مقالات

نتنياهو…السقوط الكبير وصورة ذل لن تزول! بقلم : حسن عصفور

Paltel

بقلم : حسن عصفور
“الصدفة الزمنية” بين تصريحات نتنياهو “التهويدية” وبين قذيفة بلا رأس، كانت هي الرد الأقوى على “عنترية سياسية” حاول منها ومعها رئيس حكومة الكيان، ان يجد طريقا لكسر معادلة الهزيمة في الانتخابات القادمة.

ما قبل يوم 10 سبتمبر 2019، كان البحث عن خسارة من أراد تسويق نفسه بانه “ملك إسرائيل”، ومع السقوط الانتخابي مصيرا الى أحد زنازين سجن طال انتظاره، ولم يكن ضمن الحسابات، لأي كان، تلك الخاتمة التي ستلاصق صورة الغر بيبي نتنياهو يركض هاربا من صوت قذيفة صاروخية، ضلت طريقها من قطاع غزة لتسقط حيث كان، فتحول من “عنتر” الى “جرذ” يبحث حفرة للاختباء.

لن نقف كثيرا عند من أطلق القذيفة، ولما وهدفها، ومن ستخدم، فتلك “لها حسبة سياسية مختلفة”، لكن الأهم الخالد ابدا، ما تركته من نهاية لن يتمكن نتنياهو من “ترميمها” مهما فعل، ويبدو انه لن يفعل لأن “امن إسرائيل” ليس حسابا شخصيا للحاكم، كما في بلادنا المصابة بمرض “الجرب الذاتي”.

الأجهزة الأمنية التي لجا اليها رئيس حكومة الكيان، لم تسعفه للقيام بعملية “ثأرية” لشرفه المهان، فهي ملك لكيان وليست بأمرة فرد، أي كان، ولن تذهب في مغامرة عسكرية قد تكون كلفتها أكبر من حسبة “شخص مهدور الكرامة” ليس عسكريا فحسب، بل ربما يحدث منعطف سياسي لم يكن ضمن “الحساب التقليدي”، خاصة بعد بيان العربية السعودية، الذي قد يكون “نقلة نوعية” في رد الفعل، ولأول مرة منذ زمن تدعو لقمة إسلامية طارئة.

سقوط نتنياهو الانتخابي، لم يعد هو المسألة، فتلك باتت حقيقة، تحدث لأول مرة في تاريخ الكيان، خسارة قبل التصويت، لكن المشهد بذاته بات سخرية من مختلف “الأطياف السياسية” بما فيه “شركاء” له في التحالف الحاكم، أحدهم وصفها بصورة ” اذلال وطني”…

قذيفة غزية “مجهولة المصدر والغاية”، فعلت ما فاق كل بيانات الكلام بعد تصريحات نتنياهو الاستعراضية حول فرض السيادة على مناطق بالضفة والغور لو فاز بالانتخابات، رغم انها لم تكن مفاجئة ابدا، ولكن البعد “المسرحي” فيها أنتج غضبا واسعا، وجاء رد الفعل ليكشف أن “العقل السياسي” العام ليس حاضرا، عندما قال نتنياهو قبل أيام فقط، ان “المستوطنات” هي جزء من “السيادة الإسرائيلية، كما غور الأردن، بل وأكثر الأمن من البحر الى النهر سيكون إسرائيليا.

لكن “المسرحية الجسدية واللغوية” ودراما إعلامية بحثا عن أصوات انتخابية، فتحت باب غضب عربي ودولي، قد نصفه بـ “رب صدفة خير من ألف كلمة”، فكانت النتيجة رسم مسار النهاية السياسية الكاملة لشخصية لم تعتقد يوما أن تلك هي النهاية العار.

ربما تكون القوى المعارضة لليكود ورئيسه أول مرة في حال فرح خاص لقذيفة وصلت من قطاع غزة الى منطقة إسرائيلية، قذيفة قد تكون “الجائزة الكبرى” لهم في العملية الانتخابية…

هل من حقنا ان نشمت في هذا المدع، نعم ويجب أن تصبح تلك الصورة أيقونة فلسطينية، مقارنة بصور الزعيم الخالد وهو يقف شامخا وسط قصف وحصار، وقولته الأشهر، “شهيدا شهيدا شهيدا وليس طريدا طريدا طريدا”.

غزة دفعت ثمنا كبيرا في سنوات حكم نتنياهو، لكنها حملت شرف كتابة نهايته المذلة تاريخيا…طريدا من الحياة السياسية الى سجن عار أبدي!

إغلاق