخطيرة، التي مازال العرب حتى يوم الدنيا هذا يدفعون ضريبتها، وهي هزيمة تلك الجيوش، وإنعكاس ذلك على مجمل التحولات الفكرية السياسية والإقتصادية والإجتماعية والسيكولوجية والثقافية، التي إنغرست عميقا في اللاوعي العربي الرسمي والشعبي، وتجلت بشكل اوضح في مركبات النظام السياسي العربي، وأنتجت ما أنتجتة من الظواهر الإنزلاقية المندعة نحو قاع القاع. غير ان ذلك لم يحول دون وجود إنجازات مباشرة رداعلى الهزيمة/ النكسة تمثل بانبعاث الظاهرة العلنية للثورة الفلسطينية المعاصرة، حتى كرست نفسها في المشهد الفلسطيني الإسرائيلي، وعلى المستويات العربية والإقليمية والدولية، وباتت رقما اساسيا في معادلة الصراع، ثم إعادة الجيوش العربية الإعتبار نسبيا لمكانتها الوطنية والقومية في حرب تشرين أول/ إكتوبر 1973، رغم ان تلك الحرب فتحت الأبواب واسعة أمام إتفاقيات كامب ديفيد المصرية الإسرائيلية 1978 و1979، التي شقت وحدة الصف العربي الرسمي والشعبي، ومهدت الطريق لجملة من الإنهيارات، تجلت لاحقا في صمت العرب المريب والمتواطىء أثناء إجتياح إسرائيل للبنان العربي وعاصمته بيروت، تلك الحرب، التي إستمرت 88 يوما من القتال الشرس بين القوات المشتركة الفلسطينية اللبنانية وجيش الموت الإسرائيلي، وما إستتبع ذلك من حربي الخليج الأولى والثانية ونتائجهما المدمرة، ولاحقا عقد مؤتمر مدريد، وصولا إلى ما نحن عليه اليوم من واقع مريع مع تسيد إسرائيل الإستعمارية في العالم العربي.

هزيمة الخامس من حزيران / يونيو 1967، كانت الإمتداد الطبيعي لنكبة العام 1948، ونتاج عدم تمكن الأنظمة الوطنية من بناء دولة مستقلة سياسيا وإقتصاديا إلآ لفترات محدودة وضيقة لأكثر من شرط ذاتي وموضوعي: ترسخ ظاهرة الإنقلابات العسكرية في العديد من الأنظمة العربية؛ غياب التنمية المستدامة والحقيقية؛ إلهاء العرب في الحروب البينية فيما بينهم؛ إرتهان العديد من الأنظمة الملكية والجمهورية للتبعية الكاملة للسوق الرأسمالي؛ إستقطاب بعض الزعماء العرب للعمل كمخبرين لإجهزة الأمن الغربية وخاصة الCIA؛ غياب الديمقراطية حتى الشكلية في البنائين الفوقي والتحتي العربي؛ تهميش دور الثقافة والمعرفة والتربية، وإعتماد مناهج تربوية ضحلة ومتخلفة لاتمت لروح العصر بصلة؛ غياب وإنعدام اي تكامل بين الدول والشعوب العربية؛ ضعف وبهتان دور حركة التحرر العربية، وإنضواءها لاحقا تحت راية الأنظمة الرسمية … إلخ، كل ما تقدم أفرز واقعا عربيا عاريا، وممزقا وغوغائيا، وقابلا للعيش في مستنقع الهزائم الآسن، وبعيد كل البعد عن النهضة والتطور، وإستطاع نظام البترودولار من ترويض وغسل العقل العربي، وتهميشه، وإخضاعه لمبدأ التلقي والإصغاء والقبول الأعمى لإملاءات اصحاب الشأن مقابل فتات من الدولارات، ثم انتج قادة أنظمة البترودولاربالتعاون مع أميركا وإسرائيل أدوات إسلاموية تكفيرية بقيادة جماعة الإخوان المسلمين لتعميق عملية التشرذم والتشظي العربية العربية، وتقسيم المقسم، وإنتاج هويات قزمية دينية وطائفية ومذهبية وإثنية لتصفية اية ملامح للدولة الوطنية، أو للتعاون القومي إلآ بالمعايير الشكلية.

المرحلة الراهنة، التي يعيشها الوطن العربي تشير إلى عدم وجود قاع محدد للهزيمة، لا سيما وان حالة الإنهيار تتدحرج بقوة وسرعة نحو عوالم أكثر سوداوية وظلامية وتشوها. هذا لا ينفي وجود إضاءات متناثرة هنا أو هناك نموذجها في فلسطين وتونس ةتصفية حكم الإخوان في مصر 2013، ويمكن إعتبار ما يجري في الجزائر والسودان إذا ما سارت عملية التحول الديمقراطي بشكل سلس، وبعيدا عن العبث الغربي عموما والفرنكوفوني خصوصا، والتحولات الدستورية المتواضعة في بعض الدول، لكن الحالة العامة للواقع العربي شديدة القتامة، ولا تبعث على التفاؤل كثيرا، رغم كل الإضاءات المذكورة آنفا. خاصة وأن صفقة القرن الترامبية المشؤومة وتفرعاتها كمؤتمر المنامة الإقتصادي الأميركي تمثل عنوانها، وتضللها بكل ملامح اللعنة والهزيمة الماحقة. كانت وستبقى هزيمة حزيران 1967 محطة فاصلة في التأصيل لما يعيشه العرب عموما والفلسطينيون خصوصا. الرد على ذلك يكون بإحداث تغيير جذري في الخطاب الفكري والسياسي والثقافي والمعرفي عموما، ونظام البناء الإقتصادي والقانوني والإجتماعي، وفصل الدين عن الدولة فورا ودون تردد، والتأكيد على دولة المواطنة.
Oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———-

#نبض_الحياة
#مصير_الثورة_السودانية 7 يونيو 2019
#عمر_حلمي_الغول
شهد السودان منذ يوم الإثنين الماضي (3 حزيران/ يونيو 2019) تحولا دراماتيكيا في مسار الأحداث، حيث قام المجلس العسكري بفض الإعتصام الشعبي أمام مبنى القيادة العسكرية فجر ذلك اليوم، وعشية عيد الفطر السعيد، الذي أدى لوقوع 101 من الضحايا، والمئات من الجرحى، بعد ان أغلق العسكر برئاسة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي) باب الحوار مع قادة إعلان الحرية والتغيير، وأداروا الظهر للإتفاق المبدئي بتشكيل حكومة لقيادة المرحلة الإنتقالية لحين إجراء الإنتخابات البرلمانية، بسبب الإختلاف حول نسبة العسكر للمدنيين في الحكومة، حيث أصر قادة المجلس على أن تكون لهم اليد الطولى، وحصة الأسد فيها. لكن قوى التغيير الوطنية والقومية والديمقراطية من مختلف ألوان الطيف السياسي والنقابي رفضت سياسة الإلتفاف على منجزات الشارع السوداني، وأصرت على ان تكون الغلبة في الحكومة للمدنيين، ولم تقبل محاولات التشكيك بأية قوة من قواها، وإعتبرت الإتهامات الملقاة جزافا عليها، بإعتبارها “مرتبطة” باجندات خارجية، خطوة تمهيدية تصب في المآل، الذي وصلت له الحالة في السودان الآن.

وإتضح ان العسكر حاولوا إستنساخ وتكرار تجارب عربية سابقة في “ثورات الربيع العربي”، دون ان يحاولوا التمييز بين مكونات تلك الثورات، التي ركبت على رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وبين قوى التغيير الوطنية والقومية والديمقراطية، التي تنادي بالتغيير الديمقراطي، والتخلص من حكم العسكر وجماعة الإخوان المسلمين، الذي قاده الرئيس المخلوع عمر حسن البشير طيلة 30 عاما، وبناء الدولة المدنية، دولة كل مواطنيها. مما اوقعهم ( المجلس) في شر أعمالهم، ووضعهم وجها لوجه في مواجهة الشعب السوداني وقواه الحية.

وإعتقد أعضاء المجلس العسكري انهم يستطيعوا من خلال دفع الأمور نحو دائرة الدم، وإغراق الشعب في متاهة الإصطدام مع قوات الجيش والمؤسسة الأمنية، ومستنقع الحرب الأهلية، من لجم إندفاع الشارع السوداني نحو اهدافه الوطنية والإجتماعية والإقتصادية والقانونية، وصولا لإسكات صوته عبر سياسة تكميم الأفواة، وترهيب الشعب بقوة البارود والعصا الغليظة. لكنهم فشلوا فشلا ذريعا، لإن قوى إعلان الحرية والتغيير لم تستسلم، ولم تتراجع عن أهدافها، ولم تذهب إلى حيث اراد العسكر وخاصة الرجل القوى في المجلس حميدتي، الذي تظاهر في البداية، انه مختلف عن اقرانه في المجلس العسكري، عندما حاولوا توزيع الأدوار فيما بينهم، غير انه سرعان ما إنكشف ديدنهم جميعا، وهدفهم الخبيث، واجندة مجلسهم العسكري العربية والإقليمية والدولية، وأصرت قوى إعلان الحرية والتغيير على التمسك بالنضال السلمي، رغم سقوط العدد الكبير من الشهداء والجرحى، ورفضوا الإنجرار إلى دوامة العنف والفوضى، وأعلنوا الإضراب والعصيان حتى تحقيق أهدافهم المشروعة والعادلة.

وللإسف ان بعض الأنظمة العربية بذريعة حماية السودان من الفوضى، دعمت المجلس العسكري السوداني، ودعمت سياسة تقويض الأهداف الوطنية والديمقراطية، لخشيتها من نجاح الثورة السودانية، وما قد يحمله نجاحها من إنعكاسات على المشهد العربي الرسمي البائس والمتردي، ومن إمكانية فتح الأفق نحو الموجة الثانية من الربيع العربي الحقيقي في عملية التغيير، التي بات من الواضح، انها قادمة وعلى نار متصاعدة. لإن الإنتكاسات، التي سببها ركوب جماعة الإخوان المسلمين للثورات السابقة، شكلت درسا مهما لقوى التغيير في السودان والجزائر مع الإختلاف النسبي بين النموذجين، ولكل القوى الوطنية والديمقراطية العربية، الأمر الذي يشير إلى ان الصراع الدائر في السودان يمثل عنوانا للمواجهة بين قوى الإستبداد بكل تلاوينها في مؤسسة النظام الرسمي العربي وقوى التحرر والتغيير الوطني والديمقراطي. وحتى لو حدث تراجع نسبي، أو إنتكاسة هنا أو هناك، فإن عملية التحول الديمقراطي ماضية قدما وبخطى بطيئة نحو مآلاتها.

مما لا شك فيه، ان ثورتي السودان والجزائر تحمل في ثناياها ملامح مرحلة جديدة في الواقع العربي البائس والمخطوف من قوى التخلف والتبعية للغرب الراسمالي وخاصة للإمبرالية الأميركية، التي لعبت دورا مركزيا في توسيع وتعميق عملية التمزق في النسيج الوطني والإجتماعي داخل كل دولة وشعب من شعوب الأمة العربية من خلال أدواتها التكفيرية وعلى راسها جماعة الأخوان المسلمين، وبالإستناد إلى مبدأ “الفوضى الخلاقة”، التي تبنتها إدارة الرئيس اوباما، ونظرت لها، وقادتها مستشارة الأمن القومي، كوندليزا رايس، وهو ما يبشر بإمكانية تغير حقيقي عبر إستعادة القوى الوطنية والديمقراطية زمام المبادرة لوقف حالة الإنحدار المريع في النظام الرسمي العربي، وإعادة الإعتبار لقوى التغيير الحية. وبقدر ما تتقدم ثورتي السودان والجزائر في تحقيق أهدافها، بقدر ما تسرع في خطى التحول الديمقراطي ببلوغ الموجة القادمة من ثورة الربيع العربي الحقيقي.
———————-

#نبض_الحياة
#العيد_وحزب_التحرير 6 يونيو 2019
#عمر_حلمي_الغول
بعد القمم الثلاث، إثنتان طارئة الخليجية والعربية، ودورة عادية لمنظمة التعاون الإسلامي في المملكة العربية السعودية يومي الخميس والجمعة الموافقين 29 و30 مايو / أيار الماضي (2019)، كان يفترض ان يخرج العرب والمسلمون في عيد الفطر السعيد موحدين ولو بالشكل. ولكن كأن القمم المذكورة جاءت لتعمق الإنقسام، وتزيد الشرخ والهوة بين مكونات المجموعتين العربية والإسلامية، فلا العرب توحدوا في رؤية الهلال، ولا الدول الإسلامية بالطبع، ولم يقتصر الأمر على إيران ومواليها، الذين بالعادة يخرجوا عن الإجماع، بل أن الأمر طال الغالبية العظمى من الدول العربية والإسلامية. وحَّمل البعض هذا الخلاف بعدا سياسيا، مع ان الأمر المفترض ان يبتعد عن الجانب السياسي، ويحصر في الجانب الديني الإجتماعي.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، حصل في فلسطين إرباك، نجم عن خروج مجموعة مارقة لإول مرة حسبما أعتقد في التاريخ الفلسطيني عن الإجماع الديني والإجتماعي والسياسي، حيث أصر انصار حزب التحرير الإسلاموي، على تبني طرح بعض الدول العربية في إعتمادها يوم الثلاثاء كأول يوم لعيد الفطر السعيد، مع ان سماحة الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، وإستنادا للمعايير الدينية والعلمية، أكد بأن يوم الثلاثاء الموافق 4 حزيران / يونيو الحالي (2019) هو المتمم لشهر رمضان، لإن التلسكوبات الثلاثة الموزعة على مساحة فلسطين التاريخية لم تتمكن من رؤية الهلال، وهو ما يعني انه لا للعين المجردة رؤية الهلال. كما ان القرار الفلسطيني تعزز إستنادا لشهادات ومعلومات علماء الفلك، الذين أكدوا، ان أول ايام العيد، هو يوم الأربعاء الموافق 5 حزيران / يونيو. مع ذلك أصر أنصار الحزب لإعتبارات سياسية تخريبية على لي عنق الحقيقة والإنشقاق عن وحدة الصف الوطني والديني والإجتماعي، والمعايدة يوم الثلاثاء، رغم انهم إدعوا، ان إعلانهم يعود لرغبتهم بتعزيز الوحدة؟!

ولكن من دقق في ما ذهب إليه أنصار وقادة الحزب، يلحظ انه دفع دفعا بتعميق الإنقسام في الصف الفلسطيني، وخرج عن الإجماع، وغلب الحسابات الضيقة واجندته السياسية على وحدة الصف الإسلامي والوطني، ورهن موقفه الخاطىء، والمتناقض مع روح الإسلام، ومع العلم، والمصالح الفلسطينية لإطراف أخرى إرتكبت خطأً فادحا ايضا فيما يتعلق بإعلانها رؤية الهلال مساء الإثنين الماضي، مع ان رجال الفلك العرب والإجانب، أعلنوا، ان الثلاثاء، هو المتمم لشهر رمضان الماضي، وأثبتت الرؤية لاحقا بالعين المجردة، ان الهلال لم يكن ممكنا رؤيته يوم الإثنين لا بالعين ولا بالتلسكوب.

وطبعا موقف حزب التحرير الإسلاموي، الذي لا يمت للنضال الوطني بصلة، والذي ليس له أي دور إيجابي في اي شأن من شؤون الوطن والشعب بما في ذلك في الشأن الديني، وهو خارج صفوف المقاومة السياسية السلمية وغير السلمية، ولا يمت بصلة لحماية وحدة الشعب، لم يكن الإنشقاق الوحيد في الشارع الإسلامي، نفس الشيء حدث في العراق، ولبنان، واليمن والخليج، والمغرب وباقي الدول الإسلامية. لكن كانت الغالبية العظمى من مسلمي الأرض، ويقدر عددهم حسب الرصد الدقيق مليار و250 مليون إنسان، مع المعايدة يوم الأربعاء، وتابعوا الصيام يوم الثلاثاء الماضي. ونجم الخلل عن وقوع البعض العربي لإعتبارات سياسية على تغير موقفه في ربع الثانية الأخيرة، وتبنيه العيد يوم الثلاثاء، مما ترك إنعكاسات سلبية على وحدة الموقف الإسلامي بالمناسبة الدينية الإجتماعية الهامة.

الموقف الذي حصل يدعو للتوقف امام هذة الظاهرة الخاطئة والمعيبة، لا سيما وأن العالم تقدم، وبات العلم احد اسلحة الدول والشعوب في تحديد الظواهر الطبيعية والفلكية، وإستشراف التحولات المناخية على مدار العام، وحتى الإستشراف لإعوام قادمة جملة من التطورات الفلكية والمناخية، ومع ذلك يصر البعض على مواصلة العمل بالطرق البدائية المتخلفة، أو الزج بالحسابات السياسية في مسائل لا علاقة لها بالسياسة نهائيا. وبالتالي على الدول العربية والإسلامية إعتماد العلم في رؤية الهلال، والتوقف عن متابعته بالعين المجردة، وإبعاد الأمر عن الجوانب السياسية، وليعيد من يعيد، ومن يريد ان يميز نفسه، لا يكون بتقديم العيد يوما، أو تأخيره يوما، هذا ليس عنوانا للتميز، بل عنوانا للتخلف، وعقم التفكير، ومواصلة سياسة التجحر، والإبتعاد عن العلم والمعرفة، وعدم الإستفادة من إنجازاته الهائلة في مساعدتنا في توحيد مناسباتنا الدينية الإجتماعية، والإبتعاد عن منطق الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية في المناسبات الدينية لإتباع الديانة المسيحية، او أتباع الديانة اليهودية وإختلاف الإشكناز والسفرديم، أو السامريون.

نحن الفلسطينيين احوج ما نكون لإستغلال المناسبات الدينية والإجتماعية لرص وتوحيد الصف، وإلباسها الثوب الوطني الجامع، وعدم السماح لكائن من كان الخروج عن وحدة الموقف في كل المناسبات، وهي فرصة لإدعو قادة الإنقلاب في قطاع غزة ليعودوا ايضا لوحدة الصف، وان يكفوا عن “التغني” و”المناداة” بالوحدة، وفي الوقت نفسه يواصلوا التمسك بالإنقلاب الأسود على الشرعية، من يريد ان يواجه صفقة القرن وتفرعاتها بما فيها مؤتمر المنامة التخريبي الأميركي، عليه العودة لحاضنة الشرعية، والعمل معا على أرضية الشراكة السياسية في إطار م.ت.ف. وكل عام وانتم وشعبنا في ارجاء الأرض، وشعوب امتنا العربية والشعوب الإسلامية والعالم بخير.

————————-

#نبض_الحياة
#أعيدوا_الإعتبار_للمشتركة 4 يونيو 2019
#عمر_حلمي_الغول
غابت شمس الكنيست ال21 وما حملته من آثار سلبية، وغير حميدة على وحدة وواقع القوى الفلسطينية العربية داخل دولة إسرائيل، التي لم تتمكن حتى اللحظة الأخيرة من الحوارات البينية من تأكيد وحدتهم، وترسيخ القائمة العربية المشتركة، ونزلت القوى الأربعة في قائمتين، مما ترك آثارا وخيمة على الشارع الفلسطيني في كل الدنيا، وخاصة داخل مدن الجليل والمثلث والنقب والساحل، وإستنكف قطاع واسع من الشعب عن المشاركة في الإنتخابات، فجاءت نتائجها مخيبة للآمال، ومعمقة للإحباط من النزعات الشخصية، والحسابات الضيقة لدى القائمين على القوى الأربعة: الجبهة الديمقراطية للسلام، والتجمع الوطني، والكتلة الإسلامية، وحركة التغيير.

الآن ومع حل الكنيست ال21 نفسه مساء الأربعاء الماضي الموافق 29 مايو / أيار الماضي (2019)، وتحديد موعد لإنتخابات الكنيست ال22 في ال17 من ايلول / سبتمبر القادم (2019)، ومع إتضاح الصورة جلية، والدرس بليغا في اوساط القوى الفلسطينية والشعب، فإن الحاجة تملي على كل القوى الفلسطينية الحزبية، ولجنة المتابعة العربية العليا، والمجالس القطرية، وقطاعات الشعب، والنخب والكفاءات ومنظمات المجتمع المدني العمل بشكل منظم وبسرعة لإعادة الإعتبار لوحدة القوى تحت راية القائمة المشتركة، لتكون عنوانا واحدا، وتحت راية شعارات سياسية ومطلبية واحدة للنزول للإنتخابات القادمة. لإن إستمرار منطق المحاصصة، التي أعاد إثارتها البعض مباشرة من حركة التغيير، يكشف تعمق النزعات الفردية والضيقة، ومواصلة حالة التفكك، والتشرذم لا تخدم الشعب ولا القوى السياسية نفسها، وتزيد من إضعاف الصوت والمكانة الفلسطينية داخل إسرائيل الإستعمارية، وتعمق من عملية الإستهتار بمكانة الفلسطيني، وتزيد من تغول قوى اليمين المتطرف الصهيوني في استباحة الحقوق والمصالح الفلسطينية، وتضر بعملية السلام، وتضاعف من عمليات الإستيطان الإستعماري، وتساعد في تمرير صفقة القرن.
ولعل ما أعلن عنه النائب ايمن عودة بعد حل الكنيست يحمل العبرة من درس الأمس، ومواجهة تحديات الغد، حيث قال له النائب الفاشي سموتيرطش، في حال إستلم وزارة الداخلية وإذا ما فاز اليمين المتطرف في الإنتخابات القادمة، فإنه سيدمر البيوت في مدن الجليل والمثلث والنقب والساحل والقرى الفلسطينية غير المعترف فيها في النقب. ليس هذا فقط، بل أن حصول العرب على 13 مقعدا، أو أكثر من ذلك، كان يمكن ان يشكل عنوانا للتحدي لقوى اليمين، ويحول دون حصوله على الأكثرية البرلمانية، ودون تكليف بنيامين نتنياهو مجددا لتشكيل الحكومة، ولأمكن لعب دورا مهما في توجيه صفعة قوية لترامب وصفقته المارقة والمشؤومة.

لم يعد مقبولا للقوى الفلسطينية العربية التراخي، والإسترخاء، والإنشداد للحسابات الشخصية والفئوية الضيقة، ومنطق “يا أنا، أو لا شيء”، الآن والآن فقط مطلوب من كل فلسطيني وطني غيور على مصالح الشعب الفلسطيني في داخل الداخل، وفي أراضي دولة فلسطين المحتلة السماح بإعادة الكرة ثانية، كما حصل عشية تسليم القوائم للجنة الإنتخابات المركزية، انما المطلوب تغليب مصلحة الشعب، والمصالح العامة على حساب الصغائر، والإبتعاد عن النرجسية، والنزق والغرور، والتفريط بمصالح الشعب كل الشعب في ارجاء الأرض والكون. لإن فوز القائمة المشتركة بأعلى عدد من المقاعد يوفر الفرصة للدفاع عن الحقوق السياسية والقانونية والمطلبية، ويعزز دورهم في رسم خارطة القوى الإسرائيلية الصهيونية المؤثرة في صناعة القرار، ويمكنهم ان يشكلوا فعلا وقولا بيضة القبان في المعادلة السياسية داخل المجتمع الإسرائيلي.

وما تقدم يحتم على القوى السياسية الفلسطينية في ال48 العمل على التعاون مع كل قوى وأنصار السلام من الإسرائيليين، الذين رفضوا، ومازالوا يرفضون خيار قوى اليمين المتطرف. انها فرصة مناسبة جدا، ليوجه الفلسطينيون العرب اللطمة مرة جديدة وبقوة اعظم لنتنياهو وأقرانه في الليكود ولسموتيرطش وليبرمان ودرعي ومن لف لفهم من الصهاينة المتطرفين والفاشيين، ويؤكدوا على حضورهم المانع والفاعل في مواجهة قانون “القومية الأساس للدولة اليهودية”، ولكل القوانين العنصرية، ويدفعوا بعربة السلام على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967 للتقدم خطوات جدية، والحصول على المساواة الكاملة داخل المجتمع الإسرائيلي. فهل تكون القوى الأربعة على قدر المسؤولية، وتعيد الإعتبار للقائمة المشتركة؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالرد على طموح الجماهير الفلسطينية.

oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

إغلاق