مقالات

#النداء_الأخير_لمقاطعة_الورشة.. عمر حلمي الغول

Paltel

#نبض_الحياة
#النداء_الأخير_لمقاطعة_الورشة
#عمر_حلمي_الغول
فلسطين الشعب والفصائل والنخب والقيادة، أعلنوا جميعا بشكل مشترك، وكل من موقعه رفضه الحاسم لورشة المنامة التآمرية، وتداعت أحزاب وقوى وشخصيات عربية وأجنبية في حملات وأنشطة وفعاليات مؤيدة للموقف الفلسطيني الشعبي والرسمي، ورافضة للورشة العار، كما واعلنت أقطاب ودول رفضها لخيار إدارة ترامب في عقد الورشة الفضيحة، لإنها تقلب معادلة الصراع رأسا على عقب، وتستبدل الأساسي بالثانوي، السياسي بالإقتصادي، وعلى اهمية الترابط بينهما، غير ان السياسي في القضية الفلسطينية له الأولوية.

ونتيجة الرفض الفلسطيني، وما يتمتع به من أهمية سياسية وديبلوماسية وكفاحية، وهو ما منحه حق النقض “الفيتو” لقطع الطريق على ورشة المنامة المشؤومة، ودفعه العالم بمستوياته المختلفة: العربية والإقليمية والأممية لإتخاذ منحيين في التعامل مع الورشة، الأول إستجاب لخيار رفض المشاركة في السيناريو الأميركي التآمري والمجحف بالحقوق الفلسطينية، وتمسكه في ذات الوقت بمرجعيات ومرتكزات عملية السلام؛ الثاني شارك على مضض وبخجل، مما دعاه لتخفيض مستوى تمثيله في الورشة؛ أضف إلى ان الفيتو الفلسطيني أرغم إدارة الرئيس ترامب على إلغاء مشاركة دولة الإستعمار الإسرائيلية، وإستعاض عن ذلك بدعوة حوالي عشرة شخصيات تقف على رأس مجموعة شركات ومؤسسات إقتصادية ومالية، وذات خلفيات أمنية، حتى يتمكنوا من نقل حي ومباشر لإعمال الورشة الفضيحة، بالإضافة لتخفيض مستوى الآمال على مخرجات الورشة.
وفي نطاق كشف المستور أعلن جارد كوشنير، صهر الرئيس الأميركي عن تفاصيل الجانب الإقتصادي والمالي لورشة البحرين، التي تهدف للإطباق على المصالح والحقوق السياسية الفلسطينية في وطنهم، ودولتهم المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وإستبدالها بمشاريع وهمية مرهونة بالمصادقة الإسرائيلية، وتخضع لسيف الإرهاب الدولاني الصهيوني، وبفتات من مال الأشقاء العرب، والتي تنوء خزائنها بكم هائل من العجز والديون المتراكمة بسبب الحروب، التي تخوضها، ونتاج شراء اسلحة فوق طاقتها، وإمكانياتها البشرية، فضلا عما تدفعه للحملة الأميركية الشكلية ضد إيران الصفوية لضمان حماية ممالكها ودولها. وهو ما يؤكد ويعمق من اهمية الموقف الفلسطيني من الورشة، ويضعف من مكانة الدول المشاركة في ورشة العار الأميركية، ويحملها ما هو فوق طاقتها على المستويين الوطني والقومي، ويعرضها للمساءلة الشعبية والحزبية والبرلمانية، هي بغنى عن كل هذة العملية، لإنها لا تجني من ورائها سوى الأخطار، والتداعيات غير المحمودة.
ومن باب الحرص على الدول الشقيقة، وحماية لمكانة قياداتها في اوساط شعوبها، وتفاديا من أية اخطار محتملة، فإن المسؤولية الوطنية والقومية تحتم على كل مخلص دعوة الدول المشاركة بالتراجع عن موافقتها، لإن مجرد المشاركة في الورشة حتى بالمعنى الإسمي، وأي كان مستوى التمثيل فيها، لا يعفيها من تحمل الأعباء غير الإيجابية من المشاركة، ويضعها في مصاف الشراكة مع إدارة ترامب ودولة الإستعمار الإسرائيلية في التطاول على الحقوق والمصالح والثوابت الوطنية الفلسطينية شاءت أم أبت.

لم يبق سوى 24 ساعة على إفتتاح جلسات عمل الورشة المشؤومة في المنامة، والوقت من ذهب، والشعوب عندما تنهض من كبوتها، لا تعرف، ولا تقبل أن تسمع، عن اسباب وخلفيات كل دولة لماذا شاركت، بل تسمع صوتها، وموقفها الرافض للورشة، وللصفقة الأميركية الإسرائيلية، وتسمع نداء الحرية والتخلص من كل اشكال الإستعمار، وفي مقدمتها الإستعمار الإسرائيلي، الذي كلف العرب عقودا طويلة من الصراع والإستنزاف، وفرض عليهم تبديد ثرواتهم وأرواح ابنائهم في حروب متواصلة، والإنعتاق من وحول التبعية للغرب الرأسمالي عموما، والولايات المتحدة خصوصا. كما وترفض الجماهير العربية إستبدال أولويات الصراع في الإقليم، لإن إسرائيل الصهيونية، لم تكن يوما مع العرب، بل وجدت لتكون رأس حربة لتدمير مصالحهم ومكانتهم، وتفتيت وحدتهم، ونهب ثرواتهم، وإخضاعهم لمخطط كامبل نبرمان، وسايكس بيكو، وإستباحة كل لحظة مضيئة في تاريخهم القديم والوسيط والحديث. فهل يراجع القادة العرب انفسهم قبل فوات الآوان، ويعودوا لرشدهم؟ القرار لهم، وبيدهم، ولن ينفع الندم لاحقا..
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——————-

#نبض_الحياة ٢٤ يونيو ٢٠١٩
#الشعراء_ينتصرون
#عمر_حلمي_الغول
على مساحة وفضاء دول العالم وقاراته الست أقام الشعراء في 160 دولة مهرجانا عالميا تحت شعار : لا للحرب .. نعم للحرية والسلام، حيث تنادى الشعراء من أصقاع الأرض في مبادرة شجاعة، ورائدة للدفاع عن الحرية والسلام، ورفض الحروب والإحتلال، والإرهاب، وتكميم الأفواه في دولهم، ونقل رسائلهم الإبداعية لتصل لشعوب الأرض قاطبة بمختلف اللغات، وبالتوشح بألوان قوس قزح الأخاذة، وبإمخارهم جميعا عباب بحور لغات العالم، وركبوا على أمواج الإستعارة والكناية، ومركبات الصور الإبداعية، وبنهلهم من قوافي وتجارب وعبر ودروس التاريخ ما يليق بأشعارهم، وبلحظة وحدتهم الجامعة بهدف تنشيط الحركة الثقافية المحلية ونقلها للعالم.

التاريخ الجمعة الموافق ال21 من حزيران / يونيو 2019، اليوم الفاصل بين فصلين، الربيع والصيف، كان يوما للمبادرة الإبداعية، التي أطلقها الشعراء عبر تناديهم بصوت واحد، وهدف واحد، وصدى واحد، وإشعال شموع أمسياتهم في 160 بلدا على مساحة الكرة الأرضية، عندما أعلنوا بصوت مجلجل، نعم للسلام، ونعم للحرية، ولا للحرب، ونعم لحرية الإبداع والكلمة الملتزمة بالحب للإنسان في كل مكان، ونعم لحرية الأوطان، والتعايش بين الشعوب، ونعم لإنتصار القصيدة والأغنية، ونعم للموسيقى ولكل اشكال الفن والإبداع.

فلسطين كانت حاضرة بقوة في ميدان حرب الشعراء ضد الغزاة المستعمرين الإسرائيليين، حيث توحد الشعراء في كل فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر: في القدس العاصمة الأبدية، ورام الله، وبيت لحم، وطولكرم، ونابلس، والخليل، وجنين، ومحافظات غزة الخمس (رفح وخانيونس، والوسطى، وغزة المدينة المركزية، ومحافظة الشمال)، والناصرة حتى الجولان السوري المحتل. غير ان سلطات الإحتلال الإسرائيلية هاجمت المدرسة، ومنعت الفعالية في زهرة المدائن، مع انها مبادرة شعرية، وشعبية، وليس لها أية صفة رسمية، لكن دولة البغي والإستعمار تخشى الكلمة الواعية الملتزمة أكثر من الرصاص، لإنها تخشى آثارها وعمقها، لانها تترسخ في وعي الجماهير الفلسطينية، وتزيدها إيمانا بكفاحها، وحريتها ، وعدالة قضيتها الوطنية.

ولكن جريمة المستعمر الإسرائيلي في القدس العاصمة الأبدية، لم تفت في عضد شعراء الوطن والشعب، حيث شارك 165 شاعر من الجنسين في الفعالية الوطنية العالمية، وكان الفضل الأول للشاعرة فاطمة نزال، التي تم تكليفها بدور ومهمة المنسق للمبادرة الدولية في فلسطين، وبدورهاعادت لمرجعيتها الثقافية النقابية، إتحاد الأدباء والكتاب الفلسطينيين، الذي تبنى المبادرة، بالإضافة لإذاعة راية FM ، التي رعت مع الإتحاد ووزارة الثقافة المهرجان الشعري الوطني والعالمي بهدف إيصال صوت والآم وعذابات وأحلام الشعب الفلسطيني لشعوب الأرض قاطبة، عبر تمسكه بخيار الحرية والسلام والتعايش، ورفض العنف والإرهاب والبارود والحروب.

وللعلم مهرجان الشعر العالمي يقام منذ عقود خلت، وكانت نقط الإنطلاق من المكسيك، وبدأ بثلة صغيرة من الشعراء، ثم تعمم تدريجيا في اميركا اللاتينية، ومنها حملته الأصوات النبيلة إلى دول وقارات العالم. وأخيرا حط المهرجان رحاله في فلسطين، التي كانت بعيدة عنه لإسباب ذاتية وموضوعية، إلآ ان حانت اللحظة هذا العام ورفعت راية وشعار المهرجان، وإنخرط في صفوفه شعراء ومبدعي فلسطين، وبتبني إتحاد الأدباء والكتاب له، وبدعم وإسناد وزراة الثقافة، يكون من المفترض، أن المهرجان بات جزءا من انشطة الإتحاد السنوية. لا سيما وانه يسهم إسهاما كبيرا وهاما في إعلاء مكانة الكلمة، والقصيدة، وإبراز دور صناع الأدب والمعرفة بكل صنوفها وتلاوينها، وصقل التجربة الإبداعية عبر مثقافتها وتناغمها مع لغات وشعراء الأرض في العالم. وتسليط الضوء على القضية الفلسطينية وشعبها، وحقه في الحرية والسلام، والإنعتاق من المستعمر الإسرائيلي.

اتيح لي ان احضر جزءا من الفعالية / المبادرة يوم الجمعة الماضي الموافق 21 / 6/2019 في متحف محمود درويش في رام الله، ورغم ان الحضور والشعراء لم يزد عن 32 شخصا من الجنسين، غير انها كانت ناجحة، لإنها كانت جزءا من فعالية أعم واشمل، طالت الوطن من اقصاه إلى اقصاه وإمتدت إلى الجولان السوري العربي المحتل. كما ان محافظة رام الله البيرة ليست معيارا لنجاح أو فشل اي فعالية بغض النظر عن مضمونها وشكلها، لإنها غالبا ما تكون نائية بنفسها عن الفعاليات بتلاوينها ومجالاتها المختلفة، مع انها، وإنصافا لجماهيرها وقياداتها من كل الوان الطيف السياسي والإجتماعي والثقافي والإقتصادي والديني عندما تحين لحظة المواجهة، لا تتردد في التشمير عن اذرعها، والنزول للميدان.
شكرا لمبادرة المهرجان العالمي للشعر، وللقائمين عليها، ولرعاتها، ومن تبناها، ولكل من رفع رايتها في ربوع الوطن، ولم يستصغر شأن المنسقة، ولا شأن المهرجان، ونعم لشعارها العالمي، الذي هو شعار القيادة والشعب العربي الفلسطيني، المعبر عن خياره السياسي والإبداعي : لا للحرب .. نعم للحرية والسلام ..
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———

#نبض_الحياة ٢٢ يونيو ٢٠١٩
#آخر_الأنبياء_مات ..
#عمر_حلمي_الغول
توفي الرئيس المصري السابق، محمد مرسي العياط عن عمر ناهز ال67 عاما أثناء محاكمته في القاهرة يوم الأثنين الموافق ال17 من حزيران/ يونيو الحالي (2019)، مما أثار ردود فعل متباينة بين إتجاهات الرأي العام المصري والعربي والإسلامي والعالمي. لا سيما وانه توفي (رحمة الله عليه) وهو داخل السجن، ومازالت تداعيات الوفاة تتواصل بفعل فاعل، هو جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم وحلفائهم في داخل وخارج مصر العربية.

وقبل الحديث عن بعض التداعيات والمواقف المسيئة، والمتناقضة مع روح الإسلام، وشرع الخالق، وتعاليم الإيمان والنظرية القدرية، وسنن الخلق والفناء البشرية، فإن الواجب يملي الآتي: أولا الترحم على الرئيس الراحل، محمد مرسي العياط، لانه لا شماتة في الموت، ولا يجوز لكائن من كان ان يذهب إلى هذا المنحى، لإن الله جل جلاله كفيل بمحاسبة وإنصاف كل إنسان إرتباطا بما فعل من أعمال الخير، أو ما إرتكب من اعمال الشر؛ ثانيا من يؤمن بالله وكتبه ورسله وحكمته، فإنه يعلم علم اليقين، أن مسألة الموت والحياة بيد الخالق عز وجل، فيمكن ان يولد جنين اليوم، وفي ذات اللحظة يتوفاه الله، لا يوجد إنسان مخلد فينا بما في ذلك الأنبياء؛ ثالثا صحيح ان الموت واحد، ولكن أسباب الموت مختلفة، والرجل حسبما أعتقد وأجزم، انه توفي بشكل طبيعي، رغم عامل السجن، وإنعكاساته عليه. وأستحضر ما نشر على لسان إبنته شيماء، التي قالت إن والدها يعاني من فشل كلوي، وإن إحدى رئتيه لا تعمل كليا، والثانية معطلة بنسبة 80%، بتعبير آخر، ان 20% من احدى رئتيه تعمل فقط، وبالتالي الشرط الذاتي لجسم السجين لم يعد مؤهلا للتجاوب مع شرط الحياة الطبيعي، وبات جاهزا وقابلا للوفاة في كل لحظة؛ رابعا ليس من مصلحة النظام المصري، أو اي نظام سياسي مهما كانت طبيعته وخلفيته السياسية ان يتوفى سجين سياسي في سجونها مهما كان وزنه وقدره ومكانته، حتى وهو يخضع للتحقيق، لإن ذلك يسيء للنظام، ويخلق إرباكات سلبية لا يريدها النظام، ولا يتمناها.

لكن جماعة الإخوان المسلمين والأنظمة الموالية لها، كنظام اردوغان التركي لجأوا لإستغلال حادثة الوفاة للتشهير بالنظام المصري، وسعوا لتأجيج حالة الإحتقان عبر عمليات التحريض غير المشروعة لتعميق ازمة نظام الرئيس السيسي. وانا هنا لا ادافع عن النظام، بقدر ما احاول ان اسلط الضوء على الحقائق، وإنصاف النظام لا أكثر. ولإن النظام قادر على الدفاع عن نفسه، وإظهار الحقائق، كما يراها هو.

ووفي السياق إستوقفني، كما إستوقف الملايين من البشر من مختلف الديانات، وخاصة الديانة الإسلامية، رثاء الصحفية اليمينية، توكل كرمان، التي وضعت الرئيس الراحل محمد مرسي في مصاف الأنبياء، والرسل، وكتبت :” صلوا عليه وسلموا تسليما.” وهذا النص جاء في القرآن الكريم، حيث شاء العلي القدير تعزيز وتكريم مكانة الرسول العربي الكريم، محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وهو آخر الأنبياء والرسل، الذي توفاه الأجل في الثامن من حزيران/ يونيو 632 ميلادي، اي في يوم الأثنين الموافق 12 من شهر ربيع الأول السنة الحادية عشر هجرية، بعد ثلاثة عشرين عاما من نزول الوحي عليه، والشروع في دعوته للدين الإسلامي الجديد. وبالتالي لا نبي بعد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحد يمكن الصلاة والسلام عليه إلآ رسول الله محمدا، ولكن الإخوانية المسلمة، والتي بلغ بها الجنوح والكفر حدا غير مسبوق، وفي ردة فعل على إحتجاجات الجماهير على ما نطقت به، عادت وكتبت ما هو ألعن، فقالت: أنه من بين “انبياء العدالة، ورسل الحقيقة، وملائكة الرحمة والسلام.” وبعد هذا الجمع مع الإنبياء والرسل، كتبت، إمعانا في زندقتها: فعليهم صلوات الله ورحمته وسلامه، وعلى آلهم ومن وإتبعهم وإقتفى أثرهم أبد الأبدين.” وهو إصرار على مناقضة القرآن الكريم، وما نزل به الوحي على الرسول الأمين، وما يدعي الإخوان المسلمون من انهم، هم “أولي الأمر”، وهم حملة “رسالة الدفاع عن الدين الحنيف”، ولكن ما جاء في رثاء توكل الإخوانية المرتدة، يتناقض مع روح وشرع الدين الإسلامي الحنيف.

الرئيس مرسي بشر مثلنا، وليس نبيا، ولا رسولا، ولا من الأسباط، ولا ممن أوحي إليهم، ولا حتى من العلماء المجتهدين في علوم الإسلام، بل هو قائد في جماعته تولى الرئاسة لجمهورية مصر العربية مدة عام، ثم تم عزله عن موقع الرئاسة، وتم إعتقاله إلى ان وافاة الأجل في ال17 من حزيران الحالي، ولم يقل هو عن نفسه “انه نبي”، ولا يوجد من يتبنى رؤية ومنطق توكل المارقة، التي خرجت عن كل منطق. من حقها، ومن حق كل إخواني ان يترحم بطريقته على الرئيس مرسي، ولكن لا تؤسطروا الرجل، لإنه رجل عادي جدا، وبسيط جدا، وكان المرشد بديع، وخيرت الشاطر، نائب المرشد، هما من يديراه، ويحددا له ما يجب، وما لا يجب ان يقول، أو يصدر من المراسيم. ورحمة الله عليه، وللحوار بقية
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———————-

#نبض_الحياة ٢٠ يونيو ٢٠١٩
#بيوت_العبادة_مدارس_تربوية
#عمر_حلمي_الغول
أماكن العبادة لمختلف الأديان السماوية، هي أماكن تعبوية وتربوية، يقوم رجال الدين اليهود والمسيحيون والمسلمون في اللقاءات اليومية أو الإسبوعية بالقاء خطب دعاوية تهدف إلى نشر الوعي الديني في صفوف الأجيال الجديدة، وترسيخ المرسخ في وعي الأجيال المؤمنة من خلال إستحضار الماضي، وتكرار الدروس عن الأنبياء والرسل والأسباط، كل وفق تعاليم دينه، ومدرسته، أو فرقته، أو طائفته ومذهبه، وغالبا تنصب الخطب الدينية على التحريض على ألاخر، إن كان من داخل فرق ومذاهب وطوائف الدين الواحد، أو ضد اتباع الديانات الأخرى، ووفق أهواء الحاخامات والقساوسة والشيوخ والنساك. ونادرا ما تجد شيخا أو مطرانا، أو حاخاما يدعو للتسامح، والمغفرة، والشراكة الإنسانية بين ابناء الوطن الواحد على السراء والضراء إلآ في حالات الشدة والحروب، وبعد ان يكون رجال الدين نواة تأجيجها، وصب الزيت على جمرها. وعندما تقع الواقعة، وتستعر نيران الحروب والفوضى والخراب، يأخذ المتورطون فيها بعِض اليد، هذا إن كان لديهم شعور بالإنتماء لشعوبهم، ولكن إن كانوا من تجار الدين والسياسة، فإنهم يلجأؤون لإستغلال العباد، ونهبهم، وحرف أنظارهم عن الأساليب الصحيحة والسليمة، ودفعهم دفعا لمتاهة السحر والشعوذة، والإبتعاد عن العلم والمعرفة والبناء والقيم الإنسانية الصائبة.

ما تقدم موجود وقائم في الدول المختلفة الغنية والفقيرة، على الرغم من فصل الدين عن الدولة في الأولى، إلآ انه راسخ الجذور في الثانية البلدان الفقيرة والمسحوقة، والتابعة. حيث تتجلى فيها سطوة رجال الدين بأجلى صورها، وتكون عادة لهم اليد العليا عند اولي الأمر، وفي خدمة الحاكم بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي. وتتسم العلاقة بالروابط العميقة بينهم، وتربط بين رجال الدين والحاكم وبطانته لغة مشتركة، لإن مصالحهم واحدة، وغاياتهم واحدة، وهو ما يملي عليهم، كل من موقعه إلهاء المواطنين في قضايا السلف الصالح، ومدارسه الفقهية، وإصدار الفتاوي العبثية، والتجهيلية لإبعاد الجماهير عن همومها وقضايا الوطنية السياسية والإقتصادية والثقافية، ويجري فقء العيون، وإغلاق العقول، وتغييب البصيرة، وشحن الضغينة، والفتن، وتعميم الجهل والرذيلة.

لكن ما تقدم ليس قدرا محتما على الشعوب والأمم، وبغض النظر عن الديانات المنتشرة في ربوع بلدانها، لإنه يمكن ان تكون بيوت العبادة عكس ما تقدم 100%، وتصبح عنوانا، ومنبرا للعلم والمعرفة، والتسامح، وجسرا للسلم الأهلي، وللسلام بين دول الجوار، ودول العالم اجمع. عندما يدرك رجال الدين من اتباع الديانات المختلفة مكانتهم الحقيقة، ويعرفون حدودهم جيدا، ويسعون لنشر العلم والقيم الإجتماعية والإنسانية الصحيحة، ويشجعوا ابناء المجتمع على إقتحام دروب الثقافة والمعرفة الواسعة، لينهلوا منها بما يفيد عملية البناء، وتطور المجتمع، ونهضته، والإرتقاء بوعي الإنسان الفرد والمجموع على حد سواء.

على سبيل المثال لا الحصر، لو اخذنا خطب الجمعة في المساجد في الدول العربية والإسلامية، واينما كان هناك مسجدا، ماذا يمكن ان تسمع فيها، ستجد، انها بعيدة كل البعد عن قضايا الإنسان المعاصر، وروح العصر، وتتنافى مع مستقبله، حيث يسعى الإئمة إلى إعادة الإنسان والمجتمع لعصور خلت بما لها وعليها، وهو ما يعني إختطاف المجتمع من حاضره إلى ماضيه المشوش والمتعثر والمربك، والغارق في متاهة الظلمات. وإذا كان ولا بد من العودة للماضي، فإن الضرورة تملي إستحضار الدروس والعبر المضيئة في حياة السلف الصالح، لا السلف المظلم والبائد. وتسليط الضوء على ما حققه السلف من إنجازات علمية وإبداعية، وليس عن صراعه مع الفرق والمدارس والمذاهب، أو اتباع الديانات الأخرى، والتأكيد على الإيجابيات راهنا، وتعميم القيم الهادفة لحماية المجتمع من الفتن، والفتاوي الرخيصة، وترشيد الأجيال الجديدة في إكتساب المعارف، وتعزيز روح المواطنة في المجتمع، ونبذ الفرقة والتخلف، ووضع الدين في مكانه البعيد عن مؤسسة الدولة والنظام السياسي، وإبعاد تجار الدين عن المنبر السياسي. لإن اللجوء للدين كعنوان للسياسة، وتكريسه في التشريع والدستور فيها نكوص عن تطور المجتمع، وإغراق للشعب والنظام السياسي في صراعات لها أول، وليس لها آخر.
وباختصار لا يجوز لعن بيوت العبادة، انما يفترض لعن القائمين عليها من اتباع هذة الديانة، أو تلك. والدعوة والمجاهرة بتخطئة وتجريم كل رجل دين، أو سياسة يلجأ للدين ويسعى لحرف بوصلة بيوت العبادة، والسعي لتعميم معارف وثقافة جديدة في اوساط رجال الدين بهدف الإنتصار للعلم والمعرفة والتسامح والبناء والنهوض بالمجتمع، لا العكس.
Oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———-

#نبض_الحياة ١٨ يونيو٢٠١٩
#أهمية_قائمة_السلام
#عمر_حلمي_الغول
تداولت وسائل الإعلام الإسرائيلية في الأونة الأخيرة خبرا مفاده، ان منظمة التحرير، ممثلة بلجنة التواصل الوطني تعمل على تشكيل قائمة فلسطينية وإسرائيلية “يهودية” لإحداث إختراق في الشارع الإسرائيلي، وتوسيع دائرة الفعل في اوساط انصار السلام. وبعيدا عن الجدال حول صحة التوجه من عدمه، فإن هناك حاجة ماسة لمد الجسور مع المجتمع الإسرائيلي لإحداث تغيير في الوعي الجمعي من زاوية ترسيخ وتجذير أهمية صناعة السلام، وبناء ركائز التعايش بين الشعب الفلسطيني والمجتمع الإسرائيلي، والسعي لصهر الإستعصاء، والركود، والجمود العقائدي الفكري الصهيوني بادوات ومفاهيم ومنظومة السلام الفكرية.
إن النجاح في بناء وتشكيل قائمة موحدة فلسطينية عربية إسرائيلية “يهودية” في هذة اللحظة السياسية الحرجة من تاريخ الصراع الطويل والمرير، تبعث على التفاؤل والأمل في وقف إندفاع اليمين واليمين المتطرف الصهيوني، ووضع حد لتوسعه، وإنتشاره الأفقي والعمودي، ووضع مداميك لإنشاء صرح السلام الممكن والمقبول، وفتح الأفق لإنتشال المجتمع الإسرائيلي من براثن الفاشية الصاعدة، والمستشرية في اوساط البسطاء والطبقة الوسطى، التي يجري تضليلها، ومواصلة إختطافها نحو مصالح الإستعماريين المتطرفين، وتخلق الفرصة الملائمة لنهوض القوى والشخصيات والنخب المؤمنة بالسلام المقبول، الذي يرتكز على قواعد المواثيق والأعراف والمعاهدات والقوانين الدولية، ومرجعيات عملية السلام، وتضع حدا لغوغائية نتنياهو ومن لف لفه من اليمين المتطرف، التي عنوانها “التخويف من “بعبع” اليسار وأنصار السلام”، ورد الصفعة له ولمن يقف خلفه، وخلف منطقهم الإستعماري، الذي يستهدف الإسرائيليين قبل الفلسطينيين، ويصر على إبقاء دائرة الإرهاب الدولاني والحرب والإستيطان الإستعماري على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.
وفي حال تمكن ابناء ونخب الشعب العربي الفلسطيني المتجذرون في أرض الأباء والأجداد في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل من التشبيك مع الإسرائيليين المؤمنين بخيار السلام والتعايش، فإن هذا يعتبر سابقة كيفية تسهم في تعزيز الروابط المشتركة بينهما، وتكسر التابوتات الصهيونية المتحجرة، وتحطم الأساطير الكاذبة، وتشعل شمعة الأمل في توحيد الجهود الخلاقة والمشتركة لبناء دولة كل مواطنيها، وتعزز فكرة المساواة الكاملة بين مواطني دولة إسرائيل بغض النظر عن هويتهم القومية ولغتهم وثقافتهم، وتدعم ركائز السلام الممكن والعادل نسبيا، وتفتح الأبواب أمام إستقلال وسيادة دولة فلسطين على أراضيها المحتلة في الخامس من حزيران / يونيو 1967، وتكفل حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194، وتسقط كل المشاريع الإستعمارية والمتناقضة مع خيار التسوية.
وعلى هذا الصعيد يقال، ان هناك تحفظات في اوساط القوى الحزبية الفلسطينية داخل ال48، خشية أن يؤثر تشكيل القائمة على حجم الأصوات الفلسطينية المؤيدة والداعمة للقائمة المشتركة، هذا إذا تشكلت، ولم يحدث ما حدث عشية إنتخابات الكنيست ال21، أي عدم توافق ممثلو القوى الأربع ومن يساندها على محددات بناء القائمة الفلسطينية العربية. وشخصيا لا أعتقد ان تشكيل اي قائمة فلسطينية إسرائيلية سيؤثر على حجم التصويت للقائمة المشتركة، لإن من سيصوت للقائمة الفلسطينية الإسرائيلية، هم بالإساس لم يصوتوا للقائمة المشتركة، وبدل ان تذهب اصواتهم لصالح القوى الصهيونية المختلفة، فالأفضل ان تحصدها قائمة السلام، هذا إذا تمكن القائمون عليها من الحرث في أوساط الفلسطينيين العرب والإسرائيليين “اليهود” بشكل مثابر، وقدموا انفسهم بخطاب ناضج وواع ومسؤول يعكس مصالح المجتمع ككل، وفي حال إبتعدوا عن التطرف والإساءة للشراكة الحقيقية.
وفي السياق ايضا، يمكن الرد على انصار حركة المقاطعة BDS، الذين يشتقون خطابا اقصويا، ويعتبرون، ان لجنة التواصل الوطني التابعة لمنظمة التحرير تمارس التطبيع المجاني مع الصهاينة المتطرفين، وتفتح الطريق امام كل المطبعين العرب وغيرهم، وهذا مناف للحقيقة والمنطق، لإن لجنة التواصل، وإمكانية تشكيل قائمة فلسطينية إسرائيلية لدعم السلام، لا يمت بصلة للتطبيع، ويتناقض مع التطبيع المجاني، أو مدفوع الثمن، لإن خطاب اللجنة وقائمة السلام، يرتكز على قواعد اساسية: رفض المشروع الكولونيالي الإسرائيلي، ورفض صفقة القرن، وتجسير العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على اساس قانون المواطنة والمساواة، ومرجعيات السلام، ومواثيق وقوانين الأمم المتحدة. وبالتالي شتان ما بين التطبيع مع الدولة الإسرائيلية ومشروعها الإستعماري، وبين وضع اسس لعلاقات تقوم على اساس الندية والشراكة السياسية والقانونية والإقتصادية والثقافية، وبعيدا عن منطق الأسياد والعبيد، والمستَعمرين والمستِعمرين، وكون التعايش بات شرطا للخروج من دوامة الحرب والفوضى والإرهاب الإسرائيلي الأميركي.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
————

#نبض_الحياة ١٧ يونيو٢٠١٩
#لا_تطعنوا_فلسطين_في_الظهر
#عمر_حلمي_الغول
تفصلنا عن ورشة المنامة الأميركية تسعة ايام، التي رفضتها، وترفضها القيادة والقوى والنخب والقطاعات والشعب الفلسطيني بكل اطيافه، لإنها جزء لا يتجزأ من صفقة العار الأميركية المشؤومة، وتستهدف حرف الصراع عن محدداته، وجذوره الأساسية، وتحويلها عن سابق تصميم وإصرار لعنوان ثانوي، هو “تحسين حياة الناس الإقتصادية”، والإلتفاف على البعد السياسي، ركيزة اي سلام ممكن ومقبول. السلام الذي يقوم على قواعد المواثيق والمعاهدت والقانون الدولي، ومرجعيات السلام الأميركية والعربية، والإتفاقات المبرمة بين الجانبين في اوسلو 1993.

غير ان إدارة الرئيس ترامب، وفريقها الصهيوني المكلف بالملف الفلسطيني الإسرائيلي برئاسة صهر الرئيس الأميركي، جارد كوشنير المتماهي والمتبني الرؤية الإسرائيلية، رؤية اليمين الصهيوني المتطرف بعد أن فشل في تعويم صفعة العصر، رغم كل القرارات، والخطوات العملية، التي أعلنها، وإتخذها، وطبقها على الأرض من تشرين ثاني / نوفمبر 2017، برفض التجديد لممثلية منظمة التحرير الديبلوماسية في واشنطن، مرورا بالإعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل، ومن ثم نقل السفارة الأميركية من تل ابيب للقدس، إلى وقف المساعدات المالية عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، والمستشفيات الفلسطينية في القدس … إلخ، والإصرار على لي عنق الحقائق والتاريخ، وطمس الحقوق والمصالح الوطنية العليا، شاء ذلك الفريق الصبياني الأرعن على خلط الأوراق، وتغيير أولويات الصراع، وقلبه رأسا على عقب، فدعا دون العودة إلى مملكة البحرين، “كما يدعي حكامها” إلى عقد ورشة بعنوان ” الإزدهار من اجل السلام” في ال25 و26 حزيران/ يونيو الحالي (2019)، وطالب قادة الدولة العربية وسفرائها بتوجيه الدعوة للدول ورجال المال والأعمال الفلسطينيين والعرب والعالميين لتأمين مساعدات إقتصادية للشعب الفلسطيني، ولكل من لبنان والآردن ومصر لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في اراضيها، أو للتنازل عن بعض اراضيها لتمرير المؤامرة الأميركية الإسرائيلية .

ومرة جديدة رفضت القيادة الفلسطينية الورشة الأميركية جملة وتفصيلا، وأعلنت بملىء الفم، انها لن تشارك، ودعت مملكة البحرين لعدم السماح بإقامتها على اراضيها، وحذرت كل من سيشارك فيها من فلسطينيين وعرب وإسلاميين ودول أجنبية من أخطار المشاركة فيها، لإنها تهدد فعليا خيار السلام القائم على حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، ولإنعكاساتها الخطيرة على الثوابت والأهداف الوطنية. ودعت القيادة والقوى والنخب السياسية والإقتصادية والثقافية لتصعيد المواجهة الوطنية والقومية والعالمية بمناحي الحياة المختلفة مع إدارة ترامب ودولة الإستعمار الإسرائيلية وكل من يتواطىء مع الورشة الفضيحة لوأد الورشة في المهد.

وإعتبرت قيادة منظمة الفلسطينية ان مشاركة اي دولة عربية في الورشة بمثابة طعنة للنضال الوطني التحرري، وإنقلابا على مبادرة السلام العربية، وتساوقا مع مشيئة إدارة ترامب المتصهينة، وتغطية على صفقة عارها. وطالبت الدول الشقيقة بعدم وضع راسها في الرمال لتبرر عجزها ومشاركتها في الورشة، لإنها (الورشة) لا تستهدف ابناء الشعب العربي الفلسطيني لوحدهم، انما تستهدف الدول العربية الشقيقة، وتفرض عليهم دفع ” الأتاوة” و”الضريبة” لتأمين المال المطلوب لإنجاح الورشة الفاشلة على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، وهو ما يرفضة جذريا اصحاب القضية الفلسطينية، ويقاتلون من اجل هزيمتها، وقبرها قبل ان تعقد.

لا مبرر لإنعقاد الورشة في البحرين، وليس مستساغا للمملكة الشقيقة قبول عقد الورشة على اراضيها، بغض النظر عن طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة. وهو ما يملي على المملكة رفض سياسة الإملاءات والإستباحة الأميركية لسيادتها وكرامتها. والشيء بالشيء يذكر، ايضا من غير المؤمل عربيا قبول مشاركة اي دولة عربية بالورشة المستهدفة اهداف الشعب العربي الفلسطيني، وليس مفهوما، ولا مستساغا ولا مشروعا، ولا مبررا المشاركة العربية في الورشة بمستوى منخفض، او غير منخفض.

ومن يتبنى مبادرة السلام العربية، ويلتزم بقرارات ومواثيق الأمم المتحدة، والمؤمن بخيار السلام، ومعني بضمان الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية عليه ان يقاطع ورشة البحرين. لم يعد هناك مجالا للمناورة، ولا للتغطية على اي دولة عربية ستشارك، ولن يتفهم الفلسطينيون ذلك. ويخطىء من يعتقد، ان القيادة والشعب الفلسطيني عاجزون عن الدفاع عن حقوقهم وثوابتهم، وإعلاء الصوت رفضا لكل ورشة، أو صفقة تمس بأي من الأهداف الوطنية. ومن يعتبر من العرب، ان قضية فلسطين، هي قضية العرب المركزية، عليه ان يدافع عن خياره، وان يصمد، ويتحدى أميركا بديبلوماسية وهدوء، وبما لا يسيء لمصالحه المشتركة معها، وليستفد أولئك العرب من مواقف روسيا والصين والدول الأوروبية في رفضهم لورشة البحرين الجريمة. فهل يرتقي الأشقاء لمستوى المسؤولية القومية ويرفضوا المشاركة في الورشة المستهدفة حقوق ومصالح اشقائهم الفلسطينيين؟
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——–

#نبض_الحياة ١٦ يونيو٢٠١٩
#أزمة_العقل_العربي
#عمر_حلمي_الغول
وصلني بحث من الكاتب حسن العاص بعنوان “المونوفيجن الفكري .. أزمة العقل العربي” بتاريخ 30 مايو / أيار الماضي (2019)، يحتوي البحث على 2947 كلمة، سطرها المغترب الفلسطيني في تعميق قراءته لإزمة العقل العربي، وحاول عبر الزج بكم من المقولات، والإستشهادات ( الإقتباسات) وإستحضار نماذج تاريخية من التجربة التاريخية العربية، لمنح شهادته الملتبسة، وأحادية الجانب القيمة الفكرية، أو الإسهام النظري الذي يطمح له.

لم يكن الكاتب حسن العاص الأول من بين من كتبوا حول أزمة العقل العربي، بل سبقه كثيرون من القامات الفكرية العربية، رغم انه حاول ان يميز نفسه من خلال أدواته المعرفية. وانا في هذة العجالة لا أدعي اني ساناقش البحث بالتفصيل، وردا على كل مقولة، انما ساحاول تكثيف ردي، بحيث اجيب على ما اراه من وجهة نظري معالجا ما حمله البحث من مغالطات، أو إسقاطات رغبوية غير موضوعية.

بعد المقدمة يجول الشاب حسن العاص على مفاصل وأسباب أزمة العقل العربي، وجلها تتجلى في نقطة مركزية واحدة، هي “الإقصاء”، فجاءت عناوينه الفرعية كالتالي: فلسفة الإقصاء؛ الإقصاء الديني؛ الإقصاء الثقافي؛ المونوفيجن العقلي؛ المخيال العربي والأقليات؛ الإقصاء في الإسلام. ومن الكلمة الأولى حتى آخر حرف غاص الكاتب في أزمة العقل العربي.

ويخطىء اي مفكر عربي ينكر وجود أزمة عميقة فكرية وسياسية ودينية وثقافية وإقتصادية وإجتماعية في المجتمعات العربية من مشرقها إلى مغربها. غير أن التأكيد على الأزمة، لا يعني التسليم بأن الأزمة تكمن في العقل العربي، وكأن العقل العربي ولد ميتا، وغير قادر على الإنتاج والإبداع. كما لا يجوز لإي كاتب أو باحث تجاوز الواقع الموضوعي وتداعياته على العقل العربي، وإرتدادته على تغييب المناخ الصحي لعملية المثاقفة الداخلية والخارجية. وايضا من الخطأ الفادح التنكر، وإغفال إسهام الفكر والعقل العربي في إغناء العلوم الإنسانية بمستوياتها المختلفة، فلولا إسهامات العرب والمسلمين في علوم الطب والفلك والهندسة والكيمياء والرياضيات عموما والجبر خصوصا .. إلخ لما تمكنت أوروبا بالتحديد والعالم عامة من النهضة، التي تعيشها، وبالتالي الركود والأزمة المعرفية والإبداعية في المجتمعات العربية، ليست أصيلة، وانما طارئة ومشروطة بجملة من العوامل، اهمها العامل الموضوعي، الذي لعب دورا حاسما ومقررا في آن، دون إنكار او التغاضي عن قصور وتخاذل العامل الذاتي.

ودون الغوص في نقاط الباحث المتعددة، وبالتركيز على ابرز المفاصل، فإن عامل الإقصاء، موجود في كل المجتمعات الإنسانية وفي كل المحطات التاريخية، وليس محصورا في المجتمعات العربية. ولو أخذنا على سبيل المثال لا الحصر المجتمع الأميركي، والمجتمعات الأوروبية والروسية والصينية وغيرها، ماذا نجد؟ ألآ نرى بالعين المجردة عمليات الإقصاء الدينية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية والفكرية والعرقية ووفق السمات الخاصة بتطور هذة المجتمعات؟ لماذا تقتصر الرؤية على المشهد العربي، وتضخيم أزماته، وغض النظر عن المجتمعات البشرية الأخرى؟ ولماذا تم لي عنق الحقيقة، وحصر التشوة المقصود في العقل العربي، الذي كان له الفضل الكبير في تطور العلوم والحضارة الإنسانية؟ ولماذا لم تقرأ المشهد بهدوء وموضوعية علمية للخروج بإستخلاصات واقعية، وإسهامات تغني الموضوع؟ وهل المطلوب من قبل البعض لتأكيد “موضوعيته”، ان يمارس جلد الذات العربية صباح مساء لغايات غامضة وملتبسة؟

العقل العربي، هو عقل منتج ومبدع وخلاق، وقادر على الإسهام في مختلف حقول العلم والمعرفة، وفي مختلف الأزمان والعصور والحقب، ومن يعود لتسليط الضوء على الكفاءات العربية دون تمييز في وكالة الفضاء الأميركية، وفي الذرة، والطب، والفيزياء والكيمياء والهندسة، وثورة الإتصالات والمعلومات، والإقتصاد، والعلوم الإجتماعية سيجد المئات وعشرات الآلاف من العقول العربية المنتشرة في فضاء العالم كله. لإن الدول العربية غير قادرة على إستيعاب هذة الكفاءات، وأغلقت الأبواب امامها، مما إضطرها للبحث عن الذات في عوالم أخرى، ووجدت نفسها في الدول المتطورة، ومن بقي في الأوطان العربية، بقي اسير الواقع البائس، الدولة الوحيدة وبشكل إستثنائي، التي بحثت عن العقول والكفاءات العربية وجلبتها للأرض العربية، هي العراق زمن الراحل صدام حسين، ثم قامت اجهزة الأمن الأميركية والإسرائيلية بملاحقة تلك العقول، وإغتالت من إغتالت منهم، ومن قبل التعامل بقي على قيد الحياة.
وردا على مقولة الكاتب الأميركي، فرانك هربرت: التي تقول “لم يخلق الناس سواسية، وهذا اصل فساد المجتمع”، التي يستشهد بها الكاتب، وأعود لإسأله، كيف يمكن لك ان تتعامل مع هذة المقولة؟ وهل تنطبق مقولته فقط على المجتمعات العربية؟ وأليست التناقضات، وعدم المساواة قائمة وموجودة منذ عصر الأسياد والعبيد؟ وكيف تطورت المجتمعات الأخرى، رغم الفساد؟ أو بتعبير آخر، هل الفساد حال دون التطور البشرية؟ ألم يكن الفساد ملازما لحياة المجتمعات البشرية؟ أم ان أفلاطون تمكن، ونحن لا نعلم من بناء دولته الفاضلة؟ اضف إلى ان مقولة الكاتب هربرت غير دقيقة، لإن للفساد ابواب ومجالات مختلفة، قد يكون عدم المساواة احدها، لكنها ليست سوى جزيئة ضيقة جدا في ما ذهبت إليه.

وعن المونوفيجن الفكري، الذي لا يمكن إعتباره إسهاما للكاتب العاص، لإن ضعف النظر لا يلغي إبداع العقل، فهذا طه حسين، ابدع وهو لا يرى، وكُّثر هم العلماء في ميادين العلم المختلفة، الذين لديهم إعاقات وأنتجوا معارف عظيمة، ولديهم براءات إختراع عبقرية. وبالتالي المقاربة بين ضعف النظر، وضعف العقل، وتراجعه عن العطاء فيها مجافاة للحقيقة، وإغتراب، وإسقاط رغبوي لخدمة إستنتاج بعينه، ولإن العقل العربي لم يصل إلى حد العجز، ومازال فتيا، ومبدعا، ولكن المشكلة ليست في العقل، بل في المنظومة المحيطة به، والحاضنة له، التي لم تسلط الضوء عليها بشكل عميق وموسع، هي الأنظمة الإستبدادية تاريخيا وحاضرا، التي اعاقت العقل العربي، وايضا الإستعمار الغربي والصهيوني اللذين لعبا دورا مهما في حرف بوصلة المجتمعات العربية، وقتلت، أو إختطفت الكم الكبير من الكفاءات المبدعة لسوق عملها.

وباختصار حول حرب “داعس والغبراء” وغيرها من الظواهر، كإسم شهر “صفر” من الواضح ان الكاتب، الذي يعيش في اوروبا لم يقرأ تاريخها، ولا تاريخ شعوبها، ولا حروب ال30 عاما، والمئة عام، ولم يتوقف أمام إقامة كنيسة جديدة مشتقة من الديانة المسيحية كالكنيسة البروتستانتية ( الأنجليكانية) وخلفية نشوئها…أتعلم السبب، أم اوضحه مجددا، انه يعود لهدف ذاتي وشخصي قاده هنري الثامن في إنجلترا، الذي شق الكنيسة الأنكليزية عن الكنيسة الكاثوليكية في روما لتبرير زيجاته الست، حتى يتمكن من إنجاب ولد ذكر ليخلفه في الحكم ليحافظ على أسرة تيودور… إلخ من الظواهر، التي لا تخطر على بال. ولم اشأ التوقف امام الديانة اليهودية وإسرائيل وتخلفها، وعقمها وبؤسها، ورغم ذلك لم تتأثر العقول المبدعة في اوساط اليهود بالظواهر السلبية والمعيقة، ولم تنم على وسائد الخمول، والعقل العربي مازال يافعا، ومنتجا، رغم كل عوامل التهميش والإقصاء، التي يعاني منها.

شكرا للجهد الذي بذله الباحث حسن العاص، رغم مجافاته للحقيقة، وخانته الفطنة في تقديم قراءة موضوعية وإبداعية، وتخلق مقاربة أكثر إنسجاما مع مركبات الواقع العربي في سيرورته وصيرورته.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———–

#نبض_الحياة ١٥ يونيو ٢٠١٩
#إسقاط_الإنقلاب_شرط_الوحدة
#عمر_حلمي_الغول
أمس حلت ذكرى أليمة وموجعة اصابت الجسد الفلسطيني في مقتل، تلك الجريمة البشعة أدمت ابناء الشعب، وتركت بصمة ظلامية سوداء غير مسبوقة في البنائين الأفقي والتحتي، نجم عنها تمزيق وحدة النسيج الوطني والإجتماعي والثقافي، هي الذكرى الثانية عشر للإنقلاب الحمساوي الأسود على الشرعية الوطنية، الذي تكرس في ال14 من حزيران / يونيو 2007.
تلك الذكرى وتداعياتها الخطيرة لم يسبق للشعب العربي الفلسطيني أن عاش مثيلا لها في تاريخه كله مذ تبلورت شخصيته وهويته الوطنية ، رغم وجود تناقضات تناحرية في محطات تاريخية مختلفة في الصف الفلسطيني. وإذا توقفنا أمام القرن الماضي، نلحظ وجود التناقضات بين قوى الثورة في مختلف محطات الصراع مع دولة الإنتداب البريطانية، والحركة الصهيونية، وقاعدتها المادية، دولة الإستعمار الإسرائيلية. لكن لم يحدث في اي منعطف سياسي إنقساما أفقيا وعاموديا مثلما أحدثه الإنقلاب الإخواني الإجرامي.
ولم يكن حدوث الإنقلاب الحمساوي ناتج عن ردة فعل آنية، أو لإعتبارات تنظيمية بحتة، أو نتاج الرغبة في تقاسم كعكة سلطة الحكم الإداري الذاتي، كما حاول، وتحاول بعض القوى إلباس الإنقلاب ذلك الثوب الباهت، والواه، والرثـ لخشيتها من تشخيص موضوعي وعلمي لوظيفة الإنقلاب، ولجريمة فرع جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، ونتيجة عقم وإفلاس فكري وسياسي. الإنقلاب تم الإعداد له بشكل مسبق، ووفق هدف وأجندة واضحة المعالم، ولحساب ومصالح العدو الأٍسرائيلي والأميركي وقوى الثورة المضادة في الوطن العربي والإقليم. وكان الإنقلاب بمثابة رأس حربة لما أطلق عليه “ربيع الثورات العربية”، وقاطرة عمليات التخريب في داخل دول وشعوب الأمة العربية.
ورغم أن الإنقلاب فشل في تحقيق أهدافه الإستراتيجية المتمثلة بشطب وتصفية القضية الفلسطينية، إلآ انه لم يفشل تكتيكيا، لإنه نجح في تمزيق جناحي الوطن، وتمكنت ميليشيات حركة حماس من فرض سيطرتها الكاملة على محافظات الجنوب الفلسطينية، وهدد جديا مؤسسات النظام السياسي الديمقراطي التعددي، وعطل كليا دور المؤسسة التشريعية، إلى أن حلت مؤخرا، إلآ انه (الإنقلاب وقيادته) فشل في ضرب مكانة ودور منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وسقط في نفي الهوية والشخصية الوطنية، ولم يتمكن من تشكيل نظام سياسي على شاكلته الإخوانية، فظل وليدا مشوها وكسيحا. وأكثر من ذلك، لم يتمكن من إستقطاب الشارع الفلسطيني لصالح خياره التآمري، وإنفضحت مراميه في اوساط الجماهير الفلسطينية في قطاع غزة بشكل خاص والشعب الفلسطيني بشكل عام، وحتى في الأوساط العربية والعالمية تهاوت صورته الدونكشوتية، وبدا عاريا، ليس هذا فحسب، بل انه بات عبئا وثقلا زائدا على كاهل الشعب والوطن ومن تبنوه.
ورغم ان قياداته المتعاقبة حاولت تعويمه عبر التساوق مع إسرائيل مرة، وعبر المراهنة على بعض الدول العربية، وبالإتكاء على بعض دول الإقليم الإسلاموية (التركية والإيرلانية على حد سواء)، والسعي لمد الجسور مع عدد من الدول الأوروبية (أمنيا)، غير انه فشل فشلا ذريعا في تشكيل رافعة للإخوان المسلمين ولإسيادهم في الغرب.
ومع ظهور صفقة القرن المشؤومة حاول قادته، ان يجدوا لهم مكانا في زواياها المظلمة، لكنهم فشلوا، لإن القيادة الشرعية بقيادة محمود عباس، قالت بالبنط العريض لا للصفقة الترامبية، الأمر الذي وضع الإدارة الأميركية وحلفائها في الساحة العربية والإقليمية في وضع حرج، مما افقدهم جميعا القدرة على المناورة، والإلتفاف على خيار الشعب وقيادة منظمة التحرير. وهو ما دعى قيادة الإنقلاب الحمساوية، وحتى التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين لإصدار بيانات رافضة للصفقة خشية إفتضاح أمرهم أكثر فأكثر.
وطالما قيادة الإنقلاب تدعي انها ضد صفقة القرن، وضد فصل الضفة عن غزة، وضد إسرائيل الإستعمارية، وتريد وتعمل من اجل خيار المقاومة، إذاً عليها أولا وثانيا …. وعاشرا أن تعود لجادة الوحدة الوطنية، وان تسقط فورا ودون تردد خيار الإنقلاب، وتعيد الإعتبار لدور الشرعية في قطاع غزة من خلال التطبيق الفوري لما نص عليه إتفاق تشرين أول/ إكتوبر 2017، وتعمل على ارضية الشراكة السياسية الكاملة مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وتفتح الباب واسعا أمام إجراء إنتخابات برلمانية ( المجلس التأسيسي أو برلمان دولة فلسطين) وتليها إنتخابات رئاسية لضخ الدماء في جسد النظام السياسي الفلسطيني، وفي السياق تفعيل مؤسسات المنظمة (المجلسين الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية).
دون الوحدة الوطنية، وطي صفحة الإنقلاب الأسود، لا يمكن تصديق كلمة واحدة من كل الشعارات والمواقف المعلنة. لإن شرط مواجهة صفقة القرن المشؤومة والتحديات الإسرائيلية يقوم على قاعدة إرتكاز اساسية، عنوانها الوحدة الوطنية، ولا يمكن للوحدة ان تقوم في ظل الإنقلاب الأسود. فهل وصلت الرسالة لقادة حركة حماس، ام مازال لديهم أمل ورهان على دور مخصي في إمارة عبثية في غزة؟
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@hmail.com
———–

#نبض_الحياة ١٣ يونيو ٢٠١٩
#الأساتذة_الإسرائيليون_مع_BDS
#عمر_حلمي_الغول
صراع الإرادات بين أنصار السلام والمتخندقين في خنادق الإستعمار والحرب الإسرائيليين يزداد ويتسع بالمعايير النسبية، وضعف تيار السلام قياسا بإتساع وتنامي تيار اليمين واليمين المتطرف في اوساط المجتمع الإسرائيلي، لم يوقف للحظة المحاولات الجادة لإنصار السلام من تعزيز حضورهم، ومكانهم في الخارطة السياسية والأكاديمية والثقافية عموما في المجتمع الإسرائيلي. لإنهم لم يستسلموا لإرهاب حكومة نتنياهو المنحلة، ولا لتحريض المنظمات الصهيونية الفاشية، التي تقوم بشكل منهجي بتهييج الشارع اليميني المتطرف ضد كل صوت إسرائيلي يدعو للسلام، وينادي به، ويحفز الآخرين على التخلي عن سياسة الخوف والخشية من سطوة أعداء التعايش.

وصلني أمس الأربعاء صيغة بيان سياسي صادر أول امس الثلاثاء الموافق 10 حزيران 2019 عن عدد من الأساتذة الجامعيين الإسرائيليين، قام بترجمته الأخ توفيق ابو شومر عن العبرية، دعوا فيه الحكومة الألمانية بإعادة النظر في قرارها من حركة المقاطعة BDS الفلسطينية والإسرائيلية والعالمية، جاء فيه: نناشدكم بألآ توقفوا الدعم المباشر، وغير المباشر المقدم للجمعيات الفلسطينية والإسرائيلية، التي تدعم حركة المقاطعة لبضائع المستوطنات، لإنها تناضل ضد الإحتلال الإسرائيلي.”

بيان سياسي هام لا تزيد عدد كلماته عن العشرين كلمة، وقع عليه 78 إستاذا جامعيا من الجامعات التالية: 24 إستاذا من الجامعة العبرية، 24 إستاذا من جامعة تل ابيب، 11 إستاذا من جامعة بن غوريون في النقب، 9 أساتذة من جامعة حيفا، 5 اساتذة من معهد وايزمان، و5 من الجامعة المفتوحة. الأمر الذي أثار سخطا، وردود أفعال تجلت في الحملة الشعواء، التي أعلنت عنها جمعية “إم ترتسو” اليمينية المتطرفة، والمختصة بمطاردة أساتذة الجامعات المناصرين للسلام، والذين وضعهم تحت يافطة اليسار. وقامت مباشرة بإعداد قائمة بإسمائهم، وأصدرت بيانا تحريضيا ضدهم، وعممته على الشارع الإسرائيلي، وجاء في بيانها: لا يوجد في العالم مثل هذة الظاهرة، أن اساتذة يتقاضون مرتباتهم من دافعي الضرائب الإسرائيليين، يدعون لمقاطعة البضائع الإسرائيلية، ويشجعون اللاسامية، ويدعمون حركة BDS. وتابع بيانها، ان وضع علامات على بضائع المستوطنات يذكرنا بالعهد النازي.”

لنلاحظ جميعا ما جاء في بيان الجمعية المعمد بالكراهية، وتشجيع الإستيطان الإستعماري، ورفض خيار السلام، ومحاربة حقوق ومصالح الشعب العربي الفلسطيني، وفي ذات الوقت ملاحقة اي صوت إسرائيلي يدعم ويناصر خيار السلام، ليس هذا فحسب، بل ومطاردته، ووصفه بابشع التهم، ومساواته مع ارذل الصفات القميئة، التي تربى عليها الشارع الإسرائيلي، كي يتم فصله مباشرة عن المجتمع، وعزله، وفرض طوق عليه، ومحاصرته كأن صوته يشبه “نعيق الحمار”.

ومن التهم الجاهزة في قاموس دولة الإستعمار الإسرائيلية والحركة الصهيونية لمحاربة أعدائها وخصومها “معاداة السامية” و”النازية”، التي وردت في بيان جمعية “إم ترتسو”. ويعود إستخدام هذة التهم، لإنها تنفذ مباشرة في الوعي الصهيوني، وكونها تكرست كلازمة لغوية لكل صهيوني يريد تبرير وتسويغ خياره الصهيوني الإستعماري، وبهدف إستقطاب الشارع ضد الأصوات العقلانية والمؤيدة لخيار السلام. وأضيف لها في العقد الأخير، وتحديدا زمن حكومات نتنياهو مفهوم إتهامي جديد يطلق على الخصوم، وهو مفهوم “اليسار”، وكأن اليسار تهمة موازية للنازية، أو معاداة السامية، ولم يتم هذا الخلط عن جهل، او بشكل عفوي، بل العكس صحيح، بتعبير آخر، جاء عن سابق تصميم وإصرار بهدف عملية التشويه لمفهوم اليسار، كأنه “وباء” أو “جرب” يفترض الإبتعاد عنه، حتى لا ينتقل فايروسه للمجتمع. وهو بالضبط ما فعله نتنياهو، رئيس الحكومة المنحلة، والمطارد بقضايا الفساد، مع معارضية حتى من داخل مواقع اليمين واليمين المتطرف، ومن داخل حزب الليكود، فيرفع في وجوههم سيف الإتهام باليسار للتشهير بهم.

78 اساتذا جامعيا، هو عدد غير كبير، ولكنه عدد مهم في المؤسسة الأكاديمية الإسرائيلية، التي تصنع الرأي العام في أوساط نخب الشباب من الجنسين، ويعكس تصميم أولئك الأساتذة على توصيل صوتهم، صوت السلام لكل العالم، وخاصة لإقطاب الدول المعادية، أو المتواطئة مع خيار دولة الإستعمار الإسرائيلية، كما فعلت ألمانيا وبرلمانها “البوند ستاغ” مؤخرا بالمصادقة على قانون يعتبر حركة المقاطعة، حركة غير شرعية، ومتناقضة مع القانون، فجاء بيان الأساتذة ليدق جرس الإنذار في المانيا، ان تتوقف عن سياساتها المرتهنة لخيار اليمين الصهيوني المتطرف، الذي يمثله نتنياهو وأضرابه. بيان الأساتذة يستحق التقدير والثناء، ودعم حركتهم في صناعة السلام.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
—————-

#نبض_الحياة ١٢ يونيو ٢٠١٩
#غانم_وخلفيات_الإتهام_الباطل
#عمر_حلمي_الغول
من حق كل إنسان فلسطيني التعبير عن رايه، وموقفه من اي شأن عام، ويدافع عن قناعاته، وخياره السياسي، او الإقتصادي، أو الإجتماعي والثقافي العام. ولا يجوز لكائن من كان الحجر على أي رأي آخر، حتى لو كان متناقضا مع رأي الغالبية، والمرجعيات الوطنية. ولكن هذا الحق ليس مسلما به، ولا مقدسا، أو غير قابل للنقض، والنقاش، والتفنيد والدحض، وإظهار مثالبه وعيوبه، وخلفياته المتآكلة والذاتوية، او العكس إبراز إيجابياته وتعميقها، وتعميمها.
من اصحاب المواقف الباهتة، والباطلة ما حمله مقال بعنوان “شعبنا اهم من الأحزاب- الوحدة الوطنية هي المفتاح” للبرفيسور أسعد غانم، المنشور في صحيفة “كل العرب” الصادرة في مناطق ال 48 بتاريخ 8حزيران / يونيو 2019، الذي إستهدف فيه الكاتب القيادة الفلسطينية، ووضعها في ذات السلة مع قيادة الإنقلاب، وأيضا مع قادة الأحزاب في ال48، وإئتلافيها في إنتخابات التاسع من نيسان /إبريل الماضي (2019)، وألقى بتهمه جزافا على قيادة منظمة التحرير وسلطتها الوطنية، قائلا:” طبعا قدوم السلطة وسياسات “فرق تسد”، وإلتزامها بأمن إسرائيل أولا، أدى إلى تفريق الوحدة الوطنية، ووصلنا إلى التفكك التام، وإنعدام الدعم الشعبي لما تقود إليه سلطتي رام الله وغزة”. ( …) وأضاف معمقا تخرصاته الصبيانية، والمردودة عليه، وعلى أضرابه من المتهافتين والنرجسين حين إستطرد في الحديث عن تغذية الأزمات الداخلية، فقال ” التي غذتها عوامل التفرقة الداخلية والخارجية، التي كان أولها سياسات السلطة وإستهدافها لمناعتنا الوطنية.” ثم ينقض على القائمة المشتركة ومكوناتها، ويجادل القوى والأحزاب المكونة لها، ويحدد وزنها، ويطالب بإعادة تشكيلها من الكل الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل، ويعطي اولوية لشخصه وأضرابه من المأزومين.

الدكتور اسعد غانم وقع في الخطيئة، لإكثر من سبب، منها، أولا أن خليفته الأساسية لهجومه الباطل ومدفوع الثمن من جهات، هو يعلمها، يعود لحساب نرجسي مقيت، يعكس حجم التضخم، الذي يتلبس شخصه؛ ثانيا يعود سبب الهجوم على قيادة منظمة التحرير وسلطتها لعدم تبنيها رؤيته، رغم أنها لم تتجاهله، ولكنها تعاملت معه ككفاءة “محترمة”، ولكن ضمن حجمه الطبيعي؛ ثالثا الفجو عند غانم تجلى مع وصف السلطة الوطنية، وكأنها “عدو”، وتعمل على مبدا “فرق تسد” البريطاني في اوساط شعبنا، وهو ما يشير إلى ان المدعو غانم بات مطية بيد كل من يعمل ضد مصالح الشعب، التي تقف وراء تمزيق وحدة النسيج الوطني والإجتماعي والثقافي الفلسطيني؛ رابعا الإساءة لمكونات وأحزاب القائمة المشتركة، والتقليل من شأنها، وتضخيم شأنه ومكانته، ومكانة من والاه يعكس الإصرار على تمزيق وحدة الصف الفلسطيني، والحؤول دون لَّم الشمل الفلسطيني في داخل الداخل، والإبقاء على عملية التشرذم، وكأن لسان حاله يقول “يا إما أن أكون على رأس القائمة المشتركة، أو لا تكون”؟ خامسا إعلانه الآن عن حملته التخريبية ضد وحدة قوى واحزاب وشخصيات شعبنا داخل الداخل وبإسم “الوحدة الوطنية”، يعكس المآل الذي يسعى إليه مع من يقف خلفه، لانه لا يمت للوحدة الوطنية، ولا لمصالح شعبنا من قريب أو بعيد.

تطاول وإتهامات اسعد الباطلة لمنظمة التحرير الفلسطينية وسلطتها الوطنية، التي كان قبل ايام يسعى المذكور للقاء أحد قادتها (محمد المدني، رئيس لجنة التواصل التابعة لمنظمة التحرير) مرتين، ثم يتراجع عن الموعد، يكشف عن وهن بيت العنكبوت الواهي، الذي يختبأ خلفه غانم، ويفضح ويعري سقطته المريعة، ويحوله لإبنٍ ضآل، ومارق، ولا يستحق اية إلتفاتة. لإن اتفاقات أوسلو بكل ما فيها من نواقص ومثالب، لا تعني للحظة تخلي القيادة الشرعية عن دورها ومكانتها كحامية لمصالح ابناء الشعب الفلسطيني في كل بقاع الأرض بما في ذلك حملة الجنسية الإسرائيلية. والتنسيق المذكور ايها المسكون بهواجسك النرجسية لا يحول دون تمثيل المنظمة لإبناء الشعب الفلسطيني، وحماية وحدتهم، لإنها أحد أهم اسلحة المواجهة لدولة الإستعمار ألإسرائيلية.

نزقك وتهافتك وركضك خلف المجهول والوعود السرابية، أوقعتك في متاهة الإغتراب عن مصالح شعبك، وأزالت كل المساحيق عن وجهك، وثوبك الزائف، ومعدنك الفولصو، ولن ينقذك احد من المستنقع الآسن، الذي أغرقت نفسك به.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———–

#نبض_الحياة ١٠ يونيو ٢٠١٩
#الأدمغة_السرية_ومستقبل_إسرائيل
#عمر_حلمي_الغول
الأقطاب والدول المتقدمة في العالم لا تكف عن السهر على تفوقها، ومنافستها لخصومها، والمتربصين بمكانتها. وكل دولة من الدول تبقي عيونها العلمية بمستوياتها المختلفة والأمنية العسكرية مفتوحة، ويقظة لكل ما يجري من حولها، وفي العالم من تطور، ليس هذا فحسب، بل ان تلك الدول تخصص موازنات خاصة للبحث العلمي والمعرفي، وترفد طواقمها ذات الإختصاص بكفاءات وطاقات جديدة ونوعية، لضخ الدم والحيوية في عروق ومركبات أجهزتها ومؤسساتها المختصة. وتعمل عيونها الساهرة على إلتقاط الكفاءات النابهة. فضلا عن ان مناهجها العلمية والتربوية عموما تخضع للمراجعة والتطور الدائم حرصا على مواكبة روح العصر.
علينا ان نعترف، أن دولة إسرائيل الإستعمارية من بين الدول المذكورة، وتعمل بجد وإجتهاد على تتبع التطورات الجارية في العالم، لتحدد معالم التحولات الجيوبوليتكية والمناخية والعلمية، وتقوم بعملية إستشراف وإستقراء لكل التغيرات في الإقليم والعالم، لتحدد مكانها، وموقعها مما يجري، وتعمل على تبوء مكانة متقدمة بين المجموعة العالمية الأولى في العالم.
وإرتباطا بذلك قام في الآونة الأخيرة طاقم الأدمغة السرية في وزارة الإستخبارات بدراسة مستقبل إسرائيل في ظل التحولات الجارية في العالم، وقام بعملية تحليل لإهم التوجهات المناخية، وبقراءة مستجدات وتحولات العولمة، وأهم منجزات ثورة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والصراع الدائر بين شركات الإتصالات الأميركية والصينية والهندية وغيرها، لتحدد مكانها وموقعها فيما يجري. وذلك لتحقيق أكثر من هدف، منها : اولا مواكبة التطورات والتحولات العالمية بشكل عام؛ ثانيا قراءة وتحليل العمليات المختلفة كل على إنفراد من خلال فريقها المختص؛ ثالثا تقديم الإستخلاصات والإستنتاجات في كل حقل من حقول العلم والمعرفة والتكنولوجيا والأمن، ووضعها أمام طاقم الأدمغة السرية، الذي يقوم بدوره بوضع رؤية شاملة لإبرز التغيرات والتحولات، وتحديد إتجاه الضربة الرئيسية خلال العقود القادمة؛ رابعا تقديم التوصيات والمقترحات لجهات الإختصاص السياسية والبيئية والعلمية والأمنية العسكرية للعمل على إدراجها في برامج العمل الخاصة بها، ورصد الموازنات الضرورية لها.
وعلى هذا الصعيد قال أحد أطقم الأدمغة السرية: “نحن امام إنطلاقة عالمية، ومن يكون في المقدمة سيسيطر، ومن يغفو أو ينام فقد “راحت عليه”. لهذا دولة الإستعمار الإسرائيلية مستفيدة من كل المعطيات الداخلية، والميزات الإيجابية، التي تؤمنها لها علاقاتها مع الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والصين وروسيا والهند لتطوير أدوات فعلها، وعقولها الإبداعية للنهل من منابع الدول المتقدمة، وتغذية طواقمها، ومؤسساتها بأحدث منتجات العصر. ولا تترك شاردة أو واردة إلآ وتتابعها، حتى لا يفوتها جديد، ولا تسمح لعيون فريقها بالنوم، لإنها تحرص ان تكون في المقدمة.
الدرس الإسرائيلي الماثل امامنا، إلى ماذا يرشدنا؟ وما قيمته وأهميته؟ وما هي دروسه؟ بإختصار شديد، وحتى لا نبقى في دوامة ردود الفعل، وحتى نصبح في داخل حومة ميدان المنافسة والتقدم بالقدر المتاح، وحتى نعطي أهمية أكبر وأعظم لمقولة، اننا شعب لا نملك الثروات الطبيعية، ولكننا نملك الإستثمار في الإنسان، الذي هو اهم واعظم منتج لكل الثروات، مطلوب منا: اولا تطوير برامج التربية والتعليم بشكل منهجي، وليس بردود افعال، وايضا ليس بإستهلاك اطفالنا وطلابنا ببرامج غير ذات شأن، وإختزال المواد الهامشية إلى الحد الأقصى، وإغناء المواد العلمية والمعرفية؛ ثانيا تشكيل فريق رسمي تابع لوزارة الداخلية يضم نخبة من الكفاءات العلمية والأمنية ومن كل التخصصات، لا هم له سوى البحث في تطوير القدرات الذاتية الفلسطينية، وبحث التحولات الإستراتيجية في الإقليم والعالم، ورصد وإستشراف المستقبل وإتجاهات التغير فيه؛ ثالثا التشبيك مع دول العالم الصديقة لتطوير حقل الأدمغة الفلسطينية بمعارف ومواهب جديدة؛ رابعا وقبل ذلك إلتقاط المواهب والكفاءات العلمية والتكنولوجية والبيئية، وضمها للطواقم ضمن خطة منهجية؛ خامسا تقديم التوصيات والمقترحات للقيادة السياسية وجهات الإختصاص في الوزارات والمؤسسات المختلفة للإستفادة منها؛ سادسا تسليط الضوء على نقاط الخلل في العملية السياسية، والعمل على ردم الهوة في العلاقة مع الداخل الفلسطيني ومع الأشقاء العرب والدول والقارات المختلفة لتأكيد الحضور الوطني بين الجميع، على سبيل المثال لا الحصر، الحاجة الماسة للحرث في القارة الأفريقية، وسد العجز فيها، وتطوير العمل مع بلدانها من خلال وضع خطة تكتيكية وإستراتيجية لإستعادة ما كان، وقطع الطريق على إسرائيل ومن والاها في القارة السوداء. وهناك الكثير مما يفترض ان نتعلمه من عدونا الإسرائيلي، وهذا لا يعيبنا، بل يجب ان يقوينا، وهو يفترض ان يكون كذلك.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
—————-

#نبض_الحياة ٩يونيو ٢٠١٩
#الفلسطينيون_وكوشنير_والحكم
#عمر_حلمي_الغول
لم يعد مطلق فلسطيني ينتظر شيئا من ادارة الرئيس دونالد ترامب، لإنهم فقدوا الأمل بوجود الحد الأدنى من اللغة المشتركة بينهم وبينها، خاصة وان الرئيس الأميركي وفريقه الصهيوني برئاسة صهره جارد كوشنير، المختص بالملف الفلسطيني الإسرائيلي لم يبق عنوانا من عناوين صفقة القرن العارية إلا وسلط الضوء عليه، رغم انهم جميعا لم ينشروا صفقتهم المشؤومة كوثيقة رسمية. وبالتالي ما يتفوهوا به من خلال إدلائهم بتصريحاتهم المتناثرة والمتواصلة، بات من باب تعميق رؤيتهم الإستعمارية، وإعلان عدائهم الصفيق لمصالح وأهداف الشعب العربي الفلسطيني، والتنكر لمواثيق وقرارات ومعاهدات الأمم المتحدة ذات الصلة بعملية السلام ومرجعياتها الأميركية والدولية.

مع ذلك بعض المقولات والمواقف تستدعي التوقف امامها، وفضحها، وتشريحها إلى جزئيات بهدف إعادتها إلى اصولها التخريبية والمشوهة للحقائق، والمتناقضة مع الف باء حق تقرير المصير للشعوب المكافحة من اجل حريتها وإستقلالها الوطني. والتي كان آخرها تصريح قبل أيام لزوج إيفانكا، إبنة الرئيس ترامب، والذي أعلن فيه مع موقع “إكسيوس” الأميركي مساء الأحد الموافق 2 حزيران/ يونيو الماضي (2019)، عن تشككه عما إذا كان يمكن للفلسطينيين ان يتحرروا من التدخل العسكري والحكومة الإسرائيلي (حتى صيغة سؤال القائمين على الموقع، فيه إلتفاف على الحقائق، فلم يستخدم الصحفي الكلمات والمفاهيم الدالة على الواقع الإستعماري الإسرائيلي) فجاء جواب صهر رئيس الولايات المتحدة كالتالي: إن الفلسطينيين يستحقون “تقرير المصير”، ولكنه غير متأكد من قدرتهم على حكم أنفسهم.”

ومتى يمكن ان يتأكد كوشنير من إمكانية حكم الفلسطينيين لإنفسهم؟ وما هي معاييره، ومعايير إدارته لإعطائهم شهادة حسن سير وسلوك بحكم أنفسهم؟ وهل إذا قبلوا وتساوقوا مع صفقة قرانكم يمكن ان يحصلوا على الشهادة؟ وهل في ما طرحتموه حتى الآن من أفكار،وما اعلنتموه من قرارات، وإتخذتموه من إجراءات، وما مارستموه من إنتهاكات خطيرة بحق الملفات الأساسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارتكم من تل ابيب للعاصمة الفلسطينية، وتجفيف أموال دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وشطب قضة عودتهم إلى ديارهم، وقطع المساعدات عن موازنة السلطة الوطنية، والتماهي مع الرؤية الإستعمارية الإسرائيلية في الإستيطان الإستعماري في الضفة الفلسطينية، وإطلاق يد حليفتكم في الأغوار الفلسطينية والسماح لها بضم مساحات وأراضي من الضفة كما اعلن سفيركم وشريكك في الفريق الصهيوني أمس السبت (8/6/2019)، والشد على يد حكومة نتنياهو المنحلة بالقرصنة على أموال ورواتب ذوي الأسرى والشهداء، هل يمكن بعد ذلك الموافقة على منحهم حق تقرير المصير وحكم أنفسهم؟ وما هو شكل هذا الحكم؟ وهل بقي للفلسطينيين من أرض دولتهم ووطنهم وحقوقهم التاريخية مكان ليحكموا أنفسهم عليه؟ أم أن حق تقرير المصير وحكم أنفسهم سيكون خارج الأرض الفلسطينية، التي لا وطن للفلسطينيين غيرها؟

وإضافة لما تقدم، وضع رئيس الفريق الصهيوني معايير لحكم الفلسطينيين لإنفسهم، عندما رد على ذات السؤال، منها :” إن الفلسطينيين بحاجة لوجود نظام قضائي عادل (…) وحرية صحافة، وحرية تعبير، والتسامح مع كل الأديان قبل ان تصبح المناطق الفلسطينية “أماكن قابلة للإستثمار”. لاحظوا في البداية، انه لم يعد يركز حول ذات السؤال، وخلط بين حكم انفسهم والإستثمار، حتى تتأكدوا انه أمي وجاهل في علم السياسة. وسؤال على السريع للسيد كوشنير: ورغم معرفتي بمن تكون، ودورك في دعم الإستيطان الإستعماري، ايهما القضاء العادل والمقبول، القضاء الإسرائيلي، الذي إختطفته شاكيد ونتنياهو وبينت وليبرمان، وألبسوه ثوب الفضائح، والتغطية على جرائم الفساد النتنياهوية، وحولوه لقضاء إستعماري بشكل كامل وفاقع، وأزالوا عنه كل المساحيق ومستلزمات وأدوات المكياج، أم القضاء الفلسطيني، قضاء الشعب، والمستند إلى ركائز العدالة والمواثيق الدولية؟ وهل رأيت تسامحا أكثر من تسامح ابناء الشعب العربي الفلسطيني، الشعب الذي ينادي ببناء دولة كل مواطنيه، بعيدا عن الدين والعرق واللون والجنس. عن اي تسامح تتحدث؟ هل دققت فيما يجري داخل دولة الإستعمار الإسرائيلية من تناقضات وتمزق بين الإشكناز والسفارديم؟ بين الحريديم والعلمانيين؟ بين المرجعيات الدينية المتنافرة والمتناقضة؟ بين المستعمرين الأوائل، الذين أقاموا إسرائيل بعد نكبة ال1948، والمستعمرين الجدد في القدس والضفة؟ هل دققت فيما تنادي به جماعة ناطوري كارتا وبين الجماعات الدينية الصهيونية؟

النتيجة ايها الصهيوني المستعمر، والجاهل في علوم ومبادىء السياسة، حق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني، حق كفله القانون الدولي، وليس منِة منك، ولا من رئيسك، ولا من صفقتك المفضوحة، ومن يقرر إن كان الفلسطينيون يمكنهم حكم أنفسهم بأنفسهم، هم الفلسطينيون، اصحاب الأرض والتاريخ والهوية، ولديهم الجدارة والكفاءة، التي شهد العالم اجمع بها بما في ذلك مؤسسات البنك وصندوق النقد الدوليين والإتحاد الأوروبي وغيرهم. وهم الأقدر على تقرير مستقبلهم اي كانت الخلافات والتناقضات الموجودة بينهم، أخرجوا وإخرجوا جيش الموت الإسرائيلي، وقطعان المستعمرين من اراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران 1967، وهم كفيلون بحكم أنفسهم بأنفسهم. لا أنتم ولا الإسرائيليين أوصياء عليهم.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——–

#نبض_الحياة
#52عاما_على_هزيمة_ال1967
#عمر_حلمي_الغول 8 يونيو 2019
حلت في الخامس من حزيران / يونيو الحالي (2019) الذكرى ال52 لهزيمة الجيوش العربية الثلاثة: المصري والسوري والأردني، وكانت هزيمة ساحقة فاجأت الإسرائيليين انفسهم قبل العرب، ومعهم الأقطاب الدولية ودول العالم قاطبة لإكثر من عامل وعامل، منها على سبيل المثال لا الحصر: الديمغرافيا، عدد وحجم وتسليح الجيوش، الجغرافيا والقدرة على المناورة، الدعم اللوجستي … إلخ لكن الجيوش العربية إفتقدت لإكثر من عامل وسبب آنذاك: المفاجأة، عدم الجاهزية والإستعداد الحقيقي للحرب، إنتفاء المصداقية في التعامل مع القدرات وحجم الخسائر، غياب الخطة الإستراتيجية والتكتيكية، ولم تبنِ الجيوش بناءا صحيحا .. إلخ

كانت النتيجة الخطيرة، التي مازال العرب حتى يوم الدنيا هذا يدفعون ضريبتها، وهي هزيمة تلك الجيوش، وإنعكاس ذلك على مجمل التحولات الفكرية السياسية والإقتصادية والإجتماعية والسيكولوجية والثقافية، التي إنغرست عميقا في اللاوعي العربي الرسمي والشعبي، وتجلت بشكل اوضح في مركبات النظام السياسي العربي، وأنتجت ما أنتجتة من الظواهر الإنزلاقية المندعة نحو قاع القاع. غير ان ذلك لم يحول دون وجود إنجازات مباشرة رداعلى الهزيمة/ النكسة تمثل بانبعاث الظاهرة العلنية للثورة الفلسطينية المعاصرة، حتى كرست نفسها في المشهد الفلسطيني الإسرائيلي، وعلى المستويات العربية والإقليمية والدولية، وباتت رقما اساسيا في معادلة الصراع، ثم إعادة الجيوش العربية الإعتبار نسبيا لمكانتها الوطنية والقومية في حرب تشرين أول/ إكتوبر 1973، رغم ان تلك الحرب فتحت الأبواب واسعة أمام إتفاقيات كامب ديفيد المصرية الإسرائيلية 1978 و1979، التي شقت وحدة الصف العربي الرسمي والشعبي، ومهدت الطريق لجملة من الإنهيارات، تجلت لاحقا في صمت العرب المريب والمتواطىء أثناء إجتياح إسرائيل للبنان العربي وعاصمته بيروت، تلك الحرب، التي إستمرت 88 يوما من القتال الشرس بين القوات المشتركة الفلسطينية اللبنانية وجيش الموت الإسرائيلي، وما إستتبع ذلك من حربي الخليج الأولى والثانية ونتائجهما المدمرة، ولاحقا عقد مؤتمر مدريد، وصولا إلى ما نحن عليه اليوم من واقع مريع مع تسيد إسرائيل الإستعمارية في العالم العربي.

هزيمة الخامس من حزيران / يونيو 1967، كانت الإمتداد الطبيعي لنكبة العام 1948، ونتاج عدم تمكن الأنظمة الوطنية من بناء دولة مستقلة سياسيا وإقتصاديا إلآ لفترات محدودة وضيقة لأكثر من شرط ذاتي وموضوعي: ترسخ ظاهرة الإنقلابات العسكرية في العديد من الأنظمة العربية؛ غياب التنمية المستدامة والحقيقية؛ إلهاء العرب في الحروب البينية فيما بينهم؛ إرتهان العديد من الأنظمة الملكية والجمهورية للتبعية الكاملة للسوق الرأسمالي؛ إستقطاب بعض الزعماء العرب للعمل كمخبرين لإجهزة الأمن الغربية وخاصة الCIA؛ غياب الديمقراطية حتى الشكلية في البنائين الفوقي والتحتي العربي؛ تهميش دور الثقافة والمعرفة والتربية، وإعتماد مناهج تربوية ضحلة ومتخلفة لاتمت لروح العصر بصلة؛ غياب وإنعدام اي تكامل بين الدول والشعوب العربية؛ ضعف وبهتان دور حركة التحرر العربية، وإنضواءها لاحقا تحت راية الأنظمة الرسمية … إلخ، كل ما تقدم أفرز واقعا عربيا عاريا، وممزقا وغوغائيا، وقابلا للعيش في مستنقع الهزائم الآسن، وبعيد كل البعد عن النهضة والتطور، وإستطاع نظام البترودولار من ترويض وغسل العقل العربي، وتهميشه، وإخضاعه لمبدأ التلقي والإصغاء والقبول الأعمى لإملاءات اصحاب الشأن مقابل فتات من الدولارات، ثم انتج قادة أنظمة البترودولاربالتعاون مع أميركا وإسرائيل أدوات إسلاموية تكفيرية بقيادة جماعة الإخوان المسلمين لتعميق عملية التشرذم والتشظي العربية العربية، وتقسيم المقسم، وإنتاج هويات قزمية دينية وطائفية ومذهبية وإثنية لتصفية اية ملامح للدولة الوطنية، أو للتعاون القومي إلآ بالمعايير الشكلية.

المرحلة الراهنة، التي يعيشها الوطن العربي تشير إلى عدم وجود قاع محدد للهزيمة، لا سيما وان حالة الإنهيار تتدحرج بقوة وسرعة نحو عوالم أكثر سوداوية وظلامية وتشوها. هذا لا ينفي وجود إضاءات متناثرة هنا أو هناك نموذجها في فلسطين وتونس ةتصفية حكم الإخوان في مصر 2013، ويمكن إعتبار ما يجري في الجزائر والسودان إذا ما سارت عملية التحول الديمقراطي بشكل سلس، وبعيدا عن العبث الغربي عموما والفرنكوفوني خصوصا، والتحولات الدستورية المتواضعة في بعض الدول، لكن الحالة العامة للواقع العربي شديدة القتامة، ولا تبعث على التفاؤل كثيرا، رغم كل الإضاءات المذكورة آنفا. خاصة وأن صفقة القرن الترامبية المشؤومة وتفرعاتها كمؤتمر المنامة الإقتصادي الأميركي تمثل عنوانها، وتضللها بكل ملامح اللعنة والهزيمة الماحقة. كانت وستبقى هزيمة حزيران 1967 محطة فاصلة في التأصيل لما يعيشه العرب عموما والفلسطينيون خصوصا. الرد على ذلك يكون بإحداث تغيير جذري في الخطاب الفكري والسياسي والثقافي والمعرفي عموما، ونظام البناء الإقتصادي والقانوني والإجتماعي، وفصل الدين عن الدولة فورا ودون تردد، والتأكيد على دولة المواطنة.
Oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———-

#نبض_الحياة
#مصير_الثورة_السودانية 7 يونيو 2019
#عمر_حلمي_الغول
شهد السودان منذ يوم الإثنين الماضي (3 حزيران/ يونيو 2019) تحولا دراماتيكيا في مسار الأحداث، حيث قام المجلس العسكري بفض الإعتصام الشعبي أمام مبنى القيادة العسكرية فجر ذلك اليوم، وعشية عيد الفطر السعيد، الذي أدى لوقوع 101 من الضحايا، والمئات من الجرحى، بعد ان أغلق العسكر برئاسة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي) باب الحوار مع قادة إعلان الحرية والتغيير، وأداروا الظهر للإتفاق المبدئي بتشكيل حكومة لقيادة المرحلة الإنتقالية لحين إجراء الإنتخابات البرلمانية، بسبب الإختلاف حول نسبة العسكر للمدنيين في الحكومة، حيث أصر قادة المجلس على أن تكون لهم اليد الطولى، وحصة الأسد فيها. لكن قوى التغيير الوطنية والقومية والديمقراطية من مختلف ألوان الطيف السياسي والنقابي رفضت سياسة الإلتفاف على منجزات الشارع السوداني، وأصرت على ان تكون الغلبة في الحكومة للمدنيين، ولم تقبل محاولات التشكيك بأية قوة من قواها، وإعتبرت الإتهامات الملقاة جزافا عليها، بإعتبارها “مرتبطة” باجندات خارجية، خطوة تمهيدية تصب في المآل، الذي وصلت له الحالة في السودان الآن.

وإتضح ان العسكر حاولوا إستنساخ وتكرار تجارب عربية سابقة في “ثورات الربيع العربي”، دون ان يحاولوا التمييز بين مكونات تلك الثورات، التي ركبت على رأسها جماعة الإخوان المسلمين، وبين قوى التغيير الوطنية والقومية والديمقراطية، التي تنادي بالتغيير الديمقراطي، والتخلص من حكم العسكر وجماعة الإخوان المسلمين، الذي قاده الرئيس المخلوع عمر حسن البشير طيلة 30 عاما، وبناء الدولة المدنية، دولة كل مواطنيها. مما اوقعهم ( المجلس) في شر أعمالهم، ووضعهم وجها لوجه في مواجهة الشعب السوداني وقواه الحية.

وإعتقد أعضاء المجلس العسكري انهم يستطيعوا من خلال دفع الأمور نحو دائرة الدم، وإغراق الشعب في متاهة الإصطدام مع قوات الجيش والمؤسسة الأمنية، ومستنقع الحرب الأهلية، من لجم إندفاع الشارع السوداني نحو اهدافه الوطنية والإجتماعية والإقتصادية والقانونية، وصولا لإسكات صوته عبر سياسة تكميم الأفواة، وترهيب الشعب بقوة البارود والعصا الغليظة. لكنهم فشلوا فشلا ذريعا، لإن قوى إعلان الحرية والتغيير لم تستسلم، ولم تتراجع عن أهدافها، ولم تذهب إلى حيث اراد العسكر وخاصة الرجل القوى في المجلس حميدتي، الذي تظاهر في البداية، انه مختلف عن اقرانه في المجلس العسكري، عندما حاولوا توزيع الأدوار فيما بينهم، غير انه سرعان ما إنكشف ديدنهم جميعا، وهدفهم الخبيث، واجندة مجلسهم العسكري العربية والإقليمية والدولية، وأصرت قوى إعلان الحرية والتغيير على التمسك بالنضال السلمي، رغم سقوط العدد الكبير من الشهداء والجرحى، ورفضوا الإنجرار إلى دوامة العنف والفوضى، وأعلنوا الإضراب والعصيان حتى تحقيق أهدافهم المشروعة والعادلة.

وللإسف ان بعض الأنظمة العربية بذريعة حماية السودان من الفوضى، دعمت المجلس العسكري السوداني، ودعمت سياسة تقويض الأهداف الوطنية والديمقراطية، لخشيتها من نجاح الثورة السودانية، وما قد يحمله نجاحها من إنعكاسات على المشهد العربي الرسمي البائس والمتردي، ومن إمكانية فتح الأفق نحو الموجة الثانية من الربيع العربي الحقيقي في عملية التغيير، التي بات من الواضح، انها قادمة وعلى نار متصاعدة. لإن الإنتكاسات، التي سببها ركوب جماعة الإخوان المسلمين للثورات السابقة، شكلت درسا مهما لقوى التغيير في السودان والجزائر مع الإختلاف النسبي بين النموذجين، ولكل القوى الوطنية والديمقراطية العربية، الأمر الذي يشير إلى ان الصراع الدائر في السودان يمثل عنوانا للمواجهة بين قوى الإستبداد بكل تلاوينها في مؤسسة النظام الرسمي العربي وقوى التحرر والتغيير الوطني والديمقراطي. وحتى لو حدث تراجع نسبي، أو إنتكاسة هنا أو هناك، فإن عملية التحول الديمقراطي ماضية قدما وبخطى بطيئة نحو مآلاتها.

مما لا شك فيه، ان ثورتي السودان والجزائر تحمل في ثناياها ملامح مرحلة جديدة في الواقع العربي البائس والمخطوف من قوى التخلف والتبعية للغرب الراسمالي وخاصة للإمبرالية الأميركية، التي لعبت دورا مركزيا في توسيع وتعميق عملية التمزق في النسيج الوطني والإجتماعي داخل كل دولة وشعب من شعوب الأمة العربية من خلال أدواتها التكفيرية وعلى راسها جماعة الأخوان المسلمين، وبالإستناد إلى مبدأ “الفوضى الخلاقة”، التي تبنتها إدارة الرئيس اوباما، ونظرت لها، وقادتها مستشارة الأمن القومي، كوندليزا رايس، وهو ما يبشر بإمكانية تغير حقيقي عبر إستعادة القوى الوطنية والديمقراطية زمام المبادرة لوقف حالة الإنحدار المريع في النظام الرسمي العربي، وإعادة الإعتبار لقوى التغيير الحية. وبقدر ما تتقدم ثورتي السودان والجزائر في تحقيق أهدافها، بقدر ما تسرع في خطى التحول الديمقراطي ببلوغ الموجة القادمة من ثورة الربيع العربي الحقيقي.
———————-

#نبض_الحياة
#العيد_وحزب_التحرير 6 يونيو 2019
#عمر_حلمي_الغول
بعد القمم الثلاث، إثنتان طارئة الخليجية والعربية، ودورة عادية لمنظمة التعاون الإسلامي في المملكة العربية السعودية يومي الخميس والجمعة الموافقين 29 و30 مايو / أيار الماضي (2019)، كان يفترض ان يخرج العرب والمسلمون في عيد الفطر السعيد موحدين ولو بالشكل. ولكن كأن القمم المذكورة جاءت لتعمق الإنقسام، وتزيد الشرخ والهوة بين مكونات المجموعتين العربية والإسلامية، فلا العرب توحدوا في رؤية الهلال، ولا الدول الإسلامية بالطبع، ولم يقتصر الأمر على إيران ومواليها، الذين بالعادة يخرجوا عن الإجماع، بل أن الأمر طال الغالبية العظمى من الدول العربية والإسلامية. وحَّمل البعض هذا الخلاف بعدا سياسيا، مع ان الأمر المفترض ان يبتعد عن الجانب السياسي، ويحصر في الجانب الديني الإجتماعي.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، حصل في فلسطين إرباك، نجم عن خروج مجموعة مارقة لإول مرة حسبما أعتقد في التاريخ الفلسطيني عن الإجماع الديني والإجتماعي والسياسي، حيث أصر انصار حزب التحرير الإسلاموي، على تبني طرح بعض الدول العربية في إعتمادها يوم الثلاثاء كأول يوم لعيد الفطر السعيد، مع ان سماحة الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، وإستنادا للمعايير الدينية والعلمية، أكد بأن يوم الثلاثاء الموافق 4 حزيران / يونيو الحالي (2019) هو المتمم لشهر رمضان، لإن التلسكوبات الثلاثة الموزعة على مساحة فلسطين التاريخية لم تتمكن من رؤية الهلال، وهو ما يعني انه لا للعين المجردة رؤية الهلال. كما ان القرار الفلسطيني تعزز إستنادا لشهادات ومعلومات علماء الفلك، الذين أكدوا، ان أول ايام العيد، هو يوم الأربعاء الموافق 5 حزيران / يونيو. مع ذلك أصر أنصار الحزب لإعتبارات سياسية تخريبية على لي عنق الحقيقة والإنشقاق عن وحدة الصف الوطني والديني والإجتماعي، والمعايدة يوم الثلاثاء، رغم انهم إدعوا، ان إعلانهم يعود لرغبتهم بتعزيز الوحدة؟!

ولكن من دقق في ما ذهب إليه أنصار وقادة الحزب، يلحظ انه دفع دفعا بتعميق الإنقسام في الصف الفلسطيني، وخرج عن الإجماع، وغلب الحسابات الضيقة واجندته السياسية على وحدة الصف الإسلامي والوطني، ورهن موقفه الخاطىء، والمتناقض مع روح الإسلام، ومع العلم، والمصالح الفلسطينية لإطراف أخرى إرتكبت خطأً فادحا ايضا فيما يتعلق بإعلانها رؤية الهلال مساء الإثنين الماضي، مع ان رجال الفلك العرب والإجانب، أعلنوا، ان الثلاثاء، هو المتمم لشهر رمضان الماضي، وأثبتت الرؤية لاحقا بالعين المجردة، ان الهلال لم يكن ممكنا رؤيته يوم الإثنين لا بالعين ولا بالتلسكوب.

وطبعا موقف حزب التحرير الإسلاموي، الذي لا يمت للنضال الوطني بصلة، والذي ليس له أي دور إيجابي في اي شأن من شؤون الوطن والشعب بما في ذلك في الشأن الديني، وهو خارج صفوف المقاومة السياسية السلمية وغير السلمية، ولا يمت بصلة لحماية وحدة الشعب، لم يكن الإنشقاق الوحيد في الشارع الإسلامي، نفس الشيء حدث في العراق، ولبنان، واليمن والخليج، والمغرب وباقي الدول الإسلامية. لكن كانت الغالبية العظمى من مسلمي الأرض، ويقدر عددهم حسب الرصد الدقيق مليار و250 مليون إنسان، مع المعايدة يوم الأربعاء، وتابعوا الصيام يوم الثلاثاء الماضي. ونجم الخلل عن وقوع البعض العربي لإعتبارات سياسية على تغير موقفه في ربع الثانية الأخيرة، وتبنيه العيد يوم الثلاثاء، مما ترك إنعكاسات سلبية على وحدة الموقف الإسلامي بالمناسبة الدينية الإجتماعية الهامة.

الموقف الذي حصل يدعو للتوقف امام هذة الظاهرة الخاطئة والمعيبة، لا سيما وأن العالم تقدم، وبات العلم احد اسلحة الدول والشعوب في تحديد الظواهر الطبيعية والفلكية، وإستشراف التحولات المناخية على مدار العام، وحتى الإستشراف لإعوام قادمة جملة من التطورات الفلكية والمناخية، ومع ذلك يصر البعض على مواصلة العمل بالطرق البدائية المتخلفة، أو الزج بالحسابات السياسية في مسائل لا علاقة لها بالسياسة نهائيا. وبالتالي على الدول العربية والإسلامية إعتماد العلم في رؤية الهلال، والتوقف عن متابعته بالعين المجردة، وإبعاد الأمر عن الجوانب السياسية، وليعيد من يعيد، ومن يريد ان يميز نفسه، لا يكون بتقديم العيد يوما، أو تأخيره يوما، هذا ليس عنوانا للتميز، بل عنوانا للتخلف، وعقم التفكير، ومواصلة سياسة التجحر، والإبتعاد عن العلم والمعرفة، وعدم الإستفادة من إنجازاته الهائلة في مساعدتنا في توحيد مناسباتنا الدينية الإجتماعية، والإبتعاد عن منطق الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية في المناسبات الدينية لإتباع الديانة المسيحية، او أتباع الديانة اليهودية وإختلاف الإشكناز والسفرديم، أو السامريون.

نحن الفلسطينيين احوج ما نكون لإستغلال المناسبات الدينية والإجتماعية لرص وتوحيد الصف، وإلباسها الثوب الوطني الجامع، وعدم السماح لكائن من كان الخروج عن وحدة الموقف في كل المناسبات، وهي فرصة لإدعو قادة الإنقلاب في قطاع غزة ليعودوا ايضا لوحدة الصف، وان يكفوا عن “التغني” و”المناداة” بالوحدة، وفي الوقت نفسه يواصلوا التمسك بالإنقلاب الأسود على الشرعية، من يريد ان يواجه صفقة القرن وتفرعاتها بما فيها مؤتمر المنامة التخريبي الأميركي، عليه العودة لحاضنة الشرعية، والعمل معا على أرضية الشراكة السياسية في إطار م.ت.ف. وكل عام وانتم وشعبنا في ارجاء الأرض، وشعوب امتنا العربية والشعوب الإسلامية والعالم بخير.

————————-

#نبض_الحياة
#أعيدوا_الإعتبار_للمشتركة 4 يونيو 2019
#عمر_حلمي_الغول
غابت شمس الكنيست ال21 وما حملته من آثار سلبية، وغير حميدة على وحدة وواقع القوى الفلسطينية العربية داخل دولة إسرائيل، التي لم تتمكن حتى اللحظة الأخيرة من الحوارات البينية من تأكيد وحدتهم، وترسيخ القائمة العربية المشتركة، ونزلت القوى الأربعة في قائمتين، مما ترك آثارا وخيمة على الشارع الفلسطيني في كل الدنيا، وخاصة داخل مدن الجليل والمثلث والنقب والساحل، وإستنكف قطاع واسع من الشعب عن المشاركة في الإنتخابات، فجاءت نتائجها مخيبة للآمال، ومعمقة للإحباط من النزعات الشخصية، والحسابات الضيقة لدى القائمين على القوى الأربعة: الجبهة الديمقراطية للسلام، والتجمع الوطني، والكتلة الإسلامية، وحركة التغيير.

الآن ومع حل الكنيست ال21 نفسه مساء الأربعاء الماضي الموافق 29 مايو / أيار الماضي (2019)، وتحديد موعد لإنتخابات الكنيست ال22 في ال17 من ايلول / سبتمبر القادم (2019)، ومع إتضاح الصورة جلية، والدرس بليغا في اوساط القوى الفلسطينية والشعب، فإن الحاجة تملي على كل القوى الفلسطينية الحزبية، ولجنة المتابعة العربية العليا، والمجالس القطرية، وقطاعات الشعب، والنخب والكفاءات ومنظمات المجتمع المدني العمل بشكل منظم وبسرعة لإعادة الإعتبار لوحدة القوى تحت راية القائمة المشتركة، لتكون عنوانا واحدا، وتحت راية شعارات سياسية ومطلبية واحدة للنزول للإنتخابات القادمة. لإن إستمرار منطق المحاصصة، التي أعاد إثارتها البعض مباشرة من حركة التغيير، يكشف تعمق النزعات الفردية والضيقة، ومواصلة حالة التفكك، والتشرذم لا تخدم الشعب ولا القوى السياسية نفسها، وتزيد من إضعاف الصوت والمكانة الفلسطينية داخل إسرائيل الإستعمارية، وتعمق من عملية الإستهتار بمكانة الفلسطيني، وتزيد من تغول قوى اليمين المتطرف الصهيوني في استباحة الحقوق والمصالح الفلسطينية، وتضر بعملية السلام، وتضاعف من عمليات الإستيطان الإستعماري، وتساعد في تمرير صفقة القرن.
ولعل ما أعلن عنه النائب ايمن عودة بعد حل الكنيست يحمل العبرة من درس الأمس، ومواجهة تحديات الغد، حيث قال له النائب الفاشي سموتيرطش، في حال إستلم وزارة الداخلية وإذا ما فاز اليمين المتطرف في الإنتخابات القادمة، فإنه سيدمر البيوت في مدن الجليل والمثلث والنقب والساحل والقرى الفلسطينية غير المعترف فيها في النقب. ليس هذا فقط، بل أن حصول العرب على 13 مقعدا، أو أكثر من ذلك، كان يمكن ان يشكل عنوانا للتحدي لقوى اليمين، ويحول دون حصوله على الأكثرية البرلمانية، ودون تكليف بنيامين نتنياهو مجددا لتشكيل الحكومة، ولأمكن لعب دورا مهما في توجيه صفعة قوية لترامب وصفقته المارقة والمشؤومة.

لم يعد مقبولا للقوى الفلسطينية العربية التراخي، والإسترخاء، والإنشداد للحسابات الشخصية والفئوية الضيقة، ومنطق “يا أنا، أو لا شيء”، الآن والآن فقط مطلوب من كل فلسطيني وطني غيور على مصالح الشعب الفلسطيني في داخل الداخل، وفي أراضي دولة فلسطين المحتلة السماح بإعادة الكرة ثانية، كما حصل عشية تسليم القوائم للجنة الإنتخابات المركزية، انما المطلوب تغليب مصلحة الشعب، والمصالح العامة على حساب الصغائر، والإبتعاد عن النرجسية، والنزق والغرور، والتفريط بمصالح الشعب كل الشعب في ارجاء الأرض والكون. لإن فوز القائمة المشتركة بأعلى عدد من المقاعد يوفر الفرصة للدفاع عن الحقوق السياسية والقانونية والمطلبية، ويعزز دورهم في رسم خارطة القوى الإسرائيلية الصهيونية المؤثرة في صناعة القرار، ويمكنهم ان يشكلوا فعلا وقولا بيضة القبان في المعادلة السياسية داخل المجتمع الإسرائيلي.

وما تقدم يحتم على القوى السياسية الفلسطينية في ال48 العمل على التعاون مع كل قوى وأنصار السلام من الإسرائيليين، الذين رفضوا، ومازالوا يرفضون خيار قوى اليمين المتطرف. انها فرصة مناسبة جدا، ليوجه الفلسطينيون العرب اللطمة مرة جديدة وبقوة اعظم لنتنياهو وأقرانه في الليكود ولسموتيرطش وليبرمان ودرعي ومن لف لفهم من الصهاينة المتطرفين والفاشيين، ويؤكدوا على حضورهم المانع والفاعل في مواجهة قانون “القومية الأساس للدولة اليهودية”، ولكل القوانين العنصرية، ويدفعوا بعربة السلام على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967 للتقدم خطوات جدية، والحصول على المساواة الكاملة داخل المجتمع الإسرائيلي. فهل تكون القوى الأربعة على قدر المسؤولية، وتعيد الإعتبار للقائمة المشتركة؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالرد على طموح الجماهير الفلسطينية.

oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

إغلاق