مقالات

#دفاعا_عن_وكالة_الغوث #عمر_حلمي_الغ

Paltel

#نبض_الحياة
#دفاعا_عن_وكالة_الغوث
#عمر_حلمي_الغول
حروب متعاقبة على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بهدف تصفيتها على طريق تصفية قضية اللاجئين برمتها، وإلغاء وشطب القرار الدولي 194، الذي قامت على اساسه في العام 1949 لرعاية اللاجئين، وتقديم الخدمات الإنسانية واللوجستية لهم في أماكن تواجدهم الخمس: فلسطين (الضفة والقطاع)، لبنان، سوريا والأردن. وتصاعدت حدة وقساوة الهجوم عليها في الأعوام الأخيرة بعد صعود إدارة الرئيس ترامب لسدة الحكم في الولايات المتحدة مطلع 2017، التي لم تتوانى منذ تسلم مهامها عن ملاحقة الوكالة مرة بإختزال عدد اللاجئين ل40 الفا، وأخرى بوقف المساعدات كليا عنها، وهي الداعم الأكبر لها، حيث تصل مساعداتها ل300 مليون دولار أميركي سنويا، ومرة بإسم الفساد، الذي تم الكشف عنه قبل شهرين تقريبا من تجديد التفويض للوكالة لثلاث سنوات (في ايلول/ سبتمبر الماضي 2019)، وتم تضخيمه، وإعطائه ابعادا أكبر مما يستحق، لاسيما وان الفساد كظاهرة موجود منذ البداية بعناوين مختلفة، وهو أمر يمكن معالجته بشكل قانوني، غير ان الهدف كان سياسيا وأبعد من الفساد، وللأسف الشديد وقعت بعض الدول في فخ الولايات المتحدة، فعلقت مساعداتها، ومنها: النمسا والنرويج وسويسرا وهولندا، والأخيرتين تصل مساعداتهما لحولي 36,782 مليون دولار. ولم تنجح كل تلك الحروب اللا أخلاقية في تحقيق الهدف المرجو منها، لإن العالم وقف ضدها، وأعتبرها حروب مفتعلة وتتناقض مع القانون الدولي وشرائع الأمم المتحدة.

أخيرا برزت حرب جديدة من خلال شراء بعض ذمم مئات من الفلسطينيين في لبنان وسوريا، الذين يطالبون بإسقاط ولاية ووصاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين لصالح نقل الوصاية للمفوضية العليا للاجئين، وهما مؤسستان مختلفتا المهام والمسؤوليات، فالوكالة، هي الجسم السياسي / القانوني المعنية بقضايا اللاجئين الفلسطينيين حتى يتمكنوا من العودة لوطنهم الأم فلسطين إستنادا للقرار الدولي 194. وتذرع اولئك المتورطون مع مشيئة إدارة ترامب وصفقة قرنها بمسألة الفساد، وبالظلم الذي يعانون منه نتاج السياسات العنصرية اللبنانية ضد اللاجئين الفلسطينيين.
ومما لا شك فيه، ان هناك ظلما واقعا على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتضاعف في الأونة الأخيرة مع إصدار وزير العمل اللبناني قانونه، الذي يلزم اللاجىء الفلسطيني بالحصول على ترخيص عمل من جهات الإختصاص اللبنانية، والتي مازالت تضع الف قيد وقيد على حرية عمل الفلسطيني في لبنان تحت حجج وذرائع وهمية. ولم تكن خطوة الوزير اللبناني والمؤسسات الرسمية بعيدة عما يجري في العلن والخفاء لتمرير صفقة القرن المشؤومة بهدف توطين اللاجئين على حساب حقوقهم السياسية وخاصة حق العودة لوطنهم الأم.

ما يسمى “الهيئة الشبابية الفلسطينية للجوء الإنساني”، هي أداة رخيصة بيد أميركا ترامب وكل القوى المتربصة بالقضية الفلسطينية، وجوهرها الأرض وحق العودة للاجئين لوطنهم فلسطين، يعلب من حيث يدري أو لا يدري القائمون عليها من حثالة فلسطيني لبنان وسوريا دورا تخريبيا ومفضوحا لتحقيق هدف أميركا وإسرائيل الإستعمارية صاحبة المصلحة الحقيقة في وأد وتصفية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين مقابل فتات المال السياسي.

ورغم تذرعها ( الهيئة الشبابية) بالحجج المذكورة، والتي تطال كل الفلسطينيين، ولا تقتصر عليهم، فإنها ستهزم، لإن الغالبية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين ضد خيارهم المأجور والرخيص، ومع حماية وكالة الأونروا من التصفية، لإنها الشاهد الأساس على قضية اللجوء الفلسطيني، وهي ليست وكالة خاصة، وانما جاءت بقرار أممي، ومدعومة من الغالبيية العظمى من دول العالم، ولا يحق لترامب ولا لغيره من تصفيتها، وكل ثلاث اعوام تجدد الأمم المتحدة تفويضها، كما حصل مؤخرا، وعادت بعض الدول، التي علقت تمويلها للوكالة عن قرارها، فضلا عن ان الإتحاد الأوروبي والدول العربية وخاصة الخليجية قامت بتعويض النقص الناتج عن وقف إدارة ترامب وقف المساعدات الأميركية لها.

مرة أخرى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ليست هدفا، وانما هي وسيلة لمساعدة اللاجئين في الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية والخدمية ذات الصلة بحياتهم لحين ضمان حق عودتهم لديارهم، التي طردوا منها في عام النكبة عالم 1948. ولن يكون الفلسطينيون عندئذ بحاجة للوكالة. ولكن طالما لم تجد القضية الفلسطينية طريقها للحل السياسي، ولم تستقل دولة فلسطين القائمة والموجودة على الأرض، ومالم يعد اللأجئون لديارهم ستبقى الوكالة حاجة وضرورة لتقديم المساعدات للفلسطينيين.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
————-

#نبض_الحياة
#مفارقات_العدوان_التركي
#عمر_حلمي_الغول
يوم الأربعاء الموافق التاسع من تشرين أول/ إكتوبر الحالي (2019) أعلنت تركيا عدوانها العسكري شمال شرق سوريا تحت عنوان لا يمت للحقيقة بصلة “نبع السلام” بذريعتين، الأولى حماية الحدوود وسلامة الأراضي التركية من القوى الكردية في الحسكة والقامشلي والرقة، والتي تمكنت في العام 2013 من إقامة مناطق حكم ذاتي، وبات لديها قوات عسكرية خاصة بها ربما يصل تعدادها نحو ال50 الف مقاتل؛ الثانية تأمين عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، والذين يقدر عددهم ب3,5 مليون سوري. وكلا الذريعتين وهمية ومنافية للحقيقة. لإن ما جرى هو عدوان إستعماري على دولة عربية ذات سيادة، بغض النظر عن واقعها المعاش. ولا يخفى على احد أن نظام أردوغان، الذي أعلن منذ وصوله للحكم مطلع القرن ال21، انه ” سيعمل وفق نظرية تصفير مشاكل مع الداخل التركي والخارج الإقليمي والدولي”.

ولكن رأينا ان حزب العدالة والتنمية الحاكم إنقلب على نظريتة السياسية، وكشف عن وجهه الحقيقي، عندما إنخرط بفاعلية وفق أجندته وأحلامه الكولونيالية، وإنسجاما مع مشروع الإخوان المسلمين في التدخل الفظ والعدواني في الشؤون الداخلية العربية، والإعتداء المباشر على الأنظمة العربية المختلفة، وأولها سوريا، حيث كانت تركيا الجسر لقوافل المنظمات التكفيرية من داعش إلى النصرة إلى كل المسميات الأخرى، وبوابة لنقل الأسلحة والمال لكل تلك الجماعات، عدا عن تدخلها في مصر، وليبيا والسودان والخليج العربي، وحدث ولا حرج عن فلسطين ودورها في دعم الإنقلاب الحمساوي. وتعمل بقوة لتغيير الطابع الديمغرافي في شمال شرق سوريا خدمة لإغراضها الإستعمارية.

ولا يجوز ان يغيب عن أذهاننا إستعمارها للواء الأسكندرونة السوري عام 1939.
والملفت للنظر ان الهجوم الإستعماري التركي تم أولا بضوء أخضر أميركي؛ وثانيا بتوافق مع روسيا الإتحادية؛ وثالثا برضى إيراني، الأمر الذي يثير أكثر من علامة سؤال؟ كيف لهذة القوى المتناقضة المصالح والمشاريع تتفق على العدوان العسكري على الأرض السورية؟ وإذا كان الأمر مفهوما بالنسبة لإي عربي ما تقوم به إدارة الرئيس ترامب، فالأمر ليس كذلك، وليس مفهوما بالنسبة لموقفي حلفاء النظام السوري، اقصد كل من روسيا الإتحادية وجمهورية الملالي الإيرانية، ماذا يجري؟ وما هي المعايير والأجندات السياسية لكل من روسيا وإيران؟

هل لهم مصلحة في إستنزاف قدرات تركيا العسكرية؟ هل هناك رهان من قبلهم على إمكانية أن تقوم تركيا بتصفية المنظمات الجهادية التكفيرية؟ ولكن الآ يعلم الروس والإيرانيون ان الجيش التركي يعيد معه الجيش السوري الحر، ذراع جماعة الإخوان المسلمين في سوريا ليكون أداته في المنطقة؟ وهل هناك مغالطات في حسابات روسيا وايران من حيث الإعتقاد لدى كل منهما على إنفراد بتوريط الطرف الآخر في الإشتباك مع الجيش التركي؟ وهل شاءت إدارة ترامب توريط القوى الثلاثة الروسية والإيرانية والتركية في الصراع فيما بينهم؟ ام يكون الرئيس اردوغان طلب إعطائه الفرصة للتدخل مقابل دفع الثمن لكل من أميركا وروسيا وإيران؟ وما هي الأثمان المتناقضة، التي يمكن ان يقدمها الرئيس التركي للإطراف الثلاثة؟ وهل التدخل التركي في سوريا شكلا من اشكال رد الإعتبار لمكانة الرئيس رجب طيب اردوغان وحزب العدالة والتنمية ، الذي هزم في الإنتخابات الأخيرة، وبدأ أفول نجمه يقترب أكثر فأكثر؟ وهل بالعملية التركية الأخيرة باع ترامب الأكراد، وطبق مقولة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، القائلة”المتغطي بأميركا عريان”؟ وأليست هذة حقيقة سياسات الولايات المتحدة تاريخيا؟

اسئلة ومفارقات عديدة وكثيرة في العدوان الإستعماري التركي الجديد. ومنها أن هجوم اردوغان أيقظ أهل النظام الرسمي العربي تجاه مصالح العرب القومية، ونبههم (مع اني أعتقد انهم كانوا يعرفون ذلك جيدا عندما إنزلقوا في متاهة الحروب البينية العربية العربية، التي لم تخدم نظاما أو مواطنا عربيا واحدا، بل العكس صحيح) إلى ضرورة الدفاع عن سيادة الدول العربية، كما اعلنت كل من السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وقبلهما مصر والأردن وغيرها من الدول الشقيقة رفضها للعدوان على سيادة سوريا، والإنتقاص من مصالحها ومكانتها كدولة مستقلة، بغض النظر عن تقييم أي منها لطبيعة النظام السوري. وهي مؤشر على عودة سوريا للجامعة العربية
العدوان الإستعماري التركي يندرج في نطاق الصراع بين المشاريع القومية الأربعة في الإقليم، وايضا يأتي كجزء من الصراع بين القوى الإقليمية والعالمية على تقاسم النفوذ في الوطن العربي. ويا حبذا لو يستيقظ العرب أكثر للدفاع عن مصالحهم وحقوقهم كلها.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——-

#نبض_الحياة
#جديد_الإنتخابات_التونسية
#عمر_حلمي_الغول
الإنتخابات البرلمانية التونسية، التي جرت يوم الأحد الموافق 6 تشرين اول / إكتوبر الحالي (2019)، وهي الإنتخابات البرلمانية الثانية بعد ربيع تونس نهاية 2010، حملت في طياتها ونتائجها عنوان أزمة كبيرة تعصف بالمجتمع التونسي، حيث أظهرت الجماهير التونسية من مختلف الطبقات والفئات والشرائح الإجتماعية عزوفا كبيرا عن المشاركة في العملية الديمقراطية، فلم تتجاوز نسبة المقترعين 41,3% في الداخل التونسي، وفي الخارج والمهاجر بلغت 16,4%، وكأنها لم تعد مبالية بما يمكن ان تحمله صناديق الإقتراع من نتائج، وإن كان مازال هناك هاجس اساسي يؤرقها، وهو عدم منح حركة النهضة التونسية (فرع الأخوان المسلمين) دورا اساسيا في تقرير مصير البلاد والشعب والنظام السياسي التعددي الديمقراطي، وبذات القدر وجهت تلك الجماهير صفعات متتالية وقوية على وجه قوى اليسار، الذي لم يحظ سوى على مقعد واحد من برلمان يبلغ عدد اعضائه 217 عضوا، وهو إنعكاس لرفض الشارع التونسي لمنطق اليسار النخبوي والمأزوم، الذي يعيش حالة تناقض عميقة بين الطروحات الفكرية وبين واقع الحال، فهو بعيد بعد الأرض عن السماء عن الجماهير الفقيرة والمسحوقة والعمال والمزارعين والبرجوازية الصغيرة، ويعيش في حالة تقوقع على الذات، وإغتراب عن الشارع وهمومه، وأسير تحالفات عاجزة وساذجة ومتناقضة فيما بينها، وهو بالمناسبة صورة عن واقع كل اليسار العربي بدون إستثناء.

ويمكن الجزم أن النتائج الأولية للإنتخابات البرلمانية الحالية، كما الجولة الأولى من الإنتخابات الرئاسية الماضية (15 ايلول / سبتمبر 2019) جاءت خارج نطاق صندوق التوقعات المتداولة في تونس، حيث تربع على رأس الجولة الأولى الدكتور قيس سعيد، والسجين نبيل القروي، وغاب ممثلو الأحزاب الرئيسية، واصحاب المواقع الحكومية. ومن خلال القراءة الأولية لنتائج الإنتخابات، والتي جاءت كالتالي: 52 مقعدا لحركة النهضة، 38 مقعدا لقلب تونس، و21 مقعدا للتيار الديمقراطي، و 16 مقعدا لإئتلاف الكرامة، و21 مقعدا للحزب الدستوري الحر، و15 مقعدا لحركة الشعب، 14 مقعدا لتحيا تونس،وحزب نداء تونس 4 مقاعد، و3 مقاعد للإتحاد الشعبي ، و3 مقاعد للبديل التونسي ، و3 مقاعد لحزب الرحمة، ومقعدان لحزب أمل وعمل، ومقعد يتيم للجبهة الشعبية، ومقعد آخر لافاق تونس، ومقعد لتيار المحبة، وسبعة مقاعد للمستقلين، وعليه يمكن إستخلاص وإستنتاج الآتي:
أولا أظهرت النتائج عن وحود أزمة عميقة تلف الشارع التونسي، حيث لم يفوض حزبا بعينه لتشكيل الحكومة، وتوزعت المقاعد على 17 حزبا وإئتلافا بالإضافة للمستقلين؛ ثانيا رفض شعبي عام للحالة الحزبية المتشرذمة والمتفسخة، والتي لا تعكس حضورا كاريزماتيا ولا برنامجيا. فضلا عن الفجوة بينها وبين الجماهير، والإنحسار في مربعات مناطقية وجهوية، أو نخبوية ؛ ثالثا حالة رفض وغضب من القوى السياسية المختلفة، وخاصة من حزب “نداء تونس”، الذي وجهت له الجماهير ضربات مميته، فبعد ان كان يملك 80 مقعدا في الإنتخابات السابقة 2014، لم يحصل في هذة الإنتخابات إلآ على اربعة مقاعد وبالعافية، وهذا نتاج التفسخ والتمزق الداخلي الناجم عن الصراعات والتناقضات التناحرية بين رموز الحزب، وبسبب بروز ظاهرة التوريث القاتلة؛ رابعا بروز قوى جديدة ومؤثرة مثل حزب “قلب تونس”، الذي يتزعمه نبيل القروي، مرشح الرئاسة المعتقل منذ 23 آب/ أغسطس الماضي، حيث حصل على 38 مقعدا، والمرتبة الثانية بعد حركة النهضة؛ خامسا رغم محافظة حركة النهضة على تصدرها أعلى النسب وعدد المقاعد في البرلمان الجديد، إلآ ان وزنها وقوتها تراجعت عن الإنتخابات السابقة،التي حصلت فيها على 68 مقعدا، وشاركت في تشكيل الحكومة. ولكنها في هذة الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية لم تتمكن من إستقطاب الجماهير التونسية، رغم انها عشية الأنتخابات إستخدمت مفاهيم ومصطلحات ثورجية ديماغوجية لحرف أنظار التوانسة عن تاريخها وسجلها الإخواني. لكن الشعب كان متنبها لها، ومع ذلك حافظت النهضة عبر اساليب مختلفة على قاعدتها الإنتخابية (نواتها الصلبة)، والتي لم تزد عن 19,5%. مع اني اعتقد ان رصيدها الحقيقي هو ما حصل عليه المرشح الرئاسي عبدالفتاح مورو، وهو 11%؛ سادسا الملفت للنظر هو حصول إئتلاف الكرامة على 16 مقعدا، وهو إئتلاف سلفي ومحافظ، وهو ما يعني انه يمكن ان يشكل داعما حقيقيا للنهضة؛ سابعا توزع المقاعد على الفسيفساء الحزبية وبعض المستقلين، تحتمل العودة القريبة لصناديق الإقتراع، حيث من المفترض ان يكلف الرئيس المنتخب في 13 إكتوبر الحالي الحزب الحائز على اكبر عدد من المقاعد، وهو حركة النهضة، وسيمنح رئيسها شهرا لتشكيل الحكومة، وقد يمدد له شهرا إضافيا، ولكن من النظرة العامة للوحة البرلمانية، فإن إمكانية تشكيل حكومة سيكون صعبا جدا، إلآ إذا حصلت مساومة بين النهضة وقلب تونس مع إئتلاف الكرامة، فإن إمكانية تشكيل الحكومة واردة عندئذ، حيث سيتجاوزوا العدد المطلوب لمنح الثقة للحكومة، وهو 109 اعضاء، وإن فشلوا في ذلك، قد يكلف ممثل حزب آخر، ولكن ايضا قد لا يكون حظه اوفر من حظ الغنوشي والنهضة. المعادلة حتى اللحظة معقدة وصعبة.

نتائج الإنتخابات أوقفت تونس كلهاعلى رؤوس اصابعها، وعصفت بالكثير من التابوهات والمألوفات، وعمقت الأزمة الداخلية، ولم تخفف منها، والقت بكم كبير من الأسئلة في وجه كل المنظومة الحزبية على إمتداد ال218 حزبا، لعلها تراجع ذاتها وتجربتها في المستقبل المنظور، لكن المؤكد أن حركة النهضة واليسار على حد سواء مع نداء تونس في تراجع وإضمحلال، إن لم تتدارك تللك القوى خطاياها
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———
#نبض_الحياة
#أهداف_حملة_التحريض_على_ترامب
#عمر_حلمي_الغول
لم يتعلم الرئيس الأميركي، ترامب من التاريخ، ولا يبدو انه ملم به، ولم يراجع تجربة أقرانه رؤساء الولايات المتحدة السابقين وعلاقتهم مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، التي قام إعلاميوها وساستها أمثال حليفه المهزوم نتنياهو بمهاجمتهم، والتنكر لما قدموه من خدمات ودعم مالي وعسكري وسياسي وديبلوماسي منقطع النظير. كما حصل مع الرئيس السابق باراك أوباما وأركان إدارته، والتي على اقل تقدير انها رفعت سقف المساعدات الأميركية من ثلاث مليارات، إلى ثلاثة مليارات وثمانماية الف دولار أميركي سنويا، بالإضافة للإمتيازات الأمنية، والمساعدات العسكرية، التي أرسلت مجانا لإسرائيل، ومع ذلك تمت مهاجمته، والإساءة له ولإدارته، ولوزير خارجيته، جون كيري خصوصا، ووصفوه باقذع الصفات.

ولهذا بقي سيد البيت الأبيض الحالي أسير منظومته الفكرية والعقائدية، وضوابطه الداخلية، وبعيدا عن الإمساك بمفاتيح اللعبة السياسية، وإنساق منذ اللحظة الأولى في الإندماج مع المشروع الصهيوني الكولونيالي، والتهور في الدفاع عنه، وملاحقة الشعب العربي الفلسطيني ومصالحه العليا، وأهدافه الوطنية الواقعية والممكنة والمتوافقة مع قرارات وقوانين وشرائع الأمم المتحدة ومرجعيات عملية السلام، وإرتكب الموبقات ضد فلسطين وشعبها إرضاءا لإسرائيل الإستعمارية، وتماهى مع نتنياهو حصانه الخاسر في العمل على تنفيذ المرحلة الثانية والإستراتيجية من المشروع الصهيوني “بناء إسرائيل الكاملة” على كل فلسطين التاريخية.

ولم يأت ذلك الإندفاع عفويا، وانما مرتبط بمركبات بناء شخصية الرئيس الجمهوري، حيث أعمته الأساطير اللاهوتية المزيفة، والوعي الديني الإفنجيلكاني الغيبي والمتزمت، وأدماه عدم التفريق بين السياسة وتجارة العقارات، والجهل في عدم التمييز بين الغث والسمين في العلاقات مع الأخرين وعلى المستويين الداخلي والخارجي، والإندفاع الأعمى إلى متاهات غير حميدة في الخطاب الشعبوي، وسكنته “الأنا” العالية جدا (النرجسية) والغرور، حتى لم يعد قادرا على ضبط إنفعالاته، وقراراته المتسرعة والإرتجالية، وفي ذات الوقت، يعاني الرئيس ال45 من حصار بعض اركان إدارته من الصهاينة والمتصهينيين، ومن لوبيات الضغط المتواطئة مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، وخشيته من الإنقلاب الداخلي عليه، وايضا شعوره بالدونية تجاه عدد من زعماء العالم، كما هو الحال مع بوتين، وشي جين بينغ، وكيم جونغ أون … وغيرهم. الأمر الذي يعكس حالة الإضطراب والتناقض الملازمة لشخصية الرئيس الملاحق بعملية عزل حاليا، والتي تكشف عن شخصية تفتقد للتوازن والرصانة.

ورغم كل ما قدمه، ومازال يقدمه لدولة الإستعمار الإسرائيلية، غير انه لم يسلم من حملة تحريض شرسة تقودها وسائل الإعلام الإسرائيلية المختلفة، التي تستهدفه شخصيا، وتشارك مع منابر الإعلام الأميركية والعالمية في الهجوم عليه لإسقاطه، ودفعه إلى خارج البيت الأبيض. ودشنت حملة التحريض عليه منذ اسبوعين بشكل أوضح وأعمق مما كان عليه الحال سابقا، وتذرعت وسائل الإعلام الإسرائيلية بطرد الرئيس ترامب لمستشاره للأمن القومي، جون لولتون، معتبرة ذلك نكوصا، وردة وهجوم على حلفاء إسرائيل، كما فعلت القناة ال12و 13 والإذعات والصحف والمواقع المختلفة، ووصفت والد إيفانكا، بأنه “يتحدث كثيرا، ولا يفعل شيئا” ووسمته ب”الثرثار والطائش”.

وذهبت كاميرات التلفزة الإسرائيلية لبث سمومها على حليف إسرائيل الأكثر قربا، كما ذكر نتنياهو، وأجرت مقابلة مع الجاسوس بولارد للمقارنة بينه وبين ترامب، من خلال تسليط الضوء على قضية التنصت على مكالماته الهاتفية.
وتواصلت حملات التحريض والهجوم على ترامب من خلال إثارة “الشتيمة على يهود الحزب الديمقراطي، وإعتبارها إساءة لليهود، وايضا من خلال تضخيم الحديث عن إستعداده للقاء الرئيس الإيراني روحاني، وأخيرا من خلال تخليه عن حلفائه الأكراد، وهذا ما عنونت به صحيفة “يديعوت احرونوت” الإثنين الماضي الموافق (7/10/2019)، وسماحه لتركيا بشن هجوم على شمال سوريا، وخاصة المنطقة الكردية” ؟! ولم تنته الحملة الإسرائيلية ضد راعي البقر الجديد، رغم كل ما فعله لإجل إسرائيل، وما إرتكبه من موبقات تتناقض مع مرجعيات عملية السلام. حيث مازال كبار الصحفيين والمحللين في إذاعة الجيش وباقي الإذاعات يصفونه بصفات تليق ب”مراهق طائش”، وتجاوزت الحملة المستوى المعهود في محاكاة الرؤساء الأميركان.

بالنتيجة سأترك للرئيس ترامب ولفريقه الصهيوني واقرانه في الإداره ان يستخلصوا العبر والدروس من الحملة الإسرائيلية المسعورة ضده. لكن يمكنني أن اشير إلى ان إسرائيل وقادتها على المستويات المختلفة وصلوا إلى إستنتاج، مفاده أن الرئيس ترامب بات عبئا عليها، وآن الآوان التخلص منه، وأن مهمته إنتهت، ولم يعد بقاءه مفيدا لها، بل يمثل ضررا كبيرا لها. والأيام والشهور القريبة القادمة قد تعطي إجابات أكثر سطوعا ووضوحا حول أهداف وغايات الحملة الإعلامية الإسرائيلية.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——–
#نبض_الحياة
#فرادة_التجربة_الصينية
#عمر_حلمي_الغول
في تشرين أول / إكتوبر الحالي (2019) إحتفلت جمهورية الصين الشعبية بذكرى إستقلالها ال70، ومع صعودها إلى أعلى قمم التطور الإقتصادي، لا بل وقد تكون الأولى عالميا، رغم ان القيادة الصينية ترفض عن سابق عمد وإصرار هذا التصنيف لما له من تداعيات داخلية وعالمية، قد تحملها أعباء لا تريدها، وتسحب من بين يديها إمتيازات في ظل تصنيفها الحالي ك”دولة نامية”.
التنين الصيني بتجربته الرائدة والإستثنائية وعلى كل الصعد الفكرية والسياسية والإقتصادية والدفاعية والثقافية، كان محط إعجاب وتقدير من جهة، وحقد وغضب وكراهية من جهة أخرى من قبل أقطاب ودول في القارات الخمس. وما يدور من حرب طاحنة يقودها الرئيس الشعبوي، دونالد ترامب على الإقتصاد الصيني إلآ نموذجا لتلك الأحقاد والخشية من العملاق الشيوعي، الذي يتقدم بخطى حثيثة نحو آفاق جديدة من الرقي والتطور المذهل، رغم كل تقديرات الخبراء الإقتصاديين، الذين يشيروا إلى وجود مرض “المتلازمة الصينية”، وهو مرض خاص بالإقتصاد الصيني، حيث يعتقد أولائك الأقتصاديون ان ” طفرة التمنية خلال العقود الأربعة الماضية تتجه نحو التراجع في معدلات التنمية، وفي حجم الناتج المحلي الإجمالي للإقتصاد الصيني.” غير ان هذا الإستنتاج، الذي يعتمد على تراجع الإستثمار في مجال بعينه، هو التأسيس والتطوير للشركات العاملة في مجال التكنولوجيا والهاي تيك الحديثة، لا يعكس قراءة موضوعية لمجمل مقومات وركائز ومجالات الإقتصاد الصيني. مما يسمح بالإجتهاد، بأن الإستنتاج فيه نوع من الإسقاط الرغبوي، أكثر منه قراءة موضوعية.
الصين العظيمة بتاريخها وتجربتها الفذة خلال السبعين عاما من 1949 حتى اللحظة التي نعيشها مرت بأربع مراحل في تطورها الإقتصادي : 1- مرحلة النموذج الإشتراكي والإقتصاد المركزي 1949/ 1977؛ 2- التحرر والإصلاح الإقتصادي 1978/ 1988؛ 3- تجميد الإصلاح الإقتصادي 1989/ 1991؛ 4- إستئناف الإصلاح 1992 حتى الآن. طبعا لا مجال هنا للتعرض لإبرز سمات وخصائص كل مرحلة من المراحل.
هذة المراحل الأربع مرت بطريق شائك ومعقد، وكان فيها حقول ألغام داخلية وخارجية، لكن بفضل إرادة وحكمة القيادة الصينية، ودعم الشعب لها تمكنت من تخطي كل العثرات والأرباكات، وتجاوزت الفشل والهزيمة والإنكماش والركود الإقتصادي، وإنتصرت على ذاتها. ويمكن إعتبار عام 1978 مع وصول الزعيم الصيني دينغ شياو بينغ لسدة الزعامة، محطة فاصلة بين تاريخين ونموذجين مختلفين من الصين إختلافا جذريا من حيث مكانة الصين العالمية، ومستوى تطورها الإقتصادي والإجتماعي … إلخ. محطة لها ما قبلها، ولها ما بعدها. رغم ان المحطة الأخيرة شهدت في بداياتها إنعطافات حادة منها مظاهرات ميدان “نيانانمين”، التي أدت إلى تجميد الإصلاحات الإقتصادية، لكن القيادة سرعان ما أمسكت بدفه البلاد والشعب، وواصلت مسيرة التحولات الإقتصادية الهائلة. التي إنعكست على الأرض وعلى الشعب الصيني الشجاع، فبلغ متوسط معدل النمو الإقتصادي للصين 9,5% سنويا على مدار الأربعة عقود الماضية، وفي بعض السنوات وصل إلى ما يزيد عن 17%، و15%، وهو ما يعني إرتفاع حجم الناتج المحلي الإجمالي للصين بمقدار 44 ضعفا. وحدوث قفزة نوعية هائلة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، فبعد ان كان عام 1980 حوالي 305 مليار دولار، وصل عام 2018 إلى 13,5 تريليون دولار أميركي، وهذا بدوره أدى إلى إرتفاع نصيب الإقتصاد الصيني من 2,7% إلى 16% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وبنفس الفترة تراجع الإقتصاد الأميركي من 25,7% إلى 24,2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. مع الأخذ بعين الإعتبار أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي إرتفع من 11,1 تريليون دولار عام 1980 إلى 84,5 تريليون دولار 2018. ولهذا دلالة واضحة على التطور العاصف للصين الشعبية.
هناك الكثير من المبادىء والقوانين والعبر والدروس الناظمة للتجربة الصينية، تحتاج إلى دراسات بحثية، ليس هنا مجالها. لكن تملي الضرورة تدوين الإعجاب والتقدير للتجربة الصينية العبقرية، والتمني للقيادة والشعب الصيني المزيد من التقدم والرخاء وتحقيق كامل الأهداف، التي رسمتها القيادات الصينية المتعاقبة، والتي يتمثل دورها، ويعكس إرادتها حاليا الرئيس شي جين بينغ والحزب الشوعي الصيني، الذي يعد 90 مليونا، وايضا الحكومة الصينية. وكل التحية للشعب الصيني في ذكرى إستقلاله ال70.
لم اتوقف امام تجربة مبادرة “الحزام والطريق” الرائدة، والتي تمثل نقلة نوعية في مسيرة الصين الإقتصادية، وفي قدرتها على الربط بين الإقتصاد الصيني العملاق وإقتصادات العشرات من الدول، بفضل إعادة إحياء طريق الحرير التاريخي. والتي تستحق قراءة خاصة.
oalghoul@gmail.com
a.a.a.lrhman@gmail.com
—–
#نبض_الحياة
#اسباب_ثورة_العراق
#عمر_حلمي_الغول
بعد ثورة السودان والتحولات الإيجابية في الجزائر في مطلع نيسان/ إبريل الماضي (2019)، والتي ايضا سبقتها التطورات الجارية في ليبيا، ولكن بشروط وأدوات واشكال كفاحية مغايرة، نعيش هذة الأيام زخم ثورة عراقية جديدة، تؤذن بتحولات دراماتيكية في المشهد العربي. وهي إيذان وتأكيد على فقدان الولايات المتحدة وحلفائها من الأنظمة المتهاوية وجماعة الإخوان المسلمين الدولية المبادرة، وبداية سحب البساط من تحت إقدامها، وتكريس لنمط قديم جديد من ثورات ربيعية عربية حقيقية لا وهمية أو شكلية، وبحلة وثوب مغاير ومتناقض مع أجندات أميركا وإسرائيل والغرب الرأسمالي، وأصحاب المشاريع القومية المعادية والمتآمرة على المشروع القومي العربي النهضوي.

منذ مطلع الشهر الحالي والجماهير العراقية بدءا من بغداد العاصمة مرورا بكل المحافظات خرجت إلى الشوارع رافضة واقع الحال القائم، وطالبت ب”إسقاط النظام”، و” طرد الإيرانيين”، و”حل البرلمان، وإسقاط الحكومة”، ونادت ب”محاكمة زعماء الفساد” و”حل المليشيات الطائفية والمذهبية” … إلخ، وجميعها مطالب سياسية بإمتياز تدلل ان خزان الغضب الشعبي، ودرجة غليان السخط في اوساط الجماهير بلغت حد الإشتعال بعد خمسة عشر عاما على إحتلال العراق من الأميركان والفرس، ومحاولات تفريسه وتمزيقه.

خمسة عشر عاما عاش فيها الشعب العراقي بكل تلاوينة العرقية والدينية والطائفية والثقافية والجنسية أبشع انواع الإستغلال والنهب لآدمية الإنسان وكرامته وحريته ومستقبله الشخصي والوطني، وأدخلت العراق بكل مكوناته ومركباته في متاهة الجوع والفاقة والبطالة، ومزقته إربا إلى هويات قزمية متناحرة، والقت بفتيل مبدأ “فرق تسد” في كل زاوية وشارع وحسينية وجامع وكنيسة ومعبد وجامعة ومدرسة ومؤسسة خاصة او عامة ليشعل نيران الكراهية والبغضاء بين ابناء الشعب الواحد والموحد وبشكل منهجي؛ وأدخلت العراق في ظلام دامس مع غياب وإنقطاع الكهرباء، والحرمان من مياة الشرب الصالحة، وظهور قطاع الطرق والمافيات والمليشيات ذات الولاءات الطائفية والمذهبية، وإنتشار الفوضى والإرهاب والفلتان الأمني، وتسيد القبلية والعشائرية والجهوية، وسرقة المال العام في وضح النهار، وبروز قطط سمان بإسم الدين والطائفة والمذهب، والإستقواء بالإيراني الفارسي، وقبل ذلك براعي البقر الأميركي، وأعادت حرب 2003 العراق إلى عصور القرون الوسطى، كما خططت الإدارات الأميركية والغرب الرأسمالي ودولة الإستعمار الإسرائيلي.

ما يزيد عن 105 قتيل حتى نهار أمس الأحد الموافق 6/10/2019، والآف الجرحى من ابناء الشعب العراقي خلال الأيام الستة الماضية، حيث قامت قوات الحرس الخاص لبعض القيادات العراقية، ومنتسبي ميليشات الحشد الشعبي، وعملاء الباسيج الإيراني بإطلاق الرصاص الحي على الجماهير العراقية الباسلة، والتي خرجت في مظاهرات سلمية، ورفعت شعاراتها المذكورة سابقا، ولم تلجأ إلى العنف، بل كانت تهتف في كل حشودها “سلمية سلمية”، لكن الجبناء، والمهزومين من عملاء إيران، وشيوخ الردة والملالي أبواق إيران الفارسية، وعملاء ال CIA والموساد وغيرها من اجهزة الأمن الغربية أصروا على دفع المواطنين العراقيين إلى بحور الدم والمجزرة. وهو ما يؤشر بأن إمكانية سيطرة أجهزة النظام والميليشيات الطائفية ومن خلفهم إيران ومن والاها من العملاء أتباع ولاية الفقيه على الوضع صعب، وصعب جدا، وإن لم يكن مستحيلا. لإن الثورة الحالية تميزت عن كل الهبات والإنتفاضات السابقة في البصرة والموصل وصلاح الدين والحلة والعمارة والنجف، أولا لإنها شملت كل الوان الطيف الشعبي، العرقي والديني والطائفي والمذهبي، وكل طبقات المجتمع بإستثناء القلة المستفيدة من كعكة الفساد النظامية، التي طغى فسادها حتى باتت رائحتها كريهة وتزكم الأنوف؛ ثانيا إرتفاع نسب البطالة إلى ارقام قياسية في بلد يعوم على بحيرة نفط، ويملك ثاني أكبر مخزون إحتياطي في العالم من النفط؛ ثالثا إنتفاء ابسط المعايير الإنسانية في العراق من حيث تدني نسبة التعليم، وزيادة الأمية والتخلف، والقهر الديني، وعدم وجود مقومات الحياة المقبولة من الكهرباء والماء والطبابة والغذاء، حيث يحصل ما يزيد على 22% من الأربعين مليونا عراقيا على 1,90 دولار في اليوم وفق معطيات البنك الدولي؛ رابعا سيطرة غلاة التطرف والإرهاب بإسم الدين والميليشيا الطائفية والمذهبية والحزبية، أو ميليشيات إيران المباشرة، التي تتبع لقاسم سليماني أو غيره من قادة الملالي والأجهزة الأمنية ألإيرانية؛ خامسا إرتفاع نسبة التفريس في العراق، والسعي لتغيير البنية الديمغرافية في العراق لصالح الحسابات والأجندة الإيرانية الفارسية، وهذا ما كان يتغنى به رجال نظام الملالي الإيرانيين، حيث باتوا يفترضوا انهم يسيطروا على خمس بلدان عربية، هي: العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين، وهم واهمون، وواهم من ركض في متاهتهم، وغرد لحسابهم ذات يوم.

أفاق الثورة في العراق مفتوحة، ولن تندمل جروحها بسرعة وسهولة، لا بل قد تفتح على مساقات أكثر جذرية. ولكن حتى لو إفترضنا أن اجهزة النظام وميليشيات قادة وأمراء الطوائف والمذاهب والقبائل ومعهم الباسيج نجحوا في إسكات صوت الثورة الحالية، فإن مفاعيلها لن تخمد ابدا، وسيبقى جمرها متقداً حتى تحرير العراق من زنادقة الردة والخيانة وإعادة الإعتبار لوحدة وهوية شعب العراق البطل، وسيعود العراق عربيا وقائدا للجبهة الشرقية كما كان وأعظم.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——-
#نبض_الحياة
#معركتان_واجبتان
#عمر_حلمي_الغول
إتصل معي الصديق نبيل عمرو يوم الثلاثاء الماضي الموافق الأول من تشرين أول/ إكتوبر الحالي (2019)، وقال قرأت مقالك المعنون “الإنتخابات ضرورة .. ولكن”، وإستنتجت كأنك تقول “لا نريد إنتخابات !” لإنك تربط إجرائها بقضيتين مفصليتين هما المصالحة، والقدس. سألت صديقي ابو طارق هل يمكن إجراء الإنتخابات بدون قطاع غزة والعاصمة الفلسطينية؟ من الخطأ الفادح، ومن الخطورة بمكان إجراءها دون القدس وغزة. قال ولكن لا يجوز ان ننتظر إلى ماشاء الله، وكأننا نتذرع بالحجج حتى نهرب من إستحقاق الإنتخابات. قلت لصديقي وزميلي، الذي كان عائدا لتوه من عمان، عنوان رسالتي واضح، اريد الأنتخابات، ولكن لا اريدها باي ثمن. ولا اريدها كيفما كان، لإن إجراءها في ظل رفض حماس لها في القطاع، وحؤول إسرائيل إجراءها في القدس يعني بالمحصلة ضرب وحدة الشعب، وضرب الهوية الوطنية، والجيوبوليتك الفلسطيني. قال علينا، إن كنا نريد إنتخابات حقيقة، ان نخوض معركة على الجبهتين لفرض الأنتخابات، لإنها إستحقاق هام وضروري، وأضاف سارسل رسالة للرئيس ابو مازن بهذا الخصوص. وبالمحصلة شكرته على إهتمامه، وأكدت على ما خلص إليه العزيز ابو طارق، ووعدته أن اكتب حول المعركتين، حتى لا يبقى هو وغيره تحت الإنطباع السلبي.

ومن البداية أود ان أؤكد للعزيز نبيل، ولكل فلسطيني في الوطن والشتات، ومن موقعي كشخصية وطنية مستقلة، صاحب رأي حر، لا تحركه الحسابات الصغيرة والشخصية، وانما المسؤولية الوطنية، أن معركة الإنتخابات واجبة وضرورية لكسر العوائق والعراقيل الموضوعية، وهدم الأسوار والحواجز والفيتوات الإنقلابية والإسرائيلية. وهناك كم من الأسلحة والوسائل الذاتية والموضوعية، التي يمكن إستخدامها لفرض إجراء الإنتخابات، أولا على الصعيد الذاتي: 1- مبادرة الرئيس ابو مازن بإصدار مرسوم رئاسي يحدد فيه موعدا لإجراء الأنتخابات البرلمانية والرئاسية والمجلس الوطني إما بالتزامن أو بالتدريج، وأقترح ان يعطي موعدا لا يتجاوز منتصف العام القادم 2020، لإعطاء فرصة لحشد اكبر الجهود لبلوغ الهدف المراد؛ 2- اللجوء إلى الجماهير الشعبية العريضة لممارسة الضغط على حركة الإنقلاب الأسود الحمساوية لألزامها بتنفيذ إتفاقي المصالحة وخاصة إتفاق 2017؛ 3- مطالبة فصائل العمل الوطني والنخب السياسية والثقافية والأكاديمية والمجتمع المدني ورجال الأعمال والمال بالقيام بدورهم في الضغط على قيادة الإنقلاب للعودة إلى جادة الصواب؛ 4- مطالبة قطاعات شعبنا في ال48 والشتات والمهاجر بلعب دور ايضا في الضغط على حركة حماس لتحقيق الهدف المرجو؛ 5- تجييش حملة وطنية إعلامية ودعاوية عبر وسائل الإعلام والندوات والورش لرفع مستوى وعي المواطن بأهمية الإنتخابات كخيار للخروج من نفق الإستعصاء، الذي تمثله حركة الإنقلاب الأخوانية.

وثانيا على المستوى الموضوعي: 1- التوجه للأخوة في جمهورية مصر العربية وفريقها الأمني المكلف بضرورة الضغط على حركة حماس، وإستخدام الأوراق المتوفرة بايديهم لإلزامها بإستحقاق الإنتخابات، ولدى جهاز المخابرات المصرية العامة الكثير مما يستخدمه؛ 2- التوجه لحلفاء حركة حماس في قطر وتركيا وغيرها من الدول لدعم توجه الإنتخابات، بإعتباره المخرج الأمثل للخروج من نفق الأزمة الفلسطينية المستعصية، وهذة الدول ايضا لديها ما تقوله، وتمليه على التنظيم الدولي للإخوان المسلمين مستفيدة من تجربتي تونس وتركيا نفسها، التي مارست العملية الديمقراطية أكثر من مرة، ولجأت لصناديق الإقتراع لحماية رأسها، والنفي عن نفسها فكرة “الإنتخابات لمرة واحدة”، و” الإنتخابات (الحكومة) الربانية”؛ 3- اللجوء إلى القوى والنخب العربية والإسلامية والدولية التي تتعاون مع حركة حماس لإلزامها بتنفيذ إستحقاق الإنتخابات، وليكن صندوق الإقتراع هو الحكم والحل في من يتولى إدارة الحكم في البلاد؛ 4- وعلى الصعيد الإسرائيلي يمكن إستخدام ضغط الشارع المقدسي والفلسطيني عموما وخاصة في ال48؛ والإعتماد على كل من اللوبيات اليهودية العالمية المؤيدة للسلام، وكذلك القوى الإسرائيلية المتمسكة بالتسوية السياسية، ودول الإتحاد الأوروبي وروسيا الأتحادية والصين والهند؛ وكذلك مطالبة كل من مصر والأردن والمغرب وبعض دول الخليج المرتبطة مع إسرائيل بعلاقات ديبلوماسية للضغط عليها للسماح بإجراء الإنتخابات في العاصمة الفلسطينية الأبدية. لا سيما وان هناك إمكانية الآن في أعقاب الإنتخابات الإسرائيلية الأخيرة للكنيست ال22.
وقد تكون هناك عنواين وجهات إختصاص اخرى مؤثرة تستطيع ان تساهم بدروها في الضغط على إسرائيل وحركة الإنقلاب الأخوانية لإجراء الأنتخابات. معركتان واجبتان وضروريتان، لا بد من خوضهما لإلزام القوى المعطلة بفتح قوس لإجراءها. وارجو ان ننجح.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——

#نبض_الحياة
#نتنياهو_وأردان_القتلة_الحقيقيون
#عمر_حلمي_الغول
ليست المرة الأولى، التي اسلط فيها الضوء على عمليات القتل داخل مدن وبلدات وقرى الجليل والمثل والنقب والمختلطة، ولكن بعد تصاعد وإرتفاع نسبة عمليات القتل في داخل الداخل، التي بلغت حتى الآن 72 عملية قتل، وزادت بنسبة 65 % عن العام الماضي وفق معطيات جهات الإختصاص، وبعد عملية قتل الشباب الثلاثة من قرية مجد الكروم الأسبوع الماضي، التي أعتبرت إنذارا إضافيا، وجرسا قرع أبواب كل الجهات المسؤولة في اوساط ابناء الشعب العربي الفلسطيني داخل دولة الإستعمار الإسرائيلية، تداعت لجنة المتابعة العربية العليا لعقد إجتماع طارء يوم الأربعاء الماضي (2/10/2019) ودعت لإضراب شامل في اليوم التالي (الخميس)، الذي عم جميع المدن والبلدات والقرى بما في ذلك رياض الأطفال والمدارس وورش العمل وحتى العمال، الذين يعملون في المؤسسات والمدن الإسرائيلية، وتوج الإضراب بمظاهرة حاشدة عصرا في مجد الكروم، عكست روح التضامن والتكافل بين قطاعات وشرائح وطبقات ونخب الشعب بكل اطيافه السياسية والأكاديمية والثقافية والإقتصادية والدينية والمذهبية، وتأكيدا من الجماهير الفلسطينية على حرصها العميق على الدفاع عن الذات والهوية الوطنية، والتصدي للوحوش الآدمية المنفلتة من عقالها بدعم كامل من أجهزة الأمن الإسرائيلية.
حرب القتل القذرة بإسم الثأر، والإنتقام، أو لإتفه الأسباب في اوساط شعبنا داخل مناطق ال48، ليست وليدة الصدفة، ولا تعود لتركيبة وثقافة ابناء الشعب الفلسطيني، وإن كان لذلك دور، لا يجوز تجاهله، ولا هو نتيجة الفقر والفاقة، انما لسبب أكثر اساسية، هو دور المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في تعميق هوة الخلافات بين ابناء الشعب الفلسطيني، وفي نشر السلاح دون ضوابط في اوساط المواطنين الفلسطينيين، وفي عدم ملاحقة الجناة، وتعميم ظاهرة الفوضى والفلتان الأمني، وصب الزيت على عمليات الإنتقام، وفي ترويج المخدرات والدعارة في المدن والبلدات الفلسطينية، ومن خلال إنتشار محازبي وأنصار الأحزاب الصهيونية، الذين يرتقي عملهم إلى درجة العمالة عبر تنفيذ سياسات وبرامج تلك الأحزاب، التي تشكل رافعة الحركة الصهيونية ومشروعها الكولونيالي، وأداة مؤسساتها الأمنية والعسكرية في تصفية الوجود الفلسطيني في ارض الأباء والأجداد بدفع منتسبيهم لإرتكاب حماقات وجرائم قتل دون وازع أخلاقي أو قيمي أو وطني أو ديني. لا سيما وان ممثلي تلك القوى (الصهيونية) لا يغيب عن وعيهم، ودورهم كيفية إستثمار إنتساب عدد من النفعيين والإنتهازيين من الفلسطينيين العرب لإحزابهم، وتجار الضمير والهوية الوطنية في سوق النخاسة الصهيونية لآرتكاب ابشع عمليات القتل الرخيصة والجبانة ضد ابناء جلدتهم لإسباب تافهة، أو دون اسباب تذكر، أو من خلال إفتعال أسباب وهمية لا قيمة لها، ويمكن معالجتها بسهولة، ودون تدخل احد.
لكن أدوات وزارة الداخلية من الفلسطينيين، وبقيام ممثلي تلك الوزارة وأجهزتها، وبإشراف من مراكز عمل متخصصة صهيونية تخضع لرئاسة مجلس الوزراء تقوم بتنفيذ اجندة دولة الإستعمار الإسرائيلية لتمرير “قانون القومية الأساس للدولة اليهودية”، ودفع الجماهير الفلسطينية نحو خيار وحيد، هو الترانسفير لتفريغ الأرض المدن والبلدات الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة من اصحاب الأرض والوطن الأصليين، ولتتمكن الدولة المارقة، والخارجة على القانون من عملية تطهير عرقي دون ضجيج، أو إثارة الرأي العام الداخلي والعالمي، وبذلك تكون حققت هدف وشعار الحركة الصهيونية التاريخي ” أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض”.

غير ان العقل الصهيوني الإنحطاطي، والقاصر لم يتعلم من تجربة التاريخ في الصراع مع الشعب العربي الفلسطيني على مدار ما يزيد على القرن، ولم يستفد من الدروس والعبر السابقة، وهي ان الفلسطيني العربي، وإن كان فيما مضى وقع ضحية الدعاية الكاذبة لبعض العرب، الذين أوهمومهم بالعودة خلال اسبوع أو إسبوعين لبيوتهم، ووقع بعض ابنائه فريسة للخوف الناجم عن المجازر وجرائم الحرب الوحشية الصهيونية، فإنه لم يترك وطنه الأم، ولن يتركه مهما كانت التضحيات، وحتى أولئك الذين إضطروا لتركه تحت ضغط ورهبة سيف المجزرة الصهيونية من مئات الآلاف من ابنائه للشتات أو للهجرة لإعتبارات مختلفة سيعودوا له، وهم أكثر تشبثا بالهوية الوطنية الفلسطينية والقومية العربية. وبالتالي من تجذر في وطنه لن يترك فلسطين، وسيبقى متجذرا في ارض الأباء والأجداد. الأمر الذي يفرض على قادة إسرائيل عموما ورئاسة الحكومة ووزارة داخليتها مراجعة تجربتهم، والإتعاظ والتعلم من دروسها. وأهمها ضرورة القبول بالفلسطيني العربي، والتعايش معه، وإقامة السلام الممكن والمقبول على اساس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، قبل فوات الأوان، لإن المستقبل لا يسير بإتجاه صاعد لدولة الإستعمار الإسرائيلية، بل بات مع بلوغها الذروة في الإنحدار، والأنحدار السريع مع صعود اليمين المتطرف والفاشية الصهيونية. فهل تقوم اجهزتها الأمنية بجمع السلاح من المجرمين، وملاحقتهم، وكشف الجناة القتلة من أدواتها، والكف عن توزيع الأسلحة دون ضوابط، والحد من عمليات القتل المجاني؟
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——

#نبض_الحياة
#نريد_مستشفى_بمعايرنا
#عمر_حلمي_الغول
بعد تفاهمات التهدئة المذلة الإسرائيلية الحمساوية الإنقلابية برعاية قطرية، وفي إطار تهيئة الأجواء لتمرير صفقة القرن المشؤومة، تم الإعلان عن إقامة مستشفى على مساحة 45 دونما في أراضي بلدة بيت حانون المجاورة للحدود مع دولة الإستعمار الإسرائيلية. ورغم إدعاء محمد العمادي، سفير قطر في مؤتمر صحفي في مايو / ايار الماضي (2019) في مدينة غزة، ان دولته هي من سينبي المستشفى، تبين ان منظمة أميركية تدعى “فرند شب”، هي صاحبة المشروع، وهو عبارة عن مستشفى ميداني يتسع لحوالي 500 سرير وفق ما صرح به حازم قاسم، ناطق باسم حركة حماس، وإدعى كذبا وتزويرا، ان المستشفى يخضع لإشراف وزارة الصحة، وهذا ما نفته الدكتورة مي كيلة، وزيرة الصحة، ومجلس الوزراء برئاسة د. إشتية.
المهم ان المستشفى الذي دخلت معداته اللوجستية والطبية يومي الثلاثاء والخميس الموافقين 24 و26/ 9/2019 الماضي عبر معبر بيت حانون، كان موجودا ويعمل في المناطق الخاضعة للجماعات التكفيرية في سوريا، وبعد إقتراب إنتهاء دورها، وفشل مهمتها، قامت الإدارة الأميركية وجهاز ال CIA، الذين يشرفوا فعليا على المستشفى وطواقمه بتحويله إلى محافظات الجنوب الفلسطينية، لكي يكون محطة إنذار ومراقبة وتجسس للولايات المتحدة حيث اقيم. أضف إلى مسألة لا أعتقد ان اي من المراقبين إنتبه لها، وهي ان للمستشفى دور وظيفي آخر، هو إجراء التجارب على المرضى الفلسطينيين، وليس علاجهم، والرعاية بصحتهم.
كما يعلم الجميع قادة الإنقلاب الإخواني، وإمارة قطر لا علاقة لهم بالمستشفى، ولا يخضع لهم، ولا لإشرافهم، وليس مسموحا بتدخلهم في شؤون وترتيبات المستشفى، فقط تنحصر مسؤولياتهم في تمويل خدماته من قبل قطر، وتأمين قاعدة عمل للإدارة الأميركية وجهازها المخابراتي، ومراقبة أداء قيادة الإنقلاب كأداة من المنظومة الأمنية الأميركية، وإستشراف قدرتها على تنفيذ الصفقة المشؤومة وفق المعايير الأميركو إسرائيلية. فضلا عن الجانب البحثي وإجراء التجارب على ابناء الشعب الفلسطيني إرتباطا بالأبحاث والإحتياجات التي تريدها المؤسسات الأميركية ذات الصلة، الذي اشرت إليه آنفا. ومن المحتمل ان يكون المستشفى شريكا في تجارة الأعضاء البشرية.
وبعيدا عن كل ما تقدم، من معطيات وتقديرات، يمكن الجزم ان الشعب العربي الفلسطيني وقيادته الشرعية، عندهم هاجس دائم التفوق في مجالين من مجالات الحياة الصحة والتربية. وبالتالي لا يوجد فلسطيني يرفض من حيث المبدأ إقامة أي مستشفى أو مركز طبي في اي بقعة من فلسطين. ولكن بالإتفاق مع وزارة الصحة الفلسطينية، وتحت إشرافها، ووفق المعايير والنظم المعمول بها في الدولة الفلسطينية. إلآ ان المستشفى الأميركي الجديد، أولا لم يتم التنسيق بين الجهة القائمة عليه وبين وزارة الصحة الشرعية، صاحبة الكلمة الفصل في كل ما يتعلق بالصحة؛ ثانيا جاء المستشفى جزءا من إتفاق مذل بين حركة حماس وقطر ودولة الإستعمار الإسرائيلية، ولا يمت بصلة للشرعية الوطنية؛ ثالثا أيضا هو جزء من صفقة القرن المشؤومة، ولا علاقة له بحرص إدارة ترامب وجهاز الCIA بصحة الشعب الفلسطيني، انما هو أداة تخريب، وتدمير لصحة وسلامة ابناء الشعب الفلسطيني؛ رابعا هو عبارة عن مركز مخابرات متقدم يستهدف مصالح وحقوق الفلسطينيين، وعبارة عن قاعدة امامية متقدمة للموساد الإسرائيلي بحكم العلاقات الإستراتيجية بين الجهازين الأميركي والإسرائيلي؛ خامسا سيكون بمثابة مقصلة لإفناء أرواح المناضلين، الذين يمكن ان يصلوا اليه في حالات الطوارىء أو غير الطوارىء. وليتذكر ذلك البسطاء من منتسبي حماس والجهاد وغيرهم من ابناء الفصائل الفلسطينية؛ سادسا المستشفى وبناؤه يعتبر جزءا من عملية ترسيخ الإنقلاب الحمساوي، وتعميقا للفصل بين جناحي الوطن، وخروجا عن القيادة الشرعية وإرادتها الوطنية.
ولكل ما تقدم نرفض إقامة المستشفى، ولا نريده في فلسطين، لانه يتناقض والمشروع الصحي الفلسطيني، وبالتالي مع المشروع الوطني عموما. لذا لا يجوز ان يتم بناء المستشفى، ويفترض من الجماهير الفلسطينية عموما وفي قطاع غزة خصوصا الخروج بمظاهرات شعبية واسعة لوأد المشروع المخابراتي، الذي سيحول ابناء الشعب الفلسطيني إلى عينات مخبرية لتجارب الأبحاث الأميركية.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———مقالات سابقة——

#نبض_الحياة
#يا_رايح_كثر_القبايح
#عمر_حلمي_الغول
يقول المثل الشعبي “يا رايح كثر الملايح”، ولكن مستشار الرئيس الأميركي، جيسون غرينبلات مُصّر ان يفعل العكس تماما،فهو كما يعلم الجميع، أعلن إستقالته من منصبه إرتباطا بإلتزامات لديه، ولم يبق أمامه سوى ايام قليلة ويغادر المشهد السياسي. لكنه أبى إلآ ان يقلب المثل المذكور آنفا رأسا على عقب، فبات يعمل وفق مثل خاص به مفاده “يا رايح كثر القبايح والفضايح” مع إصراره وتماديه على مواصلة التحريض البشع ضد الشعب العربي الفلسطيني وسلطته الوطنية من خلال المقال، الذي كتبه على موقع Fox News يوم الأربعاء الماضي الموافق 25/ 9/2019 ودعا الدول المانحة، التي إجتمعت في اليوم التالي لمقاله، أي يوم الخميس، إلى عدم تقديم اي دعم للفلسطينيين، “لإن الأموال تذهب هدرا”. ليس هذا فحسب، بل انه إدعى: منذ الإجتماع الأخير (قبل ستة أشهر) للدول المانحة، ورغم الدعم المقدم لهم، إلا انه “وبشكل غير مدهش، فإن جهودهم الصادقة لم تغير مسار حياة الفلسطينيين.”

وأضاف مستطردا، أن “كمية التبرعات التي يتلقاها الفلسطينيون، هي من بين أعلى المعدلات في العالم من حيث المساهمة للفرد. ولكن على الرغم من الجهود التي بذلت على مدى عقود، ورغم مليارات الدولارات واليورو والشيقل والتبرعات إستمرت الحياة في التدهور.”

وتناسى الأميركي البشع العديد من الحقائق والوقائع، التي تفقأ عيونه، وعيون كل المحرضين على الشعب العربي الفلسطيني، ومنها: أولا لا أميركا ولا دول العالم قاطبة تقدم الدعم للفلسطينيين مجانا، ولا لسواد عيونهم، ولا لإن على رأسهم شعرة، وإنما جزءا من إستحقاقات السلام، وجزءا يسيرا من الكم الهائل من حقوقهم المسلوبة، والتي يتحمل الغرب عموما وأميركا وبريطانيا خصوصا المسؤولية المباشرة عن نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، وما تلاها من نكبات وويلات؛ ثانيا كما كبيرا من المساعدات المالية واللوجستية قامت دولة الإستعمار الإسرائيلية بسرقتها، أو تدميرها من خلال حروبها وإجتياحاتها المتكررة. فضلا عن عمليات الهدم المتواصلة لبيوت وممتلكات وبركسات ومصالح الفلسطينيين في كل فلسطين التاريخية، والتي لم يكن آخرها هدم ما يزيد عن 100 وحدة سكنية في واد الحمص قرية صور باهر. وحدث ولا حرج عن عمليات هدم قرية ام العراقيب في النقب، التي زادت عمليات هدمها عن ال150 مرة، وما نفذته دولة الإرهاب المنظم الصهيونية إرتباطا بتنفيذ قانون “كامينتس” من هدم لبيوت المواطنين الفلسطينيين داخل الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، والشق الأخير لا علاقة له بالمساعدات، ولكنه إستراتيجية ثابته في إنتهاكات وجرائم حكومات إسرائيل المتعاقبة ضد الفلسطينيين لدفعهم للترانسفير؛ ثالثا في السنوات الأخيرة قلصت الدول المانحة دعمها لموازنة السلطة الوطنية بشكل ملحوظ، ولم تبق سوى نسبة ال30% من إجمالي ما هو مطلوب منها لدعم السلطة؛ رابعا ايضا الدعم المقدم للسلطة الوطنية وموازنتها يخضع لمعايير وحسابات وأجندات الدول المانحة، وليس عطفا ولا محبة بالفلسطينيين، لإنه في حال خرج المارد الفلسطيني عن طوق الإتفاقات، فإن كل العالم سيدفع الثمن مضاعفا ومكعبا والف ضعف؛ خامسا الولايات المتحدة عرابة التسوية السياسية حتى وصول إدارتك المتصهينة تدفع حماية للمشروع الصهيوني، ودولة التطهير العرقي الإسرائيلية. وكما تعلم هذة المساعدات قام رئيسكم دونالد ترامب بوقفها كليا، ومازلت انت ورئيسك وإدارتك تحرضون الدول لوقف مساعداتها للسلطة الوطنية ولوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وتمارسون الضغط على كل الدول لتجفيف المساعدات عن الشعب الفلسطيني. مع ان ذلك ليس في مصلحتكم، ولا في مصلحة أحد في الكون، لإن إرتدادتها ستكون غير محمودة نهائيا عليكم.

وأود ان اضيف لذاكرتك الضعيفة، نحن في السلطة الوطنية طالبنا، ومازلنا نطالب يوميا بان توقف كل الدول مساعداتها شرط ان نحصل على إستقلالنا السياسي على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، مع ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194. لن نكون في حاجة لإي مساعدة، وجاهزون لتحمل مسؤولياتنا تجاه شعبنا، وبناء إقتصاد متطور وفق المرتكزات والمعايير العالمية.

ولكن طالما دولة الإستعمار الإسرائيلية تواصل نهبها لإرضنا ولثرواتنا، وتدمير ممتلكاتنا وبيوتنا، وتخرب مزارعنا، وتنهب اموال المقاصة والضرائب، وتسعى لتأبيد تبعية الإقتصاد الفلسطيني للإقتصاد والسوق والغلاف الجمركي الإسرائيلي، وترفض الإعتراف السياسي بحقوقنا وإستقلالنا، فسنبقى نطالب الدول المانحة بتحمل مسؤولياتها السياسية والديبلوماسية والإقتصادية والمالية … إلخ تجاه شعبنا، ودعم موازنته، وتقديم كل ما يحتاجه وفق الإتفاقات الدولية المبرمة، لإن ذلك في مصلحة دول العالم، وليس في مصلحة الفلسطينيين فقط.

كلمة أخيرة لك ايها المستشار الأميركوصهيوني القبيح، أغرب عن المنطقة، لإنك لم تتعلم ولا درس واحد خلال فترة السنتين الماضيتين من عملك، كونك بالأساس جئت تنفذ اجندة أفنجيلكانية صهيونية معادية للسلام، وسعيت لإشعال فتيل الفوضى والإرهاب، والتمهيد لحروب هار ماجدو الخرافية. أدعوك لإن تحاول ان تراجع تجربتك، ومسيرة عملك، وفكر بغيرك، كما قال محمود درويش شاعرنا العظيم لصناعة السلام والتسامح لا لإشعال الفتن والفوضى، لعل ذلك يغفر لك ذات يوم عند الله جل جلاله والشعب العربي الفلسطيني.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——-
#نبض_الحياة
#الإنتخابات_ضرورة_ولكن
#عمر_حلمي_الغول
في مقالي السابق قبل يومين بعنوان “خطاب تتويج الجهد الديبلوماسي” لم اتعرض لما اشار له الرئيس عباس بشأن الإنتخابات البرلمانية، رغم انه موضوع هام وضروري للشعب العربي الفلسطيني، لإني أعتقد ان هذا الموضوع ليس منفصلا عن المصالحة بشكل عام، ومحددات أساسية فيها تتعلق بأكثر من عامل، منها اولا لا إمكانية لإجراء الإنتخابات دون القدس العالصمة ومحافظات الجنوب؛ ثانيا ضرورة تسليم الحكومة الشرعية مهامها للإعداد والإشراف على العملية الديمقراطية؛ ثالثا ضمان سير العملية الديمقراطية بيسر ودون تعقيدات أمنية، أو غيرها من العوامل السلبية، التي يمكن ان تؤثر على نزاهتها وشفافيتها. وما لم تتوفر الشروط الذاتية الملائمة للإنتخابات سيكون من الصعب إجراءها.

لكن بعض القوى السياسية تميل للتمسك بالقشور، وبالمسائل الشكلية، وتعمل من حيث تدري أو لا تدري على وضع العصي في دواليب العملية الإنتخابية، وتتحدث عن التفاصيل، مثلا هل الإنتخابات ستشمل كل المستويات الرئاسية والبرلمانية والمجلس الوطني، أم البرلمانية فقط؟ ولماذا يتم تجزئة الإنتخابات، ولا تكون رزمة واحدة؟ ولم تحاول تلك القوى الإمساك بجوهر المسألة، وتصر على إجراء الإنتخابات مقرونة بتكريس المصالحة الوطنية الشاملة. لإنه لا قيمة للحديث عن الإنتخابات في ضوء إنسداد الأفق أمام ترتيب البيت الفلسطيني، وطي صفحة الإنقلاب الأسود على الشرعية الوطنية.

وإرتباطا بما تقدم، لم تثر تلك القوى أسئلة أكثر أساسية ومركزية، مثلا، هل حركة حماس مستعدة، ولديها الجاهزية الأكيدة من حيث المبدأ ان تجري الإنتخابات أم لا؟ وإذا كانت مستعدة للإنتخابات، لماذا ترفض تنفيذ الإتفاقات ( مايو / ايار 2011 وتشرين أول / إكتوبر 2017) المبرمة برعاية جمهورية مصر العربية؟ وإذا كان اسماعيل هنية، رئيس الحركة صادقا وموافق على الإنتخابات فليتفضل يفتح ابواب المصالحة، وينفذ الإتفاقات المبرمة؟ أم انه يريد ان يلقي بالكلام على عواهنه بالموافقة الشكلية، ليدفع ممثلي الفصائل الوطنية لتفتح النار على القيادة الشرعية وحركة فتح، ويبقى هو وحركة حماس يتفرجون، ويواصلون خيارهم الإنقلابي؟ ولماذا تساوقت معها بعض فصائل المنظمة من خلال عرض رؤية حركة الإنقلاب وكأنها رؤية للفصائل الثمانية؟ أليست المبادرة الفصائلية، هي ذاتها ورقة حركة حماس، التي قدمتها للأشقاء المصريين، ورفضت، لإنها شكل من اشكال المناورة، والهروب للإمام، ومحاولة خلط للأوراق؟ ولماذا لم تسأل فصائل العمل الوطني نفسها سؤالا هاما، أين هي من المصالحة الوطنية؟ وأين موقعها من الإعراب الوطني، هل باتت بوقا لحركة حماس، أم انها صاحبة رؤية برنامجية وطنية متميزة بعيدة كل البعد عن الخضوع والإبتزاز من قبل أي كان وخاصة حركة الإنقلاب الإخوانية المتناقضة مع المشروع الوطني، كما هو سجلها التاريخي؟ اين هي من مكانها الطبيعي والتاريخي؟ ولماذا تسقط في متاهة اللعبة الإخوانية، وتنسى مسؤولياتها الوطنية؟ وهل التساوق مع حركة حماس يخدم المشروع الوطني، أم العكس صحيح؟
من المؤكد أن الذهاب للإنتخابات بكل مستوياتها إن كانت متزامنة، أو متدرجة تخدم المصلحة الوطنية العامة. لكن لا يمكن، ولا يجوز لكائن من كان أن يتحدث عن الإنتخابات وكأنها مفصولة ، او معزولة عن المصالحة، أو بعيدا عن إجرائها في العاصمة الأبدية القدس الشرقية، وهذا ليس هروبا من إجراءها. لإن الطرف المتمسك بشكل راسخ ومؤكد، هو حركة فتح عموما وشخص الرئيس ابو مازن خصوصا. ومن يعود للخلف قليلا يستطيع أن يتذكر، ان الإنتخابات تمت في فلسطين ثلاث مرات 1996، و2005 و2006 وبقيادة حركة فتح وسلطتها الوطنية، والذي حال دون إجرائها حركة الإنقلاب الحمساوية، وليس احدا غيرها منذ عام 2007 بعد إنقلابها الأسود، لماذا لا تتذكروا تصريحات قادتها اصحاب مقولة “الحكومة الربانية”، والإنتخابات لمرة واحدة، الإنتخابات التي فازت بها عام 2006؟ لماذا تغطوا الشمس بالغربال؟

للأسف الشديد وقعت فصائل العمل الوطني في أخطاء، لم يكن عليها الوقوع بها. ومازالت اللحظة مناسبة لمراجعة نفسها. ولا تعني المراجعة التخلي عن المصالحة أو الإنتخابات، وإجراء إصلاحات شاملة في كل عناوين البيت الفلسطيني وخاصة منظمة التحرير الفلسطينية. ولكن إذا ارادت حركة حماس أن تكون شريكا في هذا البيت، عليها ان تتوطن فيه، وان تخلع ثوب الإخوان المسلمين، لإنه ثوب غريب وخطير ولا يتناسب مع الثوب الوطني، وهو لا يركب ولا ينسجم ولا يستقيم مع مصالح وحقوق وأهداف الشعب العربي الفلسطيني. هل تقبل حركة حماس بذلك؟
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——–
#نبض_الحياة
#خطاب_تتويج_الجهد_الديبلوماسيي
#عمر_حلمي_الغول
مساء يوم الخميس الماضي الوافق 26 من ايلول / سبتمبر الحالي 2019 توج الرئيس محمود عباس جهده الديبلوماسي بخطابه الدوري أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها ال74، والذي عكس أبرز القضايا المثارة على الساحة الفلسطينية، والتي إحتلت التسوية وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 محورا مركزيا فيها.

وتميز خطاب ابو مازن السياسي هذا العام في نقطتي البداية والنهاية، اللتان حملتا دلالة هامة، حيث بدأ بدعوة دول وشعوب العالم، والمنبر الأممي بفتح أفق الأمل أمام الأجيال الفلسطينية، وذكر العالم بأن اربعة أجيال منذ النكبة حتى الآن تنتظر ضخ الأوكسجين والحياة في شرايين وأوردة الأمل لملايين الفلسطينيين، الذين ضاعقت بهم سبل الحياة نتاج ويلات ونكبات الإستعمار الإسرائيلي المتواترة والمتوالدة كالفطر السام، بالإضافة لنكبة الإنقلاب الحمساوي الأسود، وكأن الشعب العربي الفلسطيني تنقصة الولايات والمصائب واللعنات. لكن جماعة الأخوان المسلمين تأبى إلا ان تضع بصامتها الإجرامية على الجسد الفلسطينيى، وتؤكد إنحيازها للمشروع الإستعماري وللغرب الرأسمالي.

وشاء عباس ان يؤكد للعالم، ان عليهم مسؤولية قانونية وسياسية وأخلاقية لتطبيق قرار واحد من قراراته التي تزيد عن 720 قرارا، بالإضافة لقرارات مجلس الأمن ال86، والتي كان آخرها القرار رقم 2334 الصادر في 23 كانون / ديسمبر 2016 لفتح ابواب الأمل والمستقبل المنشود ليس فقط للشعب العربي الفلسطيني، بل وللإسرائيليين الصهاينة والعرب والإقليم والعالم برمته. لا سيما وان القضية الفلسطينية كانت وستبقى قضية العصر، ومفتاح الأمل، والعصا السحرية لمعالجة كثير من قضايا الصراع المتفاقمة منذ نشوء دولة الإستعمار الإسرائيلية في مايو / آيار 1948.

وختم الرئيس ابو مازن خطابة بالتأكيد على حقوق ورواتب أسر الشهداء والأسرى والجرحى، الذين ضحوا من اجل بلوغ هدف الحرية والإستقلال، وتأكيدا على ان هؤلاء الأبطال، هم رموز للثورة الفلسسطينية، ومنارات للشعب العربي الفلسطيني ولكل رواد السلام والعدالة الإجتماعية في العالم، وليسوا كما تحاول دولة الإرهاب والجريمة المنظمة الإسرائيلية أن تلصق بهم صفة “الإرهاب”. لإن منتج الإرهاب بكل أشكاله ومسمياته، لم يكن إلآ الإستعمار الغربي الرأسمالي، وأداته الحركة الصهيونية وقاعدتها المادية إسرائيل. أما شهداء فلسطير الأبرار، وأسراهم الأبطال، وجراحهم الأسود ليسوا إلآ مناضلين من اجل الحرية والسلام والعدالة. الذين لن تناسهم، ولن تنسى ذويهم قيادتهم الوطنية، ولا شعبهم المكافح، وسيبقوا أوفياء لدمائهم الزكية، ولمعانتهم وتضحياتهم الشجاعة والنبيلة مهما كانت التضحيات.

هذة البداية وتلك النهاية حملتا فيما بين دفات وكلمات الخطاب السياسي الهام للرئيس عباس كل الدلالات المهمة، والتي تعرض لها أمام منبر أعلى هيئة عالمية، حيث رفض التغول الصهيوني، وخيار نتنياهو وإئتلافه اليميني المتطرف في الضم والإستيطان الإستعماري والتهويد، والقرصنة لإموال الشعب الفلسطيني، وعمليات الهدم والتدمير المتواصلة في كل الأرض الفلسطينية، وسحب الهويات، والإبعاد والإعتقال، وإقتحام أماكن العبادة الإسلامية والمسيحية، ودفع الأمور نحو الأساطير الخرافية والحروب الدينية والميثالوجية، التي تروج لها صفقة القرن الترامبية المشؤومة، وتتبناها، وتعمل على التأصيل لها في الإقليم والعالم ككل. وأكد على ان خيار السلام يرتكز على قاعدة عقد مؤتمر دولي يجمع الراباعية الدولية والأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، وبعض الدول العربية، وهو ما يعني رفض الرعاية الفردية من قبل دولة واحدة، وهو ما يعني رفض الرعاية الأميركية بشكل صريح وواضح.

كلمة الرئيس عباس جاءت بعد جهد ديبلوماسي وسياسي مكثف، ومتميز ومبدع خلال ايام محدودة لم تتجاوز عدد ايام الإسبوع، حيث إلتقى أكثر من 30 ملكا ورئيسا وأميرا ورئيس وزراء ووزيرا وزعيما عالميا، بالإضافة لمشاركته لمؤتمر التمنية المستدامة نيابة عن مجموعة ال77 + الصين، وكرئيس لها وغيرها من الأنشطة والفعاليات الأممية ذات الصلة بمستقبل ومصير العالم، وحثهم جميعا على تدارك المخاطر المحدقة بمصير المنطقة العربية وإقليم الشرق الأوسط الكبير وأوروبا في حال لم يخرجوا عن صمتهم المسؤول، وتبني قرارات شجاعة وجريئة لحماية حقوق ومصالح الشعب العربي الفلسطيني، الذي تعتبر قضيته بيضة القبان، ومحور الرحى للأمن والسلم العالميين، وطالبهم توجيه صفعة قوية لدولة الإستعمار الصهيونية من خلال فرض العقوبات السياسية والديبلوماسية والإقتصادية للجم النزعات المهددة للسلام والتعايش في المنطقة، والتي ما فتئت تهدم جدران وأعمدة حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وضمان عودة اللاجئين على اساس القرار الدولي 194.

وعلى من حاول الإستخفاف بالخطاب من القوى السياسية مراجعة نفسه، والوقائع الماثلة لعله يرى الحقائق بعد إزالة الغمامات الموجودة على عيونه. ليس مطلوبا منكم مدح الخطاب، ولكن إنصفوه، وأقرأوه جيدا، وراكموا عليه لبلوغ المصلحة الوطنية العامة.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
—-

#نبض_الحياة
#حصاد_الإنتخابات_الإسرائيلية
#عمر_حلمي_الغول
ما بين إنتخابات الكنيست ال21 في التاسع من نيسان/ إبريل وإنتخابات الكنيست ال22 في ال17 من ايلول / سبتمبر 2019 جرت في الشارع الإسرائيلي والفلسطيني مياة كثيرة، مع ان الفاصل بين الجولتين لا تزيد عن خمسة اشهر. لكنها كانت كافية لإحداث تغييرات نسبية في المشهد السياسي الإسرائيلي عموما والفلسطيني العربي الحامل للجنسية الإسرائيلية خصوصا. وبعض المراقبين يعتقد أن التغيرات كبيرة، وبعض ثالث لا يرى جديدا، ويعتبرها “مهزلة وسقوطا”، لإعتقاده ان كل من تحالف اليمين المتطرف بزعامة نتنياهو، وتحالف “ازرق ابيض” وجهان لعملة واحدة. ولم يتمكن هذا الإتجاه من إلتقاط التمايز النسبي بين الفريقين الصهيونيين. صحيح ان كلاهما يمين ويمين متطرف، ولكنهما يفترقان في بعض النقاط الرئيسية لجهة الدفاع عن المشروع الصهيوني، وليس حبا في الفلسطينيين.

بعيدا عن التقسيمات ووجهات النظر ذات الصلة بنتائج الإنتخابات، فإن قراءتي الخاصة لحصاد الإنتخابات الأخيرة وبالإستفادة من يتماثلوا معي في الرأي، تتمثل في الآتي: أولا حدث إنزياح نسبي في الشارع الإسرائيلي لصالح تكتل “ازرق ابيض”؛ ثانيا إتساع درجة الإفتراق بين نتنياهو شخصيا كزعيم كارزماتي والشارع اليميني عموما، لإنكشاف كذبه والاعيبه الشخصانية؛ ثالثا كأن الشارع الإسرائيلي بدأ يميل للتغيير، وباتت لديه الرغبة برؤية قيادة جديدة. مع انه لم يمنح زعيم تكتل “كاحول لافان” تفويضا كبيرا، وهو ما يشي ان هناك رغبة بالتغيير، ولكن بحذر شديد؛ رابعا إنتباه وتغير في رؤية الكتل الصهيونية بمشاربها المختلفة لإهمية الصوت والمكانة الفلسطينية العربية في المشهد السياسي والبرلماني الإسرائيلي، رغم كل عمليات التحريض عليهم، وهو ما إنعكس بالإنفتاح النسبي وغير المعلن بين زعماء الكتل الصهيونية وزعماء القائمة العربية المشتركة، وحتى بالتوجه للجماهير الفلسطينيةعلنا اثناء الحملة الإنتخابية وتبني بعضهم (غانتس وعمير بيريس، وميرتس .. إلخ) جزءا من مصالحهم؛ خامسا ودليل آخر على ما تقدم، إرتفاع نسبة عدد المصوتين اليهود الصهاينة للقائمة العربية المشتركة، وهو ما يشير إلى تولد ونشوء محاكاة جديدة في وعي ما يسمى “اليسار” وبعض اليمين الإسرائيلي تجاه الجماهير الفلسطينية العربية. وهذا لم يظهر فجأة، انما نتاج تطور ملازم ومواز في خطاب بعض النخب السياسية الفلسطينية (ايمن عودة ومنصور عباس) تجاه موضوع العلاقة التبادلية بين المجتمعين؛ سادسا التحول الإيجابي في مزاج الشارع الفلسطيني تجاه المشاركة في الإنتخابات، والإرتفاع الملموس لنسبة التصويت بين الجماهير الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، الذي بلغ معدله العام ل10%، ووصل إلى ما يزيد عن ال60%، ووصل في النقب لحوالي 15%، لكنه إنخفض نسبيا في المدن الرئيسية في الناصرة وأم الفحم. وايضا إنخفاض نسبة التصويت للأحزاب والكتل الصهيونية. مع ذلك مازال الشارع الفلسطيني في داخل الداخل بحاجة لتمثل دوره في الإنتخابات العامة الإسرائيلية، لإن الصوت الفلسطيني مؤثر وهام في تحديد مصير الشعب العربي الفلسطيني عموما وفي مناطق ال48 خصوصا؛ سابعا زيادة عدد مقاعد القائمة المشتركة عزز من مكانتها كقطب اساسي في المعادلة الإسرائيلية، لا يمكن لإي جهة تجاوزها.

وهناك جوانب تفصيلية أخرى ذات مردود على المشهد الإسرائيلي عموما، يمكن لإقطاب القائمة المشتركة والنخب السياسية والإقتصادية والثقافية والأكاديمية والنقابية والمجالس القطرية تعميقها من خلال العمل المتواصل لإحداث التحولات في الشارع الإسرائيلي بالإستناد لخطة منهجية وشاملة لتجسير العلاقة بين المجتمعين. طبعا هذا لا يعني ان المجتمع الصهيوني جاهز، وقابل للقسمة على المشروع الوطني الفلسطيني، ولكن تجربته خلال ما يزيد عن سبعين عاما، وإستمرار الحروب والفوضى من قبل زعماء إسرائيل الإستعمارية أفقدهم الثقة والأمان على مستقبلهم، ومستقبل ابناءهم، ومستقبل مشروعهم برمته، الأمر الذي أملى وسيملي على الآخرين منهم الإنفتاح على مصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني. والمستقبل المنظور والوسيط بالضرورة قد يحملا حصادا اوفر وأغنى مما هو عليه الآن.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——–

#نبض_الحياة
#خطاب_العصا_الغليظة
#عمر_حلمي_الغول
من إستمع أمس الثلاثاء الموافق 24/9/2019 لخطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب في الجلسة الإفتتاحية للدورة ال74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، شعر أنه يستمع لخطاب لا ينم عن حكمة سياسية، ولا عن دراية وخبرة في إدارة العلاقات الدولية مع أقطاب ودول العالم. جاء خطاب سيد البيت الأبيض منفرا، ومتعاليا ومتغطرسا، وإستفزازيا. حملت كل جملة فيه (الخطاب) عصا غليظة ألقاها في وجه دول العالم مع إستثناءات ضيقة جدا، عندما أعلن بالفم الملآن، ان أميركا تملك أكبر جيش في العالم، وأنها إسثمرت مؤخرا ما يزيد على 2 تريليون دولار أميركي لتحديث أسلحته النووية والهيدروجينية والكيميائية والجرثومية والنانوية والتقليدية، وأكد انه لا يتمنى أن لا يستخدم هذة الأسلحة ضد شعوب ودول العالم. وكأنه يقول للدول وزعمائها، عليكم الإصغاء لصوت القوة الأميركية، وتنفيذ أجندتها دون تردد، وإياكم تجاوز معايير شرطي العالم. نحن سادة الكون، وعليكم الطاعة بصمت. وتجاهل من حيث يدري او لا يدري ان هناك 14 دولة تملك الأسلحة النووية، وبعضها وخاصة روسيا الإتحادية تفوق قدرتها النووية ما لدى البنتاغون.

وتابع الرئيس ال45 أو ال44 لا فرق حربه التجارية المعلنة على جمهورية الصين الشعبية منذ مايو / ايار 2018، مهددا الصين بالمزيد من فرض الرسوم الجمركية. وذلك بهدف كسر إرادة المارد الصيني، ورد الأزمة الإقتصادية للمنافس الأول للإقتصاد الأميركي، الذي تقدم بخطى حثيثة إلى المرتبة الثانية عالميا، وهناك بعض التقديرات الخبيرة، تقول أن الصين أمست الإقتصاد الأول عالميا. وتجاهل رجل العقارات النتائج السلبية، التي حملتها حربه الإقتصادية على الصين، وإردادتها العميقة في الداخل الأميركي، حيث من المفترض ان يدخل مع الإقتصاد العالمي برمته في العام القادم 2020 في أزمة كارثية، وفق العديد من الخبراء الإقتصاديين، قد تكون الأكثر ركودا وخطورة على العالم، وتحمل في طياتها نذر حرب عالمية. لا سيما وان نسبة المديونية العالمية تضاعفت زيادة عن الناتج المحلي العالمي للدول ب318%، ووصلت إلى 244 تريليون دولار أميركي خلال الربع الثالث من عام 2018 بزيادة نسبية 12% عن عام 2016.

وتجاوزت نسبة المديونية الأميركية الداخلية والخارجية ال22 تريليون دولار، والمديونية الصينية بلغت 14 تريليون دولار. رغم ان الإقتصاد الأميركي شهد إنتعاشا نسبيا خلال العامين الماضيين. ولكنه إنتعاش شكلي، ومؤقت، وتضليلي.
كما وتحدث عن الأزمة مع إيران الفارسية، وأكد انه لن يسمح لها بالحصول على السلاح النووي. ورحب بإعادة النظر بإتفاق 5+1 الذي وقع عام 2015. وأعتقد ان الحديث عن إيران الملالي ليس سوى ذر الرماد في العيون، ولم يحمل جديدا بالمعنى الدقيق للكلمة، ولم يلوح لإيران بأية تهديدات تضر بالعلاقات المشتركة بين البلدين، وحتى وان كان مظهرها المعلن “العداء”، لكن باطنها التوافق على إستنزاف العرب، ومص دمائهم وثرواتهم، ووضعهم في اسفل السلم العالمي.

وعلى الصعيد الأوروبي، مارس صاحب الشعر الأصفر التحريض المباشر على الإتحاد الأوروبي، ووعد بريطانيا في حال خروجها من الإتحاد بإبرام إتفاق معها لتعزيز إقتصادها، ومكانتها، وتعويضها اية خسائر قد تمنى بها نتاج مغادرة الإتحاد الأوروبي. وهو ما يشير إلى ان الرئيس ترامب يعمل بشكل حثيث لتفكيك الإتحاد الأوروبي، ويخشى إستمراره، وقوته الإقتصادية والثقافية، ويريد دول أوروبا تابعة للمشيئة الأميركية، وتدفع الجزية لراعي البقر الأميركي، وهذا ما اشار له، عندما قال نحن نملك اعظم قوة عسكرية في العالم، ولكن لن ندافع عن احد بالمجان، وعلى من يريد مكساندتنا له، ان يدفع الفاتورة، وهي رسالة واضحة الدلالة لقادة أوروبا.
وعن الملف العربي الإسرائيلي لم يتطرق للسلام الفلسطيني الإسرائيلي، انما طالب بما تريده دولة الإستعمار الإسرائيلية، وهو التطبيع المجاني مع الدول العربية دون الإلتزام بإستحقاقات التسوية السياسية، ودون منح الشعب العربي الفلسطيني الحد الأدنى من حقوقه ومصالحه الوطنية. ولم يشر طبعا لصفقته المشؤومة، لإنه لا يملك ما يقوله في ضوء نتائج الإنتخابات الإسرائيلية، كون مستشاره المستقيل، غرينبلات، لم يخلص من زيارته الوداعية لإسرائيل لإية نتيجة تساعد الإدارة الأميركية على التفاؤل بنشر الشق السياسي من صفقة القرن، والتي أمست مؤجلة إلى أجل غير مسمى، إن لم تكن قد دفنت إلى البد شاء ترامب أم أبى.

خطاب الرئيس ترامب أمام الجمعية العامة بعيد كل البعد عن معايير وقيم السياسة الدولية، وفيه بلطجة واضحة، وغطرسة عكست شخصيته النرجسية تماما. وبدا كأنه جاء ليملي على العالم عصا الطاعة، وليس لينشر التعاون والتكامل والتسالمح بين الدول والشعوب، وتعاونها على مواجهة التحديات الخطيرة، التي تهدد البشرية كلها. الأمر الذي يتطلب من زعماء أميركا في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وفي المجلسين البرلمان ومجلس الشيوخ وباقي المؤسسات والكارتيلات والمعاهد المؤثرة في صناعة القرار الأميركي التصدي للإخطار التي يحملها الرئيس ترامب على الولايات المتحدة خصوصا والعالم عموما.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———–

#نبض_الحياة
#مبادرة_الفصائل_واهية
#عمر_حلمي_الغول
لا يملك مطلق إنسان فلسطيني عربي إلآ ان ينحني أمام اي جهد وطني أو قومي أو أممي يساهم في ردهم هوة الإنقسام، وطي صفحة الإنقلاب الأسود على الشرعية الوطنية، وإعادة الإعتبار للوحدة الوطنية، وتعزيز عوامل الصمود الفلسطينية لمواجهة التحديات كلها.
لكن هناك فرق شاسع وكبير بين المقترحات الناضحة من وعاء الضعف والعجز والخضوع لإبتزاز حركة الإنقلاب، والألتفاف على مصالح الشعب العليا، وتغطية عار الإنقلابيين من جماعة الأخوان المسلمين ببرقع المقترحات الواهية والفاقدة الأهلية، وبين الهروب من إتفاقات قائمة وموقع عليها من قبل جميع القوى بمن فيهم حركة الإنقلاب الحمساوية، وهما إتفاقا 2011 و 2017، ورعتهما جمهورية مصر العربية، وبرضى ودعم كل الفصائل الوطنية.

غير ان مشكلة العديد من فصائل العمل الوطني عموما، وفروعها المقيمة في قطاع غزة، أنها واقعة تحت سطوة الإنقلاب، الأمر الذي وضعهم في دوامة التوهان والإغتراب عن المصالحة ومحدداتها، وأولوياتها، وعدم قدرة تلك الفصائل الإستفادة من الحالة الشعبية الرافضة للإنقلاب الأسود، والبقاء في دائرة التبعية والمحوطة خشية عصا حماس الغليظة.
وانا اؤوكد، كما أكدت عشرات ومئات المرات في مقالاتي ولقاءاتي التلفزيونية والإذاعية، ان التعاطي مع الإنقلاب بشكل سطحي وبسيط، وبعيدا عن القراءة العلمية والجدية لخلفية التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ولدورهم ووظيفتهم الإستعمالية من قبل الغرب، وعلاقتهم بالغرب والمشروع الصهيوني يعمي اي قوة سياسية في محاكاة جماعة الإخوان المسلمين، ويخرجه من دائرة التعمق الفكرية والسياسية والوظيفية إلى متاهة الأبعاد العاطفية، والسقوط في مستنقع الشعارات الغوغائية والديماغوجية الكاذبة، والبعيدة عن المصداقية، وعدم التمييز بين الحقيقة والخداع، بين المواقف الأصلانية وعمليات التمثيل والتزوير للحقائق والمواقف بهدف تضليل الجماهير الفلسطينية، وحرفها عن طريق النضال الحقيقي، وإيهام البسطاء من عامة الشعب بالشعارات البهلوانية، والمتاجرة بالدين والدنيا، ونهب الشعوب.

وبالعودة للفصائل الثمانية، التي تناسى ممثلوهاعن سابق تصميم وإصرار، أن حركة حماس مثلت منذ عام 2007 رأس حربة جماعة الأخوان المسلمين لتمزيق وحدة شعوب ودول الأمة العربية، وكانت فلسطين العنوان والهدف الأول للجماعة وفرعها الفلسطيني، والذي إنعكس بالإنقلاب الأسود أواسط حزيران/ يونيو 2007. وحدث ولا حرج عما قامت به ونفذته في مصر المحروسة وليبيا وسوريا وتونس والسودان والعراق والخليج العربي وغيرها من البلدان العربية.

مع ذلك شخصيا ساطوي كل ما تقدم، وأعود لجادة التبسيط، والتساوق مع فصائل العمل الوطني المحترمة، وأطرح عليها عددا من الأسئلة: هل قدمت شيئا جديدا في ما تدعيه انها مبادرة للمصالحة؟ أليس الذي تقدمت به شكل من اشكال التجميع والتلزيق لنصوص الإتفاقيتين المذكورتين سابقا، وإضافة وثيقتي 2005 و2006 وكلاهما لا صلة لهما بالمصالحة والإنقلاب المذكور، لإن الوثيقتين الأخيرتين سابقتين على الإنقلاب، وتحدثت عن برنامج مشترك للكل الوطني، وبالتالي يمكن العودة لهما بعد الإلتزام بتنفيذ الإتفاقيتين، وتمكين السلطة وحكومتها الشرعية من تولي مهامها كاملة؟ ثم لماذا تتهربوا من النصوص الواضحة لإتفاقيتي 2017 وقبلها 2011؟ وماذا تعني مبادرتكم وطرحها الآن، ألآ تعني خلط للأوراق، والتشويش على الدور المصري؟ وعلى اي اساس تقدموا مبادرتكم المشوهة والعاجزة للإخوة المصرين؟ ألآ يعني ذلك القول صراحة للأشقاء المصريين، انكم لا تلتزموا بما وقعتم عليه أعوام 2011 و2017؟ وبغض النظر ان وصلت مبادرتكم لحركة فتح أو لم تصل، ما هو جديدها سوى المزيد من التوهان، والهروب من إستحقاقات المصالحة الوطنية، والتغطية على مجون وفجور خيار حماس الإخواني، الذي يتكامل مع مخطط نتنياهو واليمين المتطرف الصهيوني؟ أليست مبادرتكم لغوا إنشائيا سطحيا وساذجا؟ أين هي المواقف الوطنية الأصلانية لكم جميعا؟ لماذا ترتجفون امام بطش وتغول حركة الإنقلاب؟ وأعود لإسألكم هل حماس فعلا بنظركم حركة مقاومة؟ هل تعمل جديا من اجل المقاومة والتحرير، أم هي حركة تشويه النضال الوطني، وتمزيق وحدة الشعب والقضية والمشروع الوطني والنظام السياسي التعددي؟

كثيرة الأسئلة، التي يمكن طرحها عليكم، ومع ذلك، ورغم المعرفة بعقم وعدائية حركة الإخوان المسلمين للقضايا الوطنية والقومية، ومتاجرتها بالقضية الفلسطينية، إن كانت حركة حماس جاهزة لتطبيق إتفاقيتي 2011 و2017 لن يتردد فلسطيني بدءا من شخص الرئيس ابو مازن وإنتهاءا بآخر وطني بقبول ذلك، وبتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء الإنتخابات بمستوياتها المختلفة، ودمج كل القوى في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وعقد مجلس وطني توحيدي وفق المعايير التي تم الإتفاق عليها سابقا. ولكن قبل كل ذلك نفذوا ما تم التوقيع عليه نقطة نقطة، وسلموا الحكومة مهامها كاملة غير منقوصة.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——–

#نبض_الحياة
#زيارة_غرينبلات_الترقيعية
#عمر_حلمي_الغول
وصل فجر الجمعة الماضي الموافق 20 /9/2019 لدولة الإستعمار الإسرائيلية جيسون غرينبلات للإطلاع عن كثب على التطورات الإسرائيلية بعد إنتخابات الكنيست ال22، التي جرت في ال17 من أيلول / سبتمبر الحالي (2019) بعد فشل اليمين المتطرف بزعامة نتنياهو من الحصول على تفويض الشارع الإسرائيلي، وتفوق تكتل “أزرق ابيض” بزعامة بيني غانتس عليه بمقعدين.
ورغم اعلان مستشار الرئيس ترامب لتمرير صفقة القرن المشؤومة عن رغبته في لقاء نتنياهو وغانتس، إلآ انه بعد لقاء رئيس الحكومة المنتهية ولايته ذات يوم الجمعة، ألغى لقائه مع زعيم “كاحول لافان” الأوفر حظا في التكليف بتشكيل الحكومة القادمة، في حال دعمه 61 نائبا في الكنيست الجديد، أو قام الرئيس رفلين بتكليفه إرتباطا بتقديره للمعادلة الداخلية، وحتى لو لم يحصل على دعم ال61 نائبا. مع ان الجنرال بيني رحب بلقاء المسؤول الأميركي.

من الواضح أن تغيير أجندة غرينبلات جاءت بعد لقاء زعيم الليكود الفاسد، الذي على ما يبدو دس السم في عسل المسؤول الأميركي، في رهان منه على فشل غانتس بتشكيل الحكومة القادمة، وإمكانية تكليفه هو لاحقا، معتقدا انه سينجو من تهم الفساد، التي سيتم توجيه التهم له بشأنها في الثاني من تشرين أول/ إكتوبر القادم. أضف إلى ان نتنياهو يخشى من لقاء المستشار الأميركي مع الزعيم الأوفر حظا بالتكليف لتشكيل الحكومة، الذي لا يتبنى حتى اللحظة ما يسمى صفقة القرن، وأعلن صراحة، انه مع خيار الدولتين، رغم وجود ضبابية كثيفة بشأن هذا الإعلان. لذا من المتوقع انه مارس الكذب والتدليس ضد منافسه الأبرز لرئاسة الحكومة لقطع الطريق بين الرجلين، وبالتالي بين الإدارة الأميركية وزعيم “ازرق ابيض”.

مع ان الرئيس دونالد ترامب عقب بعد الإعلان عن نتائج الإنتخابات الإسرائيلية الأخيرة، ان إدارته لا ترتبط بشخص بعينه، المقصود نتنياهو، بل علاقتها مع دولة إسرائيل. لكن مستشار الرئيس الأميركي، وبالإستماع لتقدير السفير الأميركي الصهيوني، فريدمان، ولما استخلصه من لقائه مع رئيس الإئتلاف اليميني المتطرف أعاد النظر بموقفه تجاه اللقاء مع غانتس. وهذا قد يلقي بظلال سلبية على العلاقات الثنائية بين الإدارة وزعيم ” كاحول لافان”.

وخشية من التداعيات غير الإيجابية، عاد غرينبلات إلى إبداء الإستعداد للقاء زعيم أزرق ابيض اليوم الأثنين. مما يؤكد حدوث عطل في مؤشر بوصلة الإدارة الأميركية ومستشار رئيسها المتواجد في إسرائيل.

مما لا شك فيه، ان نتائج الإنتخابات الأخيرة تركت بصمات ونقاط سوداء عديدة، وأضافت تعقيدات وعراقيل جديدة أمام صفقة القرن الأميركية، الأمر الذي اربك الإدارة الأميركية ومشروعها التآمري على القضية الفلسطينية، ووضعها في حيص بيص من امرها وخيارها، وبالتالي الشيء المؤكد حتى اللحظة الراهنة يتمثل في عدم طرح الشق السياسي من صفعة العصر، وهو ما أعلنه غرينبلات نفسه، بأن الوقت ليس مناسبا لطرح وثيقة الصفقة البائسة، والإيلة للإندثار والغروب. لكن من السابق لإوانه الإعتقاد، بأن الإدارة الأميركية ستتخلى عن خيارها وصفقتها.

والنتيجة التي يمكن ان يخلص لها أي مراقب لخط سير إدارة ترامب الأفنجليكانية المتصهينة، انها بسبب غبائها، وإفتقادها للحكمة السياسية، وضعت كل بيضها في سلة نتنياهو واليمين المتطرف الصهيوني، وإندفعت بشكل اهوج في تبني خيارات الإئتلاف الفاشي، ولم تفتح القوس أمام ذاتها لتوسيع قاعدة شراكتها مع القوى الصهيونية الأخرى، والتي لا تقل يمينية عن نتنياهو، ولكن بأساليب أخرى أقل رعونة وتهورا، وقادت بشكل مباشر الحرب على المصالح والحقوق الفلسطينية. مما اوقعها في شر سياساتها الإعتباطية والساذجة.

في كل الأحوال زيارة غرينبلات الترقيعية لإسرائيل زادت من تعثر الإدارة في تمرير الصفقة المعادية للسلام، وعَّقدت العلاقة مع الكتل المؤثرة في إسرائيل، مع ان القوى الصهيونية مجتمعة ومنفردة لن تضحي، ولن تفرط بالعلاقة مع الولايات المتحدة، لإنها علاقات إستراتيجية، وتصب في مصلحة إسرائيل الإستعمارية. وبالضرورة سيتم إزالة الغيوم، التي سببتها المواقف المتضاربة والمتناقضة للمستشار المستقيل من مهامه بعد تدخل مركز القرار الأميركي في التأكيد على ضرورة اللقاء مع الجنرال غانتس، وعدم الإصغاء لرؤية نتنياهو أو سفيرها فريدمان، الذي لا يرى ابعد من ارنبة انفه سياسيا.

لكن الرؤية الأميركية مازالت تعاني من قصر نظر شديد، وقد تحتاج لوقت حتى ينقشع ضباب اللحظة الراهنة مع تشكل الحكومة القادمة، أو الذهاب لجولة ثالثة من الإنتخابات في حال فشل اي من التكتلين من تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة، أو حكومة ضيقة. وقادم الأيام كفيل بتقديم الجواب على أسئلة زيارة غرينبلات وصفقة القرن المشؤومة.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——-

#نبض_الحياة
#متاهة_الجنرالات
#عمر_حلمي_الغول
تقدم تكتل ” ازرق ابيض” بزعامة الجنرال بيني غانتس على الليكود، وحصل حتى آخر فرز شبه النهائي لإصوات المقترعين على 33 مقعدا في الكنيست ال22. ولكن هذا التقدم على الليكود وزعيمه الفاسد نتنياهو على اهميته وضرورته في اللحظة السياسية الراهنة لم يمنح التكتل وجنرالاته الأربعة (بتصنيف لبيد جنرالا) تفويضا كافيا لقيادة دولة الإستعمار الإسرائيلية. كما ان حصوله على الأكثرية العددية في المقاعد، متقدما على الليكود بمقعدين، لا يعني أنه ضمن التكليف لتولي رئاسة الحكومة، لانه يحتاج إلى ترشيح 60 نائبا له أمام رئيس الدولة، ريفلين. أضف إلى ان زعيم التكتل لا يملك الخبرة السياسية، والكاريزما القيادية الكافية لإدارة الدولة، رغم انه كان قائدا ورئيسا لإركان جيش الموت الإسرائيلي. وقد تظهر الأيام عن سمات وخصال سلبية أو إيجابية لا يعرفها المراقبون ولا الجمهور الإسرائيلي عن الجنرالات الصهاينة.

ورغم وجود يئير لبيد شريكا أساسيا في التكتل، ويحتل الموقع الثاني في زعامته، إلآ انه سيبقى ذات أثر منخفض نسبيا في صناعة القرار قياسا بدور شركائه من الجنرالات، مع انه يملك مع مجموعته 12 مقعدا في التكتل العام في حال تم تكليف غانتس بتشكيل الحكومة. بغض النظر عن التفاصيل الداخلية في إئتلاف “كاحول لافان”، وإذا أضفنا لبيد لقائمة الجنرالات، لا سيما وانه لا يختلف عنهم، ولا يبتعد عن مواقفهم السياسية، خاصة وانه كان حليفا وشريكا لنتنياهو سابقا، فإن الجنرالات الأربعة يقفون امام تحد كبير بعد الإنتخابات للكنيست ال22، وهناك العديد من اسئلة التحدي تنتصب امامهم، وتحتاج إلى إجابات، وعلى قدرة عالية من المناورة السياسية، ومن الأسئلة المثارة أمامهم، وعليهم: كيف سيتعاملون مع الليكود عموما، ونتنياهو خصوصا؟ وهل ما طرحه غانتس من خيار تكليف رئيس الحكومة الفاسد والمهزوم بحقيبة الخارجية يحل الأزمة لحين وضعه في السجن؟ وهل فكرة تكليفه بلجنة شؤون الأمن والخارجية مناسبة له؟ هل يقبل النزول عن عليائه إلى المهمات الأقل شأنا؟ وهل يقبل لبيد ان يتنازل عن توليه رئاسة الحكومة لصالح تنصيب نتنياهو أو اي ليكودي آخر رئاستها؟ وكيف سيعمل زعيم “ازرق ابيض” مع شريكه الأساسي، هل سيوزع السنتين عليه وعلى لبيد، أم ماذا سيعمل؟ وهل يقبل لبيد بذلك؟ والآ يشكل ذلك عامل عدم إستقرار وهدم لتحالف “ازرق ابيض”؟ ومع من سيتحالف لبيد لاحقا، مع لبيرمان، ام الليكود، أم حزب العمل أم مع بينت وشاكيد؟ وكيف سيوفق غانتس بين ليبرمان والحريديم والمتدينيين عموما، مع ان زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” اعلن يوم الجمعة الماضي الموافق 20/9/2019 انه بدأ يتلمس تغير إيجابي في مواقف المتدينيين، بمعنى آخر، هذا يفتح الأفق، ويسهل على غانتس بناء جسر شراكة بينهما؟ وهل يمكن ان يسحب ذلك نفسه على علاقة ليبرمان مع القائمة المشتركة الفلسطينية العربية، أم نتاج عنصريته وفاشيته سيرفض اي تقارب، ويضع العصي في دواليب التقارب، الذي يريده بيني؟ وهل بالإساس سيقبل الجنرالات المعروفين بمواقفهم المتناقضة والعدائية مع السلام وفق معايير الشرعية الدولية ومرجعيات عملية التسوية السياسية القبول بمحددات ومطالبات زعماء القائمة المشتركة السياسية والمدنية المطلبية؟ وكيف لغانتس، الذي هاجم الرئيس عباس وحركة فتح أثناء الحملة الإنتخابية، واتهمهم بما ليس فيهم، من ان الحركة “إرهابية” وتهدد أمن إسرائيل، وغازل في ذات الوقت حركة الإنقلاب الحمساوية، القبول بإقامة السلام على اساس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967؟ وهل يختلف الجنرالات جميعا غانتس ويعلون وإشكنازي ولبيد عن نتنياهو بالمحصلة النهائية، أم ان التباين بينهم نسبي وضيق؟ وهل سيكونوا ضد صفقة القرن، أم سيتعاملوا معها؟ وكيف سيتعاملوا معها ككل، أم بشكل إنتقائي؟ وإذا كانوا ضدها هل سيطالبوا الرئيس الأميركي بالإعتراف بخيار الدولتين كأساس ناظم لعملية السلام؟ وما هي الحدود الفاصلة بين الدولتين؟ هل سيلتزموا بالإنسحاب من القدس الشرقية والأغوار الفلسطينية، أم سيعودوا لمنطق نتنياهو وغيره من الصهاينة المتطرفين، ويتذرعوا بالنظرية الأمنية الإسرائيلية الكاذبة؟ وهل سيلغوا “قانون القومية الأساس للدولة اليهودية”؟

وهل سيمنحوا الجماهير الفلسطينية العربية في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة حقوقهم المدنية والسياسية والقانونية والديمغرافية والإقتصادية والثقافية؟
الأسئلة المطروحة على الجنرالات عديدة ومتشعبة وأساسية، ولا اعلم أن كان لديهم القدرة على تشكيل توليفة حكومية وسطية أم متطرفة؟ وهل ستكون سياساتهم منسجمة مع خيار السلام أم لا ؟ مع ان إتجاهاتهم السياسية واضحة وجلية في عدائها لبلوغ سلام حقيقي. الأيام القريبة القادمة وحدها كفيلة بإعطاء الجواب على كل الإسئلة. لكن لا يجوز لإي مراقب ان يرفع سقف التفاؤل إزاء سياسات تحالف “ازرق ابيض”.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
—–

#نبض_الحياة
#الإنتخابات_ونتنياهو
#عمر_حلمي_الغول
أسدل الستار نهائيا على نتائج إنتخابات الكنيست ال22، التي جرت في 17 ايلول / سبتمبر الحالي (2019)، وأظهرت تقدم تكتل “أزرق ابيض” على الليكود بمقعدين، وهو ما يعني ان الأوفر حظا في التكليف لرئاسة الحكومة، هو بيني غانتس. مع ذلك، ومن خلال متابعة ردود فعل بنيامين نتنياهو، لوحظ عدم تسليمه بذلك من خلال التالي: أولا لم يسلم رئيس الحكومة المنتهية ولايته بالهزيمة، وخرج فجر الأربعاء الماضي الموافق 18/9/2019 على محازبيه والجمهور الإسرائيلي وكأنه “المنتصر”؛ ثانيا وإنعكاسا لما ذكر، إلتقى بالقيادات المركزية في الليكود وطالبهم بعدم التصريح باي موقف، وقبل ذلك ألزمهم بدعمه، وعدم الخروج عن إرادته، والتعامل مع نتائج الإنتخابات، وكأنها كانت في صالحه شخصيا، وصالح الليكود؛ ثالثا كما إلتقى ذات يوم الأربعاء مع قوى اليمين المتطرف صباحا، وإنتزع منهم موقفا لصالحه شخصيا، ولصالح إئتلاف اليمين المتطرف؛ رابعا حاول إحداث إختراقات في معسكر الوسط، وما يطلق عليه مجازا “يسار” من خلال الإتصال مع عمير بيرتس، زعيم حزب العمل، وعرض عليه وزارة المالية، ووزارتين أخريين، ورفع نسبة الأجور ل6000 شيقل، لكنه لم يجد آذانا صاغية. وحتى حاول إختراق بعض اعضاء تكتل “كاحول لافان” من خلال تقديم عروض إغرائية، غير انه باء بالفشل؛ خامسا قبل ذلك حاول إستقطاب حزب ليبرمان “إسرائيل بيتنا”، لكن محاولته سقطت، لإنه لم يجد صدى لإتصاله، ولم يرد عليه أحد؛ سادسا حاول طرق باب بيني غانتس، زعيم “ازرق ابيض” بهدف عرض تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة، لكن الهاتف بقي يرن دون ان يرفع السماعة احد.

فأطلق تصريحا بدا فيه الإحباط بائنا على كلماته ومحياه، وهو ما اعلنه مباشرة عندما قال “إتصلت بغانتس لتشكيل حكومة وحدة وطنية، لكنه لم يرد، وهذا امر محبط.” وكان زعيم إسرائيل بيتنا، أعلن بوضوح لا احد يتصل معي إلآ على ارضية تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكن دون نتنياهو، وإن بقي لا يكون هو رئيس الحكومة. وكان كلا الزعيمين غانتس وليبرمان أعلنا بوضوح، ان الاعيب نتنياهو السياسية لم تعد تنطلي على احد. حيث لا يجوز لمهزوم ان يجري اي إتصال لتشكيل الحكومة القادمة، والأجدر ان يقوم غانتس بالإتصال بالقوى والكتل والأحزاب المختلفة لتشكيل الحكومة بعد تكليفه رسميا من قبل الرئيس ريفلين بتشكيل الحكومة القادمة، لا سيما وانه الأوفر حظا بذلك، وبغض النظر عن طبيعة الحكومة، وعن نجاحه من عدمه.
مما لا شك فيه، ان الشارع الإسرائيلي لم يمنح اي من التكتلين المركزيين ( الليكود وأزرق ابيض) تفويضا واضحا بتشكيل الحكومة، ووضع جميع القوى الصهيونية في مأزق معقد يصعب الخروج منه بسهولة، وقد تكون اسهل الحلول تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة من الليبراليين والمتدينين. ولكن هذا السيناريو ليس سهلا بالمعنى الدقيق للكلمة، لإن ليبرمان لا يقبل القسمة على الحريديم، وغانتس لا يوجد عنده مشكلة معهم. ومن زاوية ثانية مع ان تكتل “ازرق ابيض” أوجد حلا لمشاركة نتنياهو في الحكومة، وفي حال وجهت له التهم ينسحب منها ليحل محله شخص آخر من حزبه. لكنها قد تصطدم بخروج اصوات من الليكود في ضوء سقوط نجم زعيمهم، وافول مرحلته يعترض على وجوده في الحكومة من اصله، لإنه وحملته الإنتخابية وسياساته السبب الأساسي في هزيمة الليكود. وحدث ولا حرج عن سيناريوهات تشكيل حكومات مضيقة، وكيفية التوليف بين القوى المنضوية فيها، والداعمة لها (القائمة المشتركة)، هل يقبل ليبرمان ذلك؟ وهل تقبل القائمة ذلك بأي ثمن وتتخلى عن محددات دعمها لإي حكومة؟ وهل يقبل مشاركة قوى أخرى من اوساط الحريديم؟ وهل يمكن حدوث خيانات في الليكود، أو العكس صحيح، في حال فشل غانتس، أو حتى قبل تكليفه هل يخون بعض اعضائه التكتل، وينحاز لنتنياهو، لا سيما وان عضوين نصحا غانتس للموافقة على دعوة نتنياهو، والرد على إتصالاته، وتشكيل حكومة وحدة وطنية معه…. إلخ

والأخطر مما تقدم، هل يسلم نتنياهو الجمل بما حمل لغانتس، ويحني رقبته لبوابة السجن؟ ام يبقى يناور، ويستثمر وجوده في الحكومة خلال الفترة القريبة القادمة، ويلجأ لتوريط إسرائيل في حرب على جبهة غزة، أو على جبهة الشمال، خاصة وانه هو رئيس الوزراء ووزير الدفاع، ومعه كابينت عنصري وفاشي أكثر منه ليخلط الأوراق، ويرغم الرئيس ريفلين على تأجيل التكليف بسبب حالة الطوارىء، وحتى يمكن تحت ضغط اللحظة قد يدفع حزب الجنرالات لتغير موقفهم منه، وينخرطوا في متاهة الآعيبه. بتعبير آخر ان أرانب الساحر نتنياهو لم تنته حتى اللحظة الراهنة، وقد يأت بارنب غير مسبوق لإرباك المشهد الإسرائيلي.

الإنتخابات الإسرائيلية الأخيرة لم تفض تماما لنتائج حاسمة، صحيح أظهرت هزيمة نتنياهو، ولكنها أبقت بيده بعض عناصر القوة، التي يمكن ان يلجأ لإستخدامها دفاعا عن شخصه ومكانته، كونه غير مستعد لترك كرسي الحكم، وغير مستعد، ولا يريد ان يستعد لتقبل التهم الموجهة له، ويرفض رفضا قاطعا الدخول للسجن، مما سيحتم عليه مواصلة العبث بالمشهد الإسرائيلي، ويدفع المنطقة برمتها لدوامات عنف وفوضى جديدة ليبقى متربعا على سدة عرش الحكومة الخامسة.. لكن لا يوجد شيئا مضمونا لزعيم الليكود المهزوم والمثخن بحراح الفساد والملاحقة القضائية. الصورة مازالت مشوشة في إسرائيل. ويخطىء من يعتقد ان المشهد بات واضحا تماما.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——
#نبض_الحياة
#الفلسطينيون_مع_المشتركة
#عمر_حلمي_الغول
مازالت عمليات فرز صناديق الإقتراع جارية حتى إعداد هذا المقال من مساء يوم أمس (الأربعاء) الموافق 18/9/2019، والتي أظهرت بعد فرز 93% من إجمالي المقترعين للكنيست ال22 أن القائمة العربية المشتركة حصلت على 13 مقعدا حتى الآن، مع إمكانية زيادة عدد المقاعد لمقعد آخر أو أكثر، وهو ما يشير إلى أن الجماهير الفلسطينية العربية في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة سجلت خيارها بشكل قاطع، انها مع الوحدة الفلسطينية ضد الإنقسام والتشظي؛ كما أن تصويتها للقائمة، كان بمثابة تأكيد على مكانتها كرقم اساسي في المشهد السياسي والقانوني والإقتصادي والإجتماعي والثقافي الإسرائيلي، وتأكيد على عدم تمكن قوة إسرائيلية صهيونية مهما علا شأنها من تجاوز الرقم الفلسطيني، حيث إحتلت القائمة المشتركة المركز الثالث في الكنيست ال22 بعد التكتلين الكبيرين؛ ليس هذا فقط، انما ايضا باتت رقما مقررا في الشأن الإسرائيلي العام بحدود قوتها البرلمانية، وسيكون لها باع طويل في الكيفية التي ستتشكل بها الحكومة القادمة، فإن تمكنت القوى الصهيونية من اليمين المتطرف واليمين من تشكيل حكومة وحدة وطنية، فإن القائمة المشتركة وزعيمها، ايمن عودة سيقف على رأس المعارضة في الكنيست، ولهذا دلالات سياسية وعلى كل المستويات داخل وخارج البرلمان؛ كما ان إندفاع الجماهير الفلسطينية بالتصويت للقائمة المشتركة، ورغم كل الملاحظات على القوى المشكلة لها، كان إنتصارا لهويتها الوطنية والقومية، وردا على الهجمة الصهيونية القذرة، وردا على بعض القوى غير المرئية في المشهد الفلسطيني داخل ال48، التي حاولت من حيث تدري أو لا تدري تشتيت الجهد الفلسطيني، والصوت الفلسطيني تحت حجج وذرائع واهية وغير واقعية، أو لحسابات أخرى.

ولعلي أتفق هنا فيما ذهب إليه بعض الأخوة من الجليل والمثلث والنقب من ان بنيامين نتنياهو كان المحرض الأبرز لصالح القائمة المشتركة، لإنه بتحريضه المصروع والمجنون والمتواتر، شكل دافع للجماهير الفلسطينية في داخل الداخل ليتصدوا للحملة العنصرية الوحشية والفاشية، التي تمثلتها كلتا الكتلتين الرئيسيتين بمعايير نسبية مختلفة، وفيه تأكيد على ان تصويت الجماهير الفلسطينية لصالحها، يتضمن إعادة إعتبار لها، ولمكانتها، ولدورها الضروري كحامي لمصالحها وحقوقها، وللحقوق الوطنية العامة. كما إن إرتفاع نسبة التصويت في اوساطها، وتعزيز مكانتها في السلطة التشريعية، انما هو إدراك عميق في اوساطها بأهمية وضرورة التصويت في الدورات الإنتخابية المختلفة، وردا حازما على كل القوى الأقصوية، التي دعت لمقاطعة الإنتخابات، وزيادة القناعة في اوساطها بأهمية النضال البرلماني، وتجذر الإقرار الواعي بما يمكن ان يتمثله أعضاء الكنيست الفلسطينيين من قدرة على التصدي لكل المشاريع الصهيونية العنصرية، المستهدفة مصالح وحقوق الجماهير الفلسطينية على كل الصعد والمستويات السياسية والإقتصادية والقانونية والثقافية، ويمكنهم بالدعم المتواصل لنوابهم في الكنيست من هزيمة صفقة القرن، من خلال هزيمة نتنياهو وأقرانه، وبالمقابل بإعادة الإعتبار لخيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967.

وأهم ما يمكن ان يسجل في إنتخابات الكنيست 22 هو نجاح الجماهير الفلسطينية بمنح القائمة العربية المشتركة ثقلا مركزيا، أضعف حظوظ نتنياهو من إمكانية تشكيل الحكومة القادمة. وهذا بحد ذاته يعتبر المنجز السياسي الأهم، لإن إنعكاساته سترتد إيجابا على الجماهير الفلسطينية في داخل الداخل، وعلى مستوى القضية الوطنية العامة، وهو ما اشير اليه في الفقرة السابقة المتعلق بصفقة القرن وتداعياتها الخطيرة، فضلا عن قانون “القومية الأساس للدولة اليهودية” وقانون “الكامينت” .. وغيرها من القوانين.

كل التحية للجماهير الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، التي تمثلت دورها ومكانتها، وأدركت بتجربتها، وبما قدمته على مذبح الدفاع عن حقوقها المختلفة وفي مقدمتها الحق السياسي الشهداء والجرحى والمعتقلين، والتي إكتوت بنيران الإرهاب الدولاني الصهيوني المنظم، ونشر السلاح والفوضى، والقتل المأجور، وتحديات العنصرية البغيضة. شكرا لإنها سجلت في صفحات تاريخها المجيدة أن إنتخابات 17 ايلول / سبتمبر 2019 لها ما بعدها، ودونت فيها هزيمة ساحقة لنتنياهو وخياراته الفاشية، وستدفعه بفضل قوتها إلى متاهات السجن، حيث يجب ان يكون نتاج جرائمه وفاشتيه وفساده غير المسبوق.
Oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———-

#نبض_الحياة
#آفاق_الإنتخابات_الإسرائيلية
#عمر_حلمي_الغول
دقائق تفصل عن إغلاق صناديق الأقتراع في إسرائيل، ومازال من المبكر الجزم بأية نتائج حاسمة، ولصالح من من القوى والكتل الإسرائيلية بمكوناتها الأساسية: اليمين المتطرف ويضم (الليكود، إسرائيل القومية، شاس، ويهوديت هتوراة، إسرائيل بيتنا) والوسط (أزرق أبيض) وكتلة القوى المصنفة “يسار” (ميرتس وإسرائيل الديمقراطية، العمل) والقائمة العربية المشتركة.

31 قائمة تتنافس على 120 مقعدا في الكنيست ال22. إجمالا نسبة التصويت في الوسط الفلسطيني العربي إرتفعت عما كانت عليه في إنتخابات التاسع من إبريل 2019، حيث بلغت حتى اللحظة ما يزيد على 54%، وهناك إمكانية لإن تصل إلى 60% وبذلك تحصل على 12 مقعدا. نسبة التصويت الإجمالية حتى إعداد هذا المقال وصلت إلى63,7%. ولكن هذة النسبة غير نهائية.

كان أمس الثلاثاء يوما مشوبا بالتوتر والتحريض من قبل بنيامين نتنياهو، الذي خالف القواعد الناظمة للإنتخابات، حيث أدلى بمواقف تحريضية على الجماهير الفلسطينية العربية، وناشد اليهود الصهاينة التوجه لصناديق الإقتراع خشية من الجماهير العربية. كما وهاجم السلطة الوطنية الفلسطينية، مدعيا انها تتدخل في الإنتخابات، وهذا غير صحيح. وكذلك القوى اليمينية المتطرفة مارست ذات التحريض وتحث ناخبيها للإقتراع حماية لمكانتهم في تسيد المشهد السياسي خلال السنوات الأربع القادمة.

نتنياهو يسعى لإن يبقى على رأس الحكومة الجديدة (الخامسة)، للهرب من دخول السجن. لذا مازال حتى آخر ثانية يمارس التحريض والتهويش، لتفادي المخاطر المحدقة بشخصه وبقيادة الليكود للحياة السياسية الإسرائيلية. ونفذ انصاره من اليمين المتطرف عمليات تشويش على التكتل المعارض له أزرق ابيض بحوالي 500 عملية تشويش، والمرشح لتولي الحكومة القادمة في حال تمكن من الحصول على 61 مقعدا في الكنيست. قوى الوسط وما يسمى ب”اليسار” واجه امس الثلاثاء تحديا، حيث لدى بعض قواه وخاصة حزب العمل خشية من عدم تجاوز نسبة الحسم.

في حال لم يتمكن اي من التكلين الرئيسين اليمين المتطرف وكاحول لافان من الحصول على ال61 مقعدا، سيكون المشهد الإسرائيلي امام عدة سيناريوهات، الأول أما التوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو ما يدعو له ليبرمان؛ والثاني دخول إسرائيل بيتنا مع اليمين المتطرف ولكن بدون نتنياهو؛ الثالث ان يتوافق ليبرمان مع بيني غانتس، وبذلك يطيح بحكم الليكود ومن معه من اليمين المتطرف، ويعزل ايضا الحرييم والأحزاب الدينية، حيث يشكل حزبي إسرائيل بيتنا مع القائمة المشتركة بيضة القبان.

النتائج الأولية تشير إلى ان كاحول لافان تقدم على الليكود بقارق مقعدين 33 إلى 31 والقائمة المشتركة قد تصل إلى 13 مقعدا في حين يحصل ليبرمان على عشرة مقاعد أو أكثر. مع ذلك اللحظة مازالت ملتبسة، وغير محددة المعالم. وهو ما يعني ان إسرائيل تمر بفترة ضبابية نتيجة التنافس الحاد بين الأقطاب الرئيسية، وعدم حسم الشارع الإسرائيلي خياره بشكل واضح، فمازال موزعا بين اليمين المتطرف واليمين أو الوسط. لكن عدم تمكن الليكود من التغلب على كاحول لافان، سيقرر مصير نتنياهو سيكون، ويضعه خارج الحكم. ولن يكون ضمن دائرة التكليف برئاسة الحكومة القادمة. وهو ما يفتح شهية كل القوى المتربصة به لإيداعه السجن، لإنه ارهق المؤسسة الرسمية الإسرائيلية، وضرب بعرض الحائط كل المنظومة السياسية والقانونية و”الديمقراطية” المشوهة.

ومازال مصير عملية السلام غير واضح في ضوء النتائج الأولية، لا سيما وان تكتل كاحول لافان (ازرق ابيض) لم يحدد بشكل قاطع موقفه من الإنسحاب التام من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 (اراضي الدولة الفلسطينية)، وهذا ما صريح به أمس بيني غانتس وهو لا يبشر بالخير، عندما أكد على تمسكه بالأغوار، وهاجم حركة فتح، وإعتبرها “إرهابية”، وهو ما يعني بشكل غير مباشر مغازل حركة الإنقلاب الحمساوية. ويعني تراجعه عن خيار حل الدولتين وفق مرجعيات السلام وقرارات الشرعية الدولية.

لكن غياب نتنياهو عن المشهد السياسي يعني عمليا توجيه ضربة وصدمة قوية للرئيس الأميركي ترامب وصفقة قرنه المشؤومة، وهذا بالمعايير النسبية يشكل مدخل معقول لإحداث حراك في المشهد السياسي الإسرائيلي. لا يمكن الجزم الآن بما ستؤول إليه العملية السياسية في إسرائيل. وغدا لناظره قريب.
oalghoul@g,ail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———-

#نبض_الحياة
#قراءة_اولية_في_الإنتخابات_التونسية
#عمر_حلمي_الغول
شهدت الجمهورية التونسية تجربة الإنتخابات الرئاسية الثانية يوم الأحد الماضي الموافق 15 ايلول / سبتمبر الحالي (2019)، وفي قراءة أولية لتجليات العملية الإنتخابية، وقبل ظهور النتائج النهائية لها، يمكنني ان اسجل بعض الملاحظات الهامة، التي عكستها الإرادة الشعبية التونسية في الإنتخابات، ومنها: اولا نجحت تونس في وضع اقدامها على أرض الديمقراطية بقوة، حيث شهدت عرس ديمقراطي نزيه وشفاف، وبعيد عن اية تشوهات في عمليات الإقتراع، ومارس التونسيون حقهم الديمقراطي بحرية كاملة؛ ثانيا حملت التجربة الإنتخابية مفاجأت عدة خرجت عن الصور النمطية، التي سادت في اوساط النخب والشارع والمراقبين المحليين والعرب والعالميين. وتجازوت الإفتراضات والسيناريوهات التبسيطية، التي روجها المتنفذون في المشهد السياسي خلال الحملة الإنتخابية؛ ثالثا إتجهت بوصلة الناخب التونسي نحو قبلة جديدة، عنوانها توجيه صفعة لكل المرشحين من المستوى السياسي؛ رابعا وصفعة ثانية لكل النخب الحزبية، وكأن ما حملته النتائج الأولية تشير إلى رفض الشارع التونسي لحالة التشظي والتوالد غير المسبوق، ولا المالوف لنشوء وتأسيس وتشكيل الأحزاب السياسية، وهو ما ارهق الشارع التونسي، وكفره بكل المكونات الحزبية، وباتت من وجهة نظره بمثابة طفح مرضي شوه القيمة الحقيقية للحزبية، وأفقدها الأهمية والضرورة، التي تحتاجها الشعوب، وهو ما يمكن ان يطلق عليه مرض “حزب الشخصلونيا”؛ خامسا عدم تمكن قوى اليسار الوطني الديمقراطي من تمثل نبض الشارع، بل العكس صحيح، حيث تبين وفق النتائج الأولية، ان تلك القوى كانت بعيدة جدا عن الجماهير، ولم تتمكن من حشد قواها في بوتقة واحدة، مما افقدها ثقة الفقراء والمسحوقين والفئات والشرائح الإجتماعية والطبقية ذات الصلة من العمال والفلاحين والحرفيين وحتى الطلبة، ليس هذا فحسب بل ان التيار الديني المحافظ وممثلي النهضة إحتلوا موقعا متقدما عنهم؛ سادسا كما ان المقترعين التوانسة سجلوا عتبا على الإتحاد العام للشغل، ولم يقبلوا إعلانه حياديته، ولا طريقة همسه للتصويت لشخص بعينه، مما اثار سوء فهم من قبل الشارع لموقف الإتحاد وزعمائه.

وهذا الإفتراق النسبي بين الشارع وزعماء الإتحاد سيترك بصمته مستقبلا على العلاقة التبادلية بينهما، لا سيما وان حركة النهضة سعت عن سابق تصميم وإصرار على تشويه مكانة الإتحاد وزعيمه الطبوبي؛ سابعا الإنخفاض الكبير في نسبة المصوتين (45,2%) حسب معطيات لجنة الإنتخابات المركزية يعكس إستياء وقنوط الشارع من المرشحين عموما والسياسيين والحزبيين خصوصا، وكأن الجماهير التونسية شاءت إرسال رسالة للنخب السياسية والحزبية عنوانها “أعيدوا النظر بأليات عملكم، وبسياساتكم، وإبتعدوا عن شخصنة الأمور والقضايا العامة”؛ ثامنا ردت الجماهير التونسية الشجاعة الإعتبار لكل من قيس سعيد ونبيل القروي، اللذين حظيا بأعلى نسبة تصويت حتى الآن، وحتى لو لم يذهبا بالمحصلة النهائية للجولة الثانية، مع ان الإتجاه العام لعمليات الفرز للصناديق تشير لصعودهما وتبؤهما مركز الصدارة في المشهد الإنتخابي. بالتالي جاء التصويت لصالحهما ردا على عملية الإعتقال للقروي، وايضا تعزيزا لقيس الرجل، الذي تميز عن الأخرين برفضه الحصول على تمويل حملته الإنتخابية، ولم يقم المهرجانات، ولا رفع اليافطات والشعارات البراقة الكبيرة، وخاض حملته بواسطة سيارته الخاصة، ولقاءاته مع بسطاء الناس والطلبة في المقاهي والجامعات.

حتى كتابة هذا المقال مساء يوم الأثنين الموافق 16/9/2019 لا يمكن الجزم ايهما الأوفر حظا بخوض الجولة الثانية للإنتخابات، ومن الفائز بمقعد الرئاسة التونسية القادمة، وإن كانت مؤشرات الفرز تشير لشخصين بعينهما (سعيد والقروي). لكن تجربة تونس الإنتخابية، كانت غنية، وفيها دروس هامة سياسية وإجتماعية وقانونية وثقافية وحزبية، على النخب التونسية ان تستلهمها، وتدونها في صحيفة من ذهب لتستخلص دروسها وعبرها، وتتعلم منها، وتعيد النظر بتجربتها القائمة.

لكن الدرس الأهم في التجربة، هو التأصيل للخيار الديمقراطي، والشفافية والنزاهة في العملية الإنتخابية. واتمنى لتونس التوفيق والنجاح والمزيد من التقدم لبناء تونس الديمقراطية الحديثة.
Oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———–

#نبض_الحياة
#أهمية_الصوت_الفلسطيني
#عمر_حلمي_الغول
من حق كل فلسطيني ان يختار الموقف، الذي يراه مناسبا للدفاع عن الهوية والأهداف الوطنية. لإن الفلسطينيين إسوة بكل البشر والمجتمعات من طبقات وفئات وشرائح إجتماعية مختلفة، ولإنهم ذات خلفيات فكرية وعقائدية، وينتمون لجهات حزبية وتنظيمية وقوى سياسية وإجتهادات متعددة، وعليه المجتمع الفلسطيني تعددي لا يقبل القسمة على نظرية فكرية أو عقيدة دينية واحدة، ولا ينتمي لديانة واحدة، وليس جنسا واحدا، ولا هو من طبقة إجتماعية محددة، الأمر الذي يفتح القوس لكل الفلسفات والأفكار والرؤى والنظريات الوضعية والدينية لتتمظهر في المجتمع عبر تبنيها من قبل الأشخاص والجماعات ذات الإنتماءات المتقاربة والمنسجمة مع بعضها البعض
ونتاج الإنتماءات المتشعبة والمتباينة فيما بينها، التي لا تقتصر على الجانب الفلسفي والفكري والعقائدي، فإن تلك التعارضات تجد إنعكاساتها في الواقع السياسي والإجتماعي والإقتصادي والثقافي المعرفي والديني، مما يفتح فضاء ومساحة المجتمع لظهور وتوالد ونشوء كم من الإجتهادات والرؤى المتناقضة والمتعارضة مع بعضها البعض. وهناك مواقف وسياسات منطقية، وواقعية، وأخرى أقصوية ومتطرفة وعدمية، وهناك ما بين المستويين، اي التيار الوسطي، بالإضافة لذلك هناك تيارات مدسوسة وعميلة ومرتبطة بالإجنبي وأجنداته، وهذة رؤى ليست أصيلة، انما هي طارئة وخطيرة، وتهدد النسيج الوطني والإجتماعي. وقد تتلاقي معها قوى التطرف من الإتجاهين التبسيطي والتعقيدي في الإساءة للكينونة الإجتماعية الوطنية او القومية.

وبعيدا عن الجانب النظري العام لإهمية التعددية وكيفية نشوئها، وأثارها على البناء الفوقي والتحتي على حد سواء. وبالنظر لموضوع الإنتخابات الإسرائيلية، التي ستجري غدا الثلاثاء الموافق 17 ايلول / سبتمبر الحالي (2019) نجد قوى سياسية بعينها مازالت تتخندق في ذات الموقع والموقف السلبي من الإنتخابات، وتعتقد تلك القوى ومنها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وإمتدادها في داخل الداخل حركة ابناء البلد، ومن الزاوية الأخرى الحركة الإسلامية (جماعة رائد صلاح، وهي إنعكاس لجماعة الإخوان المسلمين) والأخيرة لست معنيا بالتوقف عندها، لإن لمواقفها أجندات ليست اصيلة، وهي تخدم من حيث تدري أو لا تدري المشروع الصهيوني. أما التيار الأول فهو صاحب موقف اصيل، ومتجذر، ويعلله بابعاد فكرية. وهو يرفض رفضا قاطعا مشاركة الجماهير الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة في اية إنتخابات.
وكأن هذا التيار يريد ان ينتزع ابناء الشعب من واقعهم، ويضعهم في برج، أو فضاء مستقل عن المجتمع، الذي يعيشون بين ظهرانيه، وتناسى هؤلاء الوطنيون التمييز بين قراءتين ومستويين للمعالجة، فلو أعدنا التاريخ للخلف ستين عاما، وطرحت المشاركة في الإنتخابات آنذاك، لكان المنطق الواقعي يقول، ان المشاركة فيها تساوق مع المشروع الإستعماري الجديد. ولكن نحن نتحدث عن دولة إستعمارية مضى على قيامها 72 عاما، حدثت خلالها تطورات دراماتيكية وجذرية في مركبات الصراع القومي والطبقي الإجتماعي، وبات مصير ابناء الشعب الفلسطيني وعددهم يقترب من المليونين نسمة، لهم مصالح إجتماعية وإقتصادية وثقافية ونقابية وصحية وتربوية، بالإضافة للمطلب السياسي.

وبالتالي لم يعد التعاطي مع الإنتخابات وفق المعايير التاريخية السابقة. فدولة الإستعمار شاء من شاء، وأبى من أبى أمست جزءا من الواقع الجيوبوليتكي، وعلى الشعب العربي الفلسطيني بقياداته المختلفة وعلى رأسها منظمة التحرير التعامل معها كواقع لحل الصراع، وهذا ما تشارك به الشعبية نفسها. وعلى قيادات الشعب في الجليل والمثلث والنقب الدفاع عن مصالح الشعب هناك بمختلف تلاوينه، وحماية حقوق الجماهير السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية، والإشتراك في الإنتخابات جزء لا يتجزأ من النضال السياسي والقانوني … إلخ، وبمقدار ما تصوت الجماهير الفلسطينية في الإنتخابات، وترفع نسبه وعدد المقاعد في الكنيست، بمقدار ما تعزز من مكانة الحضور الفلسطيني، وتؤكد على ان الشعب العربي الفلسطيني، هو الرقم الصعب، أو الأصعب في المعادلة الإسرائيلية، ومن خلال وجوده في المؤسسة التشريعية قادر ايضا ان يكون بيضة القبان في معادلات السلام وتمرير القوانين الإيجابية، او الحؤول دون القوانين المتناقضة والمعادية والعنصرية، كما ان الحضور الفلسطيني في الكنيست يؤكد للقاصي والداني ان قضية فلسطين موجودة وقائمة، ولم تمت، ونضالهم يشكل سند لنضال وكفاح منظمة التحرير الفلسطينية، ويدعم تحقيق الأهداف الوطنية. وبالتالي التصويت الفلسطيني في الإنتخابات داخل ال48 مكسب هام للشعب العربي الفلسطيني، وعدم التصويت يصب في صالح القوى الإستعمارية الصهيونية ومن يدور في فلكها. لذا علينا جميعا مطالبة جماهيرنا بالتوصت والمشاركة المكثفة في الإنتخابات، لإنها تعمل من أجل مصالحها الخاصة ومصالح الشعب العامة.
Oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———

#نبض_الحياة
#تهديدات_نتنياهو_كاذبة
#عمر_حلمي_الغول
أخيرا أطلق بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة المنحلة تهديدات لحركة حماس عشية الإنتخابات البرلمانية القادمة في 17 ايلول / سبتمبر (اي بعد اربعة ايام من اليوم الجمعة لحظة كتابة المقال) بأنه سيكون مضطرا لشن حربا على قطاع غزة قبل الإنتخابات، حتى لو تم تأجيلها، وذلك ردا على هروبه من حملة انتخابية له يوم الثلاثاء الماضي (10/9) في مدينة عسقلان المحاذية لغلاف محافظات الجنوب الفلسطينية بعد إطلاق قذائف على المنطقة من القوى الفلسطينية.

لكن كما يعلم الجميع في إسرائيل والساحة الفلسطينية والعالم، ان رئيس الوزراء الفاسد لا يملك لوحده حق التقرير بشن الحرب، أو القيام بحملة عسكرية على قطاع غزة، حتى لو وافق الكابينت المصغر والحكومة المنحلة، لإنه ملزم ان يعود للمعارضة ليأخذ موافقتها، وايضا عليه ان يعود للمؤسسة الأمنية والعسكرية، بالإضافة إلى ضرورة أخذ الضوء الأخضر من الولايات المتحدة قبل القيام بالخطوة الدراماتيكية، والتي اعتقد ان كل القوى المذكورة لن توافقه الرأي الآن على خياره. لا سيما وان الإنتخابات باتت على الأبواب، ولم يعد هناك مجال لخلط الأوراق في ربع الدقيقة الأخيرة إلآ إذا حدث تطور دراماتيكي ينزع كل الذرائع من القوى المعارضة لذلك.

كما ان نتنياهو ليس بوارد إسقاط حكم حركة حماس في القطاع، لإنها تشكل ذخراً إستراتيجياً له ولإسرائيل، وأوفت بالتزاماتها وتعهداتها له ولحكومته، وأعلنت الف مرة بلسان الحية والزهار وقادة الإنقلاب جميعا، انها ليست هي، التي تطلق الصواريخ أو القذائف، بل هي الحامي لحدود إسرائيل، وملتزمة بما تضمنته التهدئة الذليلة، وتقوم بملاحقة العناصر المتمردة من كل القوى، وإعتقلت العديد منهم، وتلاحق كل من تشك به. وأكدت على إلتزامها للوفد الأمني المصري بشكل متواتر، وايضا للسفير القطري العمادي، ولغيرهم من الوسطاء، ومن خلال الإتصالات والتنسيق المباشرة بين قادة ميليشيا الإنقلاب والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، التي تتم في معبر بيت حانون
إذا التهديد النتنياهوي ليس سوى جزءا من اللعبة الإعلامية والبروباغاندا، التي يديرها رئيس الحكومة المنتهية ولايته، لإستقطاب أكبر عدد ممكن من الأصوات، ويستخدم لبلوغ ذلك وللإحتفاظ بكرسي رئاسة الحكومة كل الوسائل والسبل التي تخطر، والتي لا تخطر على بال. ولا يتوانى للحظة دون إلقاء فقاعة دعاوية هنا، وإعلامية هناك بهدف إنتزاع أصوات المستعمرين الإسرائيليين وخاصة في غلاف محافظات الجنوب، الذين فقدوا الثقة به، وبوعوده الكاذبة. وايضا ردا على فشله في ما اعلنه ذات يوم الثلاثاء (10/9) الماضي عن نيته ضم شمال البحر الميت والأغوار الفلسطينية، والذي رفضه المستوى الأمني والسياسي والحزبي الإسرائيلي في اللحظة الراهنة، فضلا عن ردود الفعل العربية والعالمية الرافضة لهذا الخيار.

زعيم الليكود المثخن بالجراح يعاني من الأرق، والإرباك والخشية من الذهاب مباشرة للسجن بدل الإستمرار في كرسي الحكم، وهو ما يدفعه لخلق الأزمات داخل وخارج إسرائيل، وايهام الشارع الإسرائيلي بأنه صاحب الباع الطويل في العلاقات الدولية مع الأقطاب والدول، والإدعاء بتحقيق إنجازات على هذا الصعيد، لم يضف جديدا منها لما تحقق خلال العقدين ونصف الأخيرين. كما ويسعى بشكل حثيث لإبقاء حالة الجزع والخوف في اوساط الإسرائيليين عموما واليمين المتطرف خصوصا، وهو ما اعلنه في إجتماعه مؤخرا مع قادة الكتل الإستعمارية وأقرانه، من انه يريد ” للمستعمرين ان يزحفوا على اقدامهم لصناديق الإقتراع لإنتخابه، وليس بالحافلات خشية من الأسوأ، لإنهم لا يأتوا إلا بالخوف”.

في ضوء ما تقدم، تهديدات نتنياهو الآن كاذبة، وليس لها رصيد لديه، وهو لا يريدها، ولا يرغب بالذهاب للحرب، إلآ إذا حدث ما لا يستطيع تداركه، أو في حال وصل لقناعة في الساعات الأخيرة، انه لا يملك الحظ في البقاء على سدة رئاسة الحكومة، عندئذ سيختلق ذرائع لخلط الأوراق حتى لو خالفه الجميع، ويذهب إلى المجهول لتفادي الزج في السجن. مع ان السجن سيكون مكانه الطبيعي خاض حربا، أم لم يخض، وحتى لو حصل على الأغلبية، فإن حقبته انتهت، ولم يعد مؤهلا لقيادة الدولة الإستعمارية وفق معايير النخب الإسرائيلية، ولم يعد يجديه ترامب نفعا لو وضع له ارجل من خشب، ومنحه كل جوائز الترضية والتلميع.
Oalghoul@gmail.com
a.a.alrgman@gmail.com
———-

#نبض_الحياة
#أوسلو_بعد_26_عاما
#عمر_حلمي_الغول
غالبا ما نسقط في محاكمة أحادية الجانب لإتفاقية أوسلو، ونحيد أو نبتعد عن العوامل الموضوعية القهرية، التي دفعت القيادة للتوقيع عليها، ومن ثم نلقي بتهمنا الجاهزة عليها، وللقيادة، وتحميلها أكثر مما تحتمل. ونقع في عملية خلط من حيث ندري أو لا ندري عندما لا نفصل بين الضرورات، التي أملتها وفرضتها المحذورات، وبين الكمائن، التي وقع الفريق المفاوض فيها، وتجاهل، أو بتعبير أدق، تعامل بمصداقية عالية، ونبل ساذج مع عدو رخيص، غير صادق، لم يف يوما بأية تعهدات، أو مواثيق وقع عليها، مما افقد المفاوض الفلسطيني القدرة على الإمساك ببوصلة العملية السياسية، وسقط في احابيل ومتاهات المفاوض الإسرائيلي، وغيب القضايا الأساسية عن الطاولة.

نعم لم يكن الذهاب إلى إتفاقات أوسلو ترف قيادي فلسطيني، ولم يكن خيار أوسلو، هو الخيار الأمثل لحل المسألة الفلسطينية، ولكنه كان ممرا إجباريا، لإن طريق مؤتمر مدريد (نهاية إكتوبر 1991) كان موصدا، رغم ان الفريق المفاوض برئاسة المغفور له د. حيدر عبد الشافي لعب دورا مهما في الدفاع عن الحقوق الوطنية في مدريد.

أضف لذلك هناك عوامل ذاتية وعربية ودولية غير مؤاتية، منها على سبيل المثال لا الحصر: تششت مراكز القرار والتواجد الفلسطيني بعد إجتياح إسرائيل للبنان حزيران / يونيو 1882؛ كان مطلوبا مغادرة تونس في زمن أقصاه 12 عاما؛ حرب الخليج الثانية 1991 وإنعكاساتها الخطيرة على مستقبل النضال الوطني، التي نجم عنها الإنهيار الكلي لركائز النظام السياسي العربي؛ إنهيار الإتحاد السوفيتي ومنظومة الدول الإشتراكية عام 1992 وتسييد القطب الأميركي على العالم؛ الذي بدأت عملية إعاد تشكيله وفق رؤية العولمة الأميركية المتوحشة، إضمحلال حركة التحرر العالمية والعربية، وغيابها عن المشهد الكوني والإقليمي. وعليه كانت القيادة الفلسطينية تسابق الزمن لتكريس فلسطين في الجغرافيا السياسية، وهو ما نجحت به.

هذة العوامل وغيرها ساهمت في الإندفاع إلى ممر أوسلو البائس والعقيم، والذي لا يمكن لإي فلسطيني بدءا من الزعيم الراحل ابو عمار، مرورا بالرئيس الحالي محمود عباس، وإنتهاءا بأي قيادي آخر، ان يدافع عنه، ويعتبره خياره الأمثل والإيجابي. لكن رهان قيادة منظمة التحرير الفلسطينية يقوم على فرضية صحيحة، هي إنتزاع الإعتراف بالشعب العربي الفلسطيني، وبممثله الشرعي والوحيد من قبل دولة الإستعمار الإسرائيلية والولايات المتحدة الأميركية في ظل الظروف الضبابية المعقدة، التي غطت المنطقة بغيوم كثيفة، وإفترضت القيادة أن الحكومات الإسرائيلية ستكون معنية ببلوغ السلام، وبناء ركائزه على اساس خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وضمان حق العودة للاجئين على اساس القرار الدولي 194 ومبادرة السلام العربية، وجرى نقاش جدي على هذا الصعيد، وتم التقدم النسبي، غير ان اليمين واليمين المتطرف الصهيوني رفض القسمة على أية مخرجات لعملية السلام، وقام بإغتيال إسحاق رابين عام 1995، وتلا ذلك سلسلة من التراجعات، ووضع العراقيل في طريق عملية السلام. فضلا عن إننا لم نحسن تطوير مكتسباتنا من إتفاقية أوسلو، ولم نتمكن من ترتيب البيت الفلسطيني بعد تأسيس الحركات الإسلاموية وخاصة حركة حماس (فرع جماعة الإخوان المسلمين)، التي دفع بها بعض العرب وإسرائيل وأميركا للمشهد نهاية عام 1987 لتسحب البساط من تحت اقدام منظمة التحرير. ولكنها فشلت فشلا ذريعا، غير انها نجحت في تمزيق الساحة الوطنية منذ اواسط عام 2007 بإنقلابها على الشرعية الوطنية، ومازالت حتى الآن تقيم إمارتها الفاسدة في محافظات الجنوب المختطفة من قبلها بدعم وإسناد من إسرائيل وبعض العرب والمسلمين وطبعا أميركا.
وبالعودة لإتفاقية أوسلو، التي تم التوقيع عليها في 13 ايلول / سبتمبر 1993، فإن الشعب الفلسطيني حقق بعض الإنجازات المتواضعة في تأسيس الكيانية الفلسطينية، وعودة مئات الألاف من الفلسطينيين للوطن الأم، وبناء مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية، والحصول على الإعترافات الدولية المتزايدة بالدولة الفلسطينية، والإنضمام ل117 منظمة ومعاهدة وميثاق أممي .. الخ من الإنجازات، لكن دولة الإستعمار الإسرائيلية تحت قيادة اليمين المتطرف بقيادة الفاسد نتنياهو، ضربت كل الإيجابيات، وتغولت في الإستيطان الإستعماري، وأسرلت الجزء الأكبر من الأرض الفلسطينية، وهودت وصادرت المزيد منها، وبنت مئات الاف الوحدات الإستيطانية الإستعمارية بعد الإتفاق، وسنت عشرات القوانين العنصرية والفاشية وابرزها قانون “اساس القومية للدولة اليهودية” في تموز/ يوليو 2018، ورفضت اية مفاوضات جدية لبناء ركائز السلام، ومازالت تمارس القرصنة، وتضرب عرض الحائط بالقوانين والأعراف والمواثيق الدولية، وتعمل بخطي حثيثة على تصفية قضية عودة اللاجئين، وساعدها في ذلك وصول ترامب لسدة الحكم في البيت الأبيض مطلع 2017، وطرحه صفقته المشؤومة لتبديد القضية الفلسطينية من الفها إلى يائها… إلخ.

مما تقدم تفرض الضرورة على قيادة منظمة التحرير ومؤسساتها وهيئاتها القيادية التوقف امام ما آلت إليه الأمور، لا سيما وان نتنياهو دفن إتفاقية أوسلو، ولم يعد منها إلآ الذكرى، وبعض العظام المتناثرة هنا وهناك. اضفة إلى ان دورات المجلس المركزي 27 و28 و29 و30 ودورة المجلس الوطني 23 أثارت الموضوع، وإتخذت قرارات ذات صلة، وشكلت لجنة لوضع الأليات لتنفيذ ما تم إقراره سابقا.

نعم نحن بحاجة ماسة لمراجعة للتجربة السابقة برمتها، مع تشديد الكفاح السياسي والديبلوماسي والشعبي والقانوني والإقتصادي والثقافي والصحي والتربوي والرياضي لتعزيز مكانة الشعب العربي الفلسطيني على ارض الوطن، والعمل على طي صفحة الإنقلاب الأسود بكل الوسائل الممكنة، والنهوض بإرادة الشعب وقواه السياسية الحية حتى بلوغ هدف إستقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان عودة اللاجئين والمساواة لإبناء شعبنا في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة.
Oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

——مقالات سابقة—

#نبض_الحياة
#لا_شرعية_إلآ_للرئيس_عباس
#عمر_حلمي_الغول
ما فتئت حركة حماس الإنقلابية ومن لف لفها عن مواصلة عملية التخريب والتشويش والإساءة للنضال الوطني الفلسطيني. وما بين فترة وأخرى تُّصر على التأكيد بتمسكها بخيار الإنقلاب الأسود على الشرعية الوطنية. وأمس الأربعاء الموافق 11/9/2019 اعلن احمد بحر، عضو المجلس التشريعي المنحل عن “عدم شرعية الرئيس ابو مازن” إستنادا لقرار ما يسمى “المحكمة الدستورية الإنقلابية”، التي لا شرعية لها، ولا شرعية لبحر وكل كتلة التغيير والإصلاح الإنقلابية، ولا لإي عضو في المجلس التشريعي المنحل. ويأتي القرار المتهافت والضحل الجديد متزامنا مع إعلان بنيامين نتنياهو أمس الثلاثاء (10/9)عن قراره في حال تم تكليفه برئاسة الحكومة بعد الإنتخابات القادمة (17/9) بضم شمال البحر الميت والأغوار الفلسطينية، وبالتناغم مع مواصلة إدارة الرئيس ترامب الإفنجليكانية بتنفيذ صفقة القرن المشؤومة والتصفوية، ومباشرة بعد مغادرة الوفد الأمني المصري لمحافظات الجنوب الفلسطينية، وكأن لسان حركة الإنقلاب الأسود، يعلن بوضوح قاطع للقيادة المصرية، ان فرع جماعة الإخوان المسلمين ليس ملتزما بأية إتفاقات تتعلق بالمصالحة، ولا معني من قريب أو بعيد بالرعاية المصرية، وفي ذات الوقت تتقاطع الخطوة الإنقلابية مع تصريح محمد العمادي البائس، المندوب القطري، التي أكد فيه، انه لا مجال لتحقيق المصالحة.
التصريح الجديد يكشف عن خيار حماس السياسي، وإصرارها على التكامل مع الرؤية الإستراتجية لدولة الإستعمار الإسرائيلية، ومع صفعة العصر الأميركية لتصفية القضية الوطنية، والتأكيد على انها جزء لا يتجزأ من المشروع الإستعماري الأشمل، الذي يستهدف شعوب الأمة العربية، وتمزيقها، وتفتيت وحدتها، وخلق وإنشاء هويات قزمية لا تمت للواقع ولوحدة الشعوب العربية بصلة، وتعمل على حرف بوصلة نضالها الوطني والقومي. والمضي قدما كعقبة كأداء في طريق الكفاح التحرري للشعب العربي الفلسطيني، رغم إدعاءها عكس ذلك. ولكن شعاراتها المزيفة والديماغوجية، ليست سوى كذبة كبيرة لا تقبل القسمة على الواقع منذ تأسست جماعة الإخوان المسلمين في عام 1928.

ومجددا يمكن الجزم القاطع، لا شرعية فلسطينية سوى شرعية الرئيس محمود عباس، فهو رئيس الشعب المنتخب بإرادة الشعب العربي الفلسطيني مطلع عام 2005، وهو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية المنتخب من المجلس الوطني في دورته ال23 مايو / ايار 2018، والذي جدد له الشرعية، وهو الرمز المعترف به عربيا وإسلاميا وأمميا. وبالتالي محاولات الإساءة للشرعية الفلسطينية، التي يمثلها رمز النضال الوطني راهنا، ليس سوى لعبة مفضوحة، وساقطة لا تسمن ولا تغني مروجيها من جوع.

نعم الشعب العربي الفلسطيني بحاجة إلى تجديد شرعياته الرئاسية والبرلمانية وعلى كل المستويات، ولكن الذي حال ويحول دون إجراء إنتخابات حرة ونزيهة، هي حركة حماس الإنقلابية، وليس احدا غيرها. وهي التي تتمسك بخيار الإمارة الإخوانية على حساب وحدة الأرض والشعب والمشروع الوطني، لإنها جزء من مشروع تآمري أوسع وأعظم، وكان إنقلابها رأس حربة مخطط جماعة الإخوان المسلمين الأميركي الإسرائيلي، وعنوانه الأول تمزيق وحدة الشعب العربي الفلسطيني، وهو الهدف الأول ايضا للمشروع الصهيوأميركي لبناء الشرق الأوسط الجديد، وهو ما عرى وفضح دور الإخوان المسلمين التخريبي في المنطقة عموما.
فضلا عما تقدم، فإن عقدة نقص الشرعية تطارد حركة الإنقلاب الأسود ومن لف لفها، لإنها أولا حركة إنقلابية بإمتياز، وثانيا كونها ساقت الشعب الفلسطيني طيلة الأعوام الماضية ال12 إلى متاهات التشظي وتهشيم الهوية الوطنية، ثالثا ضربت في الصميم كل الهيئات والسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، رابعا حماس كحركة خاطفة للشرعية، ومنقلبة عليها، وعلى النظام الأساسي لا تمثل أحدا، وليست مخولة بالحديث لا بإسم القانون ولا بإسم الدستور (النظام الأساسي) ولا بأسم اي شرعية، لإنها تقيض كامل للشرعيات الوطنية، ومعادية لها، ومتآمرة عليها، وتعمل بمنهجية مدروسة على دفن الشرعية الوطنية في التراب خدمة للمشروع الصهيو اميركي ومن ولاهم من اهل الإقليم.

وبالتالي الحديث عن شرعية المجلس التشريعي المنحل، هو حديث فاقد الأهلية، ولا يعبر إلآ عن أدوات تخريبية فاشلة ومارقة وخارجة على القانون والنظام الأساسي.
من يريد الشرعية عليه أولا ان يعود لحاضنتها، وثانيا ان يلتزم بقوانينها وأنظمتها، ثالثا ان ينفذ الإتفاقات المبرمة ويسلم مقاليد الحكم للحكومة الشرعية دون تأتأة او تردد، رابعا ان يسمح بإجراء الإنتخابات وفق ما نصت عليه اتفاقية تشرين أول/ إكتوبر 2017، إن كانت حماس جاهزة اهلا وسهلا، وان لم تكن كذلك، عليها ان تداري عارها وتواطؤها مع نتنياهو وتنسيقها الأمني مع أجهزته الأمنية، وأن لا تفتح ابواب الحديث عن الشرعية، ومن هو الشرعي وغير الشرعي، لإنها عدوة الشرعية، ونقيضها بالطول والعرض.
Oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———-

#نبض_الحياة
#دلالات_بيان_نتنياهو
#عمر_حلمي_الغول
بعدما إقتنع ان مشروع قانون الكاميرات العنصري آيل للسقوط، ولن يمر، لجأ بنيامين نتنياهو لإصدار بيان مساء أمس الثلاثاء الموافق 10/9/2019 أعلن فيه نيته فرض السيادة على الغور الفلسطيني وشمال البحر الميت إذا ما تم تكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة بعد الإنتخابات البرلمانية القادمة في 17 ايلول / سبتمبر 2019.

وأشار رئيس وزراء إسرائيل الفاسد، انه سينتظر إعلان الرئيس ترامب عن صفقته بعد الإنتخابات لتتكامل الإنتهاكات الإسرائيلية مع صفقة تصفية القضية الفلسطينية.
وبعيدا عن التفاصيل، اولا موقف زعيم الليكود ليس جديدا، وكان طرح الموضوع سابقا أكثر من مرة؛ ثانيا اهداف نتيناهو من إطلاق التصريح يتمثل في 1- إستقطاب أصوات اليمين الإسرائيلي عموما، واليمين المتطرف خصوصا لصالحه في الإنتخابات القادمة. لا سيما وانه بات يدرك أن هناك تراجعا وإحباطا نسبيا في صفوفه، الأمر الذي دعاه لإن يحاول تحفيز اليمين للتصويت؛ 2- التغطية على قضايا الفساد التي تلاحقه، حيث نلاحظ انه لا يترك فسحة ولو ضيقة لوسائل الإعلام لتتنفس قليلا من خبطاته السياسية والإعلامية والأمنية، حيث يسعى لإن يبقى في دائرة الضوء، ويختطف الشاشات وأخبار وكالات الأنباء والسوشال ميديا عموما وحرفها باتجاه مواقفه، وإبعادها عن متابعة التطورات في قضايا الفساد؛ 3- ما ذكره بيان رئيس الإئتلاف الحاكم اليميني المتطرف يعكس الرؤية الإستراتيجية لكل الإستعماريين الرافضين لخيار السلام، ويسعى لبناء “دولة إسرائيل التاريخية” على كل فلسطين التاريخية؛ 4- محاولة التمهيد لرؤية الرئيس الأميركي المنوي طرحها بعد الإنتخابات، والتي من المفترض ان تقدم له في حال تمكن من الحصول على الأغلبية في الكنيست ال22 كجائزة ترضية ودعم لخياره السياسي الإستعماري، والمتناقض مع عملية السلام؛ 5- محاصرة خصومه السياسيين وخاصة تكتل “أزرق ابيض” برئاسة بيني غانتس ويئير لبيد، ومحاولة سحب البشاط من تحت أقدامهم؛ 6- التأكيد مجددا على أن إئتلاف اليمين المتطرف بزعامة الليكود يعمل بشكل دؤوب على تصفية خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيرالم / يونيو 1967، ويرفض التعايش مع أي تسوية سياسية، ويؤجج عوامل التفجير والصراع في المنطقة عموما وعلى المسار الفلسطيني الإسرائيلي ثالثا لم يفاجىء نتنياهو القيادة والشعب الفلسطيني نهائيا، ولا اعتقد انه فاجىء أحد ما في العالم.
موقف نتنياهو لن يغير من معادلة الصراع، ولن يساعده بشيء، أو يغطي للحظة فساده، ولن يحميه من الدخول للسجن بقضايا الفساد المعروفة، والتي باتت مؤكدة ودامغة، ولن ينقذه من تبعات وتداعيات جرائمه وإنتهاكاته للقانون الدولي، ولن يفت في عضد الشعب العربي الفلسطيني، الذي بات عدد ابنائه في فلسطين التاريخية أكثر من عدد اليهود الصهاينة. وبالتالي كل الإنتهاكات، وجرائم الحرب، التي يرتكبها رئيس الوزراء وإئتلافه اليميني المتطرف، وقطعان المستعمرين وجيش الموت الإسرائيلي، وكل إعلانات العطاء للبناء والمصادرة والتهويد والضم والأسرلة لن تلغي الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية، ولن تضعف تمسك القيادة الفلسطينية بخيار السلام، وسترتد عليه إن لم يكن اليوم، أو غدا ففي المستقبل غير البعيد.

ولكن ذلك لا يعني عدم الرد العالمي والعربي والإسلامي والفلسطيني على موقف نتنياهو المباشر، فإننا نتمنى على الرئيس الروسي، بوتين ان يلغي زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية غدا لموسكو، وان يرفض إستقباله، خاصة وأن روسيا لها موقف ثابت من عملية السلام، وبالتالي لا يجوز منحه جائزة بإستقباله، بل يجب محاصرته؛ كما ان دول الإتحاد الأوروبي والصين والهند وأقطاب الدنيا مطالبة بمواقف واضحة وجريئة للتصدي للسياسة الإستعمارية النتنياهوية. وايضا على الأشقاء العرب، التي عقد وزراء خارجيتها امس الإجتماع الدوري ال152 في القاهرة إتخاذ موقف أكثر صلابة وإنسجاما مع مبادرة السلام العربية للرد على إعلان نتنياهو المعادي للسلام، ولقضية العرب المركزية؛ وعلى الشعب العربي الفلسطيني وقياداته المختلفة الإقدام على خطوة هامة وأساسية لترميم جسور الوحدة الوطنية، والرد على نتنياهو بخطوات عملية شجاعة، وعلى قيادة الإنقلاب الحمساوي ان تهبط إلى ارض الوطن الواحد، ومصالح الشعب الواحد، وان يسقطوا خيار الإخوان المسلمين التمزيقي والتفتيتي، إن كانوا دعاة مقاومة حقيقية، وأن يعلنوا بملىء الفم إستعدادهم لتنفيذ إتفاق إكتوبر 2017.
Oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——-
#نبض_الحياة
#بسام_يقرع_الجرس_مجددا
#عمر_حلمي_الغول
شهيد الحركة الأسيرة بسام السائح غادر مسرح الأسر روحا وجسدا الأحد الماضي (8/9/2019) بعد رحلة صراع طويلة مع الجلاد الإسرائيلي العنصري، ومع المرض، الذي فتك به، والذي كان للسجن دور مضاعف في فتح شهيته للإنقضاض على حياة المناضل الفلسطيني. وتكالبت عوامل الفتك بالأسير الشهيد المختلفة، اولا الإهمال الطبي، وغياب الرعاية الطبية المناسبة بصحة المريض؛ ثانيا إنتفاء الشروط الصحية والإنسانية المناسبة في باستيلات الإستعمار الإسرائيلي؛ ثالثا عمليات القهر والتنكيل والتعذيب الجسدي والنفسي ضاعفت من أخطار الأمراض المزمنة عند الشهيد بسام وغيره؛ رابعا صمت المؤسسات الدولية ذات الصلة عن جرائم دولة الإستعمار الإسرائيلية، وعدم تمكنها من القيام بمهامها الأممية في رعاية أسرى الحرية عموما والمرضى منهم خصوصا، وإن قامت بجهد ما، فهو في أدنى مستوياته، لإن الغالبية من العاملين فيها يخشون سطوة الدولة الصهيونية، وعمليات التحريض الموجهة لهم وضدهم.
برحيل الشهيد بسام السائح عن (47 ) عاما يكون عدد أسرى الحرية، الذين دفعوا فاتورة النضال الوطني خلف ابواب وبين جدران زنازين سلطات السجون والباستيلات الإسرائيلية 221 شهيدا، وهو ما يعكس حجم إستهتار تلك السلطات العنصرية بحياة المناضلين الفلسطينيين، ويكشف عن تغول، وتوحش القائمين على المعتقلات، وضربهم عرض الحائط بالإتفاقيات الدولية ذات الصلة وخاصة إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وخاصة المادتين (85) و(131) منها، التي تلزم الدول الإستعمارية بتقديم الرعاية الصحية للأسرى المرضى، وفتح تحقيقات دولية مستقلة ونزيهة للوقوف على اسباب الوفيات داخل اقبية زنازين السجون، وتلزم الدول الإستعمارية بتوفير الحماية الجسدية والنفسية للأسرى. وهذا ما تفرضه اللحظة الراهنة في أعقاب إستشهاد الأسير بسام على المؤسسات الدولية ذات الصلة بتشكيل لجنة تحقيق أممية نزيهة وشجاعة، وتملك قرارها لتحدد بشكل موضوعي اسباب وفاة أسير الحرية. ونشر تقريرها على الملأ، وأمام الدنيا لتفضح فيه الإنتهاكات الإسرائيلية الخطيرة ضد اسرى الحرية الفلسطينيين، ولملاحقتهم امام المحاكم الدولية كمجرمي حرب.

ومن المؤكد أن الشهيد بسام لن يكون الأخير من ابطال الحركة الأسيرة، لا سيما وان هناك ما يزيد عن ال160 اسيرا آخر يعانون من الأمراض، والإهمال الطبي. بالإضافة للعشرات والمئات منهم، الذين يتعرضون بشكل يومي وممنهج لعمليات تعذيب نفسي وجسدي وتنكيل بأساليب مختلفة في محاولة من جلاوز الباستيلات الإسرائيلية الفاشيين قهر إرادة الضحية الفلسطينية. ولكنهم كما فشلوا الآف المرات سابقا خلال العقود السبعة الماضية، سيفشلوا دوما، لإن إرادة ابطال الحرية أعظم وأقوى من إرادة المستعمرين. غير أن معادلة الصراع بين الضحية والجلاد، لا تتوقف عند إنتصار صاحب الحق، والعدالة، والإرادة، انما لها تبعات وتداعيات أخرى، ناتجة عن إدارك سلطات السجون بفشلهم في تحقيق اي من اهدافهم الإستعمارية المخابراتية، لذا يلجأون إلى عمليات إستهداف لحياة الأسرى بأساليب واشكال شتى لزيادة عدد المرضى، خاصة وان بيئة السجون، تعتبر البيئة الأكثر ملائمة وقابلية لإنتشار الأمراض المزمنة وجلطات القلب وضيق التنفس والربو والحساسية عموما، في محاولة منهم لكي وعي الأسيرالفلسطيني بعيدا عن إنتمائه الفكري او العقائدي او السياسي. كما وتسعى تلك السلطات إلى تعميق الفرقة بين أسرى الحرية من خلال اللعب على التباينات السياسية والتنظيمية، وحتى المناطقية … إلخ وفق سياسة ومبدأ “فرق تسد” البريطاني.

رحل الأسير البطل السائح بعد رحلة عذاب والآم طويلة مع السجن والجلاد والمرض. ولكنه لم يترك المشهد عاريا، وصامتا، بل قرع جرس الإنذار مجددا امام كل الهيئات والقيادات السياسية والوطنية وعموم الشعب، منبها ومحذرا من الأخطار التي تلاحق حياة اسرى الحرية جميعا، والمرضى خصوصا، ويطالبهم جميعا بمتابعة حياة ابو دياك وال160 الأخرين من المرضى، الذين باتت حياتهم مهددة بالفناء إذا لم تتابع على كل المستويات الفلسطينية العربية والدولية، لتبقى قضيتهم ومستقبل حياتهم حاضرة وبقوة على طاولة الحوار والمتابعة الحثيثة حتى الإفراج عنهم، ونيل حريتهم كاملة غير منقوصة.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——-
#نبض_الحياة
#كاميرات_نتنياهو_العنصرية
#عمر_حلمي_الغول
رجال السياسة ليسوا واحد، وبعيدا عن خلفياتهم الفكرية والسياسية، والأهداف التي يدافعون عنها. هم بشر لهم خصال وسمات بعضها حسنة، وبعضها الآخر سيئة، بتعبير آخر فيهم الغث ومنهم السمين، وتجد بينهم الفطن والذكي، وصاحب الكاريزما، وبينهم البلطجي وقاطع الطريق والفاسد، وفيهم الحكيم والرصين والمبدع، وبعضهم تلقي به الصدف ليحتل موقعا مركزيا في هذا البلد، أو ذاك، أو هذا الحزب أو تلك القوة، أو التكتل.

ولو أخذنا نموذجا بينيامين نتنياهو، وحاولنا نعمل تقيما سريعا لشخصيته من خلال الربط بين الملموسية والتجريدية، نجد انه يمتلك مواصفات قيادية جيدة وفق معايير الليكود والحركة الصهيونية وقوى اليمين الصهيوني المتطرفة، وهذا ما تؤكد عليه تجربته في توليه الحكم لعقد كامل. ولكنه بذات القدر، هو رجل فاسد، وديكتاتور، ومريض سلطة وكرسي حكم، ومحترف في المناورة، وخطف الأنظار وحرفها عن سياقاتها، والإلتفاف على القضايا الجوهرية، وتأجيج الصراعات الوهمية، ودس الدسائس في اوساط الساحة الحزبية والسياسية الإسرائيلية، فضلا عن انه ديماغوجي وكلاموجي وشكلاني، يبحث عن الضوء والسوشال ميديا. ولكنه ايضا يستميت في الدفاع عن مصالحه الخاصة ومصالح معتقداته الصهيونية الإستعمارية، وهو مؤصل للعنصرية والفاشية.

وإذا توقفنا أمام قانون الكاميرات وإصراره على تركيبها في في مقار إنتخابات الكنيست ال22 في الوسط الفلسطيني العربي دون مراكز الإقتراع في الوسط اليهودي الصهيوني، رغم رفض المستشار القضائي للحكومة مندلبليت لتوجه رئيس الوزراء، وإعتباره هذا القانون عنصري. غير أن زعيم الإئنلاف الحاكم أصر على ذلك، وإنتزع قرارا من الكابنيت والحكومة المستقيلة، وسيطرح القانون على الكنيست اليوم (الإثنين الموافق 9/9/2019)، مع ان زعماء أزرق ابيض، وحزب العمل، وميريتس، وإسرائيل الديمقراطية، فضلا عن القائمة العربية المشتركة رفضوا هذا التوجه، وجميعهم إعتبروه توجها عنصريا، ويتناقض مع الديمقراطية الشكلانية الإسرائيلية.

ولكن ما الهدف من الإصرار على طرح القانون العنصري؟ هل هو قضية مركزية، أم هناك سبب آخر؟ بإختصار شديد، ودون توسع، أهداف نتنياهو وإئتلافه اليميني المتطرف، ومعهم ليبرمان (إسرائيل بيتنا) يهدفوا إلى الآتي: اولا تعميق الطابع العنصري للدولة الإسرائيلية الإستعمارية من خلال إستهداف الجماهير الفلسطينية العربية؛ ثانيا ممارسة الإرهاب المنظم على الجماهير الفلسطينية وقواها السياسية دون سواها في الدولة الإسرائيلية؛ ثالثا حرف الأنظار عن فساد وأخطار نتنياهو كحاكم في إسرائيل، وتسليط الضوء على قضايا هامشية، ليست ذات أهمية مركزية، ولكن رئيس الحكومة المسكون بكرسي الحكم، شاء رفع قضية الكاميرات إلى مستوى مركزي لإلهاء الشارع الإسرائيلي في قضية تفصيلية، ونسيان، أو عدم التركيز على موبقات ومفاسد زعيم الليكود؛ رابعا محاولة إقناع الشارع الإسرائيلي بأنه مازال الشخص الأكثر قدرة وكاريزما للحكم في إسرائيل من خلال إنتزاع “إنجازات” جزئية من هنا وهناك، كما قانون الكاميرات؛ خامسا وبالتلازم مع قانون الكاميرات العنصري، يحاول فرض نفسه على عدد من الدول كضيف ثقيل الظل، رغم ان بعض الدول رفضت إستقباله كالهند، وحتى روسيا، التي طلب زيارتها، تحاول ان تتملص من إستقباله، والهدف من جملة الزيارات لبعض الدول، هو “تضخيم” دوره الإقليمي والدولي، وبإعتباره الصهيوني الأكثر إثارة وإنفتاحا على العالم، والأكثر حضورا في العالم، بهدف إضافة إنجازات لرصيده السياسي، وليغطي على قضايا الفساد الأربعة، التي تلاحقه؛ سادسا سلسلة التصريحات العنصرية التي يطلقها ضد المصالح والحقوق الفلسطينية في الخليل وفي مستعمرة “الكان” مع بداية العام الدراسي وحيثما ولى وجهه لتسويق نفسه، لكسب رضا المستوطنين الإستعماريين والشارع اليميني المتطرف للبقاء في رئاسة الحكومة لولاية جديدة بهدف بناء “دولة إسرائيل الكبرى” على حساب حقوق ومصالح الشعب العربي الفلسطيني.

قانون كاميرات رئيس الوزراء الفاسد، قانون تافه، ووضيع، ويكشف عن المستوى العنصري الرخيص، الذي هبط إليه نتنياهو وإئتلافه الحاكم، وهو ايضا إنعكاس لإزمة عميقة لقائد المشروع الصهيوني الحالي، ولحزبه، ولإئتلافه وللمشروع الصهيوني ككل.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
—–

#نبض_الحياة
#فكرتان_محفزتان_للسلام
#عمر_حلمي_الغول
تشير القرائن الأوروبية والعالمية لوجود إستياء، أو لنقل عدم إرتياح، وتنافر بين الكل العالمي وبين إدارة ترامب، التي قلبت معادلة السلام رأسا على عقب على المسار الفلسطيني الإسرائيلي. واحدثت إرباكا حقيقيا في العملية السياسية، لا بل شلت كل الجهود الأممية، ومزقت مرجعيات عملية التسوية السياسية من خلال طرحها ما يسمى بصفقة القرن المشؤومة في النصف الثاني لعام 2017، وما تلا ذلك من إنتهاكات خطيرة لمنظومة العمل الدولية وقراراتها وقوانينها وضوابطها منذ عشرات السنين، تمشيا مع رؤيتها العدمية، والفاقدة الأهلية السياسية والأمنية والإقتصادية، وإنسجاما مع خلفيتها الدينية الخرافية المجنونة.

وأهم القرائن السياسية المتناقضة مع الرؤية الأميركية بالإضافة للبيانات السياسية الدورية، التي تؤكد فيها الأمم المتحدة والدول والأقطاب على تمسكها بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، التصريحان الهامان لزعيمين أوروبيين صدرا في الفترة القريبة الماضية، وهما: الأول للمستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل في نهاية مايو / أيار الماضي (2019 ) تضمنته كلمتها لطلبة جامعة هارفارد الأميركية، عندما أكدت في النقطة الثانية من النقاط الست، التي طرحتها امامهم، ضرورة تظافر الجهود الجمعية الأممية لحل المشكلات والتحديات السياسية والإقتصادية والأمنية والبيئية، التي تواجه شعوب الأرض، حيث لا يمكن لدولة، أو طرف بعينه حل هذة المعضلة الأممية، أو تلك. الأمر الذي يملي تكامل وتعاضد الجهود الأممية لبناء عالم خال من الفوضى والإرهاب والتلوث البيئي؛ الثاني كان تصريح الرئيس الفرنسي، مانويل ماكرون في آب/ أغسطس الماضي (2019)عشية إنعقاد قمة G7 في مدينة باريتس الفرنسية، الذي أكد فيه، اننا لم نعد بإنتظار صفقة الرئيس ترامب، وعلينا ان نبحث عن حلول أخرى، تعيد الإعتبار لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967.

كلا التصريحين الأوروبيين مهمان جدا، ويحملان بهذا القدر أو ذاك تكاملا فيما بينهما لتجسير الهوة، التي أحدثتها السياسة المغامرة والمقامرة للإدارة الأميركية. ويمكن للدولتين المركزيتين في إوروبا بالإضافة للإتصال، الذي أجراه رئيس الوزراء البريطاني بعد توليه الحكم مع الرئيس محمود عباس في الثلث الأخير من آب/ أغسطس الماضي (2019)، وما عاد أكده امس السبت (7/9/2019) بعد لقائه رئيس وزراء حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، من تمسكه، وتمسك بريطانيا بحل الدولتين، يمكن لهذة الجهود الأوروبية ان تشكل حاملا مهما لعملية السلام، ومحفزا قويا لإعادة الإعتبار لذات الخيار، الذي حاول الرئيس دونالد ترامب وفريقه الصهيوني تدميره، وتصفيته عبر مشروع صفعة العصر الممتلئة بالتروهات والأفكار العبثية، واللامنطقية، والدافعة المنطقة برمتها إلى دوامة العنف والإرهاب والحروب.

وتتضاعف أهمية هذة المواقف بإعلانها عشية إنعقاد الدورة ال74 للأمم المتحدة بعد إسبوعين من الآن، وايضا باللقاء الذي سيجمع الرئيس محمود عباس مع نظيره الفرنسي، ماكرون عشية نهاية الشهر الحالي، حيث يمكن التعاون الأوروبي والروسي والصيني والهندي والعربي مع كل الدول المحبة والداعمة للسلام لضخ الحياة في روح التسوية السياسية المتفق عليها، ووقف سياسة التهويد والأسرلة العنصرية والفاشية، التي تنتهجها حكومة اليمين المتطرف بقيادة الفاسد نتنياهو، ووضع حد لسياسة الغطرسة والعنجهية للرئيس النرجسي الأفنجليكاني ترامب، وكلا السياستين تتعارضان مع روح السلام، والتحقيق النسبي للعدالة الممكنة والمقبولة من خلال تأمين إستقلال وسيادة دولة فلسطين، وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

الفكرتان تحفزان عملية السلام، ويفترض البناء عليهما، وخلق الشروط المؤاتية عربيا وإسلاميا وأمميا لترجمتهما إلى افعال، وعدم الإكتفاء بالتصريح والإعلان. لإن قيمة أية مواقف جادة، وصادقة يكون بالترجمة الفعلية على الأرض. لإن العالم عموما والفلسطينيين خصوصا ملوا، وضاقوا ذرعا من البيانات والتصريحات، التي لا رصيد لها.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——

#نبض_الحياة
#لا_تجزأوا_نضالكم
#عمر_حلمي_الغول
في خضم الصراع المحتدم على الجبهة الفلسطينية الصهيونية، لم تألُ مؤسسات دولة الإستعمار الإسرائيلية السياسية والأمنية والإقتصادية والثقافية والدينية لبلوغ هدف تفتيت نسيج الشعب الفلسطيني الوطني والإجتماعي، وخلق هويات قزمية، ومصالح وأجندات جهوية ودينية، ونشر وتعميم وإشاعة وترويج بضاعة فاسدة لتعميق الفتنة في اوساط الشعب المكلوم بهدف بلوغ التصفية الكلية للقضية الفلسطينية، والتحلل من دمها، وتحميل تباعات المسؤولية على عاتق القوى المأجورة والعميلة والمتساوقة مع المشروع الكولونيالي الصهيوني، الهادف لبناء “دولة إسرائيل الكاملة” على كل فلسطين التاريخية، ونفي كلي لحق تقرير المصير لإبناء الشعب الفلسطيني، وهذا ما أكده “قانون أساس القومية للدولة اليهودية”، وهو أحد اهم أهداف إئتلاف اليمين المتطرف بزعامة نتنياهو، الذي يواصل الليل مع النهار لبلوغ بناء الدولة اليهودية الصهيونية لدخول التاريخ الصهيوني، بإعتباره الرمز الصهيوني الأول في العصر الحديث الباني للدولة “الحلم”، والقاضي والمدمر والمصفي للوجود الفلسطيني في ارض الوطن الفلسطيني، الذي لا وطن لهم غيره.
ومن يعود لتاريخ الصراع الصهيوني الفلسطيني العربي منذ ما قبل العام 1948، وما بعد قيام القاعدة المادية للمشروع الصهيوني (دولة إسرائيل) لاحظ ان المؤسسات الصهيونية قسمت الجزء المتجذر في ارض وطنه الأم (داخل ال48) من ابناء الشعب الفلسطيني على اساس ديني ومذهبي وطائفي، ففصلت بني معروف (الدروز) والبدوعن باقي الشعب، وفصلت اتباع الديانة المسيحية عن اتباع الديانة الإسلامية، ووضعت الأسافين، والدسائس والفتن بينهم، ونشرت النعرات الجهوية والعائلية فيما بينهم، وخلقت قوى تابعة وعميلة متعاونة معها لمضاعفة عملية التمزيق، وأنشأت أحزابا وقوى بأسماء كبيرة، وشعارات وهمية لتوسيع الهوة بين أبناء الشعب الواحد، والتي تجلت بالسماح بخلق وتاسيس الأحزاب الدينية في التجمعين المركزيين في داخل الجليل والمثلث والنقب والمدن المحتلطة، وفي الأراضي المحتلة عام 1967، والتي توجت بالإنقلاب الأسود على الشرعية الوطنية من قبل جماعة الإخوان المسلمين (حركة حماس) عملاء الغرب الإستعماري، والرديف الطبيعي لمشروع الحركة الصهيونية أواسط حزيران / يونيو 2007، الذي شكل رأس حربة للمشروع الأميركي الإسرائيلي لتمزيق كل دول وشعوب الأمة العربية وباسم “المقاومة” و”التغيير” و”الإسلام المعتدل”، والذي انتج كل الجماعات التكفيرية، التي عبثت بشعوب الأمة العربية، وزمازالت تعبث حتى الآن.
وبالعودة للمشهد الفلسطيني في داخل الداخل (إسرائيل الإستعمارية) لاحظنا في الآونة الأخيرة صعود نغمة غير بريئة في اوساط الشعب وعشية الإنتخابات الإسرائيلية القادمة في 17 ايلول / سبتمبر 2019، عنوانها، ان نواب القائمة المشتركة لم يفعلوا شيئا للجماهير الفلسطينية، وركزوا على المسائل السياسية، ولم يعيروا الجماهير ومصالحها الحياتية الإهتمام المطلوب، وغابت عن اجندتهم المخططات الهيكيلية، وعمليات هدم البيوت، وإنتشار الفوضى والسلاح وعمليات القتل، وغياب الأمن والأمان في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة. ورغم ان جزءا من الملاحظات الجماهيرية موضوعية، وموجودة، ولكن بروزها بقوة في هذة اللحظة لم يكن صدفيا، انما بهدف الترويج لبضاعة مشروخة وعبثية تستهدف تعميق التمزق داخل الجماهير الفلسطينية، وإبعادها عن قواها وممثليها السياسيين. كما اُريد من ذلك، فصل القضايا السياسية عن القضايا الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وتضخيم الحسابات الضيقة على الحساب الوطني العام.
وتناسى ابناء الشعب الفلسطيني في ال48 الدور المخابراتي المؤسساتي للحركة الصهيونية في كل ما اصابهم ويصيبهم، وتناسوا ان المسألة السياسية كانت وستبقى محور الرحى، والعنوان الأساسي لخلق شرط سياسي وقانوني وإقتصادي وإجتماعي مغاير لما هو عليه الوضع الآن، وهو يصب في مصلحتهم الخاصة والعامة، لإن محاربة صفقة القرن، وإسقاط “قانون أساس القومية”، يعني بشكل مباشر إسقاط لخيار المشروع الصهيوني الأشمل والأوسع، ويعيد الإعتبار لمكانتهم كأقلية قومية صاحبة مصالح وحقوق سياسية وقانونية وإقتصادية وثقافية، لا يستطيع الحاكم الصهيوني وأي كانت مرجعيته تجاهلها، أو تغييب مكانتها ودورها في المجتمع، وبالمقابل تكون دولة فلسطين المستقلة والسيدة وعاصمتها القدس الشرقية قائمة على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وتشكل سندا لكفاحهم السياسي والمطلبي، ورديفا قويا لحماية مصالحهم الخاصة والعامة.
إذا على الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة تعزيز كفاحهم، وعدم السماح لإحد بتجزئته، والتغلب على كل الهنات والخروقات، ونقاط الضعف الموجودة في اوساط القوى المشكلة للقائمة المشتركة. والإنتباه إلى عملية الترابط الجدلي بين مصالحكم الحياتية، ومصالح الشعب السياسية، وهي علاقة لا تنفصم عراها، لإنها جزء من المصالح الأعم للشعب العربي الفلسطيني في كل بقاع الأرض.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
—–

#نبض_الحياة
#غرينبلات_ودوره_التخريبي
#عمر_حلمي_الغول
أعلن يوم الخميس الماضي الموافق (5/9/2019) جيسون غرينبلات إستقالته من مهامه في فريق الرئيس ترامب المكلف بالملف الفلسطيني الإسرائيلي، أو بتعبير أدق تمرير تصفية القضية الفلسطينية وعنوانها صفقة القرن. واشار إلى انه سيغادر بعد نشر الشق السياسي لصفقة القرن المشؤومة. وكان مستشار الرئيس الأميركي منذ البداية، قال انه سيعمل ضمن الفريق لمدة عامين. بمعنى آخر لم تكن إستقالته نتاج خلاف مع سيد البيت الأبيض، ولا بسبب خلاف مع أعضاء فريقه برئاسة كوشنير، وانما لإرتباط لديه سابق بعائلته وعمله. وما اشارت له التعليقات الخاصة بالمستقيل، أو رئيسه، أو فريقه، أو رئيس حكومة إسرائيل ووزير خارجيته أكدت ما جاء أعلاه.
إذا غرينبلات لم يستقل إلآ بعد ان أسهم بدوره التخريبي في عملية السلام، ولن يغادر قبل ان يعلن الرئيس الأفنجليكاني وصفته السياسية لتصفية القضية الفلسطينية، وتعزيز مكانة الدولة الإسرائيلية الإستعمارية. وبعد أن أكد ولائه للحركة الصهيونية ومشروعها الإستعماري، وللتيار المسيحي المتصهين المتماهي مع عملية التطهير العرقي لإرض فلسطين من سكانها الأصليين، ابناء الشعب العربي الفلسطيني.
ويمكن تلخيص عناوين التخريب، التي تلطخت اياديه بها بالتالي: أولا بإعترافه وإعتراف فريقه، هو من دفع بالرئيس ترامب بالإعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل في 6/12/2017؛ ثانيا وهو شريك في نقل السفارة الأميركية من تل ابيب للقدس في مايو / ايار 2018؛ ثالثا وكان عنصر هدم واضح لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وأحد الذين شحنوا الرئيس النرجسي لإغلاق باب المساعدات المالية الأميركية للوكالة ولموازنة السلطة الوطنية الفلسطينية؛ رابعا وهو احد الذين شيطنوا خيار السلام، وضربوا عن سابق تصميم وإصرار خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967؛ خامسا كان رأس حربة مع فريدمان، السفير ألميركي في إسرائيل في الإعلان عن حملات التبشير الإستعمارية الإسرائيلية لمطاردة الحقوق والمصالح الفلسطينية؛ سادسا وكان حامل معول الهدم المتواصل للعلاقات البينية والأخوية الفلسطينية العربية، ومفتعل الصراعات والفتن البينية بين ابناء الشعب العربي الفلسطيني، حيث حاول أكثر من مرة الترويج والتلميع لعملاء دولة الإستعمار الإسرائيلية في ورشة البحرين وقبلها وبعدها، وحتى لقيادات الإنقلاب الأسود، رغم انه كان يغطي عملية الترويج للإنقلاب الحمساوي بعبارات تبدو ناقدة أو “ناقمة”، والحقيقة غير ذلك تماما؛ سابعا كانت بصماته السوداء دامغة ومثبتة وجلية في كل المصائب التي حلت بالشعب الفلسطيني منذ تولى الرئيس دونالد ترامب مهامه مطلع عام 2017. ولا داعي لسرد كل موبقات وعمليات التخريب، التي روج لها، وبشر بها، ونفذها الأميركي الصهيوني البشع.
ويعتبر غرينبلات الموظف الأول في إدارة ترامب، الذي يستقيل دون صراع، أو خلاف مع الرئيس الأميركي المقاول. وتأتي إستقالته بالإتفاق، وعلى ارضية الشراكة، ومواصلة العمل مع أركان الإدارة، وحتى وهو خارج نطاق الوظيفة الرسمية، لإنه إرتكب ما إرتكب من جرائم بحق الشعب العربي الفلسطيني من موقع الإنتماء للمشروع الكولونيالي الصهيوني، ومن موقع زواج المصالح بين الحركة الصهيونية والتيار الأفنجليكاني المسيحي المتصهين، الذي يقودة الرئيس ترامب، ونائب الرئيس مايك بنس، والهادف لتحقيق أكثر من هدف، أولا تصفية القضية الفلسطينية؛ ثانيا تغيير أولويات مبادرة السلام العربية، وإعطاء الإعتراف بإسرائيل، وتطبيع العلاقة معها الأولوية على حساب إلغاء الإنسحاب والإعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة والسيدة، وعدم ضمان أي عودة للاجئين الفلسطينيين، بل تصفية حقهم التاريخي؛ ثالثا تغيير خارطة التحالفات في إقليم الشرق الأوسط الجديد، ونقل إسرائيل من مكانة الدولة المعادية إلى الدولة الحليفة والصديقة لإهل النظام الرسمي العربي؛ رابعا العمل وفق خطة منهجية لنهب ثروات وأموال وكفاءات العرب، وإبقاءهم في دوامة الصراعات البينية، ومحل إبتزاز رخيص؛ خامسا تغيير الخارطة الجيو بولتيكية لدول الشرق العربي وفق المنظومة السياسية الأمنية والإقتصادية الإستراتيجية للولايات المتحدة ودولة الإستعمار الإسرائيلية وعلى حساب العرب جميعا.
كان جيسون غرينبلات عنصر اساسي من اللعنة الأميركية، التي ضربت الشعب الفلسطيني، وسيبقى دوما كذلك. وبالتالي حتى اكون منطقيا وواقعيا، فإن إستقالته لا تعتبر إنجازا فلسطينيا. الإنجاز الفلسطيني يتمثل في مواصلة الدفاع عن الحقوق والمصالح الوطنية، وفي تقويض صفقة القرن المشؤومة، وإفشال كل المخطط الصهيوأميركي في المنطقة، وليس في فلسطين فقط.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——-

——-

#نبض_الحياة
#الحضور_الطاغي_للمسألة_الفلسطينية
#عمر_حلمي_الغول
في مطلق صراع بين الدول والشعوب والجماعات والقوى لا يمكن لقوة من طرفي المعادلة تجاهل الآخر. لإن القوة الأخرى موجودة في كل تفاصيل حياته، في الهواء، الذي يتنفسه، في الطريق إلى العمل، في المكتب، والمصنع، والمطعم، والمنتزه، في البيان، والبرنامج السياسي، أو االإقتصادي، أو الثقافي، أو الديني، وفي غرفة النوم والمطبخ والملجأ، وثكنة الجيش، وفي السوق، وحيثما ولى وجهه.
حتى لو شاء أحد الأطراف غض النظر عن عدوه، وتجاهل حضوره في تفاصيل يومياته، لا يستطيع. لإنه ينام ويستيقظ على أهدافه، التي رسمها، ويطورها بإستمرار للقضاء على ذلك العدو. ولا يملك خيارا أمام نفسه، ولا أمام أقرانه وأصدقائه، ومن يمثل إلآ ويكون العدو جاثما على سرديته، وقصصه وحكاياه اليومية.
التناقض التناحري بين قطبي المعادلة السياسية لا يدع مجالا لتناسي، أو إغماض العين عن العدو، ولا أقول الخصم. لإنه مقيم في الوعي واللاوعي عنده، لا يفارقه كظله، ويعيش معه في واقعه وخياله، وفي إفطاره مع قراءة صحف الصباح، أو متابعة شاشة التلفاز، أو عبر مواقع التواصل الإجتماعي. لإن شرط البقاء عنده، يكمن في الإنتصار لإهدافه، ومشروعه ومخططه على عدوه.
وهذا ما ينطبق تماما على المسألتين والقيادتين الفلسطينية والإسرائيلية الصهيونية، التي لا يستطيع اي منها غض النظر لثانية عن عدوه، فكل منهما يتابع أنفاس الآخر، وهمساته، ومواقفه، وأفعاله، ويجند لذلك كل ما يملك من أوراق القوة الفكرية السياسية والأمنية العسكرية والإقتصادية المالية والثقافية والدينية. وهذا الإهتمام المتواصل والمتعاظم يتعمق في اللحظات الحاسمة للسيطرة على مركز القرار، أو للحفاظ على الموقع، الذي تتربع به هذة القوة او تلك، كما لحظة الإنتخابات البرلمانية.
ولفت إنتباهي أمس الثلاثاء الموافق (3/9/2019) ما طرحته الدكتورة هنيدة غانم أثناء تقديمها للندوة حول الإنتخابات الإسرائيلية القادمة في 17 ايلول / سبتمبر القادم، اي بعد أسبوعين، عندما خلصت لنتيجة مفادها، ان هناك غيابا واضحا للمسألة الفلسطينية عن برامج الكتل والأحزاب الصهيونية. ولا اعرف كيف إستنتجت الصديقة المتميزة والمتابعة للمشهد الإسرائيلي ذلك. فلو عادت مديرة مركز “مدار” إلى برامج الكتل والأحزاب الصهيونية، تجد أنها جميعا تتحدث عن الأمن، والسيطرة على القدس والغور الفلسطيني، وفرض السيادة على المستعمرات بمختلف مسمياتها وحجومها، وحتى على الجولان السورية العربية. إلآ إذا كانت تعتقد غانم أن الخطاب السياسي البرنامجي غابت عنه محددات التسوية السياسية. ولكن بالتدقيق في البرامج السياسية، أو حتى كما ذكرت، ان الليكود لم يطرح برنامجا سياسيا منذ 2009. ولكن زعيم الليكود، وسياسات الحكومات الثلاث التي قادها نتنياهو، ومجمل القوانين، التي سنتها الكنيست في الدورات 18 و19 و20، والشعارات المرفوعة، كانت تنفذ على الأرض برنامجا سياسيا صهيونيا معاديا للسلام. وبالتالي ليس بالضرورة طرح برنامج حتى تتحدد هويته، أو سياسته تجاه عملية السلام. لإن ممارساته، وخطواته، ومشاريعه، وإنتهاكاته، التي كان آخرها في إفتتاح العام الدراسي الجديد يوم الأحد الماضي الموافق (1/9/2019) في مستعمرة “الكانا”، التي اعلن فيها “فرض السيادة اليهودية” على كل الستعمرات الإسرائيلية. وبالتالي هو ليس بحاجة لطرح برنامج حتى يتم التعرف على موقفه، وموقف حزبه وتكتله من المسألة الفلسطينية.
ونفس الشيء ينطبق بهذا القدر أو ذاك على الأحزاب والكتل الصهيونية الأخرى. فإن طرحت برامج، أو لم تطرح فالأمر سيان، وحتى عندما تركز على الجوانب الإجتماعية والإقتصادية والدينية داخل المجتمع الإسرائيلي، فإنها تهرب من الأرق الجاثم على عقول كل قادة دولة الإستعمار الإسرائيلية، وتحاول أن تبدو طبيعية، وأن القضية الفلسطينية باتت خارج حساباتها، وأجندتها، وانها نفضت يدها، ولم تعد بعد إقرار “قانون الأساس القومية للدولة اليهودية” بحاجة لإثارة الموضوع. لكن هذا الهروب الشكلي ناجم عن إفلاس، وعدم يقين، وخشية من الواقع وتداعياته، لإن الفلسطيني العربي موجود في كل جزيئات الحياة داخل المجتمع الإسرائلي. فإن طرحوا برامج، أو لم يطرحوا، وإن تبنوا هذا الخيار السياسي ، أو ذاك، فإنهم يتحدثون عن المسالة الفلسطينية. لإن هناك تلازم جدلي عميق بين المسألتين، بين العدوين، وبين التناقض التناحري القائم بين الفلسطيني العربي واليهودي الصهيوني الإستعماري. ولا يمكن إثارة أي قضية من قضايا المجتمع الإسرائيلي إلآ والفلسطيني العربي موجود فيها، وعنوان اساس، لا يمكن نفيه، أو إغماض العين عنه.
oalghoul@h,ail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——
#نبض_الحياة
#أسباب_وخلفيات_الإتهام_الباطل
#عمر_حلمي_الغول
شهد غرب وجنوب مدينة غزة مساء الثلاثاء الماضي الموافق 27/8/2019 عمليتين إنتحاريتين ضد رجال شرطة وأمن تابعين لحركة حماس الإنقلابية، أدت لوفاة ثلاثة وجرح آخرين. ومنذ اللحظة الأولى للجريمتين سادت الفوضى، وعدم التركيز، والإرتباك في اوساط قيادة ميليشيات الإنقلاب، وحتى عدم تحديد الكيفية، التي تمت بها العمليات، وألقيت مواقف وتصريحات غبية، وفيها رعونة وإبتذال، وإسقاطات مشبوهة، وفاقدة الأهلية السياسية والأمنية والإعلامية، وأبرزها ما أدلى به المدعو فوزي برهوم، الذي إتهم اللواء ماجد فرج وجهاز المخابرات العامة بالوقوف خلف العمليات؟!
وكان يمكن لإي مراقب، التوقف والتعاطي مع الإتهام سلبا أو إيجابا بعد التحقيق، ونشر رواية كاذبة أو صحيحة حول الجريمتين. لكن فورا ودون إنتظار، ومن غير معرفة الكيفية، التي تمت فيها العمليات يتم تحميل جهاز المخابرات العامة ورئيسه المسؤولية كشف عن عجز وإسقاط رغبوي للناطق الحمساوي وقيادته الإخوانية. كما أن الإتهام لم يأت من فراغ، انما له خلفيات وأسباب، أبرزها وضع المزيد من العصي في دواليب عربة المصالحة الوطنية؛ تأجيج التناقضات في الأوساط الفلسطينية، وتعميق الكراهية والبغضاء في الشارع الفلسطيني؛ تجاهل عن سابق تصميم وإصرار جملة من العوامل والشروط السياسية والإجتماعية والإقتصادية والدينية والثقافية، اي البيئة الحاضنة والحاملة لكل ما حصل، ويحصل وسيحصل في محافظات الجنوب في المستقبل، إنتشار البطالة، والدعارة، والمخدرات، والفقر والجوع والفاقة، وبالمقابل تجلي مظاهر الفساد في اوساط قادة الإنقلاب، واللصوصية، والإعتداء على أعراض الناس، وإرتكاب كل صنوف الموبقات والفجور الأخلاقي والقيمي، والسياسي، والإجتماعي والديني؛ تشريع الأبواب أمام ظهور وإنتشار الجماعات التكفيرية من رحم حركة حماس ومناظراتها الإسلاموية؛ إكتشاف تلك الجماعات، وحتى في أوساط المنتسبين لكتائب عز الدين القسام أكاذيب ودجل فرع جماعة الإخوان المسلمين عن “المقاومة”، والشعارات الديماغوجية التضليلية لإلهاء الجماهير؛ حروب التصفيات الداخلية في مؤسسات الإنقلاب الأمنية والسياسية؛ الثارات الناتجة عن الإنقلاب ذاته، التي أودت بحياة العشرات والمئات من مختلف الإنتماءات التنظيمية والسياسية وجلهم من منتسبي حركة فتح، والأجهزة الأمنية الفلسطينية، ومن جند انصار الله بقيادة المغدور الشيخ عبد اللطيف موسى في آب/ أغسطس 2009، وتدمير مسجد ابن تيمية على رؤوس ال27 مصل منهم؛ تناقضاتها مع الجماعات التكفيرية في سيناء وغيرها من الساحات العربية؛ التغطية على الأزمات المتلاحقة، التي تتنامى وتتصاعد في اوساط تيارات حركة حماس؛ التغطية على التفاهمات المبتذلة والدونية مع دولة الإستعمار الإسرائيلية.
وايضا تناسى قادة وناطقوا حركة حماس، أن أجهزة الأمن الإسرائيلية وبإعترافهم هم، لها يد طويلة داخل أذرع حماس المختلفة، ومن يعود لإغتيال نضال فقها، ووجود قوات خاصة إسرائيلية لمدة تزيد على الشهرين تسرح وتمرح في قطاع غزة دون رقيب أو حسيب، لولا الصدفة المحضة، التي كشفت عن تلك القوات، وغيرها من العمليات الخاصة من البحر وفي اليابسة، التي إستهدفت مناضلين حقيقيين تورطوا مع حركة حماس الإخوانية، يدرك حجم التوغل الإسرائيلي الأمني في الداخل الحمساوي. وهنا لا اتحدث عن قيادة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وقيادة الفرع في فلسطين، الذين هم على تماس مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والمستوى السياسي في دولة الإستعمار الإسرائيلية. فضلا عن الدول الحاضنة للجماعة في المنطقة والإقليم.
رغم الإجابة المباشرة، تملي الضرورة العودة لإثارة السؤال، ما هي الدوافع للتسرع بالإتهام للسلطة الوطنية ومؤسساتها؟ وما هي المصلحة من إتهام ماجد فرج والمخابرات؟ وهل غير ما ذكر أعلاه تخدم تلك الإتهامات أحد؟ ولماذا حملة الإعتقالات ضد منتسبي جهاز المخابرات العامة في قطاع غزة؟ أليس لفبركة الإتهام عبر الإدعاء الكاذب عليهم لاحقا لتأكيد الكذبة الكبيرة، التي أطلقها البرهوم؟
على قيادة حركة حماس ان تفتش داخل بيتها المخترق كما الغربال من إسرائيل، وفي اوساط الجماعات التكفيرية، التي رعت نموها وتطورها في القطاع، وتحاول ان تبحث عمن إستباحت دمهم، وقتلتهم، وجوعتهم، وأفقرتهم، وداست على كراماتهم ومحرماتهم قبل ان تلقي التهم جزافا على جهاز المخابرات العامة، والأجهزة الأمنية الشرعية، التي لم تفكر للحظة للجوء لهذا الإسلوب بناءا على التوجيهات الواضحة والصريحة للرئيس ابو مازن، الذي رفض، ويرفض أي إسلوب غير خيار الحوار الديمقراطي، رغم كل الجرائم، التي إرتكبتها حركة الإنقلاب الأسود.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

#نبض_الحياة
#الحضور_الطاغي_للمسألة_الفلسطينية
#عمر_حلمي_الغول
في مطلق صراع بين الدول والشعوب والجماعات والقوى لا يمكن لقوة من طرفي المعادلة تجاهل الآخر. لإن القوة الأخرى موجودة في كل تفاصيل حياته، في الهواء، الذي يتنفسه، في الطريق إلى العمل، في المكتب، والمصنع، والمطعم، والمنتزه، في البيان، والبرنامج السياسي، أو االإقتصادي، أو الثقافي، أو الديني، وفي غرفة النوم والمطبخ والملجأ، وثكنة الجيش، وفي السوق، وحيثما ولى وجهه.
حتى لو شاء أحد الأطراف غض النظر عن عدوه، وتجاهل حضوره في تفاصيل يومياته، لا يستطيع. لإنه ينام ويستيقظ على أهدافه، التي رسمها، ويطورها بإستمرار للقضاء على ذلك العدو. ولا يملك خيارا أمام نفسه، ولا أمام أقرانه وأصدقائه، ومن يمثل إلآ ويكون العدو جاثما على سرديته، وقصصه وحكاياه اليومية.
التناقض التناحري بين قطبي المعادلة السياسية لا يدع مجالا لتناسي، أو إغماض العين عن العدو، ولا أقول الخصم. لإنه مقيم في الوعي واللاوعي عنده، لا يفارقه كظله، ويعيش معه في واقعه وخياله، وفي إفطاره مع قراءة صحف الصباح، أو متابعة شاشة التلفاز، أو عبر مواقع التواصل الإجتماعي. لإن شرط البقاء عنده، يكمن في الإنتصار لإهدافه، ومشروعه ومخططه على عدوه.
وهذا ما ينطبق تماما على المسألتين والقيادتين الفلسطينية والإسرائيلية الصهيونية، التي لا يستطيع اي منها غض النظر لثانية عن عدوه، فكل منهما يتابع أنفاس الآخر، وهمساته، ومواقفه، وأفعاله، ويجند لذلك كل ما يملك من أوراق القوة الفكرية السياسية والأمنية العسكرية والإقتصادية المالية والثقافية والدينية. وهذا الإهتمام المتواصل والمتعاظم يتعمق في اللحظات الحاسمة للسيطرة على مركز القرار، أو للحفاظ على الموقع، الذي تتربع به هذة القوة او تلك، كما لحظة الإنتخابات البرلمانية.
ولفت إنتباهي أمس الثلاثاء الموافق (3/9/2019) ما طرحته الدكتورة هنيدة غانم أثناء تقديمها للندوة حول الإنتخابات الإسرائيلية القادمة في 17 ايلول / سبتمبر القادم، اي بعد أسبوعين، عندما خلصت لنتيجة مفادها، ان هناك غيابا واضحا للمسألة الفلسطينية عن برامج الكتل والأحزاب الصهيونية. ولا اعرف كيف إستنتجت الصديقة المتميزة والمتابعة للمشهد الإسرائيلي ذلك. فلو عادت مديرة مركز “مدار” إلى برامج الكتل والأحزاب الصهيونية، تجد أنها جميعا تتحدث عن الأمن، والسيطرة على القدس والغور الفلسطيني، وفرض السيادة على المستعمرات بمختلف مسمياتها وحجومها، وحتى على الجولان السورية العربية. إلآ إذا كانت تعتقد غانم أن الخطاب السياسي البرنامجي غابت عنه محددات التسوية السياسية. ولكن بالتدقيق في البرامج السياسية، أو حتى كما ذكرت، ان الليكود لم يطرح برنامجا سياسيا منذ 2009. ولكن زعيم الليكود، وسياسات الحكومات الثلاث التي قادها نتنياهو، ومجمل القوانين، التي سنتها الكنيست في الدورات 18 و19 و20، والشعارات المرفوعة، كانت تنفذ على الأرض برنامجا سياسيا صهيونيا معاديا للسلام. وبالتالي ليس بالضرورة طرح برنامج حتى تتحدد هويته، أو سياسته تجاه عملية السلام. لإن ممارساته، وخطواته، ومشاريعه، وإنتهاكاته، التي كان آخرها في إفتتاح العام الدراسي الجديد يوم الأحد الماضي الموافق (1/9/2019) في مستعمرة “الكانا”، التي اعلن فيها “فرض السيادة اليهودية” على كل الستعمرات الإسرائيلية. وبالتالي هو ليس بحاجة لطرح برنامج حتى يتم التعرف على موقفه، وموقف حزبه وتكتله من المسألة الفلسطينية.
ونفس الشيء ينطبق بهذا القدر أو ذاك على الأحزاب والكتل الصهيونية الأخرى. فإن طرحت برامج، أو لم تطرح فالأمر سيان، وحتى عندما تركز على الجوانب الإجتماعية والإقتصادية والدينية داخل المجتمع الإسرائيلي، فإنها تهرب من الأرق الجاثم على عقول كل قادة دولة الإستعمار الإسرائيلية، وتحاول أن تبدو طبيعية، وأن القضية الفلسطينية باتت خارج حساباتها، وأجندتها، وانها نفضت يدها، ولم تعد بعد إقرار “قانون الأساس القومية للدولة اليهودية” بحاجة لإثارة الموضوع. لكن هذا الهروب الشكلي ناجم عن إفلاس، وعدم يقين، وخشية من الواقع وتداعياته، لإن الفلسطيني العربي موجود في كل جزيئات الحياة داخل المجتمع الإسرائلي. فإن طرحوا برامج، أو لم يطرحوا، وإن تبنوا هذا الخيار السياسي ، أو ذاك، فإنهم يتحدثون عن المسالة الفلسطينية. لإن هناك تلازم جدلي عميق بين المسألتين، بين العدوين، وبين التناقض التناحري القائم بين الفلسطيني العربي واليهودي الصهيوني الإستعماري. ولا يمكن إثارة أي قضية من قضايا المجتمع الإسرائيلي إلآ والفلسطيني العربي موجود فيها، وعنوان اساس، لا يمكن نفيه، أو إغماض العين عنه.
oalghoul@h,ail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——-
#نبض_الحياة
#مسرحية_هزلية_مكشوفة
#عمر_حلمي_الغول
وعد حسن نصرالله، أمين عام حزب الله اللبناني بالرد على إغتيال إسرائيل لعضوين من أعضائه في سوريا قبل عشرة ايام، وفعلا عصر أول أمس الأحد الموافق الأول من ايلول / سبتمبر (2019) أعلن الحزب عن تفجير آلية عسكرية إسرأئيلية بالقرب من مستعمرة “أفيفيم” وقتل وجرح من فيها، وعلى إثر ذلك جاءت طائرة هليكوبتر عسكرية للمكان ونقلت المصابين لمستشفى رامبام في حيفا. وتبين لاحقا حسب تصريح مسؤول عسكري إسرائيلي، بالإضافة لما أعلنه يسرائيل كاتس، وزير الخارجية بأن كل السيناريو، الذي حصل كان مسرحية هزلية، وضحك على دقون حزب الله، وتفريغ لشحنة الغضب بين أعضائه، ومنح السيد حسن الظهور أمام أنصاره بمظهر “الصادق”، والهدف مما حصل، هو عدم الدخول في متاهة حرب جديدة على الجبهة الشمالية، لإن كلا الطرفين الإسرائيلي وحزب الله لا يريدها، ولا يرغب بها.
ومن تابع المشهد على الجبهة الشمالية نهاية الأسبوع الماضي وخاصة يومي الخميس والجمعة، لاحظ تمكن بعض مراسلي وكالات الأنباء والفضائيات من إلتقاط صور لهياكل سيارات عسكرية إسرائيلية، وفيها هياكل بلاستيكية على شاكلة جنود. وكأن القيادة العسكرية الإسرائيلية شاءت أن تلقي فتات عظام أهداف عسكرية وهمية لمقاتلي حزب الله، وهي في ذات الوقت، كمائن إسرائيلية لإستهدافهم، إذا ما تسللوا إلى داخل الشمال الفلسطيني، وفي حال مرت عليهم اللعبة الإسرائيلية.
مع ذلك حصلت العملية العسكرية ضد آلية عسكرية متحركة، وليست آلية وهمية، وبالتأكيد فيها جنود، وقد يكونوا أصيبوا، أو قتلوا، وما نفذته قيادة جيش الموت الإسرائيلي في الشمال من سيناريو، كان يهدف لإيهام الضباط والجنود بأن عملية حزب الله لم تصب أي عسكري، حتى لا تقع في الحرج أمام جيشها من جهة، وأمام الشارع الإسرائيلي من جهة أخرى، خاصة وأن رئيس الحكومة، ووزير الجيش نتنياهو يبحث عن إنجاز ما عشية الإنتخابات البرلمانية القادمة في 17 /9، وليس هزيمة هنا، أو هناك تؤثر على مستقبله السياسي. وما قصة إرسال جنود غير مصابين لمستشفى رامبام إلآ جزء من المسرحية، ولكن يمكن الإفتراض، أن الجنود المصابين تم نقلهم إلى مكان آخر غير معلوم وبتدابير سرية شديدة لعدم إفتضاح المناورة المكشوفة.
وبقراءة موضوعية، ودون تطير، أو تزيد، أو إنتقاص، كما اشرت سابقا كلا الطرفين الإسرائيلي وحزب الله، ومن خلفهما إيران الفارسية ومعها الولايات المتحدة الأميركية، وروسيا الإتحادية وأوروبا ليسوا مع خيار إشتعال حرب جديدة في الإقليم الآن وخاصة على الجبهة الشمالية لإسرائيل، لإنها لو حدثت قد يكون لها مضاعفات غير محمودة، رغم رغبة نتنياهو الفاسد بخلط الأوراق لتعطيل الإنتخابات الإسرائيلية المقبلة. لهذا تمت سلسلة من الإتصالات المكثفة بين مختلف الفرقاء لتفادي نشوب حرب واسعة الآن (بمعنى آخر قد يحمل المستقبل المنظور حسابات مغايرة وفقا لمصالح هذا الفريق أو ذاك). لكنهم جميعا ووفق حسابات سياسية وأمنية دقيقة قبلوا بتنفيذ حزب الله عملية عسكرية محدودة جدا ضد القوات العسكرية الإسرائيلية لذر الرماد في العيون، وقطع الطريق على أية تطورات غير محسوبة.
ومن الثوابت في اللعبة السياسية كل شيء قابل للقسمة والتوقع على جبهات الصراعات بين الأعداء والقوى المتحاربة. لا يوجد سيناريو مرفوض بشكل مطلق، وكل السيناريوهات ممكنة وقابلة للتطبيق وفق مصالح وخيارات القوى المنخرطة في هذة اللعبة، أو تلك.
وبعيدا عما سيحمله خطاب حسن نصرالله أمس الإثنين (2/9/2019)، الذي أتوقع انه سيحاول فيه الدفاع عن ذاته، ومصداقيته، وهيبته من خلال الرد على ما أعلنته القيادة العسكرية الإسرائيلية. ولإبراز بعض نقاط القوة لصالحه. لكن ما سيقوله امين عام حزب الله لن يغير من طبيعة المسرحية الهزلية والمكشوفة، ولن يعطيه كردت إضافي، لإن اللعبة منذ زمن غير قريب، وتحديدا بعد العدوان الإسرائيلي في تموز/ يوليو 2006، باتت محسوبة بدقة شديدة، ولا اعتقد ان المواطن اللبناني أو العربي نسي ما أعلنه نصر الله في خطابه بعد تلك الحرب، عندما قال: “لو كنت اعلم أن عملية خطف الجنود الإسرائيليين ستؤدي لهذا الدمار، وهذة الخسائر، لما اقدمنا على العملية من اصله”. أضف إلى ذلك، ان حزب الله ليس طليق اليدين لا إيرانيا، ولا لبنانيا، ولا سوريا حتى، هو جزء من منظومة متعددة الأطراف عنوانها الرئيس إيران الفارسية، وهي صاحبة القول الفصل في ما يمكن، وما لا يمكن للحزب تنفيذه. وبالتالي إنتهى العرس، وطويت الصفحة راهنا.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———

#نبض_الحياة
#قتل_إسراء_إختطاف_للقانون
#عمر_حلمي_الغول
مازال المجتمع الفلسطيني أسير العادات والتقاليد الإجتماعية والأعراف القبلية والريفية البائدة. رغم كل ما حدث من تطور سياسي وإجتماعي وقانوني وإقتصادي وثقافي. إلا ان مستوى التطور بقي قاصرا عن نقل المجتمع إلى مرحلة نوعية يتم فيها إعتماد القوانين الوضعية، والتخلي عن منطق القرية والمخيم والقبيلة السلبي. وحتى أولئك الذين وفدوا من الريف، والمدن الأقل تطورا، وتوطنوا في المدن الأكثر حداثة بالمعنى النسبي، بقيوا يتعاملون في قضاياهم الخلافية والإجتماعية وفق معايير العائلة والعشيرة، ومازال العرف العشائري متسيدا في الغالبية العظمى من المدن والقرى والمخيمات، ومتقدما على الحق العام والقانون.
وهذا نتاج طبيعي لمستوى التطور الإجتماعي والإقتصادي والثقافي الضعيف والمحدود. مع ان مظاهر الحياة في بعض المدن توحي بحدوث نقلة نوعية في بنية وشكل المجتمع. لكن الحقيقة، إن ما هو ماثل للناظر والمراقب، ليس سوى البعد الشكلي للتطور، ولا يمت بصلة عميقة وجدلية بين الشكل والمضمون. ويتجلى هذا الجانب بوضوح عميق عند حدوث أي خلاف إجتماعي بين شخصين مع بروز المنطق العشائري، والحسابات الجهوية والمناطقية، التي تتجاوز القانون، والحق العام.
ولا يقتصر الأمر على الخلافات الشخصية، انما يظهر بشكل صارخ في حال ظهرت علاقة إنسانية بين فتاة وشاب، ليس هذا فحسب، بل أن مظاهر التخلف تتمظهر في ظل وجود خطوبة غير معلنة، ولكنها معروفة للإهل والجيران، ولكل من له صلة بالموضوع في مجال العمل للشاب والفتاة. وفي الحالة الأخيرة لا يسمح الأهل للفتاة بالخروج مع خطيبها، وإن سمحوا لها بذلك، فيكون بعد وضع جملة من التعقيدات والشروط التعجيزية. وفي حال حدوث خلل ما لسبب موضوعي، أو طارىء، فتقوم الدنيا ولا تقعد من جهة أهل الفتاة، ويتم تحمليها (البنت) المسؤولية عن أي خلل، أو حتى نشر وإشاعة أية وشاية، أو حملة تحريض مغرضة ومقصودة من قبل أهل السوء من الجنسين خصوم أو حساد، أو تحت أي مسمى.
وهذا ما حدث أخيرا مع الفتاة إسراء ناصر غريب، ذات ال21 عاما مؤخرا في مدينة بيت ساحور خلال الشهر الماضي، عندما خرجت مع خطيبها المعروف للعائلة وبرفقة أخته مطلع شهر آب/ أغسطس الماضي (2019). فقامت الفتاة عن حسن نية وتفاخر بنشر صورتها مع خطيبها، ووزعتها على بعض المقربين، ومنهم قريبة لها مطلقة، تدعى ريهام، وهي التي قامت بتأجيج عملية التحريض ضد المغدورة إسراء. مما نتج عن ذلك تعرضها للضرب المبرح من قبل ذويها، ونقلها للمستشفى يوم 9/8/ 2019 بسبب وجود كسر في عامودها الفقري. وبعد ايام أعلن عن وفاتها، ووفق الرواية المروجة عن ذويها، انها ماتت “لإنها مركوبة من الجن”!؟
دون الدخول في التفاصيل المتعلقة بالحادث، على اهميتها وضرورة نشرها بهدف تسليط الضوء على الكيفية، التي تمت بها عملية القتل للفتاة المغدورة، يمكن لي ان اؤكد، ان ما جرى لا يجوز ان يمر مرور الكرام. فهو تعدي على القانون والحق العام. كل الإحترام للأهل، لكنهم ليسوا مخولين بإرتكاب جريمة بإسم الدفاع عن “الشرف” ضد ابنتهم. لإن الفتاة باتت كائنا حيا مستقلا، وله مكانته الإجتماعية والإقتصادية والجندرية. وايضا لان الفتاة لم ترتكب أي جرم أخلاقي، ولم تتجاوز حدود العادات والتقاليد، ولم تسيء لإسرتها، وحسب تسجيل صوتي لها، تقول انها خرجت مع خطيبها بمعرفة والديها، وشهدت والدتها بالأمر، وأكدت ذلك. كما ان درء العار، وصون الشرف لا يتم بالقتل، أنما بالتثقيف والتربية الحسنة، والإلتزام بالقانون. فشرف العائلة من شرف المجتمع. فضلا عن سؤال، على أسوأ الإفتراضات حدوث خلل ما، لماذا تتحمل الفتاة المسؤولية لوحدها؟ أين دور الشاب؟ لماذا لم يتم تحميله المسؤولية؟ ولكن لا السيناريو الأول حدث، ولا السيناريو الثاني حدث، ومع ذلك إرتكبت عائلة غريب جريمة قتل بحق إبنتهم دون اي مبرر أو ذريعة حقيقية، سوى ذريعة الشرف الفاقدة الأهلية، ولم تعد تمثل سندا قانونيا لإرتكاب جريمة قتل مدانة ومرفوضة. وإذا العرف العشائري يسمح، فهو مرفوض ومدان من المجتمع المدني. ولا بد من حماية المرأة الفلسطينية من جرائم الشرف، وإيقاع اقصى العقوبات بحق مرتكب الجريمة بعد إثبات الحقائق كاملة غير منقوصة، بغض النظر عن اسمه وصلته بالمغدورة، واي كانت الجنسية، التي يحملها.
آن الآوان ان يتصدى المجتمع المدني والسلطة التنفيذية والقضائية ووزارات الثقافة والتربية والتعليم لجرائم ما يسمى “الشرف”، وملاحقة مرتكبيها بأقصى العقوبات، وحماية مكانة المرأة من خلال تعزيز وترسيخ مساواتها الكاملة بالرجل، وتسليحها بكل القوانين للدفاع عن حقها الكريم بالحياة إسوة بشقيقها الرجل، وملاحقة المنطق العشائري، والحد منه بقوة القانون، ومن خلال نشر الوعي المجتمعي والقانوني في اوساط المواطنين عموما، والفئات المهمشة والفقيرة، والمدن التي تتسيد فيها الجماعات الدينية، التي تساهم بوعي تام على ضرب مكانة القانون.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——-

#نبض_الحياة
#صوتك_رهانك_للمستقبل
#عمر_حلمي_الغول
مع إقتراب موعد الإنتخابات الإسرائيلية للكنيست ال22 المقررة في ال17 من ايلول / سبتمبر القادم (2019) تلح الضرورة على التوجه لإبناء شعبنا العربي الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة لتحفيزهم للإستعداد للإنخراط في الحملة الإنتخابية، والإستعداد الجدي للتوجه لصناديق الإقتراع في دوائرهم، بغض النظر عن عتبهم، أو إستياءهم ونفورهم، وحتى كفر بعضهم بسياسات القوى المشكلة للقائمة العربية المشتركة بسبب ممارساتهم السابقة، وعدم إهتمامهم الجدي بالإنتخابات، وركونهم على نبل وحرص الجماهير الفلسطينية على الدفاع عن ذاتها من خلال التصويت للقائمة. ولإفتراض بعضهم أنه ناجح ناجح في الإنتخابات القادمة، لإنه إحتل موقعا متقدما فيها، وبالتالي لا يشعر بضرورة التحرك للقاء الجماهير الفلسطينية العربية، ويعمل على توفير المبالغ التي حصل عليها للحملة الإنتخابية لجيبه الخاص، وكأن الحملة الإنتخابية لا تقتصر على الفوز بالمقعد، بل وايضا بتكنيز أموال الحملة الإنتخابية في أرقام الحساب. بالمقابل ممثلي الكتل والأحزاب الصهيونية يتحركوا في الوسط الفلسطيني بحيوية وبقوة ونشاط، وفتحوا مراكز إنتخابية لهم في المدن والبلدات الفلسطينية، ويخاطبوا الجماهير برؤاهم، وببعض همومهم التفصيلية والنفعية الصغيرة بعيدا عن المسألة السياسية.

مع ان الأجدر بالتحرك في أوساط الجماهير الفلسطينية العربية، هم مرشحو القائمة المشتركة، الذين يفترض بهم، انهم الأكثر تعبيرا عن مصالح الجماهير الفلسطينية العربية على المستويات المختلفة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والديمغرافية والبيئية.

ومع ذلك فإن المصلحة الخاصة والعامة لكل فرد من ابناء الشعب العربي الفلسطيني تحتم عليه التوجه لصناديق الإقتراع، وتجاوز الهنات والسقاطات لممثلي القائمة المشتركة. لإن التصويت يمثل إنتصاراً للمواطن الفلسطيني على هزيمته الداخلية، وإنتزاعا لدوره ومكانته الإيجابية والمقررة في المجتمع، الذي يعيش بين ظهرانيه
اولا؛ وإنتصارا لحقوقه في الحياة الكريمة، وفي تعزيز مكانة التعليم الأفضل، والخدمات الصحية المناسبة، والتأمين لحقوقه القانونية والمالية،
ثانيا؛ وتشكل عملية التصويت تعزيزا لمكانة ممثليهم في الكنيست القادمة، وتكريسا لدورهم المقرر في السياسة الإسرائيلية، والإسهام المباشر في مستقبل اية حكومة إسرائيلية، او كما يقال، يشكلوا بيضة القبان هم، وليس ليبرمان أو غيره من القوى الصهيونية المتطرفة،
ثالثا؛ ومن خلال زيادة عدد ممثلي الشعب العربي الفلسطيني في البرلمان يمكن الحد من صعود القوى الفاشية الصهيونية، وحرمانها من تشكيل الحكومة القادمة، وبذات الوقت، الإسهام في تعزيز دور القوى السياسية القابلة للقسمة على صناعة السلام بالمعايير النسبية، او على الأقل تمهيد الطريق لإعادة الإعتبار لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وبالتالي تكريس الوجود الفلسطيني كرقم صعب، وكأقلية قومية اصيلة برؤى برنامجية واضحة المعالم شاء اليمين المتطرف أم أبى، وإسقاط قانون “القومية الأساس للدولة اليهودية”، ودفع مبدأ المساواة قدما للأمام،
رابعا؛ ومن خلال زيادة عدد النواب في الكنيست يمكن الإسهام بإسقاط صفقة القرن الأميركية، وتطويق كل المؤامرات على حقوق ومصالح الشعب العربي الفلسطيني في مختلف التجمعات الأساسية في الوطن والشتات بالإضافة لمناطق ال48
خامسا. ولكن في حال إستنكف الفلسطيني العربي عن التصويت تحت ضغط أسباب وحجج مختلفة، رغم ان بعضها ومن الآن يمكن الجزم، انها صحيحة، فإن النتائج السلبية ستكون مضاعفة على الكل الفلسطيني دون إستثناء، ومنها :
أولا إزدياد شراسة العنصرية والكراهية، وتعزيز مكانة القوى الفاشية الصهيونية في تشكيل الحكومة القادمة، وتنفيذ قانون “القومية الأساس ..”، وتنفيذ عمليات تطهير عرقية ضد ابناء الشعب في فلسطين التاريخية، وخاصة في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة من خلال مضاعفة هدم البيوت، ورفض إعادة النظر بالخرائط الهيكيلية ومسطحات البناء للمدن والبلدات والقرى الفلسطينية، وإمتهان الحقوق والمصالح الفلسطينية السياسية والإقتصادية والقانونية والديمغرافية الإجتماعية، وملاحقة اللغة والثقافة الوطنية والقومية العربية؛
ثانيا: غياب الصوت الفلسطيني العربي يعني غياب البرنامج السياسي والمطلبي، وتهميش الكينونة الوطنية والقومية الفلسطينية العربية، وزيادة الإنقسام والتشظي داخل الوسط الفلسطيني، وزيادة عمليات الإغتيال والقتل، وإنتشار سلاح المافيات والعصابات المأجورة والعميلة لإجهزة الأمن الإسرائيلية، وفتح شهية القوى الصهيونية المتطرفة لإرتكاب ابشع وأقذر الإنتهاكات الإرهابية ضد كل ابناء الشعب في داخل الداخل وفي أراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967، وإطلاق يد عصابات وقطعان المستعمرين ليعيثوا فسادا وفجورا في الأرض الفلسطينية، ويهددوا بوحشية زائدة فرضية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والسيدة، وتصفية قضية عودة اللاجئين، وبالمقابل السماح لتمرير صفقة القرن المشؤومة.

صوتكم، هو هويتكم، وشخصيتكم الوطنية، ومستقبلكم، وهو الحامل لإنتزاع حقوقكم المذكورة كلها أعلاه. لا تتهاونوا، ولا تتخاذلوا في إنتزاع حقكم، والدفاع عن مكانتكم. وكونوا انتم الدافع والمحفز لكل ممثليكم، لإن يكونوا على مستوى الحدث والمسؤولية السياسية التاريخية، وإخرجوهم من حساباتهم الضيقة والشخصانية، وحرروهم من أهوائهم ومنزلقاتهم الصغيرة، وإنفضوا الغبار عن الوهن السائد في المشهد الفلسطيني العربي، ووحدوا كل فلسطيني عربي من بدو النقب إلى بني معروف إلى كل فلسطيني عربي بغض النظر عن ديانته أو جنسه أو فكره أو لونه للدفاع عن حقوقكم ومصالحكم، ومصالح شعبكم كلها. صوتكم رهانكم للمستقبل.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——-

#نبض_الحياة
#لنعيد_الإعتبار_للأزهر
#عمر_حلمي_الغول
شهدت جامعة الأزهر في الأونة الأخيرة سلسلة من التطورات غير الإيجابية في أعقاب تثبيت مجلس الأمناء الدكتور عبد الخالق الفرا رئيسا للجامعة، مما اثار إستياء نقابة العاملين في الجامعة، وعلى إثر ذلك قامت مجموعة من النقابة بإغلاق الجامعة في وجه الطلبة، وحالت دون متابعة الصرح الجامعي الوطني لدوره الأكاديمي، وعطلت الحياة الجامعية الطبيعية، وهذا خلل فاضح، لا يجوز إستمراره.

ومن خلال متابعتي للتطورات الجارية، والمواقف المعلنة برسائل رسمية للعديد من أساتذة القانون المختصين بالأمر، وبالإستماع لبعض جهات الإختصاص، فإن نقابة الموظفين ليست جهة إختصاص فيما يتعلق بتعيين رئيس الجامعة، ولا تملك الصلاحية بإغلاق الجامعة، وتعطيل المؤسسة الأكاديمية، والحؤول دون دخول وخروج الطلاب، أو الأساتذة للصرح الجامعي. أضف إلى أن عدد نقابة العاملين يتجاوز ال 700 موظفا، والمعترضين منهم على التعيين يقارب ال56 منهم، بمعنى آخر، هم أقلية بالنسبة لمجموع الموظفين المنخرطين في النقابة، وبالتالي لا يجوز لهم من حيث المبدأ لا بالشكل، ولا بالمضون أخذ القانون باليد، فهذا تصرف لا يليق بهم، وبمكانتهم كموظفين عاملين في صرح أكاديمي، وواجبهم الشخصي والمهني والوطني يحتم عليهم تسهيل دورة الحياة الجامعية، وإشاعة روح الأمل والتفاؤل في اوساط الطلبة من ابناء شعبنا المكلوم في قطاع غزة بكم هائل من المصائب الناجمة عن الحصار الإسرائيلي الظالم، ومن ممارسات وإنتهاكات قيادة الإنقلاب الأسود.

فضلا عن ذلك، الجامعة ليست المكان المناسب لتصفية الحسابات التنظيمية والسياسية بين القوى المتصارعة، والأجدر بالنقابة ان ترتقي إلى مستوى المسؤولية الأخلاقية والوطنية والأكاديمية، لا أن تكون عائقا، ومعطلا للحياة الأكاديمية. وإذا كان لدى اي من المعترضين على تعيين رئيس الجامعة رأي في ذلك، فبإمكانه أولا التوجه إلى مجلس الأمناء وبحث الموضوع معه؛ ثانيا في حال لم يصل إلى ما يعتقده من وجهة نظره مناسبا، أمامه مؤسسة القضاء، فليرفع قضية لبحث الأمر، وينتظر حتى يبت القضاء بشكواه؛ ثالثا بالإمكان بحث الأمر مع الرئيس المعين، وطاقم التدريس من خلال الدعوة لورشة عمل مشتركة لطرح وجهات النظر المختلفة وبشكل ديمقراطي وبما يخدم العملية الأكاديمية؛ رابعا ايضا يمكن للمعترضين مخاطبة الرأي العام الطلابي والإجتماعي عموما، وإثارة الموضوع في منابر ووسائل الإعلام للدفاع عن وجهة نظرهم؛ خامسا وبالإمكان التوجه لمجلس التعليم الأعلى ومخاطبته بالأمر، وإرسال الرسائل لوزير التعليم العالي حول القضية المثارة، وإنتظار وصول الرأي الرسمي.

لكن اللجوء إلى إسلوب العنف، وإغلاق ابواب الجامعة بالجنازير، وحمل السلاح لتهديد الطلبة والطواقم التعليمية، وعلى مرأى ومسمع من ميليشيات حركة الإنقلاب، والإستقواء بهم، فهذا مناف لإبسط معايير الديمقراطية، وينفي عن القائمين على هذا العمل الحرص على الجامعة ودورها الريادي، ويضعهم شاؤوا أم ابوا في خندق المتربصين بصرح جامعة الأزهر، التي كانت ومازالت تمثل عنوانا للوطنية الفلسطينية، وحاضنة لكل الطاقات المخلصة، والمدافعة عن منارة العلم والمعرفة.

ومن موقع المسؤولية العلمية والوطنية، فإني اتوجه للأخوة في نقابة العاملين، التخلي عن إسلوبهم الخاطىء، والتراجع عنه، وفتح ابواب الجامعة، واعادة الإعتبار لها كمنبر أكاديمي متميز، وواحة للعلم والمعرفة، وإخراجها من متاهة التجاذب بين القوى السياسية، وحماية دورها ومكانتها ورفعتها الأكاديمية، ولتكن تبايناتنا وتناقضاتنا السياسية والتنظيمية في مجالات أخرى، أو في إطار المنافسة على إستقطاب الطلبة، وفي التنافس الديممقراطي على مجالس الطلبة، وعلى رئاسة نقابة الموظفين وغيرها من المظاهر الديمقراطية المشروعة والمعمول بها وفق النظم واللوائح المعتمدة.

الجامعة لنا جميعا، ولإبنائنا الطلبة من مختلف الوان الطيف السياسي والإجتماعي، ولا يجوز تحت اي إعتبار إغلاقها، وممارسة سياسات خاطئة وعدمية، وتتنافى مع ابسط معايير العملية التربوية الأكاديمية، لإنها بالمحصلة تخدم اعداء الشعب والمشروع الوطني. ومن لديه الغيرة والحرص على الجامعة ويريد التصويب والإصلاح، لا يأخذ القانون باليد وبالسلاح ومنطق الإنقلابيين، فإرفعوا ايديكم عن الجامعة صونا لكم ولإخوانكم، وأبناءكم وابناء شعبكم.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
—— —-

#نبض_الحياة
#فلسطين_باقية_وترامب_راحل
#عمر_حلمي_الغول
بدا واضحا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ماضية حتى النهاية في حربها المعلنة ضد الشعب العربي الفلسطيني ووجوده وإستقلاله، ولم تتعلم حتى الآن، وبعد مرور قرابة الثلاثة أعوام من توليها مهامها، ورغم فشلها في تمرير صفقتها المشؤومة، وهزيمة ورشتها الإقتصادية في المنامة في حزيران / يونيو الماضي (2019)، وتعثر وتخبط مخطط فريقها الصهيوني. وإستمراءا لخيارها البائس والمعادي للسلام، ولمصالح شعوب المنطقة عموما، وللمصالح الحيوية للولايات المتحدة الأميركية نفسها، لجأت لخطوة دراماتيكية جديدة ذات دلالة سياسية خطيرة، عندما حذفت وشطبت أمس الأحد الموافق 25/8/2019 وزارة خارجيتها عن موقعها الأليكتروني الأراضي الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، وكأنها تقول “أسقطنا من حسابنا وجود الشعب الفلسطيني وأهدافه ومصالحه، ولم نعد نعترف به”!؟
من الواضح لم تأت هذة الخطوة محض الصدفة، أو ردة فعل على حدث ما، إنما جزءا من مخططها الأشمل في تصفية القضية الفلسطينية، وكحلقة من حلقات صفعة العصر الغادرة والعدوانية، لعلها تستطيع إحداث تحول ولو نسبي في مسار جريمة حربها على القضية الفلسطينية، ولمنح نتنياهو جائزة ومكافأة جديدة لتلميع صفحته، ومنحه دفعة قوية في صناديق الإقتراع. لا سيما وان الخطوة الكيفية الجديدة تندرج في ما أعلنه ترامب وفريقه الصهيوني المشرف على الملف الفلسطيني الإسرائيلي برئاسة كوشنير عن “ضم” الضفة الفلسطينية لدولة التطهير العرقي الإسرائيلية، وتكريسا لقانون “القومية الأساس للدولة اليهودية”، الذي أكد ان “حق تقرير المصير لليهود الصهاينة” على أرض فلسطين التاريخية دون أي ذكر لحقوق اصحاب الأرض الأصليين، اي الشعب العربي الفلسطيني.

وبالخطوة السياسية المتهافتة والصبانية للخارجية الأميركية تكون إدارة ترامب أغلقت عن سابق تصميم وإصرار كل إمكانية للتراجع عن خيارها التدميري لعملية السلام، والحؤول دون فتح اي بارقة أمل لترميم العلاقات الفلسطينية الأميركية في ظل حكم إدارة الأفنجليكانيين المتصهينيين، والتحصن في مواقع اليمين العالمي والصهيوني المتطرف، والتسريع في إشعال فتيل الفوضى والإرهاب الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية، وممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية.

كما ان الخطوة الترامبية الجديدة تشكل صفعة قوية للأقطاب والدول والهيئات الأممية وقراراتها، وتعدي على خيار العالم المتفق عليه، وهو خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وهي قرصنة وقحة على المئات من قرارات الشرعية الدولية، وعلى عضوية فلسطين كدولة مراقب في الأمم المتحدة، وعلى مكانتها ووجودها كدولة في العشرات من المعاهدات والمنظمات والمواثيق الدولية، وإستهتاراً بالعرب ومبادرة السلام العربية، التي أمست جزءا من قرارات الشرعية الدولية، وإنقلابا على خطة خارطة الطريق، وعلى تعهدات وإلتزامات وودائع الإدارات الأميركية الثلاث السابقة لترامب (بيل كلينتون وجورج بوش الإبن وباراك أوباما)، وعلى قطاع واسع من رغبة الشعب الأميركي ذاته، وتحديدا على أتباع الديانة اليهودية من الأميركيين ومنظماتهم الخاصة وخاصة الجي ستريت. وهي بالضرورة ليست في مصلحة الإسرائيليين الصهاينة المؤمنين بخيار السلام، وتمس بمستقبل الدولة العبرية، ومكانتها كدولة في الإقليم، وتعتبر نكوصا وتهديدا خطيرا للتعايش بين شعوب ودول الإقليم والعالم.

هذا وتعتبر الخطوة الأميركية إعتداءا صارخا ومعيبا على تاريخ وهوية وشخصية الشعب العربي الفلسطيني، المتجذر في أرض وطنه، والمشرد في الشتات والمهاجر وحقوقه السياسية. غير انها لا تفت في عضد الشعب والقيادة الوطنية، ولن تثنيه ومنظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد عن مواصلة الدفاع عن حقوقه ومصالحه العليا. ولن تغير من حقائق الصراع، وسيبقى الشعب العربي الفلسطيني راسخا وعميق الجذور في ترابه الوطني، رغم كل جرائم وإنتهاكات حكومة نتنياهو المتطرفة، وسيرحل كلاهما نتنياهو وترامب، حتى لو لا سمح الله تمكن من الفوز بولاية ثانية، فهو راحل، ومعه صفقة قرنه المشؤومة، وكل قراراته ذات الصلة، وبالضرورة سيتمكن عقلاء أميركا من إعادة الإعتبار للحقوق والمصالح الفلسطينية، وسيدعموا خيار الدولتين، وسيزول الإستعمار الإسرائيلي، وستقوم الدولة الفلسطينية المستقلة والسيدة وعاصمتها القدس الشرقية شاء ترامب أم أبى.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———–

نبض الحياة
الله وترامب والحروب!
عمر حلمي الغول
على مر حقب التاريخ إصطدمت البشرية بشخصيات حالفها الحظ في التتربع على سدة عرش هذا النظام، أو تلك الإمبراطورية دون أية مؤهلات سياسية، أو علمية، وتنقصها الحكمة والشجاعة، أو مصابة بداء كَّلب العظمة والنرجسية، ومسكونة بالأساطير، والإعتقاد، انها “وكيلة” الله على الأرض، تنطق بإسمه، وتستوحي سياساتها “منه” بإلهامها “الخاص”. كما أصاب هذا المرض أحزابا وحركات وقوى.

ومن بين هذة النماذج، التي أبتليت بها البشرية عموما والولايات المتحدة خصوصا الرئيس دونالد ترامب، الذي إدعى يوم الأربعاء الماضي الموافق 21/ 8/2019 في مؤتمر صحفي عقده في حديقة البيت الأبيض، أن الله “إختاره” ليخوض حروب أميركا ضد أعدائها، وخاصة الصين الشعبية. وإستخدم مصطلحا توارتيا لإضفاء المكانة الدينية على مكانته الشخصية “المتميزة”، عندما أكد قائلا: “أنا هو “المختار” لخوض الحروب التجارية ضد الصين ودول العالم، وطبعا لاحقا العسكرية. مستحضرا مقولة الحركة الصهيونية لتسويق مشروعها الإستعماري على الأرض الفلسطينية العربية، التي تدعي أن “اليهود،هم، شعب الله المختار.” الموعودين بالعودة ل”أرض الميعاد”، أي لإرض فلسطين العربية.

وكلاهما مصاب بمرض الإسقاط الرغبوي (الإرادوي) لنزعاته، وأهدافه على الواقع بعيدا عن مصلحة شعبه، او ما يمثل من قوى ونزعات وشعوب العالم الأخرى. وإذا حاولنا أن نجول قليلا في هذة العجالة حول فرادة الإنسان أو الشعب، فهي مرهونة أولا بشروط بيولوجية وإجتماعية محددة، وهي الحامل الأساس لتميز إنسان عن آخر. وثانيا الشروط الإجتماعية وإلإقتصادية والسياسية، اي مستوى تطور قوى وعلاقات الإنتاج في مرحلة تاريخية، وهي التي تميز شعب عن آخر.

نعرف جميعا أن وحي السماء إنقطع منذ 1400 عام خلت، وفي القرآن الكريم، فإن محمداً عليه الصلاة والسلام. هو آخر الأنبياء. كما انه لم يعد ممكنا نزول “كليم الله جديد”، لإن كليم الله الوحيد، هو النبي موسى عليه السلام، الذي رحل منذ الآف السنين. وبالتالي لا يوجد إنسان “مختار” وآخر غير مختار، فالإنسان نتاج واقعه الإجتماعي والإقتصادي والثقافي والديني، قد يكون إنسانا خيرا وإيجابيا، وقد يكون العكس تماما. والشيء بالشيء يذكر، فان الله لم يميز شعبا على شعب آخر، فلا يوجد شعب مختار، وآخر غير مختار، فالشعوب وأتباع الديانات والمعتقدات والنظريات الوضعية، جميعهم شعوب خيرة، وتحمل في ثناياها الخير والشر، الغث والسمين، الإيجابي والسلبي، وكل من يدعي غير ذلك، يكون نرجسيا ومعقدا وعنصريا، أو مجنونا طبيعيا.

وبالعودة للرئيس الأميركي المتربع في البيت الأبيض منذ مطلع 2017، فإن الله لم يختاره لشن الحروب على شعوب الأرض لا في الصين، ولا في روسيا، ولا في المكسيك، ولا في كندا، أو أوروبا، ولا في فلسطين، بل العكس صحيح جدا. بتعبير أدق، عندما يمنح شعب من الشعوب أصواته لشخص معين لتمثيل مصالحه، فإن الضرورة والمسؤولية الشخصية والجمعية تحتم على هذا القائد، أو ذاك البحث عن تعزيز مكانة ومصالح شعبه دون إراقة الدماء، وخوض الحروب، وتدمير الحضارة البشرية، التي بناها الإنسان في مختلف اصقاع المعمورة على مدار الحقب التاريخية السابقة، خاصة وإننا نتحدث عن رئيس الولايات المتحدة الأميركية، ولا نتحدث رئيس آخر.

ولكن سيد البيت الأبيض مصمم هو ومن لف لفه من الأفنجليكانيين المتصهينيين، والمتعصبين والمتزمتين، المسكونين بعقد النقص، والعنصرية والأساطير الخرافية إلى جر البشرية جمعاء إلى حافة الهاوية، ودفع الأمور دفعا نحو دوامة حرب عالمية، قد لا تبقي ولا تذر.

لا سيما وان ما تختزنه بعض الدول والأقطاب (ال14) من الأسلحة النووية والكيمياوية والهيدروجينية يكفي لتدمير كوكب الأرض مئات المرات. الأمر الذي يحتم على عقلاء أميركا ونخبها السياسية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، والمؤثرون في صناعة القرار السياسي وقف اللوثة الترامبية، وإنقاض أميركا وشعبها من جنون رجل مغامر، لا يملك حدا أدنى من كفاءة الحكم، ومعالجة كل قضايا الخلاف مع الأقطاب والدول على طاولة المفاوضات، لا بالعصا الغليظة، وعدم تحميل الله جل جلاله ما ليس له علاقة به. لإن ترامب إذا كان هو “المختار”، فإنه “المختار” لتدمير أميركا اولا، ثم شعوب الأرض ثانيا بسبب الهوس المتجذر في وعيه المريض والعبثي.
Oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

——–

#نبض_الحياة
#درس_عملية_دوليب
#عمر_حلمي_الغول
ربطت القيادات الصهيونية تاريخيا بين مشروعها الكولونيالي الإجلائي والإحلالي وبين الإستيطان الإستعماري، وإعتبرته أحد أهم أدواتها لتكريس وتعزيز مشروعها الإستعماري في محطاته التاريخية المختلفة وحتى الآن. لإنه يؤمن لها أكثر من هدف في آن، أولا أداة إحلال وإجلاء في وقت واحد؛ ثانيا خندق أمامي للمشروع الإستيطاني الصهيوني؛ ثالثا مركز أمني متقدم في المربع الديمغرافي، الذي يقع تحت سيطرته؛ رابعا مركز إقتصادي تجاري، يساهم في تمويل ذاته، والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ويساهم في تعزيز الإقتصاد الإسرائيلي ككل؛ خامسا مركز ديني وإجتماعي وثقافي في الأرض الفلسطينية المغتصبة؛ سادسا عنوان من عناوين تعزيز الكراهية والحقد والعنصرية البغيضة، وإستيلاب حقوق ومصالح المواطنين الفلسطينيين، وهو أداة تهديد للحياة الأدمية الفلسطينية في كل مناحيها.
وعليه الإستيطان الإستعماري الصهيوني لايقبل القسمة على الحياة مع الشعب الفلسطيني.

كان وسيبقى خطرا داهما، وشرا ووباءا مرفوضا، وملعونا بكل اللغات واللهجات والأعراف والقوانين الوضعية والشرائع الدينية الإسلامية والمسيحية. وهو أداة تفجير للعنف والإرهاب، والتخريب، ولن يكون يوما مصدر أمن، أو أمان لا للدولة الصهيونية، ولا للدولة الفلسطينية، ولا لإستقرار وتنمية وتطور المنطقة عموما.

ما ورد اعلاه مرتبط بما جرى صباح أمس حينما ألقى أحد الفلسطينيين عبوة ناسفة على مجموعة من المستوطنين بالقرب من مستعمرة دوليب (دوليف) بجانب عين ماء “بونين”، أو كما اشارت المصادر الأمنية الإسرائيلية، انها عبوة محلية الصنع وضعت على طريق عين الماء، وبغض النظر عن كيفية حدوث العملية الفدائية، كانت النتيجة قتل مستوطنة إسرائيلية (18 عاما) وإصابة والدها (46 عاما) وأخوها (21 عاما) إصابات خطرة، مما اثار ردود فعل أمنية وسياسية إسرائيلية، ودعت لعقد إجتماع أمني عاجل برئاسة رئيس حكومة تسيير الأعمال، وأطلق عتاة الفاشيين أمثال سموطريتش مواقف فاشية تتنافى مع ابسط معايير حقوق الإنسان، وتتناقض مع خيار السلام والتعايش، وتصب الزيت على النيران المتقدة تحت الرماد في الشارع الفلسطيني. كما وإنتشرت الحواجز العسكرية لجيش الموت والجريمة المنظمة الإسرائيلي في محيط محافظة رام الله والبيرة من الغرب والشمال، وقامت بعمليات تفتيش واسعة، وإعتدت على المواطنين بحثا عن منفذ (أو منفذي العملية الفدائية)، لعلها تعتقل الفدائيين، ولكن على فرض انها تمكنت من ذلك؟ هل سينتهي الصراع؟

ودون التوقف امام تفاصيل العملية الفدائية، فإني أدعو القيادات والنخب السياسية والأمنية العسكرية والثقافية الإسرائيلية إلى محاولة قراءة درس العملية الفدائية، وكل عمل يمكن ان يحدث كتداعيات في اوساط المجتمعين، والبحث عن مخارج واقعية وعقلانية لبلوغ لحظة السلام الممكن والمقبول وفق قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات التسوية السياسية، والخروج بالنتائج القابلة للحياة، وتنسجم مع مصالح الجميع، ومنها: أولا أن ردود الفعل العنصرية والفاشية والعمليات الإرهابية المنظمة من الجيش وقطعان المستعمرين، أو تعزيز الإستيطان الإستعماري في الأرض الفلسطينية، لا يقدم أي خدمة للأمن الإسرائيلي، بل العكس صحيح؛ ثانيا البحث الجدي في الإسراع بإزالة كافة المستعمرات المقامة على الأرض الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران / يونيو 1967، لإن هذا الخيار أفضل الف مرة من أية غطرسة همجية إسرائيلية، لا تسمن ولا تغني من جوع، والقبول بمبدأ “الأرض مقابل السلام”، الذي تم تبنيه في مؤتمر مدريد عام 1991؛ ثالثا الكف عن إنتاج، وإعادة إنتاج الأساطير الوهمية والكاذبة في “الحق” بالأرض الفلسطينية، والعودة لجادة الحل السياسي، والإبتعاد عن خيار الحل الديني؛ رابعا عدم الرهان على الوضع العربي والدولي القائم الآن، فهذا وضع مؤقت، وغير ثابت، وبالتالي من مصلحة إسرائيل وأميركا والعالم بناء جسور السلام العادل نسبيا، والمقبول، وإغتنام الفرصة الراهنة بوجود قيادة فلسطينية جاهزة ومستعدة لبناء صرح السلام وفق خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وضمان عودة اللاجئين على اساس القرار الدولي 194، وبناء مرتكزات التعايش والتطبيع وفق قرارات مبادرة السلام العربية، والمساواة والمواطنة الكاملة لإبناء الشعب الفلسطيني داخل إسرائيل، وإعادة النظر بكل القوانين العنصرية المغرضة.

على القيادة الإسرائيلية ان تنزل إلى الأرض، وان لا تذهب بعيدا في تغولها العنصري والإستعماري، وتؤصل لبناء قاعدة السلام الممكن والمقبول، والتخلي عن التحريض الأسود، والمسمم للإجواء، أكثر مما هي مسممة.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——–

#نبض_الحياة
#إسرائيل_وحماس_وهجرة_الشباب
#عمر_حلمي_الغول
كان، ومازال هدف الحركة الصهيونية، وقاعدتها المادية، دولة إسرائيل تطهير ارض فلسطين التاريخية من اصحابها وسكانها الأصليين الفلسطينيين العرب لتتحقق مقولتها وشعارها الناظم لإستعمارها الأرض الفلسطينية، القائل : “أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض”. ولتحقيق هذا الهدف إرتكبت العصابات الصهيونية، وجيش الموت الإسرائيلي 126 مجزرة ومذبحة ضد ابناء الشعب الفلسطيني. ولكن خاب رجاءها، لإن النخب السياسية والثقافية والأكاديمية الوطنية، وحتى بسطاء الناس رفضوا هذا الخيار، وقطاع منهم عندما إضطر للهرب من مذابح عصابات الهاجاناة وإيتسل والبالماخ وهاشومير والأرغون وشتيرن .. إلخ الصهيونية لم يغادر أرض الوطن التاريخي، بل إنتقل إلى مدن أخرى أكثر أماناً داخل فلسطين، وحتى الذين طردوا ولجأوا إلى دول الطوق العربي، كان الإفتراض لديهم، أن لجوئهم الإضطراري، هو لجوء مؤقت وفق بيانات قادة الجيوش العربية، الذين جاؤوا لفلسطين لمقاومة الغزوة الصهيونية، لكنهم كانوا يرددوا تعليمات قياداتهم السياسية الرسمية المتورطة بنكبة الشعب الفلسطيني، ولم يفكروا للحظة، أنهم سيبقوا 70 عاما في الشتات. بتعبير آخر لم يكن لجوء الفلسطيني الداخلي، أو الخارجي طوعيا، بل كان إرغاميا، وتطهيرا عرقيا تحت سيف الإرهاب الصهيوني الفاشي، ومازالت دولة الإستعمار الإسرائيلية تواصل سياسة المجزرة والمحرقة ضد ابناء الشعب الفلسطيني في كل فلسطين التاريخية دون إسنثناء.

وعليه فإن الإعلان الإسرائيلي عن الدفع الطوعي للشباب الفلسطيني عموما ومن قطاع غزة خصوصا للهجرة، ليس جديدا، ولا حديث العهد. وإن كانت عملية التكالب والتقاطع بين مخطط دولة التطهير العرقي الإسرائيلية وحركة الإنقلاب الحمساوية لتحقيق الهدف المعلن، هو الأمر الجديد، والتحول النوعي في مسيرة إقصاء وتهجير الشباب الفلسطيني عن ارض وطنه الأم. وكان محمود الزهار في أعقاب الإنقلاب الأسود على الشرعية، عندما سئل عن أثر الإنقلاب على تفريغ المحافظات الجنوبية من سكانها، قال ” من لا يعجبه الحال فليرحل، نحن باقون هنا، ولن نسمح للسلطة بالعودة”، كان هذا التصريح في الشهور الأولى من الإنقلاب الأسود.

وحتى لا يعتقد البعض اني اتجنى على دور فرع جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، لنعود لما آل إليه الوضع السياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي والأكاديمي والديني والبيئي، انه وضع مأساوي وقاتل، وطارد للحياة الآدمية، ومنافي لإبسط شروط وحقوق الإنسان، إن كان من حيث تفاقم نسبة التلوث، وعدم صلاحية مياة الشرب، والنقص الحاد في كمية وساعات الكهرباء الواصلة للمواطن، والأهم إرتفاع هائل في نسبة البطالة بين الشباب من الجنسين، والحصار، وعدم فتح الحدود، وإنتشار المخدرات والدعارة والفسق الديني والتجارة بالعباد بإسم “المقاومة”، كل هذة العوامل ساهمت، وتساهم في إرتفاع نسبة الراغبين من الشباب بالهجرة من محافظات الجنوب، بعكس ابناء الشعب في المحافظات الشمالية، أو الشباب من مدن وبلدات وقرى الجليل والمثلث والنقب والساحل حملة الجنسية الإسرائيلية الذين يعانون من شروط وتعقيدات أخرى، أو تقدم لهم تسهيلات إسرائيلية، أو من دول أوروبية الغربية والشرقية، أو من كندا واميركا.

ومع أن نسبة الراغبين بالهجرة من قطاع غزة إرتفعت نسبيا قياسا بما كان عليه الوضع قبل حدوث الإنقلاب الأسود، الذي هو جزء لا يتجزأ من المخطط الأشمل والأعمق، الذي يستهدف الوطنية الفلسطينية في الصميم، وليس الشباب فقط. لكن المشروع الإسرائيلي الإخواني لن يمر، وديماغوجيا وشعارات التضليل عن “المقاومة” باتت بضاعة فاسدة ومفضوحة، لإن من يريد المقاومة، ويريد تحرير الوطن، عليه ان يعيد الإعتبار لوحدة الوطن والأرض والشعب والقضية والأهداف الوطنية، ووحدة النظام السياسي الواحد، لا إستمراء إختطاف القطاع، والسعي لتأصيل الإمارة الحمساوية التخريبية على حساب المشروع الوطني، وحرية وإستقلال وسيادة الدولة الفلسطينية، وعودة اللاجئين لديارهم، والكف عن التواطىء مع دولة الإستعمار الإسرائيلية، والولايات المتحدة لتمرير صفقة القرن المشؤومة.
وكما هزم الشعب العربي الفلسطيني على مدار السبعين عاما الماضية الهدف والمشروع الصهيوني، والمتمثل بطرد الفلسطينيين من ديارهم، سيهزم الهدف المشترك الإسرائيلي الإخواني، وسيرد الصاع صاعين لهم، من خلال عودة الشرعية لمحافظات الجنوب، وعودة اللحمة والوحدة الوطنية قريبا، رغما عن الإنقلابيين، والإسرائيليين والأميركيين وحلفائهم في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين بفضل الشباب الفلسطيني المتمسك بأرض وطنه الأم، وبالإنتصار لذاته وطموحاته الوطنية والقومية والإنسانية.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——–

#نبض_الحياة
#الإفتاء_الرخيص_في_مسالك_التدليس
#عمر_حلمي_الغول
عملية تطور المجتمعات لا تتوقف على جانب دون آخر، بل تشمل كل الجوانب ومناحي الحياة: السياسية ) الأمنية والعسكرية) والإقتصادية والإجتماعية والقانونية والثقافية. لإنها جميعها مترابطة ببعضها البعض في علاقة جدلية، لا يمكن فصل اي حلقة عن الحلقات الأخرى. لإنه عندئذ تحدث عملية فصل تعسفي ترتد عكسيا على مركبات المجتمع ككل. والعكس صحيح، بمعنى ان نكوص اي مجتمع وإنحداره إلى مستنقعات التخلف والتشوه والفتنة يسحب نفسه على كل منظومة البنائين الفوقي والتحتي، كما قال العالم الفقيه إبن رشد إن ” التجارة بالأديان، هي التجارة في المجتمعات، التي ينتشر فيها الجهل. فإن أردت التحكم في جاهل، عليك أن تغلف كل باطل بغلاف ديني.”، وهذا هو بالضبط الذي ينجم عنه تهاوى وإنزلاق العقد الإجتماعي إلى الدرك الأسفل، ويتعمق التشوة والإنحطاط مع صعود التيارات الدينية الظلامية إلى سدة الحكم، لتصبح سيدة الموقف، والقول الفصل في مسالك التدليس في دروب الحياة المختلفة، وتمسي فتاويها البضاعة الرائجة في تبيان الممكن من اللاممكن، والمقبول من اللامقبول، والمشروع من اللامشروع، والحلال من الحرام، وتتربع الزندقة، والفتاوي البائدة، وأحكام نكاح الجهاد، ورضاعة الزميل، وتحريم مسك الموز على النساء، حتى وصلت آخر فتاويها إلى تحريم المقاومة الفردية من حدود المحافظات الجنوبية، لكنها “مشروعة، و”مرحب” بها في الضفة الفلسطينية، على إعتبار أن ما يجري في القطاع، مختلف عنه في الضفة. وهذا هو ما تفتقت عنه عقلية اللجنة الشرعية – قطاع غزة التابعة لفرع جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين بتاريخ ال14 من آب/ أغسطس 2019 الموافق بالتاريخ الهجري 13 ذي الحجة 1440، ونشرت يوم أمس الإثنين الموافق 19/8/2019، والحقيقة، ان إصدارها تلازم بعد عملية الشهداء الثلاثة يوم السبت الماضي، وليس قبلها، كما اعلنت عنها لجنة الزندقة الإفتائية، التي غلفت فتواها بكثير من التضليل والقيم التي رفضتها هي سابقا، ومازالت ترفضها حتى الآن طالما تحدث في قطاع غزة، والعكس إن حدثت في الجناح الآخر من الوطن، والتي نادى بها الرئيس محمود عباس، ورفعها كشعار ناظم وأساس للكل الفلسطيني، وللمصالحة، وصائنة للوحدة الوطنية، وأكد عليها بالقول: نريد قوة أمنية واحدة، سلاح واحد، قانون واحد، ونظام واحد.

لكن قيادة حركة حماس ومن والاها، رفضت ذلك، وحرضت، وشهرت بإسم “الدفاع عن المقاومة”، و”حماية سلاح وخيار المقاومة”، وطبلت وزمرت ضد التنسيق الأمني، على إعتبار ان قيادة الإنقلاب الإخوانية بعيدة عن التنسيق الأمني، وتعيش في فضاء حر بعيدا عن سقف وشروط وأثمان التنسيق الأمني، أو كأن إنقلابها على الشرعية جاء بعيدا عن الضوء الأخضر الأميركي الإسرائيلي ومن لف لفهم من عرب وعجم. ولكن الجماهير الفلسطينية عموما، والمناضلين، الذين تورطوا بالإنتماء لحركة حماس، إكتشفوا التناقض الكبير والعميق بين القول والفعل، بين الحقيقة والكذب، بين مصالح الشعب الحقيقة، وشعارات التجارة الديماغوجية الإخوانية الفاسدة.

الآن عندما بدأ يفلت زمام الأمور من يدها، وأخذت بعض العناصر التابعة لها، والمنضوية في ميليشيات كتائب القسام تتمرد علي منظومتها الأمنية المبرمجة بمعايير وأجندات المصالح المشتركة الحمساوية الإسرائيلية، وبعد أن وقفت على زيف إدعاءات شعارات “المقاومة” و”مسيرات العودة” الموجهة وفق صيغة التفاهمات الأخيرة بين حكومة نتنياهو وقيادة الإنقلاب، ولجأت لشق طريقها في تنفيذ بعض العمليات الفدائية، كما حصل يوم السبت الماضي الموافق 17/8/2019، أدركت قيادة حركة حماس حجم الخطر، الذي يتهددها من العمليات الفردية، والتي خرجت عن طاعتها، وسيطرتها، وأجندتها المحسوبة وفق المقاس الإسرائيلي التضليلي الديماغوجي. مما دعا أصحاب الفتوى والتشريع والتحريم إلى إصدار تلك الفتوى الرخيصة، والعارية من أي إحساس بالإنتماء الوطني، والمتناقضة مع خيار المقاومة، والهادفة للتدليس والتشويه، وقلب الحقائق، والمعايير والضوابط الأخلاقية والوطنية بإسم الدين.

كل ابناء الشعب الفلسطيني وفي مقدمتهم قيادته الشرعية تدعو إلى تنظيم السلاح والمقاومة وفق معايير وطنية، وعلى اساس إستراتيجية واحدة ناظمة للكفاح الوطني في مختلف مجالات البناء والتعمير، وتصعيد المقاومة الشعبية، والنضال السياسي والديبلوماسي، وتطوير حملة المقاطعة للبضائع والسوق الإسرائيلية، وتعزيز عوامل الصمود الوطني لمواجهة التحديات الأميركية الإسرائيلية، لا وفق أهواء هذا الشخص او ذاك، هذة المجموعة او تلك. لكن حماس لا تريد ذلك، وتصر على مواصلة خيار الإنقلاب، وإزدواجية المعايير، والكيل بمكيالين، ولكنها ستشرب من ذات المستنقع الآسن، الذي تروج له، وترفضه في آن، ولن ينفعها الندم عندئذ. وقادم الأيام كفيل بتقديم الجواب.
Oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———–

#نبض_الحياة
#مآلات_التطرف_في_إسرائيل
#عمر_حلمي_الغول
العنوان المذكور أعلاه، هو عنوان كتاب جديد للكاتبين اللواء د. محمد المصري، ود. احمد رفيق عوض صادر عن المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الإستراتيجية مطلع صيف هذا العام 2019، يحتوي الكتاب على مقدمة مكثفة وسبعة فصول، وإن كان الفصل الأخير، ليس فصلا، بل الخاتمة، ويقع في 135 صفحة من القطع الكبير.
حاول المؤلفان في كتابهما الجديد ان يستشرفا آفاق التطرف في دولة إسرائيل الإستعمارية من خلال تسليطهما الضوء على الجماعات التكفيرية في الديانة اليهودية والمجتمع الصهيوني، وتاثيرها على الدولة الإسرائيلية، وهو ما حمله عنوان الفصل الأول “جماعات التكفير اليهودية في مواجهة الدولة الإسرائيلية”، وتوسعا في قراءة الظاهرة في الفصل الثاني، الذي حمل العنوان التالي “صيغ التعايش .. منابع الإفتراق” حيث حاولا إستقراء ظاهرة التكفير، أو التطرف الديني اليهودي بخلفيته التاريخية، وكيفية تعامل الدولة معها، ودونا القواسم المشتركة الجامعة بينهما، وعوامل الإفتراق والتضاد. وفي الفصل الثالث سعيا (المصري وعوض) لإستنباط الفرضيات الممكنة الوقوع، وأثرها في الدولة، وعلى الدولة والمجتمع، والعكس صحيح بمعنى ان الدولة والحركة الصهيونية بما لديها من خلفيات وموروث مركب وجامع بين الديني والعلماني، سعت لترويض هذة الجماعات، وعدم الإصطدام معها، لا بل وهي تنتظر الشيطان، كانت تحف أقدامها على مقاس الجماعات المتطرفة ك”غوش أيمونيم” مطلع سبعينيات القرن الماضي، وما تلاها من مجموعات ومسميات توالدت كالفطر في رحم الدولة والحركة الصهيونية والجاليات اليهودية في اصقاع العالم، وان تركز البحث على المجموعات ذاتها داخل الدولة الإسرائيلية.

وحمل الفصل الرابع ” التكفير في إسرائيل .. الخارج أولا ثم الداخل”، وايضا جالا في هذا الفصل على العلاقة التبادلية بين الجماعات اليهودية في الخارج، ومن ثم إنتقالها بإرثها للداخل، وتوسعها، سلطا الضوء على العوامل الكامنة والمحمولة في موروثها التاريخي والعوامل المساعدة لنشوئها في الواقع المعطي. وفي الفصل الخامس توقفا أمام “ذعر الضحية ..” في إستمرار المحاولة على قراءة العلاقة التبادلية بين البعدين التاريخي والراهن، ومحاولة تفكيك الظاهرة، وخلصا إلى نتيجة غير دقيقة، حين إستنتجا، أن إسرائيل وصلت إلى لحظة ما قبل الذروة، وهو ما يعني إنتفاء “ذعر الضحية”، لإن إسرائيل بلغت مرحلة الإعتماد على الذات، وبقدر ما في ذلك من مقبولية من حيث المبدأ، بقدر ما فيه من إبتعاد عن الواقع، الذي وصفاه بأنه “الذعر أو دور الضحية المتخيل”، وهنا فصلا فصلا تعسفيا المتخيل عن الواقع، من خلال إعتبارهما إياه شكلا من اشكال المناورة والتضليل والتغطية على الجرائم التي ترتكبها، وهو مكون أساسي للعقلية اليهودية تاريخيا. وفي الفصل السادس توقفا امام “بؤر التكفير المحتملة في المجتمع الإسرائيلي” .. وهو تعميق للفصول السابقة، اما الفصل السابع فكان عبارة عن “إستخلاصات وإستنتاجات”، وهو ليس فصلا، ولا يجوز تصنيفه علميا ب”الفصل”، لإنه في مطلق الأحوال خاتمة، أو إستخلاصات عامة، لكنه ليس فصلا.

أهمية الكتاب انه جدد عملية إستقراء التناقضات داخل بنية الديانة اليهودية، وعمق ما خلص إليه كتاب ومؤلفون وباحثون سابقين، من ان الديانة اليهودية لا تقبل القسمة على الديانات السماوية الأخرى، من حيث كونها منظومة دينية غير متكاملة، وحاملة في ثناياها عوامل التشظي والتفكك، وأيضا في تعاملها مع مختلف الطوائف والمذاهب والمدارس والفرق اليهودية بروحية التكامل لا التنافر والتضاد. رغم ان التضاد والتناقض قائم ومتجذر في الخلفية الدينية والطقوس والتعاليم والسلوك. وهذا ما لاحظه الكاتبان بعد إغتيال القاتل اليهودي إيغئال عمير لإسحق رابين، رئيس الوزراء الأسبق في نوفمبر 1995، وهو ذروة التطرف والتكفير، لكن النتيجة انه لم يتم تكفيره، لا بل تم تكريمه، والإحتفاء به، وهو ما يدلل على الكيفية التي تتعامل فيها المنظومة السياسية والقانونية للدولة الإسرائيلية مع الجماعات المتطرفة والمنحرفة والمتمردة في الديانة اليهودية.

لكن هذا الإستخلاص لم يغلق إمكانية وفرضية الإفتراق بين الدولة والجماعات اليهودية المتطرفة نتيجة جنوح تلك الجماعات نحو الغلو المتعاظم. رغم أن الدولة إقتربت، وتماهت مع تلك الجماعات، وأخذت برغباتها، ومزجت بين أهدافها السياسية والأهداف الدينية التوراتية والمثيالوجيا المؤسطرة، لإن الأهداف واحدة بالمحصلة النهائية. غير ان ذلك لم يسقط إمكانية الأصطدام في لحظة سياسية ما.
كما ان المصري وعوض توقفا امام العلاقة الجدلية مع الغرب، وحدود التكامل والتنافر فيما بينهما، وإمكانية إنسلاخ إسرائيل عن الدور الوظيفي الإستعمالي في لحظة ما، وهذة النقطة مع انها ليست خاصة بهما، غير ان تسليط الضوء عليها، وإستشراف افاقها، يعتبر مهما،

هناك الكثير من النقاط التي يمكن الحديث عنها لصالح الكاتبين، ولكن هناك العديد من النقاط، التي تحتاج إلى تصويب، ومعالجة مختلفة، ولا أعتقد انه هنا يمكن الحديث عنها. شكرا للجهود المبذولة للمؤلفين، ولعطائهما المتواصل، وإنت كنت دونت شفويا للدكتور عوض تحديدا، ان الكتاب كان يمكن ان يكون أوسع وأعمق مما هو عليه، وانه لو كان لإحدهما، ستكون النتائج مغايرة ولصالح كل منهما.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———-

#نبض_الحياة
#الرسالة_تعري_إسرائيل
#عمر_حلمي_الغول
بعدما ساهم الغرب الرأسمالي الأوروبي بقسطه الأساس في تأمين إحتياجات ومتطلبات بناء الوطن “القومي” لليهود الصهاينة في فلسطين، وأصل لذلك في تأسيس إسرائيل الإستعمارية على أنقاض نكبة الشعب العربي الفلسطيني عام 1948، وما تلا ذلك من الإسهام المباشر في توفير أعمدة وقواعد الدولة الإقتصادية والعسكرية من خلال الدعم المباشر، وتعزيز عملية البحث العلمي عبر الشراكة الثنائية تولت الولايات المتحدة الأميركية تدريجيا دورها كحاضنة اساسية للدولة الإسرائيلية الإستعمارية، ليس إرتباطا بنتائج الحرب العالمية الثانية، التي فتحت الباب امام تسيد أميركا على الغرب الراسمالي، انما لإنها سباقة في تبني إقامة “وطن” لليهود الصهاينة في فلسطين لذات الأغراض الرأسمالية الأستعمارية. وبالتالي تبادل الأدوار بين أوروبا وأميركا في حماية المشروع الكولونيالي الصهيوني على الأرض الفلسطينية العربية لم يلغ دور اي منهما في مواصلة الدعم الثابت له، وإن تباينت نسبيا في العقود الأخيرة كيفية الدعم للدولة الإستعمارية إرتباطا بحساباتهما لآفاق المشروع الصهيوني، وعلاقة ذلك بحل المسألة الفلسطينية.
ونتاج البرغماتية النفعية اليهودية الصهيونية، ومن خلال إستشراف قياداتها لآفاق التطور في الإقليم والعالم، وضعت جزءا كبيرا من بيضها في سلة الولايات المتحدة بعد حرب العدوان الثلاثي 1956 على مصر، لإنها باتت قائدة المعسكر الرأسمالي، ونتاج تمركز الحضور والتأثير اليهودي الصهيوني في بلاد العم سام، الذي تجلى باذرع عديدة بدءا من “الإيباك” (لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية) مرورا بنفوذه في المؤسسات التشريعية والتنفيذية والعسكرية ومراكز البحث الأميركية، والتي وصلت أخيرا مع تولي إدارة الرئيس دونالد ترامب الحكم إلى حد التماهي والتكامل والشراكة الكلية الإسرائيلية الأميركية في ترجمة وتنفيذ المخطط الإستعماري الصهيوني على الأرض الفلسطينية. ولم تعد القيادات الصهيونية المتطرفة في ظل حكم نتنياهو وأضرابه يشعرون بالحرج من الإعلان عن تغولهم، وجشعهم الإستعماري الإستيطاني في كل الأرض الفلسطينية، وسحق وتصفية أية تسوية سياسية تتعارض مع ذلك.
وبالتلازم مع حرب إدارة ترامب المفتوحة على حركة المقاطعة الأممية لدولة الإستعمار الإسرائيلية BDS، بادر أعضاء الكونغرس الأميركي مساء يوم الثلاثاء الموافق 23 تموز/ يوليو 2019 إلى تبني القرار رقم 246، الذي ايده “الإيباك” بقوة، وحشد له الدعم، مما منحه 398 صوتا مقابل معارضة 17 صوتا وإمتناع 5 أصوات، وجاء في القرار غير الألزامي ” رفض مجلس النواب صراحة التمييز ضد الدولة اليهودية من خلال المقاطعة الإقتصادية والثقافية والسياسية.” وأكد القرار “على ضرورة زيادة المساعدات الأمنية” لإسرائيل. ولكن القرار ربط ذلك بفقرة هامة لصالح التسوية السياسية، تقول، ضرورة العمل لتعزيز حل الدولتين. وهذا يعتبر إختراقا نسبيا، لاسيما وأن إدارة ترامب ترفض من حيث المبدأ تبني هذا الخيار.
ورغم ان قرار مجلس النواب الأميركي 246 غير موضوعي، ويتناقض مع روح الدستور الأميركي، لإنه يمارس سياسة الحد من الديمقراطية، ويقيد حرية الرأي والتعبير، ويتناغم كليا مع منطق الإدارة الترامبية الأكثر شعبوية في تاريخ أميركا، ومنحاز لدولة الإستعمار الإسرائيلية من خلال رفضه لحركة ال”بي. دي.إس” العالمية، ودورها الريادي في مواجهة التغول الإستعماري الإسرائيلي، وإسهامها الإيجابي بتعزيز روح السلام عبر مقاطعة السلع والبضائع الإستعمارية الإسرائيلية. إلآ ان القرار نجح في إعادة التأكيد على خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967. الأمر الذي اثار ردود فعل إسرائيلية، تمثلت بإرسال 21 نائبا من أعضاء الكنيست رسالة للكونغرس مؤرخة في 12 آب/ أغسطس 2019 الماضي ترفض فيه وجود دولة فلسطينية، جاء فيها: “غير اننا نلفت نظركم إلى ما تضمنه القرار من خطأ جسيم، هو (مطالبتكم بالإعتراف بحل الدولتين) أي تأسيس دولة فلسطين في قلب إسرائيل الصغيرة، نعرب لكم عن رأينا بصراحة: إن إنشاء دولة فلسطين أخطر بكثير من إدانة حركة المقاطعة “بي. دي. إس” لإنه يدمر الأمن الإسرائيلي الأميركي. وهو فضلا عن ذلك يتناقض مع توجهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.”
لنلاحظ مضمون الرسالة، فهي من جانب رحبت بقرار الكونغرس، وموقفه المعادي لحركة المقاطعة العالمية، ولكنها إعتبرت دعم خيار الدولتين “خطأً جسيما” وهو “أخطر على دولة إسرائيل الصغيرة”، و”يدمر الأمن الإسرائيلي الأميركي”، ولم تقل الأمن الإسرائيلي لوحده، وهي ما يؤكد الشراكة في الحرب والعدوان المشترك لكليهما على مصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني، ويشير إلى هدف السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الأرض الفلسطينية العربية، ورفض مبدأ إقامة أية دولة فلسطينية بين النهر والبحر. وهذا ما تتبناه إدارة ترامب الأميركية، والذي يكشف عن تناقض آخذ في الظهور والتجلي بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية بسبب التهافت الترامبي وفريقه الصهيوني، وسقوطه في دوامة معاداة التسوية السياسية من حيث المبدأ، والتنكر للحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية، وإنعكاس ذلك على مصالح أميركا في المنطقة. وهذا الموقف على ضعفه، وهامشيته، غير انه يمكن البناء عليه، وتعزيزه من خلال الحرث والمثابرة في اوساط المشرعين والنحب الأميركية، وهذة مسؤولية الكل الفلسطيني والعربي وأنصار السلام في العالم لتصويب الخلل البنيوي في السياسة الأميركية القائمة.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
———–

#نبض_الحياة
#أزمة_الوعي_اليهودي
#عمر_حلمي_الغول
العقل الديني والميثالوجي اليهودي يعيش حالة من التشوه والتناقض على أكثر من مستوى وصعيد نتاج إرتكازه على عدد من ركائز اساسية في بناء منظومته الدينية والفكرية السياسية، ومنها:
الأولى الميراث المشوه لسيرورة وصيرورة تطور الديانة اليهودية، وتناقضاتها المتجذرة في وعي اليهودي اينما كان، وغياب القواعد والشرائع الواحدة والناظمة لها؛

ثانيا فلسفة الغيتو المتجذرة في اللاوعي لليهودي، والشعور بالإغتراب عن كل واقع محيط به، والرغبة المتجددة بالإنطواء على الذات؛

ثالثا عدم القدرة على الربط بين “الأنا” اليهودية المتغطرسة، أو “الأنا الأعلى” مع الآخر، أو “النحن الجمعية” الإنسانية، ورفض اي آخر بغض النظر عن موقعه ومكان إقامته وخلفيته الفكرية السياسية الدينية؛

رابعا عقدة النقص، التي تلازمه منذ الولادة حتى الممات، الناتجة عن التناقض الصريح والواضح بين “الأنا العليا”، التي تتماهى مع الألوهة عند فرق ومدارس الحريديم والدينية عموما، وبين الدور الوظيفي الإستعمالي له من قبل الآخر في محطات تاريخية مختلفة وآخرها عند الغربي الرأسمالي، التي تعيده لدور التابع والمأجور؛

خامسا البناء المركب والمعقد تاريخيا لوعي اليهودي، المتمظهر عن أولوية نشوء وظهور الديانة اليهودية، كأول ديانة سماوية، وبين عدم إنتشارها، لا بل وإضمحلالها، وتراجع مكانتها الكونية من حيث الإنتشار والتوسع في أوساط بني الإنسان، بعكس الديانتين السماويتين الأخريتين المسيحية والإسلامية، والشعور بالغبن الذاتي، وإرتداد ذلك على الذات بالخشية والخوف من الزوال، والإنتفاء والإغتراب عن الآخر، مطلق آخر. ولهذا في محطات تاريخية، ومع ظهور أزمات دينية أو إجتماعية أو سياسية يلاحظ إنفكاك اليهودي عن تبعيته اليهودية، وتغيير جلده الديني بسهولة، ودون تردد؛

سادسا سعي اليهودي لإدماج البعد الديني بالبعد القومي، لإضفاء الخصوصية والتميز عن الآخر الديني، أو الحزبي، أو السياسي، وهو ما يخالف كل النظريات الوضعية المثالية والمادية، والقوانين وقواعد بناء الأمم والدول والقوميات؛

سابعا عدم تمكن المدارس والفرق الحريديمية والدينية، وحتى الدولة الإسرائيلية من تحديد ماهية اليهودي، ومن هو؟ وما هي مرجعياته، وأسس تهوده؟ هل هي التابعية الدينية، أم التابعية للأم، أم الإعلان عن الإنتماء للديانة اليهودية؟

ثامنا البنية الربوية الصيرفية النفعية للعقلية اليهودية، التي تعيش على الأزمات بألوانها ومسمياتها المختلفة: الدينية والإجتماعية والإقتصادية والسياسية على مر التاريخ، وهو ما عزز عزلتها وغيتواتيتها عن كل آخر في المجتمعات البشرية؛

تاسعا نتيجة الخوف من الآخر، لجأ اليهودي إلى الخديعة، وعدم الوفاء، وعدم الإلتزام بالمعاهدات والمواثيق بينه وبين الآخر؛

عاشرا إرتباطا بما تقدم، بحث دائما عن حامي له في كل الأزمان، حاكما، أو سلطانا، أو إمبراطورا. وفي محطات التمكن والسيطرة التاريخية المتناثرة في التاريخ لجأ للعسكرة والحروب مع الذات اليهودية والآخر غير اليهودي؛

حادي عشر مع نشوء وقيام إسرائيل كأداة للغرب الرأسمالي في الوطن العربي لم تتمكن من حل المسألة اليهودية، ولم تتمكن من تأمين الوعاء الحاضن لها، وبقدر ما شكلت لبعض الوقت ملاذا للهاربين من محارق أوروبا عموما وألمانيا النازية خصوصا، بقدر ما فتحت أبواب محرقة جديدة للشعب العربي الفلسطيني، وكأنها تحاول ممارسة ساديتها وعنصريتها على الشعب صاحب البلاد وبالحديد والنار والكراهية للإنتقام من البشرية عموما والعرب خصوصا، رغم انهم لا يمتوا للمحرقة اليهودية بصلة، لا بل كانوا على مدار التاريخ الحاضنة الآمنة لليهود واليهودية على وجه الخصوص. وبالنتيجة إسرائيل لم تشكل حتى الآن، ولن تشكل غدا في الوعي اليهودي الصهيوني، ولا إرتباطا بمعطيات الواقع، ومحددات الصراع مكانا آمنا له، ولمستقبله، ومستقبل ابنائه.

مجموع العوامل المذكورة، وغيرها عمقت أزمة الوعي في أوساط اتباع الديانة اليهودية، وتركتهم لقمة سائغة للمجهول، والغموض والإلتباس، وضحية الميثالوجيا والأساطير الخرافية، مما زاد من تشوه وتخبط الوعي الفردي والجمعي لليهود.

ولا يبدو في ظل المعطيات والوقائع الموجودة أن هناك إمكانية لحل مضلة الأزمة البنيوية العميقة، إلآ بالتصالح مع الذات أولا، وبالإبتعاد عن دور المأجور والأداة ثانيا، وبالتصالح مع الآخر، مطلق آخر، وبناء ركائز السلام، الكفيل بضمان العيش الآمن والمستقر بعيدا عن كل الموبقات والأساطير الصهيونية والغربية الإستعمارية.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com
——– مقالات سابقة—-

#نبض_الحياة
#خلفيات_إقتحام_الأقصى
#عمر_حلمي_الغول
معركة المسجد الأقصى متواصلة ومستمرة، ولن تتوقف عند حدود الستاتيكو القائم، ولن تلتزم حكومة الإستعمار الإسرائيلية بما وافقت عليه، وستبقى تعمل وبخطى حثيثة، ووفق خطط معدة لبلوغ هدفها في تدمير المسجد الأقصى المبارك، وإقامة الكنيس الأكبر، أو كما يسعى التوراتيون من يهود إسرائيل الصهاينة “إعادة بناء الهيكل الثالث”، وما يجري من تطويق للحرم القدسي الشريف بالكنس المتناثرة حوله، والحفر تحته، وتهديد اساساته وغيرها من الإجراءات والإنتهاكات الخطيرة إلآ خطوات تراكمية لبلوغ الهدف.

ويندرج فيما ذكر الإقتحامات بأعداد كبيرة لباحات المسجد الأقصى يوم عيد الأضحى المبارك الموافق 11 آب/ أغسطس الحالي (2019) من قطعان المستعمرين الصهاينة بحماية جنود وشرطة دولة الإستعمار الإسرائيلية، والذين وصل عددهم إلى 1729 مستعمرا، الذي شاءت من خلاله حكومة نتنياهو التأكيد على الآتي: أولا إسقاط الستاتيكو القائم، والعمل على تجاوزه. لإنها المرة الأولى، التي تسمح فيها حكومة إئتلاف اليمين المتطرف بإقتحام المسجد الأقصى في يوم العيد، وبأعداد غير مسبوقة؛ ثانيا الفرض التدريجي للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى؛ ثالثا تكريس البعد الديني للصراع، وحرف الأنظار عن البعد السياسي الأساسي له؛ رابعا تفريغ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من مكانته المقدسة للمسلمين، وترسيم الإغتصاب الإستعماري ليهود إسرائيل الصهاينة في “الحق” على المسجد الأقصى، الذي يخص المسلمين دون سواهم من أتباع الديانات السماوية الأخرى لفرض الصراع الديني فرضا على الواقع؛ خامسا أثر تعزز مكانة الحريديم والمتدينيين عموما في اوساط المجتمع والنخب السياسية والحزبية الإسرائيلة، وإتساع نفوذها وتأثيرها في مركز القرار السياسي، وتلاقي وتكامل مصالحهم مع مصالح أدعياء العلمانية الصهيونية عموما والليكود خصوصا، مما هيأ الفرصة والمناخ لقطعان المستعمرين الصهاينة من الإقتحام بأعداد غير مسبوقة للمسجد الأقصى وفي يوم عيد الأضحى؛ سادسا إستثمار قطعان يهود الصهيونية المستعمرين اللوثة الدينية المتلبسة لأركان الإدارة الترامبية، وإستعجالها عودة “المشيخ” المنتظر في اعقاب نشوب حرب ياجوج وماجوج (هارمجدو)؛ سابعا إستغلال عمليات الإقتحام للمسجد الأقصى، وتصعيد الإرهاب الصهيوني ضد المصلين والمرابطين الفلسطينيين في معركة الإنتخابات القادمة، حيث يحاول نتنياهو وأردان، وزير داخليته من إستحضار دخول شارون عام 2000 للمسجد الأقصى، والتي مهدت له الطريق للفوز بالإنتخابات على خصمه إيهود باراك آنذاك، وهو ما حفزهما لإستغلال ذلك، وللرد ايضا على إتهامات أعضاء الكابينيت الجدد أمثال سموتريطش، الذي شكك في مواقف نتنياهو من عمليات الإقتحام المذكورة.

إذا عمليات قطعان يهود المستعمرين الصهاينة لم تكن وليدة الصدفة، ولا ردة فعل طارئة، ولا هي مجردة ومعزولة عن المخطط الأعم والأشمل للحركة الصهيونية المتماهية مع الفرق والقوى المتدينة والحريدية لبلوغ هدف الطرد والعزل التدريجي للمسلمين من مسجدهم الأكثر قداسة بعد الكعبة في مكة المكرمة، كمقدمة لنفي علاقتهم كليا بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، مسرى الرسول العربي الكريم ومعراجه إلى السماء، ثم تدميره، وبناء الهيكل الثالث علي انقاضه.

هذا يتطلب من الأشقاء العرب والعالم التدخل المباشر لوقف تأجيج الصراع، وعدم الخضوع لإبتزاز قطعان يهود المستعمرين وحكومتهم المسكونة بالأساطير والخزعبلات الميثالوجية، البعيدة عن الواقع، وايضا وقف ترامب وإدارته المجنونة من العبث بمصير البشرية، وليس إقليم الشرق الأوسط فقط، والضغط بما لديهم من أوراق قوة لإعادة الإعتبار للصراع، ولخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194. لإن بقاء الحال على ما هو عليه سيخطف المنطقة والإقليم إلى متاهة صراعات دموية لن تسلم منها أوروبا ولا أميركا ولا العالم ككل..
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

إغلاق