مقالات

المستوطنون يحرقون أشجار الزيتون ويدمرون الحياة الفلسطينية بقلم : سري القدوة

Paltel

المستوطنون يحرقون أشجار الزيتون ويدمرون الحياة الفلسطينية
بقلم : سري القدوة

ان الارهاب الاسرائيلي الذي تقوده عصابات المستوطنين بحق الشعب الفلسطيني هو ارهاب دولة منظم واليوم الاحتلال يعيد استنساخ الاحتلال بصورة المستوطنين والممارسات القمعية المنافية لكل القيم الانسانية والقوانين الدولية، وتقوم عصابات من المستوطنين وتحت رعاية وحماية جيش الاحتلال باختراق فاضح للقوانين الدولية، في ظل رفض اي برامج للسلام ووقف الاستيطان، حيث يستمر نهج الاحتلال في استهداف الانسان الفلسطيني، ضمن عملية مبرمجة هدفها الاساسي سرقة ما تبقي من الاراضي الفلسطينية لتمدد الاستيطاني، والعمل ضمن منهج رافض لوقف الاحتلال، واستمرار ممارسة الارهاب المنظم الذي تقوم به العصابات الاسرائيلية المتصهينة، تحت رعاية وإشراف مباشر من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي، حيث بات يستهدف تدمير ممنهج للحياة الفلسطينية، ليستهدف الاشجار المثمرة واقتلاعها، وتدمير وهدم المنازل ومصادرة مئات الدونمات، من اجل الاستيطان عليها، وقد اقدمت هذه العصابات علي استهداف من نوع جديد ليقوم هؤلاء المستوطنين بإحراق (1600 شجرة زيتون ) في بلدة بورين جنوب نابلس، وقام المستوطنين من مستوطنة «يتسهار» المقامة على أراضي قرى جنوب نابلس، حيث أضرموا النار بمئات أشجار الزيتون في المنطقة الجنوبية في بورين، وفي تعدٍ سافر وغير اخلاقي قامت قوات الاحتلال بمنع طواقم الدفاع المدني الفلسطيني من الوصول لإخماد النيران، بينما عملت طائرات إطفاء إسرائيلية لمنع امتداد النيران إلى داخل المستوطنة تاركة الحرائق تلتهم الاشجار في المنطقة الفلسطينية ، كما اقدمت جرافات تابعة للمستوطنين باقتلاع وسرقة عدد من أشجار الزيتون المعمرة (الرومية)، التي تعود تاريخها لآلاف السنين وعملت علي نقلها الي المستوطنات ومن ثم أضرموا النيران ببقية الأشجار الواقعة في الاراضي الفلسطينية.

هذا الحقد الاسرائيلي الأعمى وتلك العنصرية التي تمارسها حكومة الاحتلال تثبت مجددا أن هذا الاحتلال لا يفهم لغة السلام ومعنى التعايش السلمي فهم يسعون ويعملون بكل الوسائل الى قتل الشعب الفلسطيني ومحاربة العرب جميعا بدم بار وبأسلوب أهوج وقمعي .

أن العنجهية والغطرسة الإسرائيلية تدفعنا الى ضرورة توحيد الصفوف فأننا حقا في مواجه مفتوحة مع احتلال اسرائيلي حاقد، يعمل علي تدمير البنية الحياتية الفلسطينية، ويرفضون حتى العيش بأبسط وسائل الحياة ويحاربون كل شيء فلسطيني، وإن استمرار الاحتلال يشكل المشكلة الكبرى في المنطقة وهذا العدوان على الشعب الفلسطيني الذي يهدف الي النيل من صمود الإنسان الفلسطيني واقتلاعه من ارضه والنيل من إرادته وعزيمته وإثناؤه عن المطالبة بحقوقه لتقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة.

إن الصراع لا يمكن أن ينتهي بأي حال من الأحوال في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي واحتلال الأرض الفلسطينية واغتصاب ومصادرة المزيد من الأراضي، ولا يمكن للاحتلال أن يستمر في ظل عدوانه الظالم على شعبنا حيث هذا التطاول الواضح على الحقوق الفلسطينية، ولا يمكن لأي من كان أن يحاول تمرير مشروع تصفوي استسلامي يهدف إلى إفراغ القضية الفلسطينية من محتواها الوطني او اقتلاع شعب من ارضه عبر سرقة تاريخه او احراق اشجار الزيتون لتدمير الحياة الفلسطينية.

ان سياسة الأرض المحروقة التي ينفذها نتنياهو وحكومته وحملة الإبادة المنظمة والجماعية للشعب الفلسطيني والتدمير الممنهج للحياة الفلسطينية، وارتفاع وتيرة العدوانية الإسرائيلية ودمويتها، سواء تجاه المواطنين الفلسطينيين أو الأرض الفلسطينية، يهدف إلى جر المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف وسفك الدماء، تعيد فيها حكومة الاحتلال العسكري خلط الأوراق للتملص من الضغوط والعزلة الدولية الآخذة بالازدياد على السياسات الاسرائيلية التي تمثل خطرًا مباشرًا على الاستقرار والأمن في المنطقة.

أن المستوطنات الاسرائيلية التي أقيمت فوق الأرض الفلسطينية التي سرقت من اصحابها الاصليين استولت عـلـى الموارد الطبيعية والأرض، والمياه وقطعت القرى الفلسطينية عن المدن، وفصلت الاتصال العمراني والتواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية، كما أثرت على الاقتصاد الفلسطيني، وساهمت المستوطنات في إبقاء الفلسطينيين تحت رحمة حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بلا بُنية تحتية ولا مشاريع وأوقفت حركة التجارة والصناعة الفلسطينية.

بات من المهم ان تعمل الأمم المتحدة علي توفير الحماية للشعب الفلسطيني، وان يتم اتخاذ إجراءات حقيقية لتدخل الفوري لوقف اعتداءات المستوطنين، وحالة الفوضى التي خلفتها الأعمال الإسرائيلية، وما نتج عنها من أجواء خطرة أدت لتكريس التدمير الممنهج للحياة الفلسطينية.

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com
——-
مقالات سابقة
الاستقلال الاقتصادي عن الاحتلال مقدمة للتحرر الوطني بقلم : سري القدوة

لقد فرض الاحتلال الاسرائيلي ومنذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية حصارا شاملا علي الاقتصاد المحلي الفلسطيني، ووضع البرامج والخطط لحصار الاقتصاد الفلسطيني والتي تشرف عليها اجهزة متخصصة في الادارة المدنية الاسرائيلية، وذلك لتدمير الناتج المحلي، وعمل الاحتلال علي ربط أي تطوير بالاقتصاد الفلسطيني يكون مرهونا بالموافقة الاسرائيلية السياسية، وبالتالي وخلال سنوات معاهدة اوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية، عملت حكومة الاحتلال علي اتباع سياسة ضرب وتدمير الاقتصاد الفلسطيني وفي إطار هذه السياسة حاربت سلطات الاحتلال أي تطوير للاقتصاد، وأبقت الباب مفتوحا فقط للانخراط في سوق العمل الإسرائيلي، مما ساهم في حصار الايرادات الفلسطينية وربطها بالاقتصاد الاسرائيلي، واليوم تفرض سلطات الاحتلال وتتحكم في توريد مستحقات السلطة الوطنية الفلسطينية من عائدات الضرائب بل وتفرض الغرامات وتقوم بالخصم ومصادرة الاموال الفلسطينية لصالح العملاء علي حسب ما اصدرته محكمة تابعة للاحتلال الاسرائيلي وتحت حجج واهية حيث يخضع الاقتصاد الفلسطيني لنظرية الامن الاسرائيلية.

ان سلطات الاحتلال عملت علي التحكم المباشر في طبيعة منظومة العمل للاقتصاد الفلسطيني، ووضعت البرامج الكفيلة في اعاقة تقدم الناتج المحلي وعدم تطوير الاقتصاد الفلسطيني بشكل مستقل، حيث عملت واصلت سلطات الاحتلال وخلال السنوات الماضية علي الاحتفاظ بالصلاحيات المركزية لتتمكن من مواصلة بسط سيطرتها على الاقتصاد الوطني الفلسطيني، كما وتعمل سلطات الاحتلال علي فرض القيود الصارمة علي حرية حركة الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة، ومنعت السلطة من الوصول إلى مصادر تمويل حيوية، وتعيق ادخال أي معدات لازمة لتفعيل الصناعة، او اقامة مشاريع تنموية، وتفرض قيودا شاملة علي حركة النمو الاقتصادي الفلسطيني، ومنعت سلطات الاحتلال العسكري وحاربت كل المشاريع التنموية، وابقت الباب مفتوحا فقط علي الاستيراد الخارجي من خلال الموانئ الاسرائيلية، لتقوم بفرض الضرائب ضمن التعرفة الاسرائيلية، وقد أدت هذه الخطوات إلى تدهور الاقتصاد الفلسطيني وعدم نمو الناتج المحلي خلال سنوات عمر السلطة الوطنية الفلسطينية، كما اعتمد السوق المحلي الفلسطيني على العمالة بداخل الاراضي المحتلة، مما عزز من اعتماد مجمل الدخل المحلي علي الواردات من هذا السوق، وعكس ذلك اعاقة تقدم دخل الفرد في الاراضي الفلسطينية، وعدم توفر الموارد لدى الاقتصاد الفلسطيني لتوفير فرص التنمية والنهوض بالاقتصاد الوطني الفلسطيني بشكل مستقل .

ان العمل علي اعتماد منهاج وطني شمولي ومتكامل لمفهوم الاستقلال الاقتصادي والانفكاك عن الاحتلال يعد بمثابة المقدمة الفعلية والخطوات العملية للتحرر والاستقلال الوطني الشامل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ولا بد هنا وفي هذا المجال من وضع الاستراتجية الوطنية للاستقلال الاقتصادي عن الاحتلال، وبداية بناء الاقتصاد الوطني الفلسطيني والعمل علي اصدار العملة الفلسطينية، واعتمادها رسميا ووقف العمل بالعملة المحلية ( الشيقل )، او العمل علي اعتماد عملة الدينار الاردني كعملة وطنية فلسطينية بشكل مؤقت، مع العلم بان العملة الاردنية متداولة وتعتبر العملة الثانية من حيث التداول بالسوق الفلسطينية، واغلب البنوك الفلسطينية تتداول العملة الاردنية كعملة رسمية معتمدة بداخل المؤسسات المصرفية الفلسطينية، وانه حان الوقت لوقف التعامل بالعملة الإسرائيلية، واتخاذ القرار من قبل القيادة الفلسطينية لإعلان الاستقلال الاقتصادي بمفهوم الانفكاك عن الاحتلال الاسرائيلي، ووقف التعامل مع مؤسسات الاحتلال الاسرائيلية، التي تستغل الانسان الفلسطيني وتتعامل بواقع ومعطيات وإملاءات احتلالية مع المؤسسات الفلسطينية، فارضة وجهة النظر الاسرائيلية وقيامها بسرقة الاموال الفلسطينية بحجج واهية وبأساليب رخيصة، كما تستغل مئات العمال وتدفع لهم اجورا زهيدة و بشروط عمل مجحفة، وتعمل سلطات الاحتلال العسكري الاسرائيلي علي فرض قيود وإجراءات تعسفية بحق العمال الفلسطينيين، بحيث أصبح يتم تفتيشهم بشكل استفزازي، ويتعرضون للإذلال والإهانة على الحواجز الإسرائيلية، وفي بعض الأحيان يتعرضون للضرب المبرح دون سبب من قبل الجنود الإسرائيليين، كما تعمل سلطات الاحتلال على استغلال واقع العمال الصعب وتطلب من العمال الفلسطينيين ضرورة الحصول علي تصاريح للعمل إضافة للبطاقة الممغنطة، ولا يمنح العامل هذا التصريح إلا بعد الحصول على براءة ذمة من الجهات الأمنية والضرائبية، إضافة لذلك اشترطت أن يكون العامل مسجلا في مكتب العمل الإسرائيلي، وأن يكون هناك طلب خطي من صاحب العمل الإسرائيلي، ونتيجة لهذه الإجراءات أصبح يتعين على العامل الفلسطيني أمام كل حاجز إسرائيلي إبراز البطاقات الثلاث التي بحوزته (بطاقة الهوية الشخصية، البطاقة الممغنطة،وتصريح العمل) ونتج عن هذا الإجراء حرمان آلاف أخرى من العمال الفلسطينيين من الالتحاق بأعمالهم، كما ويتم استغلال حاجة العمال الفلسطينيين للعمل ويخضع ذلك للموقف الامني والسياسي لحكومة الاحتلال الاسرائيلي .

اننا امام وقائع جديدة ومعطيات الاستقلال الوطني الفلسطيني يتحتم علينا ضرورة العمل وفق خطة وطنية شاملة من اجل فتح باب العمالة للعمال الفلسطينيين، والعمل على تعزيز القدرة الذاتية للاقتصاد الفلسطيني وفك ارتباطه مع الاحتلال العسكري الاسرائيلي، وانشاء شبكة أمان اجتماعي لدعم الفقراء والعاطلين عن العمل، وذلك بإنشاء صندوق اجتماعي للتنمية، يعمل على تمويل المشاريع الصغيرة، ويمكن توفير التمويل اللازم له من صناديق التنمية العربية والدولية، وإيجاد سوق عمل عبر فتح الاستثمارات الواسعة لتشغيل العمال، وخاصة في القطاع الزراعي والقطاع السياحي، وبناء اقتصاد وطني مستقبل لا يخضع للاحتلال ويلتزم بالمعايير الوطنية ويخضع لشروط الاستقلال الفلسطيني.
سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com
———

الأردن وفلسطين حضارة التاريخ والمصير المشترك

بقلم : سري القدوة

لم تكن العلاقات الفلسطينية الاردنية مجرد علاقة بين شعبين او دولتين بل كانت وعبر التاريخ، هي علاقة مصير مشترك وحضارة واحدة عمدت بدماء الشهداء، وصيغت بأسس قائمة علي المبادئ الراسخة التي اسسها الاجداد لتمتد عبر الاجيال ولتشكل نموذجا اساسيا لصياغة المستقبل الواعد بين الشعبين، وإن الأردن بالنسبة للشعب الفلسطيني هي حضارة التاريخ وهي بوابة فلسطين وعمقها التاريخي والعمق العربي النابض، وجسور المحبة والتواصل العربي، وان العلاقات الاردنية الفلسطينية هي علاقات تاريخية ثابتة بالتاريخ والجغرافيا، وهذا يدفعنا الي ضرورة الاعتماد الكلي علي تحديد اولويات العمل الوطني من اجل ايجاد وبناء الاستراتجية الوطنية والاقتصادية وبناء المؤسسات الفلسطينية والاستفادة من التجارب الاردنية في شتى المجالات العلمية والطبية والأكاديمية والإعلامية والقانونية، وتحديد استراتجية الاستقلال الوطني والاقتصادي عن الاحتلال، والاعتماد الكلي علي دعم المؤسسات الاردنية والخبرات العربية ووضع الخطط والبرامج الكفيلة في النهوض بمجالات التنمية المستدامة ما بين فلسطين والأردن والعمل على اقامة مشاريع استراتيجية في مجال الطاقة والاتصالات والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعاون في شتى المجالات العلمية والإعلامية والسياسة ومجال العلوم الشرطية.

ان العلاقات الثنائية بين الأردن وفلسطين هي علاقات تاريخية عميقة جاءت تأكيدا علي رسالة الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس، ومواقف الأردن الثابت من القضية الفلسطينية وسعيها لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، من خلال اقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس وضمان عودة اللاجئين، وان الاردن كانت وستبقي تعمل علي تقديم كافة أشكال الدعم للشعب الفلسطيني لتعزيز صموده وخاصة في القدس أمام الاجراءات الاسرائيلية كما ان المواقف التاريخية للأردن الشقيق واضحة ومعبرة عن رفضه لأي مساومة او مشروع أو صفقة أو حل اقتصادي يكون بديلا عن الحل السياسي .

ان المرحلة الراهنة تدفعنا الي العمل ضمن الاتفاقيات الموقعة بين البلدين وبروتوكولات التعاون الاساسية وضرورة تفعيل وتطوير عمل اللجنة العليا الأردنية الفلسطينية المشتركة والتي وقعت العديد من الاتفاقيات، حيث كان اولها اتفاق تجاري عام 1995م وتم توقيعيه مباشرة بعد تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية، ومن ثم تم التوقيع علي العديد من الاتفاقيات الهامة بين البلدين خلال الفترة 1995-2010م، وتأتي اليوم زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه الي الاردن من اجل تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية والبدء باتخاذ الخطوات العملية لإعلان الاستقلال الاقتصادي، والاتفاق مع الأردن للربط الجمركي على المعابر وتشجيع الاستيراد عبر موانئها، وبالتالي لا بد من تفعيل الاتفاقيات وتطويرها بعيدا عن الاحتلال الاسرائيلي، الذي يقف عائقا حقيقيا امام تطوير العلاقات بين الشعبين وصياغة اسس للمستقبل تكون كفيلة في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني ومواجه خطط الاحتلال ومشاريع التصفية وما يعرف بصفقة القرن الامريكية ووضع حد للحصار المالي الذي تفرضه سلطات الاحتلال علي القيادة والشعب الفلسطيني.

اننا بحاجة ماسة للعمل علي البدا الفوري بالتطبيق الفعلي لبرنامج إقامة المنطقة التجارية الحرة وتشجيع الاستثمار، وتطوير المشاريع الاقتصادية والانطلاق لإقامة مركز التجارة الفلسطيني الاردني، وتفعيل بروتوكول التعاون في مجال الاتفاقيات مع منظمة التجارة العالمية.

ان هذا العمل المشترك بين الاردن وفلسطين هو عمل راسخ وفاعل ومهم وان تجسيد هذه العلاقات التاريخية بين الشعبين يتطلب الانطلاق الفورى لتطبيق رؤية القيادة بين البلدين وتعزيز صمود ابناء الشعب الفلسطيني وأهمية إيجاد السبل الكفيلة بتعزيز وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياسية بين فلسطين والأردن ووضع التصورات المستقبلية والتي من شئنها رفع مستوى التعاون الاقتصادي والتنسيق بين البلدين، وانعكاس ذلك علي مستوى العمل العربي، وأهمية مشاركة القطاع الخاص والقطاع العام وتحملهم المسؤولية في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين .

ان العلاقة الصادقة والتاريخية بين الاردن وفلسطين لم تكن مجرد حبر علي ورق بل كانت عبر التاريخ، هي تجسيد حقيقي لحماية الشعب الفلسطيني وتمثيله ضمن المؤسسات الاردنية للحفاظ علي الهوية الفلسطينية والسعي للاستقلال الاقتصادي عن الاحتلال، والعمل علي بناء المؤسسات الفلسطينية القادرة علي حماية المشروع الوطني ووضع استراتيجية لتحقيق آمال وطموحات الشعبين، على طريق تحقيق الوحدة والتكامل العربي الشامل.

ان الاردن وفلسطين يقفان معا جنبا الي جنب وبمواقفهما الرسمي والشعبي حيث يرفضان ما تسمى صفقة القرن، وتفرعاتها ومحاولات فرض هذه الخطة على الشعب الفلسطيني والدول العربية، مؤكدتان دوما وفي كل المواقف بان التمسك الكامل بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وعلى ضرورة التنسيق المشترك والتحرك على الصعيد الدولي من أجل خلق لوبي عربي لكسب الرأي العام العالمي لصالح القضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

إننا بحاجة ماسة للعمل علي رسم خارطة طريق ( فلسطينية – اردنية ) لبناء استراتيجية شاملة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الامريكية برئاسة ترامب، وإسقاط مشاريعهم التصفوية والتصدي لكل محاولات تمرير ما يسمى بصفقة القرن، واتخاذ خطوات عربية فورية لمواجهة القرارات والانتهاكات الاسرائيلية المدعومة أميركيا بصورة سافرة وغير مسبوقة، والتي اصبحت تشكل خطورة على مجمل الاوضاع العربية والقضية الفلسطينية، وان هذا الامر يتطلب اولا ضرورة الاستقلال الاقتصادي والوطني، والبدء فعليا ببناء المؤسسات الاقتصادية المبنية علي العمل المشترك بين الشعبين من اجل الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال، وان عمق العلاقات التاريخية التي تربط بين فلسطين والأردن، وما يجمع بينهما، من قواسم مشتركة كثيرة، تؤكد دوما علي اهمية الدعم الكبير الذي تقدمه المملكة بقيادة الملك عبد الله الثاني لفلسطين في مختلف المحافل والمجالات، من أجل نيل الحرية وإنجاز الاستقلال الوطني.

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com
———–

مقالات سابقة لللكاتب:
جرائم الحرب الإسرائيلية لن تسقط بالتقادم
بقلم : سري القدوة
ان المجازر الارهابية التي نفذتها العصابات المحتلة بحق الانسان والأرض الفلسطينية هي حكاية جرح ووطن، امتدت عبر الاجيال لتشكل هذا التاريخ الفلسطيني والمأساة التي كبرت معنا، جرحا عميقا لا يعرف المحن، تسببت في مأساة شعب سرقت اراضيه ودمرت حقوقه وشرد عبر بقاع الارض ، لتعترف اليوم وتكشف وسائل الاعلام الاسرائيلية عن تلك المجازر البشعة التي ارتكبتها العصابات الاسرائيلية بحق ابناء الشعب الفلسطيني.

لقد ارتكبت قوات الاحتلال العسكري والمجموعات المسلحة التابعة لها الجرائم البشعة واستخدمت الاساليب المحرمة دوليا لبث الخوف والرعب في قلوب السكان الامنين ودفعهم للهروب من الموت وترك المكان وتهجيرهم بقوة البطش وإعمال القمع والتنكيل المستخدمة، حيث اعترفت وسائل اعلام الاحتلال الاسرائيلي الاسبوع الماضي عن بعض ممارسات هذه الجرائم ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تقريرا مطول كشفت خلاله عن تفاصيل احدى المجازر التي نفذتها العصابات الصهيونية قبل 71 عاما في قرية الصفصاف الفلسطينية في الجليل الأعلى خلال عملية أطلق عليها «حيرام»، وراح ضحيتها 52 رجلا.

جاء ذلك ضمن تحقيق نشرته «هآرتس» في ملحقها الأسبوعي، ويتضمن وثائق مرعبة عن مجازر وجرائم ارتكبتها العصابات الصهيونية ضد الفلسطينيين عام 1948 وبعده، وتحجبها سلطات الاحتلال في قسم معلومات سرية للغاية، وفي تفاصيل المجزرة بحسب الوثائق، فإن العصابات الصهيونية قيدت 52 رجلا مع بعضهم البعض، ووضعتهم في حفرة وأطلقت النار عليهم، وكان 10 منهم لا يزالون ينازعون الموت، فيما توسلت النساء وطلبن الرحمة، ووجدت حينها 6 جثث، ثم 61 جثة، كما كان هناك ثلاث حالات اغتصاب، إحداهن لفتاة عمرها 14 عاما، أطلقوا النار عليها وقتلوها، وقطعوا أصابع أحد الضحايا بسكين ليسرقوا الخواتم.

وأوضح تحقيق «هآرتس» أن عشرات المجازر ارتكبت، كما جرى اغتصاب الفتيات الصغار، إلى جانب عمليات السلب والنهب، وتفجير وتدمير قرى بأكملها، نفذتها العصابات الصهيونية بأوامر من ديفيد بن غوريون.

ان ارتكاب هذه الجرائم واعتراف حكومة الاحتلال وبعض وسائل الاعلام الاسرائيلية بهذه الممارسات المنافية للقوانين والأعراف الدولية، تدفعنا الي ضرورة المطالبة بتحقيق دولي للكشف عن الأرشيف الاسرائيلي وطبيعة المعلومات التي تحتويه ومدي الاعمال البشعة والإرهابية التي ارتكبتها هذه الفرق والعصابات بحق السكان اصحاب الارض، حيث ان هذا الارشيف الاسرائيلي لم يكن متاحا لأحد الاطلاع علي محتوياته وليس متاحا تماما للجمهور، وأيضا يوجد الارشيف العسكري الذي لم يخرج عنه إلا ما ندر من الوثائق، أما تلك التي تتصل بمسألة الاغتيالات أو مخططات ارتكاب مجازر على غرار ما حدث عام 1948 فإنها تخفى وتدفن، فبات اليوم ومن المهم جدا وفي ضوء ما نشر من معلومات العمل علي تشكيل فريق تحقيق دولي، والسعي لمحاكمة الاحتلال الاسرائيلي علي هذه الجرائم وفضح الاحتلال ونشرها علي المستوي الدولي .

ان استمرار محاولات إسرائيل طمس جميع دلائل النكبة عبر سرقة وإخفاء الوثائق المتعلقة بالتاريخ الفلسطيني، واستمرار حجب الوثائق التاريخية وإخفاء الحقائق والتكتم عن أسرار النكبة، لا يمكن ان يستمر طويلا، فتلك الجرائم المروعة هي شاهدة حية على الواقع الذي عايشه الشعب الفلسطيني، حيث سجل التاريخ انهم قاموا بتهجير شعب بالكامل وسرقة اراضيه وإقامة المستوطنات الغير شرعية علي الارض الفلسطينية في معركة مفتوحة منذ عام 1948 وممتدة لحتى اليوم.

أن الشعب الفلسطيني يمتلك الحق في الدفاع عن نفسه، والمضي قدما بإحالة ملفات جرائم الاحتلال الإسرائيلي إلى المحكمة الجنائية الدولية والعمل على فضح سياسات الاحتلال الإسرائيلي على المستوي الدولي، وفضح السياسة الأمريكية التي باتت منحازة للاحتلال الإسرائيلي وعنجهيه، وأنه حان الوقت لإنهاء أطول احتلال بالتاريخ المعاصر.
إننا نشهد صورة استيطانية وجرائم متواصلة استمرت عبر التاريخ، ومع تصاعد المواقف الأمريكية المعادية للشعب الفلسطيني حيث يتم فتح الباب على مصراعيه لتصعيد سياسة الاستيطان، والاستمرار في اعتقال المزيد من أبناء الشعب الفلسطيني، ومصادرة الأراضي، والاستفادة من حالة الانقسام الفلسطيني الواقعة في الضفة وغزة، وممارسة التنكيل بالشعب الفلسطيني بكل صورة وفرض الاحتلال بالقوة.

أن الصراع لا يمكن أن ينتهي، بأي حال من الأحوال في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي واحتلال واغتصاب ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وأنه لن يتم إفراغ القضية الفلسطينية من محتواها الوطني، مهما تكالبت كل قوى البطش والعدوان وتفرعت وتشابكت المؤامرات، فلا يمكن ان ينتصر الباطل علي الحق، ودائما كان الحق هو المنتصر، والشعب الفلسطيني يملك الحقوق، التي لا تسقط بالتقادم، فهذا الحق هو حق قانوني وشرعي وتاريخي ، ولا يمكن ان يسقط مهما استمر الزمن .

اننا ندعو ونطالب بضرورة تشكيل اوسع هيئة اعلامية وقضائية ودبلوماسية وإعلامية فلسطينية وعربية ودولية، لمحاكمة اسرائيل علي جرائم الحرب التي ترتكبتها بحق الشعب الفلسطيني، ومواجهة جرائم الاحتلال، ولقد حان الوقت لملاحقة حكومة الاحتلال قضائيا، وكشف القناع عن وجه الاحتلال الغاصب لأرضنا، انه الوقت المناسب للدق على جدران المحاكم الدولية، لمحاكمة المجرمين وقتلة الاطفال ومغتصبي النساء، وكل من ارتكب المجازر بحق ابناء الشعب الفلسطيني .

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com
——-

صفقة القرن الأمريكية تكريس ليهودية الدولة
بقلم : سري القدوة

ان اصرار حكومة الاحتلال الاسرائيلي والإدارة الامريكية برئاسة ترامب علي تطبيق صفقة القرن تأتي تساوقا مع قانون يهودية الدولة الذي عمل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته العنصرية على تبنيه والسعي لإقراره والعمل علي تفعيله في المجتمع الاسرائيلي، وهذا القانون العنصري يأتي من اجل تعزيز مشروع الخطة الامريكية المبنية اساسا علي توفير الحماية الامنية الكاملة للدولة اليهودية، ودعم تواجدها وتكريس المنهجية الاحادية بداخلها، لتكون دولة يهودية لا تعترف بأحد وتمارس عملها على اساس ديني في ظل نكران حقوق الشعب الفلسطيني والتنكر لوجودهم حتى داخل المجتمع الاسرائيلي، وتأتي لغة التفرد ضمن ما تمارسه وما تنشره الادارة الامريكية لما اسمته صفقة القرن، لتعزز منهج التفرد والدعم المطلق لدولة الاحتلال وتكرس تواجدها علي حساب الشعب الفلسطيني، وتفرض اوهامها بالمنطقة بعيدة كل البعد عن قرارات الشرعية الدولية وما اقرته الامم المتحدة من قرارات بخصوص الصراع العربي الاسرائيلي علي مدار العقود الماضية.
ان قيام الادارة الامريكية برئاسة ترامب بإصدار قرار واضح وتطبيقه عمليا بنقل السفارة الامريكية الي القدس كعاصمة للاحتلال الاسرائيلي في السادس من ديسمبر/ كانون الأول 2017، حيث عملت حكومة الاحتلال في الوقت ذاته علي استثمار الدعم الأميركي اللامحدود وغير المسبوق من إدارة ترامب، داعمة حالة الانقسام الفلسطيني ومستغلة الفراغ العربي، وعملت علي اصدار التشريعات العنصرية التي تستهدف حقوق الشعب الفلسطيني، لتطبيق صفقة القرن حيث ناقش الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في دولة الاحتلال، ما يزيد عن خمسة عشر مشروعا للقوانين العنصرية، من طمنها قانون (الدولة القومية اليهودية)، والذي يدعم العنصرية والتطرف في المجتمع الإسرائيلي ويدعو لممارسة التطرف واستهداف الاقليات داخل المجتمع الاسرائيلي، وقطع الطريق أمام عودة ابناء الشعب الفلسطيني المهجرين الى اراضيهم وتكرس الاحتلال ودعم يهودية الدولة والعمل علي تهويد القدس .
ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بات في ممارساته يدمر العلاقات الدولية، ويفرض عنصرية الدولة ويدعم الارهاب الديني والتطرف، من خلال إقرار هذا القانون وإصراره علي مواصلة العمل به وبدعم مطلق من الادارة الامريكية.
ان حكومة الاحتلال الاسرائيلي تسعى الي تكرار ما حدث خلال النكبة عام 1948 بتهجير ابناء الشعب الفلسطيني الصامدين في الاراضي الفلسطينية وممارسة الارهاب بحقهم، وان قيادات الشعب الفلسطيني في مناطق فلسطين عام 1948 لقادرين علي رسم السياسات والتصدي لهذه القوانين العنصرية ولن تسمح بتمرير وتحقيق هذه الأطماع العنصرية المتطرفة لحكومة الاحتلال.
ان حكومة الاحتلال الاسرائيلي واليمين المتطرف بزعامة بنيامين نتنياهو، بات يعملون ضمن ( قانون الدولة القومية للشعب اليهودي ) وما حدث ويحدث من اعمال قمع للمظاهرات والتصدي لها التي يقوم بها يهود الفلاشا حيث عكست المظاهرات الصاخبة التي جاءت احتجاجا على مقتل شاب من أصول إثيوبية برصاص ضابط في الشرطة الإسرائيلية هشاشة المنظومة المجتمعية وتغلغل العنصرية والتمييز بالعلاقات بين مختلف الطوائف اليهودية، وبهذا تمارس هذه الحكومة الارهاب والعنصرية المطلقة، وان إقرار هذا المشروع يشكل ضربة مميتة لعملية السلام، وللحل التفاوضي النهائي للصراع، ولمبدأ حل الدولتين، ويزيد الامور تعقيدا في المستقبل وخاصةً وأن المشروع يتساوق تماما مع مقترحات صفقة القرن الامريكية ولا يتضمن تعريفاً واضحاً لحدود الدولة اليهودية، وسيبقيه مفتوحاً أمام المزيد من التوسع الاستيطاني على أساس الرواية التوراتية الاحتلالية.
أن إقرار هذا القانون يمنح الشرعية القانونية لكافة الممارسات العنصرية التمييزية التي تمارسها حكومة إسرائيل وخاصة ضد ابناء الشعب الفلسطيني داخل مناطق عام 1948 ، ويحرمهم من حق المساواة، ويكون دعوة لممارسة العنصرية والإرهاب المنظم، وان لهذا القانون اثارا بالغة في تشجيع ممارسة الارهاب الديني وهو يفرض نوعا واضحا من الصراع علي المستوي العربي والدولي خاصةً أن هذا القانون يدعو إلى الحرب الدينية المفتوحة ويعكس اجواء مريبة من الصراع الديني .
وكان الكنيست الاسرائيلي صادق بأغلبية ساحقة، وبشكل نهائي على «قانون أساس إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي»، وينص هذا القانون على أن: (دولة إسرائيل هى دولة الشعب اليهودى وعاصمتها القدس الكاملة الموحدة وأن اللغة العبرية وحدها هى اللغة الرسمية، وأن الدولة مفتوحة أمام قدوم اليهود ولم الشتات، وتعتبر الدولة تطوير الاستيطان قيمة قومية وتعمل لأجل تشجيعه ودعم إقامته وتثبيته، ويمنح اليهود وحدهم حق تقرير المصير في إسرائيل)، وان من شأن هذا القانون خدمة صفقة القرن والذي فصل علي مقاسها حيث تمارس الادارة الامريكية نكرانها لحقوق الشعب الفلسطيني، ودعمها المطلق لدولة الاحتلال التي تسيطر علي الاراضي الفلسطينية وتعمل علي مصادرتها وتمارس العنصرية والقتل والتشريد لشعب فلسطين من اجل تهويد القدس والمقدسات الاسلامية والمسحية وتعمل بشكل مخالف تماما للقوانين الدولية التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته وتعترف بالدولة الفلسطينية بصفتها مراقب الان في الجمعية العامة للأمم المتحدة .
لقد بات المطلوب ومن الضروري العمل مع المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف واضحة وصريحة من هذا التحول العنصري الخطير الذي تمارسه حكومة الاحتلال ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويكشف توجههم الحقيقي، وان المجتمع الدولي مهمته الان تتمثل في ضرورة التدخل ووضع حد لممارسات الاحتلال العنصرية التهويدية، وإيجاد حلول عادلة بعيدا عن مشاريع الادارة الامريكية التي تتساوق مع الاحتلال وتكرس صفقة القرن كمؤامرة تدميرية للوجود الفلسطيني، وتوفر الحماية الدولية لشعب فلسطين ومساندته في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة والقدس عاصمتها.

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com

الانتخابات الفلسطينية الرئاسية والتشريعية ضرورة ملحة بقلم : سري القدوة

ان الدعوات المتكررة للقيادة الفلسطينية بضرورة اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية شاملة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس تأتي في ظل استمرار حالة الانقسام، ومن اجل معالجة هذا الانقسام ووضع حد لنتائجه وانعكاساته علي المستوى الفلسطيني والعربي والدولي، وتداعياته علي المستوى الاسرائيلي، فلا بد من التأكيد مجددا على اهمية اجراء انتخابات فلسطينية شاملة، لقد اعترف العالم اجمع وبشهادة المؤسسات الدولية المختصة، بان الانتخابات التى اجرتها السلطة الفلسطينية، وبالرغم من انها جرت في ظروف الاحتلال وظروف معقدة التركيب من حيث الشكل في نطاق الضفة والقطاع لاختيار اعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، والتى جرت بشهر يناير 1996 قد خضعت للرقابة المحلية والدولية بجميع مراحلها، ومن ثم اجرت السلطة الفلسطينية وبعد رحيل الرئيس ياسرعرفات ثاني انتخابات تشريعية ورئاسية وبعد انقطاع دام عشر سنوات عن الانتخابات الأولى بتاريخ 26 يناير حيث اعلن رئيس لجنة الانتخابات المركزية النتائج الأولية لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني بفوز حركة حماس الفصيل الذي شارك بالانتخابات الفلسطينية لأول مرة دون اعترافه بمؤسسات السلطة الفلسطينية، ودون اعترافه بمنظمة التحرير الفلسطينية بواقع وقد كانت نتائح الانتخابات 76 مقعدًا من أصل 132 معقدا لصالح حركة حماس التي خاضت الانتخابات تحت اسم كتلة التغير والإصلاح، بينما فازت قائمة حركة فتح ب 43 معقدا وقائمة أبو علي مصطفى بثلاثة مقاعد.

بعد ان استلمت حركة حماس الحكم في المناطق الخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية وقع المجلس التشريعي الفلسطيني في اشكالية قانونية حيث سرعان ما سيطرت حركة حماس الفصيل الفلسطيني الذي لا يعترف في منظمة التحرير الفلسطينية علي قطاع غزة، وقام بالإشراف على الانقلاب ودعم خطة حركة حماس التي ادت الى السيطرة على جميع مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة فى قطاع غزة، وقد استخدم عناصر ينتمون الى حركة حماس القوة من اجل احكام السيطرة المسلحة على قطاع غزة، وبذلك كان المجلس التشريعي هو مجلس داعم ويمثل حركة حماس ومجلس غير فاعل خلال سنوات طويلة مما ادى الي حدوث فراغ سياسي في المؤسسات التابعة للسلطة الفلسطينية، وكان يتم اتخاذ القرارات وتمريرها دون اعتراف احد ودون اى مصوغات قانونية، وبالتالي اصبح المجلس التشريعي من لحظه دعمه لانقلاب حركة حماس لا يمثل الشعب الفلسطيني، حيث اشرف هذا المجلس علي ادارة قطاع غزة ووضع الخطط لاستمرار سيطرة حماس على قطاع غزة، وأصبح المجلس يمثل فقط حماس ومؤسساتها وقد انتهت ولايته، ولا يمثل الشعب الفلسطيني.

لقد رفض المجلس التشريعي كل الدعوات التى نادت بها القيادة الفلسطينية بإجراء حوارات هامة وتحقيق الوحدة، حيث رفضت حركة حماس اجراء استفتاء شعبي على وثيقة الأسرى حول الوفاق الوطني والذي كان دعى اليه الرئيس محمود عباس في المقابل رفضت حركة حماس اللجوء إلى الاستفتاء رفضًا قاطعًا وقالت إنه قرار غير قانوني، كما رفضت ومنعت حركة حماس اجراء انتخابات بلدية في قطاع غزة في الوقت الذي جرت فيه الانتخابات بالضفة الغربية، وأيضا رفضت حركة حماس الدعوات المتكررة التي اطلقها الرئيس محمود عباس الى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مستمرة وفضلت البقاء علي الاوضاع كما هي دون ايجاد أي حلول للمشاكل التي يعاني منها قطاع غزة.

إن حل المجلس التشريعي والدعوة للانتخابات التشريعية العامة هي خطوة في الاتجاه الصحيح بالعودة إلى خيار الشعب وصندوق الاقتراع وانتصار للإرادة الشعبية الرافضة للانقسام وتعبيرا عن قوة ارادة شعبنا وتحديدا بعد وصول جهود المصالحة إلى طريق مسدود ورفض حركة حماس كل الخيارات المتاحة لإنهاء سيطرتها المسلحة على قطاع غزة، وخاصة بعد تلك المحاولات الامريكية الداعية الى فرض خطط السلام من طرف واحد وإخضاع شعبنا للقرصنة السياسية من قبل الاحتلال الاسرائيلي، فلا يعقل ان يستمر هذا الحصار الظالم علي الشعب الفلسطيني وهذا التمادى السياسي الامريكي ومصادرة الحقوق الفلسطينية، دون توحيد الصف الفلسطيني، فبات الان الاعلان عن انتخابات تشريعية ورئاسية فلسطينية ضرورة ملحة وخطوة مهمة للخروج من المأزق السياسي ووضع حد لكل المؤامرات التى تحاك ضد الشعب الفلسطيني، وأن حل المجلس التشريعي وتجديد الشرعيات بانتخابات شاملة رئاسية وتشريعية يقطع الطريق أمام مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية وتحديداً تلك المشاريع التي تشرف عليها الولايات المتحدة تحت مسميات واشكال مختلفة من اجل تعزيز وفصل قطاع غزة عن الضفة.

اننا نقف امام إرادة الشعب الفلسطيني الذي يتطلع الى اتخاذ قرارات حاسمة لمواجهة صفقة القرن، والتصدي لمؤامرات التصفية والمشاريع المشبوهة التي تحيكها خفافيش الظلام للنيل من ارادة شعبنا ووحدته وقوته، حيث يتطلب الواقع السياسي والظروف التى تمر بها القضية الفلسطينية إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية بشكل عاجل ومستعجل للحفاظ على وحده شعبنا والخروج ببرنامج شامل ومتكامل للتصدي من خلاله لمشاريع الاحتلال الإسرائيلي ومؤامرات النيل من شعبنا وإجهاض دولتنا الفلسطينية.

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com

—————

لا صوت يعلو فوق صوت منظمة التحرير الفلسطينية
بقلم : سري القدوة
تتواصل ممارسات الاحتلال الاسرائيلي بحق تهويد القدس ضمن السياسة الشاملة للولايات المتحدة الامريكية ولتغير واقع المدينة المقدسة والتى شهدت اعتداءات متكررة خلال الفترة الاخيرة تستهدف تغيير الطابع الديني الاسلامي وفرض وقائع جديدة بدعم مطلق من قبل الادارة الامريكية وبتعزيز وإشراف من قبل ديفيد فريدمان السفير الاميركي لدى حكومة الاحتلال والذي قام بالمشاركة في افتتاح نفق ما يُسمى بــــ «طريق الحجاج» أسفل بلدة سلوان باتجاه المسجد الأقصى المبارك، وأن لمثل هذه الإجراءات اللا شرعية وغير القانونية وغير المسؤولة ان تزيد من التوتر والاحتقان القائم وتعزيز الكراهية والعنصرية في المنطقة.
ان كل المحاولات التي تقوم بها سلطات الاحتلال العسكري الاسرائيلي الهادفة الي تغيير هوية البلدة القديمة للقدس المحتلة وطابعها، هي محاولات مرفوضة، وأن هذه ممارسات سلطات الاحتلال تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الانسانية الدولية وقرارات الامم المتحدة الداعية لوقف جميع الحفريات الإسرائيلية غير القانونية في البلدة القديمة للقدس والتي تتعارض بشكل صارخ مع المعايير الدولية ويرفضها القانون الدولي الذي يتعامل مع القدس كمدينة محتلة.

اننا وفي ظل هذه الهجمة الأمريكية الإسرائيلية المعادية لشعبنا ونضالنا العادل من أجل الحرية والكرامة والعدالة، ومن أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، تخرج علينا بؤر الفساد ومجموعات من هنا او هناك ومن تشكيلات عجيبة غريبة لتحاول التدخل في الشؤون الفلسطينية طارحة نفسها كبديل عن منظمة التحرير الفلسطينية ولتتدخل في شؤون المنظمة، ولتتساوق مع الاحتلال والخطة الامريكية في ايجاد بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية، التي هي صوت الشعب الفلسطيني وبيت الفلسطينيين جميعا اينما تواجدوا، كما ويسعون الى ايجاد ودعم مبادرات سلام عربية بديلة عن ما تطرحه المنظمة وبديلة ايضا عن الاجماع العربي ومبادرة السلام العربية، حيث تكون مبادرة على مقياس خطوات صفقة القرن الامريكية، ومقاس بعض الدول المأجورة التي تسعي الى اخذ مكان لها في السوق التجاري الامريكي، فارضين وقائع زائفة ومعطيات خادعة لا تخدم الا المخطط التصفوي الامريكي.

إننا نؤكد اهمية الالتفاف الوطني والشعبي والفصائلي حول منظمة التحرير الفلسطينية التي هي صوت الشعب الفلسطيني وممثله الشرعي والوحيد، وأن المنظمة هي من تقرر وتأخذ الاجراءات المناسبة من اجل تمثيل الشعب الفلسطيني عبر كافة المنظمات الدولية والعربية، وهي المخول الوحيد بالتحدث باسمه، وكل من يقف خارج المنظمة هو باطل وغير شرعي ولا يعبر الا عن نفسه، وكلنا نجدد العهد والبيعة للقيادة الفلسطينية التي تمثل قوة حضارتنا الفلسطينية وتعبر عن عمقنا الوطني والتحرري والكفاحي، وتعبر أيضا عن وجداننا وأحلامنا، وتمثل مستقبلنا بما يحمل من هموم امتدت على سنوات التشرد والقهر والظلم والطغيان الذي تعرض له شعبنا الفلسطيني أينما تواجد.

إن قيادتنا السياسية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية تؤكد دوما تمسكها بالثوابت الوطنية الفلسطينية بالرغم من كافة الضغوط التي يمارسها الاحتلال والإدارة الأمريكية عليهما، وإن محاولات لي الذراع بتجفيف المساعدات وتقليصها وخلق البدائل ومصادرة اموال الضرائب لن تفلح في تغيير مواقف القيادة تجاه الثوابت الوطنية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

إننا نؤكد أن كل محاولات الضغط على القيادة وممارسة الابتزاز السياسي من قبل بعض المرتزقة وتجار الدم الفلسطيني والسعي من قبل القوى الأمريكية والصهيونية إلى ربط حقوق وطموحات الشعب الفلسطيني بالموافقة على تمرير صفقة القرن لغرض تصفية القضية الفلسطينية لن تنال من صمود شعبنا وإصرار القيادة الفلسطينية على المضي قدما من أجل حماية الدولة الفلسطينية والدفاع عن خيار شعبنا.

إننا فى هذه الظروف الصعبة التي تمر بها قضيتنا الفلسطينية نؤكد على حقوق الشعب الفلسطيني وتضحياته الجسام ونضاله المستمر حتى الوصول إلى لحظة الحرية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ونطالب المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية والعمل على حل القضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية التي صدرت بشأنها على مر السنوات، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه السياسية والتاريخية كاملة.

إننا ندعو أبناء شعبنا الفلسطيني في الوطن، وجميع أماكن الشتات إلى مزيد من الوحدة الوطنية وتكريس الروح الوطنية الإيجابية دعماً للموقف الفلسطيني لمجابهة الضغوط التي تمارس على شعبنا وقيادته والتي تستهدف المشروع الوطني، وتسعى إلى عرقلة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وتستهدف إسقاط حق العودة وفقاً للقرار الأممي 194، ووفقا لما جاء في مبادرة السلام، والتي تستهدف أيضاً التخلص من منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

أننا نؤكد رفضنا للاملاءات والاستفزازات الأمريكية والإسرائيلية بإدارة الرئيس دونالد ترامب ضد شعبنا الفلسطيني وقيادته السياسية، وندعو جماهير شعبنا الفلسطيني داخل وخارج الوطن إلى الالتفاف حول القيادة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ودعم الخطوات والجهود الدبلوماسية والشعبية والتحركات السياسية والدبلوماسية والقانونية التي تبذلها المنظمة للحفاظ على إرث الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية غير القابلة للتصرف، ونثمن عاليا دور الدول العربية الشقيقة وعلى رئسها مواقف ودور المملكة الاردنية الهاشمية وخاصة مواقف جلالة الملك عبد الله الثاني التى تؤكد دوما بموقفه الراسخ من الحقوق الفلسطينية ودعمه المطلق لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في القدس الشريف وحفاظه ورعايته الهاشمية للمقدسات الاسلامية والدينية في القدس الشريف، ودعمه الدائم لمواقف منظمة التحرير الفلسطينية، وأننا ندعو إلى مضاعفة الجهد والعمل على المستوى العربي بشكل موحد وضمن خطة عربية واحدة للتصدي لكل محاولات النيل من الاجماع العربي ومبادرة السلام العربية كونها مبادرة شاملة تعبر عن موقف عربي موحد، وان أي تجاوز لها يعتبر خروجا عن الاجماع العربي، واي محاولات مستقبلية للنيل من الاجماع العربي يجب التصدي لها بموقف عربي موحد، وذلك دعما لمواقف القيادة الفلسطينية تجاه عملية السلام ومساندة الموقف الفلسطيني الحريص علي الاستمرار في التعبير الحقيقى عن ما يتطلع اليه الشعب الفلسطيني من تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com
——-

مقالات سابقة

صفقة القرن قائمة علي دعم الاستيطان وتكريس الاحتلال
بقلم : سري القدوة

لقد كانت منطلقات العمل الوطني والمحتوى التكويني للثورة الفلسطينية أساساً لترسيخ منهج الكفاح الفلسطيني على مدار حقبة تاريخية هامة، فمنذ انطلاقة الثورة الفلسطينية من واقع المعاناة والآلام لترسيخ مفهوم التحرر الوطني على مدار أكثر من خمسين عاماً، قدم خلالها شعبنا وما زال يقدم الشهداء تلو الشهداء من أجل نيل الحرية والاستقلال وتقرير المصير، وان شعب فلسطين استمر في تقديم التضحيات الجسام وهو شعب مناضل يستحق الحياة ويستحق العيش بحرية وكرامة على أراضيه التي احتلت بالقوة والغطرسة من قبل الكيان الغاصب الاسرائيلي، ولقد عملت القيادة الفلسطينية وضمن دبلوماسيتها على تحديد الملامح النضالية للشعب الفلسطيني، وكانت فلسطين حاضرةً دوماً في كل المحافل الدولية، لقد عرف العالم الشعب الفلسطيني من خلال الكوفية السمراء، كوفية الرئيس ياسر عرفات، وقد استمرت المسيرة وبنفس النهج لتتواصل مسيرة النضال التحرري وبرئاسة الرئيس محمود عباس لتحقق العديد من الإنجازات الدبلوماسية الهامة لتكريس صورة الفلسطيني المناضل الذي يسعى إلى العيش بحرية على أرضه ويعمل على تحقيق تطلعات وأماني وأهداف شعبنا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقدس عاصمتها.

في ظل ذلك يستمر العدوان الاسرائيلي علي شعب فلسطين وتستمر الادارة الامريكية في دعمها للاحتلال الاسرائيلي وتشجيعها لمواصلة الاستيطان في الاراضي المحتلة وخاصة في مدينة القدس والتنكر للحقوق الفلسطينية، ولقد شهدت مدينة القدس المحتلة تصعيدا اسرائيليا ممنهجا وتوسيع بؤر الاستيطان حيث تشهد مخططات تهويدية متواصلة تشترك فيها كل من حكومة الاحتلال وبلدية الاحتلال في القدس والجمعيات الاستيطانية وبدعم من قبل ديفيد فريدمان السفير الامريكي في القدس، بهدف تحجيم الوجود الفلسطيني في المدينة، والاستمرار في تطبيق غير معلن لما يسمى بصفقة القرن من خلال شن سلطات الاحتلال الاسرائيلي حربا شاملة على المقدسيين خاصة بالتوسع في عمليات الطرد والتهجير القسري الجماعي.

إن حكومة الاحتلال تتحمل المسؤولية المطلقة في إفشال القيادة الفلسطينية ومحاصرتها من خلال استمرارها في سياسة مصادرة اموال المقاصة وعائدات الضرائب واستمرار سياسة الاستيطان الضاربة بالأرض المحتلة وسرقة ومصادرة الاراضي، وفي توجيه ضربة قاتلة لعملية السلام والعودة لمربع الصفر، لاستمرار العدوان علي شعبنا واستهداف الشباب الفلسطيني، واستمرار سياسة الاعتقالات ومحاصرة شعبنا في قطاع غزة، وتكريس الاستيطان لحكومة نتيناهو وخاصة كونه يخوض سباق الانتخابات المبكرة القادمة، حيث يمارس التحريض ضد شعبنا وبكل عنجهية معتمدا على سياسة القتل والحصار والتجويع والعربدة وغير مبال بأي نتائج وخاصة في ظل الدعم المطلق والمساندة من قبل الادارة الامريكية برئاسة ترامب للتطبيق التدريجي لصفقة العصر، حيث لا يوجد أي شخص يمكنه كبح مخطط حكومة الاحتلال أو التدخل لإيقافه، بل نلاحظ حالة الضعف العربي والصمت على جرائم الاحتلال والانحياز الأمريكي الواضح للسياسة الإسرائيلية، وهذا بالتأكيد سيعيد شعبنا وقيادتنا إلى المربع الأول؛ ما يهدد بانهيار عملية السلام برمتها وتكريس لغة القتل التي يعشقها نتنياهو وحكومته، فمن الواضح أن حكومة الاحتلال لا تعرف إلا لغة الدم والعربدة والقتل.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق، كيف لعملية السلام أن تستمر في ظل مواصلة حكومة الاحتلال في سياسة الاستطيان والقتل والعربدة ومصادرة الاراضي الفلسطينية؟ وكيف للسلام ان ينطلق والحصار يشتد على الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية وعلى المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، والقدس تتعرض لأكبر تهويد لها والاستيطان يبتلع أراضي الضفة الغربية؟!.

إننا نقف بالتأكيد أمام مفترق طرق حيث تتحمل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة أمام هذا التطاول السافر على الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية، حيث يرفض شعبنا وقيادتنا العيش تحت وطأة الاحتلال ولا يمكن لأي فلسطيني أن يرضى أو بوسعه أن يتحمل هذه السياسة الحمقاء التي لا تخدم إلا المصلحة الإسرائيلية، فشعبنا اليوم أحوج إلى تكريس وحدته الوطنية ووحدة موقفه من أجل التصدي للمخطط الإسرائيلي؛ فالوحدة الوطنية الفلسطينية هي صمام أمان المستقبل.

فالمطلوب من فصائل ومنظمات العمل الفلسطيني أن تنطلق لتعزز الوحدة الوطنية الداخلية وتقوية أوصالها وتوحيد لغة الخطاب السياسي الفلسطيني ضمن منهج واضح يكرس رفض الاحتلال ويعبر عن لغة الوحدة ويكفل التصدي للاحتلال ومخططاته العدوانية.

ان دول العالم اجمع باستثناء الولايات المتحدة الامريكية وحليفتها اسرائيل يؤكدون وبكل المناسبات والمواقف ادانتهم وبشكل واضح لسياسات الاحتلال الاسرائيلي المتمادية والمستمرة في الأراضي الفلسطينية ولسياساتها العنصرية ضد أبناء فلسطين وأراضيها ومقدساتها ومقدراتها الطبيعية والبشرية، وان دول العالم برفضها لصفقة القرن تؤكد مجددا أن الشعب الفلسطيني مع قيادته الوطنية الحكيمة عصي على الإذعان والانكسار وقادر على الصمود في مواجهة أعتى التحديات حتى تحقيق اهدافه الوطنية المشروعة، وإننا هنا ندعو أحرار العالم الى مضاعفة الجهود واتخاذ الإجراءات اللازمة من اجل دعم قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، ومواصلة دعم القضية الفلسطينية العادلة من اجل تحقيق السلام الدائم في المنطقة وفًقا لقرارات القمم العربية، والقائمة على إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة على الأراضي الفلسطينية الُمحتلة عام 1967م وعاصمتها القدس، وإنجاز حق العودة للاجئين الفلسطينيين وفق القرار الاممي 194 لسنة 1948 وتنفيذ بقية قرارات الشرعية الدولية الكفيلة بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية كآخر احتلال على وجه الارض.
سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com
———————-

بات من المهم وضع استراتجيات اعلامية عربية وفلسطينية من اجل تعزيز دور الإعلام في مواجهة صفقة القرن والعمل على انهاء الانقسام الفلسطيني الذي يعصف في القضية الفلسطينية ومحاولات التطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي ومن المهم والضروري العمل على تطوير الخطاب الإعلامي الوطني الفلسطيني لتعزيز الثقافة الرافضة للتطبيع ودعم التحركات المجتمعية والمبادرات في مواجهة التطبيع وما تسمى بصفقة القرن وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، وفي هذا السياق يجب العمل على مواجهة المشاريع التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وسلب الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني وتعزيز الخطاب الإعلامي الرافض لصفقة القرن ووضع الاليات والمفاهيم التي تعزز خطاب الوحدة الوطنية والتسامح المجتمعي .

ان أهمية تفعيل دور وسائل الإعلام للنهوض بدورها من اجل تعرية الاحتلال وكشف حقيقته العدوانية، وبناء المؤسسات الوطنية القادرة على حماية الحلم الفلسطيني في اطار تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية حيث بات من الضروري العمل على تجسيد الوحدة الفلسطينية بين أطياف الشعب الفلسطيني والعمل على توحيد الصف لمواجهة التحديات الخطيرة التي تستهدف القضية الفلسطينية.
ان ما يمكننا القيام به في ظل هذا التشابك الدولي والتآمر على القضية الفلسطينية ولغة المصالح هو توحيد الجهد الاعلامي والسياسي والدبلوماسي من اجل فلسطين الوطن والإنسان وعلينا ان نجسد معالم الوحدة الوطنية بعمق وبمسؤولية اعلامية ولغة واقعية بعيدا عن المصالح الحزبية الضيقة.

اننا امام محطة تاريخية هامة، ولا يمكن ان يكون الانتصار بمعزل عن الاعلام الوطني الهادف وتوحيد الجهد الاعلامي والتعامل مع القضية الفلسطينية وما يخص فلسطين بلغة وبخطاب اعلامي وحدوي يعبر عن قوة الحضارة الفلسطينية والكتابة عن هذا الانجاز الوطني الكبير وتلك المحطات الهامة التي ستخلدها الاجيال ويكتبها التاريخ، وتلك اللحظة التي وقفنا جميعا امامها، فكانت فلسطين حاضرة في المشهد تنتصر للشهداء والأحرار، وتكون رقما في معادلة الصراع بالمنطقة وحاضرة بقوة الحق ومسلحة بأيمان وعدالة قضيتنا في الساحة الدولية.

انها فلسطين الدولة التي تنتصر علي الحق وتفرض نفسها وحضورها علي المستوي الرسمي والدبلوماسي العربي والدولي والإعلامي وتسير بخطوات واثقة نحو نيل الحرية والاستقلال وتحرير كامل التراب الفلسطيني المحتل .
كم نحن بحاجة الي الصوت الوطني الوحدوي الموحد لشعبنا في هذا الوقت وبعد أن كان للانقسام التداعيات علي حقوقنا الوطنية وثوابتنا الاصيلة، وكم الوطن كل الوطن بحاجة الي الرجال الشرفاء موحدين ووحدويين بعيدا عن لغة الفتنة والإثارة ومن اجل فلسطين ومن اجل راية الوطن خفاقة حرة في كل المحافل الدولية، كم نحتاج الي الرجال الشرفاء في قيادة الحركة الوطنية والإسلامية الفلسطينية ليكونوا اكثر وحدوية وليقف الجميع في خندق الدفاع عن الشعب الفلسطيني وليعلو صوتنا عاليا في عنان السماء لا للانقسام.

اننا نتطلع الي مزيد من الجهد والعمل الاعلامي الموحد والراسخ لإنهاء الانقسام ونعلق الكثير من الامال علي انهاء الانقسام وطي صفحات الماضي السوداء، وان ما حدث اليوم في فلسطين وخروج ابناء شعبنا في مسيرات علي مستوي كل محافظات الوطن يرفعون علم فلسطين، رفضا لصفقة القرن حيث كانت فلسطين اكبر من هؤلاء الذين يحاولون سرقة اللحظة واختطاف هذا الجهد ليركبوا الموجة، ولكن كان الصوت الفلسطيني هو القوي والقادر علي انجاز أهدافنا الوطنية المتكاملة من خلال وحدة الموقف الجماهيري ليقول الجميع لا للانقسام،وتسقط صفقة القرن ولا للاستمرار في خطف فلسطين ومصادرة حقوق الناس في العيش بحرية وكرامة ومساواة بين الجميع .

إن الكل الفلسطيني وخاصة حركة فتح وحركة حماس مطالبون جميعا الان وبأقصى سرعة وقبل فوات الاوان بضرورة التحرك الفوري للوقوف أمام ملف الانقسام والسعي مجددا للتوافق على التحرك لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القاهرة والدوحة وكل الجولات السابقة وعدم الانجرار مجددا لدعوات عبثية لفتح الحوار مجددا بذريعة الاستدراكات والمحددات جديدة هنا او هناك فإنهاء ملف الانقسام واستعادة الوحدة اصبح متطلب وطني هام فالانقسام بنهش بالجسد الفلسطيني ويقتل حلم شعبنا بالحرية والاستقلال .

إن المطلوب الآن تصويب أداة الفعل الوطني والعمل علي اتمام برامج الانتخابات بشكل ديمقراطي وحر حتى نتمكن من إنتاج هيئات تتسع للطيف السياسي الفلسطيني وكل القوي الوطنية والإسلامية الفلسطينية في ظل الدولة الفلسطينية وتمتلك كل القوة المطلوبة لإعادة تقييم المنهج والمشروع النضالي من اجل الحفاظ علي هويتنا وحماية دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف .

اننا نحي الموقف الشعبي الفلسطيني الرافض لصفقة القرن والداعم والمساند لقيادتنا الفلسطينية وندعو الي مواصلة الجهد الشعبي الضاغط لإنهاء الانقسام كعامل مساعد في دفع كافة الأطراف للاستجابة لنداء الشعب بإنهاء الانقسام الأسود واستعادة الوحدة الوطنية التي شكلت دوما شرطا لانتصار الشعوب المحتلة على محتليها.

أن الشعب الفلسطيني كان على موعد مع الانجازات الهامة حيث حقق الصمود والمواجهة أمام العدوان الإسرائيلي الأخير بشكل موحد، وخلق معادلة جديدة في هذه المواجهة والتي تجسدت في وحدة الشعب الفلسطيني والتفافه في كل أماكن تواجده في حين كان الإنجاز الاخر هو تجسيد الوحدة الوطنية لموجهة صفقة القرن والعمل علي اسقاطها ومن هنا يكمن اهمية توحيد ووضع استراتجية اعلامية فلسطينية متكاملة.

إن الخطوة الفلسطينية القادمة والأهم تتمثل في ضرورة إنجاز ما طال انتظاره وهو إنهاء الانقسام الفلسطيني لأن المصالحة الفلسطينية في حال تحققت ستقوم بتعزيز مكانة فلسطين الدولة المستقلة.
سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com
——–
الاعلام الفلسطيني بين الواقع والطموح
بقلم : سري القدوة
إن تجربة الاعلام الفلسطيني في ظل السلطة الفلسطينية تجربة وليدة وفي نفس الوقت تجربة غنية بكل المقاييس فارتبط تطور الاعلام الفلسطيني منذ قيام السلطة وكان لهذا أن نشأت العديد من الصحف ووسائل الاعلام المسموعة والمرئية ووكالات الانباء، لقد تطورت وسائل الاعلام سريعا وأحدثت تغيرات مجتمعية هامة ساهمت في بناء اعلام تنموي ووطني هادف بعد أن كان الاعلام المحلي محاصرا من سلطات الاحتلال الاسرائيلي ويخضع لسطوة الرقيب العسكري بشكل مباشر.

في عام 1995 صدر قانون رقم (9) لسنة 1995 بشأن المطبوعات والنشر عن السلطة الوطنية الفلسطينية واعتمد للعمل بموجبه في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية والذي اخذ علي عاتقه تنظيم العلاقة بين وسائل الاعلام الفلسطينية والجمهور والسلطة السياسية في اليات تشكيل المجتمع الفلسطيني، ومنذ ذلك التاريخ استمر العمل بموجب هذا القانون والذي اخذ علي عاتقه تنظيم العمل الاعلامي في المناطق الفلسطينية ومع تطور وسائل الاعلام واقتحام ثورة تكنولوجيا المعلومات تطورت وسائل الاعلام الفلسطينية، اما القانون الفلسطيني بقي علي حاله ولم تفلح كل المحاولات الرامية وورش العمل التي اشرف عليها متخصصون في المجال الاعلامي في انقاذ المجتمع الفلسطيني من مأزق هذا القانون الذي بات اليوم يشكل سيفا علي المجتمع الفلسطيني، وبات لا يلبي تطور وسائل الاعلام ولا الحاجة الفلسطينية لتنظيم عمل العديد من الصحف ووسائل الاعلام الرقمية.

ان حرية الصحافة وتعديل القانون مهم جداً لتطوير المجتمع المدني حيث إن هناك مواد في قانون الصحافة الفلسطينية وطبيعة الاجراءات لا تنسجم مع القانون الدولي، وإن حرية الصحافة يجب أن يتضمنها القانون وان يتوقف ممارسة أي ضغط علي وسائل الاعلام الفلسطينية لتواكب التطور التقني والأعلام الالكتروني الفلسطيني الذي شهد نقلة نوعية مهمة لتواكب التطور الرقمي عربيا ودوليا .
إن تقييد حرية الصحافة لا يكون مشروعاً إلا في إطار القانون ويحدد لغرض ولهدف مشروع وأن يكون موجهاً لتحقيق هذا الهدف من خلال التعبير عن رغبة الجماهير وحريتها وتجربتها الوطنية ليس في نطاق السلطة بل الحرص علي التوجه الوطني العام وصياغة الكينونة الفلسطينية والحفاظ علي اخلاقيات المهنة وصولا الي قانون يعبر عن اماني وتطلعات الجماهير الفلسطينية .

ولابد لقانون الاعلام الفلسطيني ان يرسم ملامح المستقبل ويترجم طبيعة التطور لثورة الاعلام الرقمي وان يعبر عن هذا التطور وإيجاد التشريعات المهمة التي تحفظ الحقوق للجميع سواء للمرسل او المتلقي في اطار تبادل ونقل المعلومات وتداولها عبر الاعلام الرقمي .

اننا نشهد تطور واقع الاعلام العالمي وما يشهده العالم من تطور بات في غاية الاهمية مع دخول الحريات كل جوانب الحياة وسهولة استخدام وبث المعلومات من قبل أي مواطن عبر وسائط الاعلام الرقمي المختلفة وفي ظل هذا التطور الهام اصبح لا بد من ايجاد القوانين المنظمة للعمل الاعلامي الرقمي مع ضرورة الحفاظ علة حقوق الصحفي في ظل القانون الذي يكفل حمايته وتوفير الفرص للعمل له في بيئة مناسبة هدفها الاساسي الحفاظ علي المجتمع وحمايته والحفاظ علي خصوصية الاعلام الفلسطيني كأعلام هادف الى دعم الحقوق الفلسطينية ومساندة المجتمع والمؤسسات الفلسطينية للقيام بعملها ودعم الاهداف الوطنية الفلسطينية المتكاملة لنيل الحرية والاستقلال .

إن التطور الهائل في ثورة المعلومات والتكنولوجيا الاتصالية، وما يشهده العالم من تطور لوسائل الاتصال، يدفعنا بالتأكيد إلى التوقف أمام محطة هامة من محطات الإعلام الدولي، والتي بدأت ترسم معالمها وتتضح من خلال الاعلام الالكتروني، وهذا الامر يعد فى غاية الاهمية مع ضرورة النهوض به فلسطينيا والعمل على إيجاد تشريعات إعلامية لتنظيم شاشة الحاسوب التي جعلت الكل يتلمس العالم بلمسة واحدة دون عناء أو مجهود .

إن الصحافة الإلكترونية تشكل اليوم انطلاقة واثقة نحو المستقبل الواعد، من أجل تحديد ملامح واستراتيجية إعلامية فلسطينية، تعكس سرعة نقل المعلومات وتداولها بكل حرية، بعيداً عن لغة الرقابة، وإن ذلك سوف يساهم في حرية التعبير وديمقراطية الإعلام والتوجه، وحتى يتمكن المواطن من كسر الحواجز الجغرافية والسياسية وتنمية قدراته وتلقيه لأي نوع من المعلومات، وفي أي وقت يشاء، وان هذا الامر يعد مهم جدا للتعبير فى تحديد ملامح المستقبل الواثق، وحتى يدخل الإنسان الفلسطيني ثورة التكنولوجيا مشاركاً وليس متلقياً، ومن أجل ممارسة ديمقراطية واعدة حقيقية.

إن المستقبل هو للإعلام الفلسطيني المتخصص، ولعل المطلوب فلسطينينا ان يتم توحيد الجهود من اجل العمل على اطلاق مشاريع اعلامية فلسطينية وخاصة في مجال الاعلام المسموع والمرئي وأيضا المطبوعات ودخول مجال شبكة الانترنت العالمية لتفعيل الاعلام المتخصص وخصخصة المواضيع في إطار التوصيف والنقد إلى إطار العمل والفعل الذي يخدم القضايا الفلسطينية جميعها والعمل والاستفادة من ثورة المعلومات بدلا من الانتظار لنكون متلقين وعدم المشاركة الفاعلة في النهوض بالاعلام الرقمي.

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com
——–

الفشل يحاصر ويلاحق خطة صفقة القرن الامريكية
بقلم : سري القدوة

تعرضت الخطة الأمريكية المعروفة إعلاميا بصفقة القرن إلى انتكاسة وتعثر قبل انطلاقتها والتى تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر حسم أخطر الملفات العالقة مثل ملف القدس واللاجئين والحدود وحسمها لصالح حكومة الاحتلال الاسرائيلي بدون أي مفاوضات مسبقة، ولم تتمكن إدارة ترامب الأمريكية من تحديد أولويات العمل بهذا الملف.

ان ادارة الرئيس ترامب تتعثر وتتخبط بسبب صلابة الموقف الفلسطيني والدعم الدولي والعربي للحقوق الفلسطينية، وانه على ادارة ترامب ان تتراجع عن سياستها العنصرية الداعمة للاحتلال الاسرائيلي اذا ما ارادت الاستمرار في دعم عملية السلام .

ان الموقف الامريكي والتناقض الواضح في السياسة الخارجية لإدارة ترامب فيما يتعلق بخطتهم المزعومة يعبر عن فشل ذريع للبيت الابيض ويتناقض مع طبيعة عناصر صفقة القرن، وان هذا القرار بمثابة نكسة كبيرة لرؤية البيت الأبيض لمؤتمر البحرين الذي طال انتظاره، كما يعتبر انتصارا للقيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وانتصارا أيضا للموقف الأردني والسياسة الحكيمة لمواقف جلالة الملك عبد الله الثاني الرافضة لمشاريع التوطين والتصفية للقضية الفلسطينية حيث طالما اكد الاردن ملكا وحكومة وشعبا على دعمها المطلق للحق الفلسطيني ومساندتها للشعب الفلسطيني في نيل حقوقه وإقامة دولته الفلسطينية والقدس عاصمتها.

لقد كان الموقف الفلسطيني واضحا منذ اللحظة الاولي لإعلان صفقة القرن حيث اكدت القيادة الفلسطينية أن خطة السلام الأميركية هي خطة مرفوضة لدى الشعب الفلسطيني كونها لا تلبى الحد الادنى من طموحات الشعب الفلسطيني في اقامة الدولة الفلسطينية والقدس عاصمتها وتحقيق السلام العادل المبني على اساس الشرعية الدولية وقرارات مجلس الامن بهذا الخصوص.

ومن الواضح ان تعثر الولايات المتحدة في إعلان خطة السلام المعروفة باسم صفقة القرن، وإطلاق ورشة اقتصادية كجزء من الخطة في هذا الوقت، وإن المؤامرة الأميركية فشلت، وباتت الادارة الامريكية تسير في تخبط واضح وتحاول ان تخرج من مواقفها وتغير من اساليبها وذلك يأتي بعد صلابة مواقف القيادة الفلسطينية وجماهير الشعب الفلسطيني الواضحة والتى لا مجال للتلاعب فيها فعيا قضايا اساسية ومصيرية وثابتة وتأتي في مقدمتها قضية القدس واللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية حيث لا مساومة مع الحقوق الفلسطينية وان أي مشاريع تهدف للنيل من الثوابت والحقوق الفلسطينية ستبوء بالفشل الذريع وان المؤامرة الامريكية على الشعب الفلسطيني لن تستمر وستنهار امام صمود الشعب الفلسطيني .

إن مخرجات المؤتمرات الاقتصادية هدفها الحقيقي هو تجنب المفاوضات السياسية وتجنب الخوض فى استحقاقات السلام ضمن منهجية وأسس عملية السلام والقرارات الدولية والسعى للالتفاف على الحقوق الفلسطينية وفرض واقع جديد يشمل على ما اسمه بالازدهار الاقتصادي بعيدا كل البعد عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقبلة والقدس عاصمتها.

ان شعب فلسطين اسقط كل مؤامرات التصفية ومشاريع التوطين وعلى الإدارة الأميركية ان لا تمارس التجارب مجددا على الشعب الفلسطيني كون ان هذه الحلول جربت وفشلت عبر مسيرة النضال الفلسطيني، وعلى الولايات المتحدة الامريكية الالتزام بحقوق الشعب الفلسطيني والقرارات الدولية والاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وفقا لقرارات الشرعية الدولية وخاصة تصويت الامم المتحدة بتاريخ 29-11-2012 في الجمعية العامة بالاعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب، وان الشعب الفلسطيني يقف اليوم موقفا موحدا في مواجهة هذه المخططات، وسيمضي قدماً ودفاعاً عن حقه في العودة وتقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس.
ان فلسطين الارض والهوية والعنوان لا يمكن ان تمحوها مشاريع براقة، ولا الازدهار الاقتصادي والكلمات الرنانة، ولا كنوز الدنيا وأموالها، وان فلسطين هي ملك للشعب الفلسطيني وحق من حقوق الاجيال، يتوارثها الابناء عن الاحفاد، حاملين الامانة، من اجل الحفاظ عليها، ولا يمكن لأي شخص ان يجد أي فلسطيني يخون امانة الاجيال او يتراجع عنها، والموقف الفلسطيني يؤكد أن فلسطين الأرض وعظمة تاريخها وتراثها وحضاراتها، وما تمثله القدس من قيم تاريخية هي التي شكلت هذا الانسان الفلسطيني، حيث لا يمكن تجاهل او نسيان إرث الذين خاضوا النضال، فذلك هو جوهر الخط الوطني والإنساني المتواصل عبر التاريخ وان الشعب الفلسطيني يحمل امانة تاريخية، ويحمل العهدة وهو الحريص على امانته ومستقبل اجياله القادمة، فلا سلام إلا مع اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقدس عاصمتها.

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com
————

مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات – ٢٤ يونيو ٢٠١٩
بقلم : سري القدوة

فى تدخل واضح وتعبير صريح عن الفشل يستعرض مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، ومتهما حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، التي يرأسها الرئيس محمود عباس، بتخريب فرصة للتعايش كما اسماها، في إشارة إلى مشاريع الوهم الامريكية المعروفة بصفقة القرن الأميركية الهادفة لتثبيت ودعم النفوذ الاستيطاني وتكريس واقع الاحتلال على ارض الواقع والقفز عن عملية السلام والتهرب من استحقاقات السلام المبني على الحقوق وإقامة الدولة الفلسطينية.

وكتب مغردا غرينبلات على صفحته الخاصة في موقع «توتير» العالمي قائلا: «فتح تفشل فرصة أخرى للتعايش وما يجب أن يكون أمرا طبيعيا. لا يمكن بناء السلام على قاعدة أسستها فتح. ومن أجل تحقيق السلام يجب تسوية القضايا العديدة. ويجب تشجيع التعايش».

هذا هو مفهوم التفكير الامريكي لإدارة ترامب ومبعوثه لعملية السلام يريد التعايش على حساب الحق الفلسطيني متناسيا ان هذه الارض الفلسطينية هي ملك للعشب الفلسطيني ولا يمكن أي قوة ان تنتزع هذه الملكية وان اليهود من يسيطرون على الارض هم تجمعوا مهاجرين ولاجئين في فلسطين وان الاولي علي الولايات المتحدة الامريكية ان تبحث بعودة اليهود الى بلادهم الاصلية حسب القانون الدولي والمطالبة بتطبيق بنود القانون الدولي ومنحهم حقوق العودة الى بلادهم الاصلية بدل من استمرار دعم الاستيطان في فلسطين وتكريس واقع الهيمنة المطلقة على الشعب الفلسطيني وانتزاعه من ارضه فمن حق ابناء شعبنا العودة الي اراضيهم وقراهم وبيوتهم التى هجروا منها دون وجه حق وأيضا من حق اليهودي الذي هجر من بلاد اوروبا وروسيا وبعض البلاد العربية من حقهم العودة الي اراضيهم وان يتمتعوا بالعيش في بلادهم الاصلية هذا هو المنطق السليم والأساسي اذا ما اراد جيسون غرينبلات وغيره ان يتهجموا علي حقوق الشعب الفلسطيني الاساسية والغير قابلة للتصرف .

ان الشعب الفلسطيني كل الشعب والقيادة الفلسطينية ومعهم يقف كل العالم يعبرون عن رفضهم صفقة القرن، التي يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرضها على الشعب الفلسطيني من أجل تثبيت الاحتلال وشرعنه وجوده دون حق على الأراضي الفلسطينية.

ان شعب فلسطين يجدد رفضه للمشاركة بأي مؤتمرات ذات صلة بصفقة القرن، ويقف كل الشعب الفلسطيني موحدا خلف قيادته الرافضة.
ان شعبنا الفلسطيني يدرك طبيعة المرحلة النضالية ويدرك ان هذه المعركة فرضت عليه وهو مستمر في المقاومة حتى دحر الاحتلال ونيل الحرية وإقامة الدولة الفلسطينية متمتعا بإرادة قوية وصلبة لمواجهة التحديات الراهنة من اجل التصدي للمؤامرة الكبرى التي تحاك ضد شعبنا وإسنادا للقيادة في صمودها وموقفها البطولي تجاه ما يحاك ضد القضية الفلسطينية وعمقها العربي .

ان مواقف القيادة الفلسطينية وحركة فتح التى يتهجم عليها (جيسون غرينبلات عبر تويتر ) تجاه عملية السلام كانت مواقف واضحة وثابتة وتعبر عن رؤية الشعب الفلسطيني والموقف العربي وعن مواقف الفصائل الفلسطينية ولكن الحقيقة واضحة هنا بان الاحتلال الإسرائيلي هو الذي يرفض السلام ويقف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي موقف همجي رافض الاعتراف باستحقاقات السلام حيث يستمر في بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي مستخدم كل ادوات القمع والقتل منهكين حقوق الإنسان الفلسطيني رافضين إطلاق سراح الأسرى ومستمرين في التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني بالعودة الي أراضيهم.

اليوم تزداد المؤامرات شراسة وتتشعب الادوار الخفية للنيل من حقوق وكفاح شعبنا الفلسطيني وإرادة وصمود اهلنا ويتعرض الرئيس محمود عباس الى حملة شرسة من قبل ادارة ترامب الامريكية والاحتلال الاسرائيلي وعملائه وأدواته في المنطقة وأبواق الفتنة والعار للنيل من مواقفه والتشكيك في اهدافه حيث يسعون للنيل من صموده والتشكيك في موقفه الثابتة من اجل اهدافهم وفرض رويتهم وتكريس صفقة القرن كحل وحيد في المنطقة لخلق بدائل تمثيلية هزيلة تكون بديلا عن تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية من اجل تمرير مشروعات التصفية للقضية الفلسطينية وإجهاض حلم شعبنا في اقامة دولته الفلسطينية المستقلة والقدس عاصمتها .

وحتما ستنتصر قوة الحضارة على حضارة القوة التي تفرضونها .. ستنتصر الحضارة الفلسطينية علي بطشكم وإرهابكم وعنجهيتكم وحقدكم الأسود علي شعبنا الفلسطيني وستنتصر رسالة شعبنا ورسالة ( السلام الفلسطينية ) وإيمانه المطلق بحقه واستعداده الدائم للتضحية من اجل وجوده وحياته الكريمة وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة والقدس عاصمتها .

ان شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية قدموا الشهداء من اجل نيل الحرية وخاضوا المعارك بشرف وبطولة من اجل الحفاظ علي فلسطين ولا يمكن إلا وان نكون المحافظين على دماء الشهداء التي هي الامانة في اعناق هذا الجيل الذي هو مصدر مجد وفخر لفلسطين الحضارة على مر التاريخ وسيظل وساما على صدر كل مسلم وعربي كما أنه سيكون شفيعا للشهداء الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم من أجل أن تعيش أمتنا وتنعم بالعزة والكرامة فطوبى للشهداء الابطال الذين صنعوا هذا التاريخ المشرف للامتنا العربية واننا على العهد ماضون.
( وتسقط صفقة القرن يا جيسون غرينبلات )

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com

————

مطلوب موقف اوروبي موحد لمواجهة صفقة القرن بقلم : سري القدوة ٢٢ يونيو٢٠١٩

في ظل ما تشهده الساحة الدولية من مؤامرات تصفوية وهجمة أمريكية مبرمجة للنيل من الشعب الفلسطيني وحقوقه وقضيته العادلة بات من المهم فى ظل ذلك أن تبدأ دول الاتحاد الأوروبي الاعتراف بالدولة الفلسطينية واعادة ترتيب البعثات الفلسطينية فى دول الاتحاد الاوروبي كبعثات رسمية تمثل دولة فلسطين، والسعي الى التوجه الى الامم المتحدة للحصول على العضوية الدائمة والدخول فى كل المنظمات الدولية وان هذا الامر يشكل المخرج الواقعي والحقيقي للتصدى لصفقة القرن والمؤامرة الأمريكية، حيث يتطلب الاعتراف بحق الفلسطينيين بدولتهم المستقلة، وضرورة التصدي لمشاريع تدمير ما تبقى من عملية السلام ومواصلة العمل على توفير الدعم والمساندة للقضية الفلسطينية، لمواجهة دولة الاحتلال الاسرائيلي العنصري ووقف العدوان والحصار الاسرائيلي على القيادة الفلسطينية.

ان حكومة الاحتلال الإسرائيلي تمارس الانتهاكات والمخالفات الجسيمة بحق الشعب الفلسطيني، وبات المطلوب من حكومات أوروبا وأحزابها وشعوبها العمل على قطع الطريق على خيار الابارتهايد والعنصرية القاتلة التي تمارس بحق الشعب الفلسطيني من قبل حكومة الاحتلال والولايات المتحدة الامريكية، والإسراع في دعم الشعب الفلسطيني والاعتراف العاجل في حقه بإقامة دولته المستقلة.

إن تلك المواقف الاوروبية بات من الضروري تعزيزها لمواجهة التحديات التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية لتمرير مشاريع الوهم ودعم صمود الشعب الفلسطيني حيث تحملت دول الاتحاد الاوروبي المسؤولية المباشرة في توفير الدعم المالي لبناء المؤسسات الفلسطينية وسعت هذه الدول الى توفير المناخ المناسب لإقامة الدولة الفلسطينية منذ البداية وكان لها موقفها الايجابي والمهم فى بناء مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية وإجراء التدريب للعناصر البشرية وتأهيلها لتأخذ موقعها القيادي لإدارة المؤسسات الفلسطينية ودعمت العديد من المشاريع الهامة في الضفة والقطاع والتي كان لها الاثر في حماية الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده فبات من المهم هنا ضرورة أن تأخذ دول الاتحاد الأوروبي موقفها من اجل الوصول الى المستوى المطلوب وتشكيلها ضغطا على حكومة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية والتدخل بقوة وبشكل عملي للحد من هيمنة ادارة ترمب على الموقف الدولي وعملية السلام برمتها وكأنها هي الوصية الوحيدة في تقرير مصير شعوب المنطقة والعالم.

ان الخطة الفاشلة للرئيس الاميركي ترامب المعروفة اعلاميا بـ»صفقة القرن»، لن ولم تمر والهادفة الى تصفية القضية الفلسطينية وانهاء حل الدولتين، لصالح دولة الاحتلال الاسرائيلي، وتلك الخطوات التى اتخذتها الادارة الاميركية بشان الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الاميركية من تل ابيب الى القدس، ووقف دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الاونروا، والاعتراف بضم الجولان السوري المحتل، وفرص اتخاذ خطوة مماثلة في الضفة الغربية بضمها الى اسرائيل ، كلها اجراءات وهمية لا يمكن للعالم ان يستسلم الي هذا التطرف الاحمق والعنصرية التي تعزز الكراهية بين شعوب العالم .

ان السياسة الاميركية الداعمة للحكومة الاحتلال وتلك السياسات الاستيطانية الاسرائيلية، وانعدام الحلول السياسية واستمرار الحصار المالي على ابناء الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية مما يزيد من فرص تفجر الاوضاع في المنطقة وتدمير اي امل بحل سلمي للصراع .

ان مواقف بعض دول الاتحاد الاوروبي والاتحاد الروسي وجمهورية الصين الشعبية التي أعلنت تضامنها مع موقف الإجماع الفلسطيني مهم لمواجهة صفقة القرن ووضع النقاط على الحروف وان سعى الولايات المتحدة الى استغلال المؤتمرات من اجل فتح العلاقات مع الاحتلال الاسرائيلي وبالمجان يعد خطوة مجانية لتجميل وجه الاحتلال.

إن أي حل دون حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين على أساس القرار 194 سيكون مصيره الفشل، و أن أي حل اقتصادي بدون حل سياسي عادل لن يكتب له النجاح.

انه ومن اجل التأكيد على الحقوق الفلسطينية فإننا هنا نثمن عاليا مواقف الدول الرافضة لمشاريع الوهم الامريكية وندعو الي ضرورة دعم العلاقات الهامة مع المجتمع الدولي والتواصل مع الصين الشعبية وروسيا وجنوب افريقيا والاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الكبرى من اجل مواصلة العمل لعقد مؤتمر دولي حقيقي يضع آليات ومحددات واضحة وإيجاد حلول عادلة لتسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وفقا لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com
———–

إن الأيام المقبلة عصيبة، والمؤامرة شرسة ومتنوعة والمطلوب من أبناء الشعب الفلسطيني بفصائله وقواه السياسية، الالتفاف حول قيادته للوقوف في وجه المؤامرة الاسرائيلية الاميركية وان ما يجري يستوجب التوحد ضد هذه المخططات التصفوية والعمل على تعزيز العلاقات الجماهيرية وإعادة بناء الخلية الاولى والتوحد والالتفاف حول القيادة الفلسطينية ليكون الموقف الجماهيري صلب موحد لا يلين، ومن منطلق حرصنا على ضرورة تفعيل العمل الجماهيري فى قطاع غزة والضفة الغربية وأماكن تواجد الشعب الفلسطيني من اجل مواجهة مؤامرة صفقة القرن وجميع مؤامرات التصفية التي تستهدف النيل من نضال الشعب الفلسطيني يجب علينا العودة الى مضامين العمل الجماهيري وإعادة صياغة العلاقات الجماهيرية ما بين الطليعة الكفاحية والجماهير الفلسطينية، ومن اجل ضمان استمرار ونجاح العمل الجماهيري، لا بد ان نسلط الضوء هنا علي ابجديات العمل الجماهيري الناجح والذي يبدأ من الخلية الاولى التي هي الاساس الثابت لقواعد البناء الهرمي والمؤسساتي لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والقيادة الفلسطينية .

ان تشكيل خلايا العمل التنظيمي الجماهيري والمؤسسات الشعبية يعد من ابجديات العمل الناجح والهادف الى تحقيق التوازن في العلاقات التنظيمية وتفعيلها فى اطار العلاقة ما بين القاعدة التنظيمية والقيادة الفلسطينية وخاصة فى ظل الظروف الصعبة التي شهدتها ساحات العمل التنظيمي في الاراضي الفلسطينية المحتلة وقيام سلطات الاحتلال الاسرائيلي بممارسة سياسة الاعتقال الاداري وأقدامها وبشكل يومي على ملاحقة واعتقال المئات من الشباب الفلسطيني والزج بهم في سجونها .

ان قواعد العمل التنظيمي والجماهيري لم تكن يوما من الايام وعلى مدار تاريخ الثورة بالمقرات ولا بالمكاتب، بل كانت ثورة تنطلق من كل بيت فلسطيني ومن بين شوارع وأزقة المخيمات والمدن الفلسطينية عبر تشكيلات خلايا العمل التنظيمي والجماهيري، وأننا اليوم بحاجة ماسة الى اعادة هذه العلاقة من اجل التصدي لمؤامرات صفقة القرن والعمل على اعادة انتاج وتشكيل خلايا العمل الجماهيري والتنظيمي وانتشارها وتشعبها حيث انه كفيل بإعادة القوة الكامنة للثورة وتوحيد الجهود الوطنية وإنتاج العمل المنظم الناجح الذي يبدأ من الخلية الاولي .

لقد كانت الثورة دوما عبر مسيرتها النضالية هي صمام الامان والحصن الرصين لمقدرات النضال الوطني الفلسطيني، حيث يتطلب في هذه المرحلة توحيد الجهود وبذل كل الامكانيات من اجل بناء المؤسسات الشعبية وانتشارها بشكل افقي وبتوزيع جغرافي متكامل من اجل ضمان العمل التنظيمي وفقا لقواعد المسلكية الثورية فى مجال العمل التنظيمي والجماهيري .

إن التاريخ لن ولم يرحم كل من يحاول المساس بقدرة الشعب الفلسطيني والعبث بالمقدرات النضالية وأهداف الثورة ومكاسبها وإنجازاتها الوطنية التي تحققت بعطاء الشهداء وتضحياتهم خلال مسيرة امتدت أكثر من خمسين عاماً قدمنا فيها الشهداء تلو الشهداء والقافلة مستمرة فهذه الحقيقة ليست حبراً على ورق ، وهذه الكلمات التي نكتبها ليست لتجميل المقال أو الكتابة بعبارات تدغدغ المشاعر بل هذا هو الواقع الذي تعيشه الثورة الفلسطينية بقوة وإيمان راسخ بالعدالة والمنهجية الوطنية التي يجب أن تنطلق لتنهض وتستمر للحفاظ على وحدة الموقف الفلسطيني من أجل مستقبل أجيالنا ومستقبل الدولة الفلسطينية المستقلة .

من خلال حرصنا على المستقبل ومن أجل وحدة الموقف الفلسطيني اننا نناشد الجميع بالامتثال إلى قاعدة الديمقراطية المركزية والمركزية الديمقراطية وممارستها بعيداً عن المصالح الشخصية والذاتية ومن أجل تحقيق اهدافنا الوطنية المتكاملة وانجاز الحلم الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية التي تتعرض للهجوم والتصفية حيث تشتد المعركة شراسة ووحشية ومن أجل أن تكون هي الجماهير موحدة وعلى قلب رجل واحد وفي مقدمة المعركة لتنتفض وتواجهه مؤامرات صفقة القرن وكل مشاريع الوهم البائدة، يجب علينا أن نعمل ونخوض عملية البناء للخلية وفي كل المواقع ومجالات الحياة المجتمعية من عمال وطلاب ومحامين ومهنيين وصحافيين وإعادة بناء الاطر الجماهيرية فهذا هو المناخ الطبيعي والاتجاه الحقيقي للوحدة الوطنية الفلسطينية ولضمان النتائج الإيجابية بعيد عن المزاجية والمصالح الخاصة والتي أدت الى تكريس الانقلاب والتفسخ وشرذمة الموقف الفلسطيني وأننا جميعاً ندرك الحجم الطبيعي لقوة الموقف الجماهيري الفلسطيني إذا ما تم تجسيد الوحدة والعودة للعمل بين الجماهير من اجل فلسطين صانعة ثورة المستحيل .. الثورة التى انطلقت من رحم معاناة ابناء شعبنا والتي شهد لها الجميع بأنها لا تعرف المستحيل .

إننا ندرك حجم القاعدة الجماهيرية العريضة التي اسستها الثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية على مدار النضال الوطني وحاجتنا الماسة الى العمل الجماهيري المعمق وليكبر بنا العطاء ولتكبر بنا فلسطين فكراً ونهجاً وتجربة من أجل مستقبل أجيالنا القادمة.

إن جماهير شعبنا وفي كل المواقع مطالبون اليوم ووفاءً منهم لدماء الشهداء ووفاءً للزعيم الخالد الشهيد ياسر عرفات وحرصا علي وحدة الكل الوطني، مطالبين جميعاً بالوقوف وقفة رجل واحد رافعين شعار الوحدة، رافعين شعار علم فلسطين علم واحد وهو الغطاء والراية لموجهة صفقة القرن وان نكون وحدويين موحدين في ظل المواقف الصعبة والعصيبة التي تعصف بنا والتي تهدف الى تدمير هذا التاريخ والنضال والمشروع الوطني الفلسطيني.

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com

إغلاق