مقالات

#الإبتزاز_وأجندة_إسرائيلية_السبب #عمر_حلمي_الغول

Paltel

#نبض_الحياة
#الإبتزاز_وأجندة_إسرائيلية_السبب
#عمر_حلمي_الغول
يوما تلو الآخر يتأكد للجميع أحزابا ورؤساء مجالس قطرية ومتابعة عليا ولجنة وفاق وطني وجماهير أن القوى الأربعة : الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش)، والحركة الإسلامية (براعم)، والتجمع الديمقراطي (بلد)، والحركة العربية للتغيير (تعال) ليست جاهزة حتى يوم الخميس الموافق 18 تموز/ يوليو 2019 لإعادة بناء القائمة المشتركة، وهذا ما اعلن عنه أربعة من ممثلي لجنة الوفاق الوطني، المكلفة بإدارة الحوار وتجسير الهوة والمسافة بين المكونات المذكورة.

ومن المؤكد أن بعض القوى المشاركة في الحوار تضع العراقيل، والعصي في دواليب تشكيل القائمة المشتركة، ولا تريد الإستفادة من تجربة الإنتخابات السابقة (9/4/2019)، ومازالت الأنانية والحسابات الشخصية والضيقة، والأجندات الأمنية، هي التي تحكم ممثلو القوى الأربعة عموما، وعلى وجه التحديد قوتين منها، الأولى محكومة بنزعة “التضخم”، وتعبث الأيدي الخبيثة فيها من الدوحة، والثانية كما فعلت في المرة الأولى، مازالت تمارس دور الإبتزاز، رغم انها لا تمثل ثقلا حقيقيا في الجليل والمثلث والنقب، أضف إلى انها محكومة بأجندة إسرائيلية، مما عكس نفسه على الإجتماعات الماراثونية، التي عقدتها لجنة الوفاق خلال الفترة الماضية، وباءت محاولاتها بالفشل في الوصول إلى القواسم المشتركة، رغم انها تجاوزت صلاحياتها، وفتحت باب الإجتهاد والمبادرة لنفسها، من خلال تقديم تحفيزين لقوتين “تعال” و”براعم” وعرضت عليهما تولي مركزي نائب رئيس القائمة المشتركة، ونائب رئيس الكنيست، وأعطيت الأولوية ل”تعال” لتختار أي المنصبين تريد، ولكن لا حياة لمن تنادي. وكان ممثلو لجنة الوفاق دعوا لعقد مؤتمر صحفي أكثر من مرة، وحددت مواعيد لإعلان تشكيل القائمة المشتركة، غير ان كل مواعيدها، وإجتماعاتها الماراثونية إصطدمت بالمعطلين، مما إضطرها الخميس الماضي (18/7/2019) لعقد مؤتمر صحفي لوحدها دون مشاركة أي من القوى الحزبية الأربع، اشارت فيه إلى التأكيد على مواصلة الجهود لإحياء القائمة، وإصرارها على بذل الجهود الإيجابية حتى آخر لحظة.
لكن حتى اللحظة لم تتمكن لجنة الوفاق من ردم الهوة، ومازالت العقدة حسب بعض المطلعين على تفاصيل الحوار تتركز على المقاعد من 11 حتى 14، والبعض يتمترس عند حدود المقعد ال13، مع ان ممثلي هذة القوة ابدوا الإستعداد فيما سبق لتجاوز ذلك، والقبول بالمقعد ال14.

غير انهم عادوا عن إلتزامهم، ووضعوا ارجلهم في الأرض عند المقعد ال13.

ومن خلال قراءة المشهد بموضوعية داخل الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل يلاحظ أن القوى الأربعة بشكل عام، والقوتان بشكل خاص تعاني من أكثر من مرض خبيث، مما سمح لأعداء تشكيل القائمة المشتركة مد ايديهم وأقدامهم للعبث بإمكانية تشكيلها، وعليه يمكن الجزم بالتالي : أولا إن القوى الأربعة ليست جاهزة لتشكيل المشتركة، وليس لديها الرغبة بولادتها إلآ وفق أجندة كل منها؛ ثانيا طالما بقيت بعض القوى اسيرة أجندات خارجية، ورهينة إرتباطاتها التاريخية المتناقضة مع مصالح الشعب الفلسطيني، وتتلقى تعليماتها من اجهزة الأمن الإسرائيلية والقطرية لن يتم تشكيل القائمة المشتركة؛ ثالثا إقتصار الحوار على الأربع قوى لتشكيل القائمة المشتركة، يسمح لكل منها أن تستخدم حق النقض الفيتو، وتخضع الجميع للإبتزاز والتسويف والتعطيل؛ رابعا ضرورة توسيع المشاركة الحزبية والإجتماعية والنقابية والأكاديمية في صفوف القائمة، لقطع الطريق على القوى العبثية؛ خامسا توسيع دائرة التحالفات مع القوى الإسرائيلية المؤيدة للحقوق الوطنية الفلسطينية في مختلف التجمعات الأساسية، والبحث عن إمكانية تشكيل قائمة موسعة على ارضية برنامج المساواة والسلام العادل والممكن؛ سادسا كل يوم يزداد إبتعاد الجماهير الفلسطينية عن القوى الأربعة، وعليه لا مجال امامها لكثير من الوقت للمناورة، أو السماح لبعض المعطلين بالإبتزاز، الأمر الذي يفرض على القوى المركزية إمتلاك الشجاعة والقرار لشق طريق خارج دوامة الإبتزاز، والعمل على تقزيم، أو عزل القوى الجهوية والعائلية من القائمة، وتحفيز التيار الإيجابي في “بلد” لتجاوز المعطلين أتباع الدوحة، والتقدم لبناء القائمة المشتركة، ومحاولة إستقطاب الشارع الفلسطيني، وإستعادة ثقته، والإنفتاح على القوى الإسرائيلية المؤيدة للحقوق والمصالح الوطنية لكسر ركائز نتنياهو العنصرية، وتوسيع دائرة الشراكة الفلسطينية الإسرائيلية لصناعة السلام والمساواة.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———-
مقالات سابقة

#نبض_الحياة
#حماس_غير_جاهزة_للمصالحة
#عمر_حلمي_الغول
موضوع المصالحة الوطنية بات يحمل الكثير من الأرق للمواطن الفلسطيني، وتضاءلت الثقة في اوساط الجماهير بإمكانية حدوث تطور جدي على هذا الصعيد، لإن قيادة حركة حماس ليست جادة بالتقدم في تطبيق إتفاق تشرين أول/ إكتوبر 2017، ومازالت تماطل وتسوف للهروب من الألتزامات المترتبة عليها، كونها لا تملك قرارها، وأسيرة أجندتها الإخوانية وبعض العربية والإقليمية، وتراهن على تطورات في المشهد السياسي، لعله يحمل لها حبل النجاة. رغم انها تعاني من ازمات وصراعات داخلية عميقة بين أجنحتها وتياراتها.

ومن تابع الحراك الإيجابي للراعي المصري الشقيق عن كثب، لمس مجددا أن حركة حماس تناور للإستفادة من الوقت. مع انها لم تقل لا مطلقة، غير انها، كما العادة قالت “لعم”، وترتكز على بعدين الأول بإعتمادها على بعض الفصائل المتساوقة معها في تسويق مشاريع “مبادرات جديدة”، وما تحمله يعكس لسان حالها وموقفها تهدف لإعادة بحث ملفات المصالحة من البداية؛ ثانيا كما أشرت أعلاه عدم جاهزيتها للمصالحة، ورهانها على “الهدنة المجانية”، وما يمكن ان ينجم عنها من فتات إقتصادي/ مالي لتحسين واقع الحال في قطاع غزة، فضلا عما تم الإشارة إليه سابقا من رهانها على التحولات العربية والإقليمية. ومن المواقف المتداولة، التي لا تقبل القسمة على الشروع الجدي بتنفيذ إتفاق 2017، مع انها (حماس) ومن يخضع لإبتزازها من القوى إدعوا تمسكهم بالإتفاقات المبرمة بين الحركتين (فتح وحماس) وفصائل العمل الوطني عموما. وإعتبروها بمثابة مرجعية، ولكن هذة المرجعية لم تعد هي الأساس الناظم، والحكم السياسي والقانوني والأمني والإداري الرابط بين الكل الوطني، والمطلوب تنفيذها كما هي دون تلاعب من هنا أو هناك. وما جرى تسريبه وتسويقه في بزار المصالحة يقوم على الإلتفاف على كل الإتفاقات المبرمة وليس إتفاق تشرين أول/ إكتوبر 2017 من خلال الدعوة لأعادة البحث في ” الإتفاق على رؤية سياسية وطنية شاملة”، وكأن الرؤية لم تتضمنها الإتفاقات السابقة؛ وتم تكرار ذات النقطة بصيغة أخرى ” الإتفاق على برنامج سياسي مشترك، وإستراتيجية وطنية موحدة”؛ ووضع مسمار جحا في تسلم الحكومة لمسؤولياتها، عندما أشارت الأفكار الحمساوية إلى، أن “تكون الحكومة إنتقالية، وتمارس عملها بتاريخ 1/8/2019، وأن يتم إخضاعها لآلية رقابية لحين إجراء الإنتخابات الشاملة”، ما هي الآلية المطلوبة للرقابة غير ان تبقى حكومة الظل الحمساوية قائمة، وتمارس نفوذها على الأرض، وتم القفزعن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية؛ ثم تمت العودة ل” دعوة الإطار القيادي لمنظمة التحرير (لا وجود لهكذا صيغة نهائيا في المنظمة) بتاريخ 1/9/2019 وفق الإتفاقات الموقعة سابقا، والبدء بإجراء الإصلاحات فور إنتهاء الإجتماع”. مع ان الإتفاقات وضعت آلية لذلك؛ ولتعطيل قيام المؤسسة القضائية الشرعية بدورها فورا، تم دس السم في العسل بالبحث مجددا الموضوع حتى تتم ” دراسة سبل توحيد المؤسسات القضائية”، وكأنها حماس وأتباعها تقولوا لا للإلتزام بما تم الإتفاق عليه سابقا، لإن قيادو الإنقلاب تخشى من حكم القانون لاحقا. ولإن ما يطلق عليه مجازا القضاء في محافظات الجنوب غير شرعي، ويتم السعي لتشريعه؛ وجرى التأكيد على الإنتخابات المتزامنة (تشريعية ورئاسية ومجلس وطني) في مطلع 2020؛ وتمت العودة للإسطوانة المشروخة الداعية “لإلغاء الإجراءات المتخذة بما يتعلق بقطاع غزة”، وهي غير موجودة أصلا … إلخ
من خلال التدقيق فيما يجري تداوله في اوساط قيادة الإنقلاب الحمساوية ومن معها، بدا واضحا كأنها تطالب بإعادة بحث كل ما تم الإتفاق عليه مجددا من الألف إلى الياء. وهو ما يعكس عدم جديتها، ليس هذا فحسب، بل عدم إلتزامها بما أبرم من إتفاقيات من حيث المبدأ، وإصرارها على التمسك بخيار الإنقلاب على حساب الوحدة الوطنية. مع أن الرئيس ابو مازن وقيادة حركة فتح أبدت الإستعداد للتنفيذ الفوري لإتفاق إكتوبر 2017، وتنتظر إبداء حركة حماس الإستعداد الجدي للتنفيذ. كما أن رئيس الحكومة، الدكتور إشتية أعلن أكثر من مرة إستعداده لتسلم الوزرارات والهئيات فورا.

ومع ذلك على القيادة الشرعية إبقاء الباب مفتوحا، وعدم إغلاقه نهائيا، والعمل مع فصائل العمل الوطني، ومع حركة الجهاد الإسلامي والإتجاه الإيجابي في حركة حماس لتجسير الهوة معها، خاصة وأن اللحظة السياسية الراهنة، التي تزداد فيها الهجمة الأميركية الإسرائيلية على المشروع الوطني، وتستهدف الكل الفلسطيني، ولا يوجد إنسان فلسطيني خارج دائرة الإستهداف حتى المراهنين على أميركا وإسرائيل، رأسهم مطلوب إن لم يكن الآن سيكون في زمن قريب. الأمر الذي يفرض على حركة الإنقلاب إن كانت معنية بتوطين نفسها في الصف الوطني أولا وعاشرا، ان تبتعد عن الأجندة الأخوانية وبعض العربية والإقليمية، وتعلن صراحة دون تلكؤ، أو تسويف إستعدادها لطي صفحة الإنقلاب الأسود، والعودة إلى جادة الوحدة الوطنية. الكرة في مرمى حركة حماس وحدها دون سواها، وعليها أن تتذكر دائما وأبدا تصريحات نتنياهو المتكررة، بأنه لن يسمح بإنهاء الإنقسام، ولن يسمح بعودة الوحدة بين جناحي الوطن الفلسطيني، لإن الإنقلاب والإنقسام مصلحة إستراتيجية إسرائيلية. فهل تعود حركة حماس لرشدها، وتنهي إثني عشر عاما من الظلام والتمزق والإنقسام؟
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

إغلاق